الفصل( 45) مسؤوليته
### ****
استيقظت ألينا في وقت متأخر عن المعتاد في اليوم التالي. كانت أشعة الضوء المتسللة عبر الستائر ساطعة للغاية؛ لقد حلّت الظهيرة بالفعل.
استلقت ألينا بلا حراك، وهي تحدق في سقف السرير وتحاول فهم ما الذي تشعر بأنه ليس على ما يرام، حتى جاءها الجواب من جسدها. كان رأسها ينبض بالألم، وكاحلها لا يزال متورماً، بينما شعرت بجفاف في حلقها وحرارة تسري في جلدها.
"أنا مصابة بالحمى."
أرجعت السبب إلى الإنهاك الناتج عن تدريبات "أودري" القاسية ودروس "إيمريك"، وحتى قبل ذلك، العمل المستمر في الخياطة في الحديقة وسط الطقس البارد؛ لقد اكتفى جسدها أخيراً ولم يعد يحتمل. لم تكن تملك الطاقة للتحرك، أو الاستعداد، أو حضور الإفطار، أو حتى حضور جلسة بروتوكول أخرى مع أودري.
بقيت في مكانها حتى سُمع طرق على الباب، ثم فُتح لتدخل خادمة بهدوء وهي تحمل صينية يتوسطها وعاء من الحساء، وصلت رائحته إلى ألينا قبل أن تراه. كان حساءها المفضل مع خبز طازج. وضعت الخادمة الصينية على الطاولة الجانبية للسرير.
قالت الخادمة: "أمر صاحب الفخامة بتقديم وجباتكِ هنا اليوم، وعليكِ أن ترتاحي".
سألت ألينا بتعجب: "هو من أمر بهذا؟".
أجابت الخادمة: "نعم يا آنسة. لقد جاء إلى المطبخ بنفسه هذا الصباح قبل الإفطار، وطلب من الطاهي إعداد طعام خفيف، وخصّ بالذكر حساءكِ المفضل".
"حقاً؟"
قالت ألينا: "شكراً لكِ". أومأت الخادمة برأسها وغادرت.
جلست ألينا في السرير تتأمل الصينية؛ كان لـ "أوستن" تاريخ في إظهار اهتمامه بأكثر الطرق غرابة. لن يقول أبداً أنه يهتم بكِ، لكنه سيثبت العكس تماماً من خلال أفعاله. ابتسمت ألينا، ثم بدأت تستمتع بحسائها وهي تتمتم: "مثالي".
**"عودة إلى الماضي (Flashback)"**
استيقظ أوستن في ساعته المعتادة. وبينما كان يهمّ بالذهاب للاستحمام، لاحظ أنها تستلقي بشكل غير مريح. سار نحوها ورآها ترتجف. تردد لثانية، ثم وضع يده على جبهتها؛ كانت حرارتها مرتفعة جداً، لقد أصيبت بالحمى.
تحركت قليلاً عند لمسته، وأمالت رأسها نحو يده كأنها تبحث عن دفئها، فسحب يده ببطء قبل أن تستيقظ تماماً. نظر إليها لثانية أخرى، ثم سحب البطانية بعناية ودثر كتفيها جيداً لكي لا تشعر بالبرد. هدأ ارتجافها ثم توقف، وبدت أكثر ارتياحاً. راقبها للحظة ليتأكد، ثم غادر الغرفة بهدوء وهو يفكر فيما ستحتاجه قبل أن تستيقظ.
في هذه الأثناء، كانت أودري في غرفتها تخطط لترتيب الجلوس في العشاء الملكي عندما دخل أوستن.
قال أوستن: "ألينا ليست بخير".
وضعت أودري قلمها جانباً.
تابع أوستن: "إنها تعاني من الحمى والتواء في الكاحل، ولن تحضر جلسات البروتوكول الخاصة بكِ".
سألت أودري: "ماذا حدث؟".
أجاب: "الإنهاك على الأرجح. لقد ضغطتِ عليها بشدة".
نهضت أودري قائلة: "كنتُ أعدّها، يجب أن تكون جاهزة، فوالدي لا يغفر الأخطاء ولا ينساها".
رد أوستن: "إنها مسؤولييتي، وليست مسؤوليتكِ. أنا سأعتني بها".
حدقت فيه أودري بعدم تصديق: "مسؤوليتك؟ منذ متى؟".
أجاب أوستن: "منذ اليوم الذي وصلت فيه إلى رافينور".
قالت أودري: "لقد وقعت عقداً بشأنها، والعقد يقول أنك تملكها، لا أنك تهتم بها".
اشتد فك أوستن وقال: "لن أناقش هذا الأمر معكِ"، ثم استدار وغادر دون رد.
**"العودة للحاضر"**
في فترة بعد الظهر، طرق إيمريك باب ألينا: "ألينا؟ إنه إيمريك. سمعت أنكِ لستِ بخير".
اعتدلت في جلستها فوراً وقالت: "تفضل بالدخول".
دخل وبدا عليه القلق: "جئتُ فور سماعي الخبر، هل أنتِ بخير؟ ماذا حدث؟ قال الطاهي إنكِ مصابة بالحمى".
أجابت وهي تشير للكرسي: "أنا بخير، مجرد إرهاق. اجلس، أنا سعيدة لمجيئك، كنت أشعر بالملل وحدي هنا".
قال إيمريك وهو يجلس: "إنه خطئي، لقد ضغطتُ عليكِ بشدة. كان يجب أن نأخذ فترات راحة.. كان يجب علينا أن...".
هزت رأسها وقائلة بابتسامة: "لم يكن الأمر بسبب الأمس فقط، بل أيام من الإنهاك، وجسدي استسلم أخيراً".
لكنه لم يبتسم، وقال بأسف: "أنا آسف حقاً يا ألينا، لم أقصد أن...".
قاطعت كلامه ولمست معصمه: "توقف عن الاعتذار، لقد كنت تساعدني فقط".
ابتسم أخيراً وقال: "سأنصرف الآن، تحتاجين للراحة".
ردت ألينا: "لا، اجلس، كما قلت لك أنا أشعر بالملل".
سألها إيمريك: "إذن.. هل تريدين التحدث عن شيء آخر؟".
أجابته: "نعم، من فضلك".
بدأ يقص عليها قصة مضحكة عن كلب من مسقط رأسه، فضحكا معاً. ثم أخبرها نكتة أخرى عن قطة، كانت أضحك من الأولى. وبينما كانا يضحكان، فُتح الباب ودخل أوستن وهو يحمل زجاجة دواء وقطعة قماش وجرة من المرهم.
توقف أوستن عندما رأى إيمريك. لم يتغير تعبير وجهه، لكن قبضة يده اشتدت حول زجاجة الدواء. انقطعت الضحكات وساد الصمت الغرفة.
نهض إيمريك وانحنى قائلاً: "صاحب الفخامة، أعتذر لدخولي غرفتك دون إذن. سمعت عن حالة ألينا ولم أتمكن من منع نفسي من الحضور للتأكد من أنها بخير".
لم ينطق أوستن بكلمة، وشعرت ألينا بالتوتر في الهواء. سار أوستن نحو السرير ووضع الأدوية بجانب صينية الطعام.
قال وهو يشير للزجاجة: "قال الطبيب أنه يجب عليكِ تناول هذا للحمى، وهذا للكاحل، يجب أن تبقيه مرتفعاً. وهذا.." وأشار للجرة "..للتورم، ضعيه مرتين يومياً".
نظرت ألينا للأدوية ثم إليه وقالت: "شكراً لك".
لم يبالِ بشكرها، بل التفت إلى إيمريك وقال: "لورد إيمريك، أريد التحدث معك على انفراد بالخارج".
ابتسم إيمريك وأومأ برأسه قبل أن يسير نحو الباب، وكأنه يعرف مسبقاً عمّا سيفضي إليه الحديث. تبعه أوستن لكنه توقف عند الباب وقال دون أن ينظر إليها: "ارتاحي"، ثم خرج وأغلق الباب خلفه.
**

تعليقات
إرسال تعليق