الفصل (45) دليل تلك اليلة




## **سأكون الزوجة المثالية هذه المرة**

**الفصل الخامس والأربعون: دليل تلك الليلة**

هاجرت شفتاه لتعود إلى الخط الرقيق لعنقها، يطبع على بشرتها قبلات محمومة بينما بدأت يداه تتسلل ببطئ نحو فخذيها. ثم، وبفجائية جعلت الهواء يستحيل برداً، توقف. تراجع قليلاً، وبحثت نظراته في عينيها برصانة مطاردة.

سألها بصوت منخفض: "والآن؟ ألن تتناولي دواءكِ؟ أعلم أنكِ بحاجة إليه."

وقعت الكلمات عليها كلسعة سوط. فهمت أوليفيا مقصده على الفور—ذلك الاتهام المرير المتخفي في زي القلق. لقد كانت طقسها المعتاد، دفاعها الصامت: إغراق حواسها في المهدئات لتتحمل ثقل لمساته، ولتخدر واقع وجوده.

همست، وصوتها ثابت بشكل مفاجئ: "لا، لا أعتقد أنني سأحتاج إليه بعد الآن."

التفت ماتياس إليها ببطء، يمسح وجهها بحثاً عن الحقيقة المدفونة خلف هدوئها الظاهري. ثم، وبدافع غريزي خام، أسند رأسه على كتفها. خلف ظهرها، تحركت أصابعه بارتباك ملح، تحل الحرير الرقيق لثوب نومها—رقة فضحت العاصفة التي تجتاح ما تحت جلده.

زمجر ماتياس، وصوته مجهد ومحتقن: "أوليفيا، لم يعد بإمكاني تحمل هذا القيد. تناولي حبوبكِ. لن ألومكِ... إذا كانت لمستي لا تزال تحمل طعم القرف بالنسبة لكِ."

خترقت كلماته قلبها كالخناجر—كانت وحشية في صدقها. تذكرت الأيام التي كانت ترحب فيها بذلك الخدر الكيميائي، مستخدمة إياه كدرع ضد رعب اقترابه، ببساطة لأنه كان العدو اللدود لوالدها. تلك الحقيقة الباردة جمدت قلبها طويلاً. ولكن الآن... لم يعد والدها سوى ظل باهت في الظلام.

انزلق الحرير عن كتفيها مع انحلال آخر عقدة، لتنكشف بشرتها الشاحبة أمام الضوء الخافت والمتراقص. توقف ماتياس—ليس تردداً، بل بسبب تبجيل مفاجئ وحابس للأنفاس. التقت عيناه بعينيها، تحترقان بسؤال ألهب الهواء بينهما.

سألها بصوت أجش: "هل أنتِ متأكدة؟ لأنني بمجرد أن أبدأ، لن أتمكن من التوقف."

لم تجب أوليفيا بالكلمات. بدلاً من ذلك، مدت يدها، وكانت أصابعها ثابتة وهي تفك أزرار ياقة قميصه ببطء. ضغطت بشفتيها على تجويف عظمة ترقوته، تاركة قبلة ناعمة، متعمدة، ويقينية بلا شك.

عندما تراجعت، لمعت عيناها بتحدٍ صامت. تمتمت، وابتسامة غامضة وعابرة تداعب شفتيها: "أعتقد أن تلك القبلة تثبت أنه لم يعد لي حاجة لتلك الحبوب."

كان ذلك هو كل الإذن الذي يحتاجه. تحطمت آخر بقايا ضبط النفس لديه. تحرك فوقها بجوع يائس لرجل تضور شوقاً للدفء—للخلاص الذي لا يمكن إلا لجسدها أن يمنحه. رسمت يداه كل منحنى في قوامها، تحفظ الطريقة التي يتغنى بها جلدها تحت لمساته، بينما وسمها فمه بكثافة شرسة ومقدسة.

كانت تلك الليلة مثقلة بالحرارة وحاجة بدائية مؤلمة. لكنها كانت أكثر من مجرد إفراغ جسدي؛ فللمرة الأولى، بدا الأمر حقيقياً. لم تكن مهمة جسدية أو التزاماً مفروضاً. للمرة الأولى، لم يشعر ماتياس وكأنه يفرض نفسه على شبح.

كان جسدها العاري يكاد يغرق في بحر من الكتان الأبيض، وتنفسها منتظماً وبطيئاً، تائهة في عالم أحلام لن يأمل هو في دخوله أبداً. لتوقف نبضة قلب، توقف الزمن. ثم، ضربته فكرة كأنها سكب ماء جليدي: *'هل أجبرتُها؟ هل غبتُ في الخمر لدرجة أنني أصبحتُ وحشاً؟'*

نهش الذعر صدره. انتفض ماتياس واقفاً، متعثراً وهو يخلص نفسه من الأغطية، والذنب يلتف في أحشائه كدخان أسود. هل كانت ذكرى عينيها، وحرير صوتها، والطريقة التي مدت بها يدها نحوه حقيقة؟ أم أنها كانت مجرد ضغث أحلام لرجل يائس؟

فر إلى الحمام، يبحث عن الوضوح اللاذع للماء ليطهر أفكاره. عندما خرج، والمنشفة تلتف منخفضة حول خصرة، بدأ بتجفيف شعره بحركات مضطربة وحادة.

ثم، رأى ذلك. في انعكاس المرآة، كانت هناك علامة—باهتة لكن لا يمكن إنكارها—تتفتح فوق عظمة ترقوته مباشرة. وسم قرمزي حديث. لقد تركت شفتاها ذلك الأثر هناك.

مد يده، وأصابعه ترتجف وهي تتتبع تلك البقعة الرقيقة، وكأنه يتأكد من وجودها. ومع تلك اللمسة الواحدة، تبلورت الذكريات المتناثرة: ضحكتها الناعمة، تقوس ظهرها، وكلمة "نعم" الحازمة التي همست بها عندما سألها إن كانت متأكدة.

توقف نفسه. حدق في انعكاس صورته، ليس برعب هذه المرة، بل بارتياح ذاهل وعميق. بدأت ابتسامة بطيئة ومترددة ترتسم على زوايا فمه. لم تكن ابتسامة نصر أو كبرياء، بل سلاماً هادئاً يمس الروح.

زفر وصوته مثقل بالعاطفة: "الحمد لله... الحمد لله أنني لم أفرض نفسي عليها."

أراح كلتا يديه على الرخام البارد، يحدق في عيني رجل بالكاد يعرفه—مطارد بالشخص الذي كان من الممكن أن يصبح عليه، ومستريح بشكل غريب للشخص الذي نجح في البقاء عليه. لثانية عابرة، تراجع الخزي؛ لم يفقد آخر خيط من كرامته. لم يكن من نوع الرجال الذين يأخذون ما لم يُعطَ بحرية. ليس منها. ليس من زوجته.

خرج ماتياس من الحمام، ورذاذ الماء لا يزال عالقاً بشرته، ليجد أوليفيا واقفة عند الباب—تنتظره. كانت قد ارتدت ثوب نوم حريري، لكن نظره لم يطل على القماش. بل انجذب نحو عنقها.

هناك، متناثرة كالجمر المنطفئ في نمط عشوائي، كانت كدمات شغفهما. أدلة قرمزية على الرغبة... وعلى ذنبه هو.

قطع صوتها الصمت، حاداً ودفاعياً: "لماذا تحدق هكذا؟"

رمش بعينيه، عالقاً في نظرته الخاصة: "آه... لا شيء. فقط... عنقكِ."

سألت بنبرة ظلت باردة وغير مقروءة: "وما شأنه؟"

تمتم وهو يحيد بنظره بسرعة: "لا شيء. سأنادي الخادمة، لتساعدكِ في حمامكِ."

لم تقدم رداً. سقط ذلك الصمت المألوف بينهما كستار مخملي ثقيل. ودون نظرة أخرى، استدارت أوليفيا وانسلّت إلى الحمام، مخلفة وراءها فقط رائحة الخزامى الطيفية والباهتة.

مرر ماتياس يده عبر شعره المبلل وتنهد. مهما كان الدفء الذي تشاركاه في الظلام، فإن الصقيع بدأ بالفعل يستعيد الصباح. ولكن قبل أن يجمع أفكاره، حطمت سلسلة من الطرقات العنيفة والمنتظمة ذلك الهدوء الهش.

تصلب ماتياس، وثقل ذنب الصباح لا يزال جاثماً على كتفيه. شد المنشفة حول خصره وخطا نحو الباب.

في مكان آخر، كان رجل آخر مستيقظاً قبل أول خيط من الضوء. لم ينم الأمير كايل ولو لثانية؛ كان عقله ساحة معركة فوضوية.

في الليلة السابقة، أذهل ماتياس الجميع بعرض مهر لليلى—خطوة غير متوقعة، لكنها منطقية بطريقتها. لكن أوليفيا؟ لقد تخلت عن تلك القلادة. الإرث الذي كانت تعرضه يوماً كراية ملكية؛ الشيء الوحيد من جدتها الذي ادعت أنه لا يحمل أي معنى.

زرعت تلك البادرة بذرة شك في أحشائه. لم يكن الحسد هو ما ينهشه، بل شيء أبرد: مزيج من الارتباك، والذنب، وربما حتى الخزي. لذا، لم يكن من المستغرب أن يقف عند بوابات الدوقية مع بزوغ أول ضوء رمادي للفجر.

استقبله الخدم بانحناءات حذرة. كان ليون وإيزابيل أول من قابله، وأخفيا مفاجأتهما خلف قناع مصقول ومهذب.

سأل ليون: "ما الذي جاء بك إلى هنا في وقت مبكر كهذا؟ إذا كنت تبحث عن الدوق، فهو غير متاح هذا الصباح... أو على الأقل، ليس حسب علمنا."

رفع كايل حاجبه: "تقصد أنه غادر الليلة الماضية دون كلمة؟ إلى أين ذهب؟"

هز ليون رأسه: "بصراحة، ليس لدي أدنى فكرة."

ضيق كايل عينيه: "غريب. لكن ليس هذا سبب وجودي هنا."

أمال ليون رأسه بفضول: "أوه؟"

"لقد جئت لرؤية أوليفيا."

توقف ليون، وخيم ظل من القلق على وجهه: "هل هي في مكتبها؟"

هز كايل كتفيه بلامبالاة مصطنعة: "ظننت أنني سأتفقد غرفتها أولاً. نحتاج للتحدث."

اقترب ليون، ووضع يداً ثابتة وقوية على كتف كايل. كان صوته هادئاً لكن مشوباً بالتحذير: "كايل... أعلم أن أوليفيا ليست الأخت المثالية. لكنها زوجة ماتياس. وهو لا يتقبل ببساطة أن يعاملها أحد بقسوة. حتى لو كانت 'ساحرة'."

ابتسم كايل ابتسامة متعبة ومريرة: "ليون، إنها أختي أيضاً. لم آتِ هنا لإيذائها."

لم تتزحزح نظرة ليون: "لدي إخوة يا كايل. أعلم كيف يمكن لـ 'عدم الإيذاء' أن ينتهي بإراقة الدماء. فقط... لا تبدأ أي شيء. من فضلك."

رغم نفسه، أطلق كايل ضحكة جافة: "أنت محق. لست مخطئاً. يبدو أن الكوارث تتبعنا أينما وجدنا أنا وأوليفيا في نفس الغرفة."

تمتم ليون: "إذن لنتمنى أن يكون اليوم هو الاستثناء."

أومأ كايل: "سأذهب. وحدي."

رفع ليون حاجبه، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه: "لا، لن تفعل. أنا لا أثق بك إلى هذا الحد."

اعترف كايل: "حسناً، حسناً،" وكسر وميض من التسلية الحقيقية توتره.

رأى كايل "كيرا" تتحرك في الرواق فاستوقفها: "هل سيدتكِ في مكتبها أم في غرفتها؟"

انحنت كيرا باحترام: "هي في غرفتها يا صاحب السمو. من هذا الطريق، من فضلك."

بعد سلسلة من الطرقات الملحة والمستمرة، أن الباب البلوطي الثقيل وانفتح أخيراً. عدلت كيرا وقفتها غريزياً، ورسالتها جاهزة على طرف لسانها. لكن الكلمات ماتت في حنجرتها في اللحظة التي تكشف فيها المشهد أمامها.

لم تكن خادمة هي من استقبلتهم، ولا سيدة المنزل. كان الدوق نفسه—ماتياس—واقفاً عند الباب، ولا يرتدي سوى بنطاله. صدره العاري، الذي لا يزال يتلألأ ببلل ما بعد الحمام، التقط ضوء الصباح الناعم. كان شعره ينسدل في موجات داكنة وفوضوية فوق جبينه، وومض ظل من عدم الصبر الخام على ملامحه الحادة.

تعثرت كيرا في كلماتها، وشاحت بنظرها إلى الأرض في حالة من الذعر المحترم: "أوه... ص-صباح الخير يا سيدي."

أطلق ماتياس أنيناً منخفضاً ومتعباً، ومرر يده عبر شعره المبلل بانزعاج واضح: "صباح الخير... نعم. ماذا هناك الآن؟ لم تحن التاسعة بعد."

"سيدي، أنا—أعتذر، ولكن... سمو الأمير، ولي العهد، يرغب في التحدث إليك."

تنهد ماتياس، غير مبالٍ تماماً بخرق البروتوكول أو بمكانة ضيفه: "أخبريه أنني لست هنا. وأوليفيا ليست هنا أيضاً. أخبريه أن يعود في ساعة أكثر معقولية."

كانت نبرته مسطحة، عادية—تقطر بلامبالاة باردة تقترب من الازدراء. بدأ يستدير ليعود إلى الغرفة، وأضاف من فوق كتفه دون تفكير ثانٍ: "وبما أنكِ هنا، ادخلي وساعدي الدوقة في حمامها."

لكن قبل أن تنطق كيرا بحرف واحد، قطع صوت منخفض—حاد بعدم تصديق ذاهل—الرواق كالنصل:

"ليست هنا، هاه؟"

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة