- الفصل (44) ما يتربص في الخفاء



## **  **

رغم أن معظم الجنود في "تيرا" ربما سمعوا عن قضية الاختطاف، إلا أن الرائد الشاب تعمد التحدث بنبرة سرية؛ ليس فقط كإجراء عسكري، بل احتراماً لشرف السيدات المنكوبات. ففي مجتمع يطلق أحكاماً اجتماعية قاسية، كان الحفاظ على سرية هذه الحالات أمراً حيوياً لحماية سمعة النبيلات المختطفات، وهذا هو السبب في أن الخبر لم يصل لمسامع "كانيلاس" القادم من مملكة أخرى إلا الآن.

وضع كانيلاس طبقه جانباً وسأل بحدة: «وماذا عن المختطفات الأخريات؟».

هز الرائد "تورانس" رأسه بأسف: «لا توجد أخبار عنهن بعد. حراس المدينة ما زالوا يبحثون عنهن، سواء للعثور عليهن أحياء أو... غير ذلك».

أضاف الجنرال "كليمنتين" مكملاً بلهجة منخفضة وجادة: «الضحايا كلهن شابات ومن الطبقة الراقية. يبدو أن الخاطفين يستهدفون بنات النبلاء عمداً، ولكن ما هو دافعهم الحقيقي؟ هذا ما يجب أن نكتشفه».

انحنى كليمنتين للأمام ليسمعه كانيلاس بوضوح: «عُثر على جثة إحدى السيدات عند سفح جبل (إيست لين)، مما أثار الشكوك بأنهم يختبئون في الغابات الجبلية. لكن الحراس لم يجدوا أي أثر لهم طوال شهرين، مما يعني أننا نتعامل مع محترفين في نصب الكمائن والاختفاء».

تدخل العقيد "برنارد بلين" بحماس مشوب بالحنق: «سمعت أنهم يتنقلون بين الأقاليم عبر الطرق الجبلية الوعرة. تحركهم تحت مراقبة مشددة في مملكة مثل تيرا دون الوقوع في الفخ يثبت أن مهاراتهم غير عادية».

ضيق كانيلاس عينيه حين قال كليمنتين: «وعلى الأرجح، وجهتهم القادمة هي الإقليم الغربي».

تغيرت تعابير وجه كانيلاس للحظة قبل أن يستعيد بروده المعتاد، وهو ما لاحظه كليمنتين الذي أضاف سريعاً: «هذا مجرد توقع بناءً على مسار الجرائم؛ فقد بدأت في الشرق ثم الجنوب، وإذا استمروا في التحرك باتجاه عقارب الساعة، سيكون الغرب هو الهدف التالي».

شعر كانيلاس بقلق لم يعهده من قبل؛ فإقليم "باراسكا" هو أكبر أراضي المنطقة الغربية، وهو موطن زوجته "جوانا"، ابنة دوق باراسكا. وإذا كانت القبائل المختطفة تتجه شمالاً، فقد تحاول حتى التسلل إلى مملكته "أرشيس".

سأل كانيلاس بصوت حاول جعله هادئاً: «هل هم "التريس" (The Tres)؟».

أومأ الجنرال كليمنتين تأكيداً: «على الأرجح نعم».

"التريس" هم مجموعة من القبائل المتمردة التي ترفض الاعتراف بسيادة الممالك الحالية على أراضيهم التاريخية. وبعد عقود من الهدوء، يبدو أنهم بدأوا تمردهم مجدداً عبر اختطاف النبيلات، كنوع من الانتقام من الممالك التي توسعت على حساب أجدادهم.

أدرك كانيلاس أن الخطر يتربص بزوجته وبكل نساء الممالك. وبمجرد عودته لغرفته، كتب رسالة عاجلة لملك "أرشيس" يطالبه بتعزيز القوات على الحدود وتكثيف المراقبة، وأرسل اثنين من رجاله لتسليمها فوراً.

كان كانيلاس يود العودة إلى "باراسكا" في تلك الليلة ذاتها، لكن واجبه في تفتيش القاعدة البحرية غداً منعه. حاول تهدئة أعصابه وتذكير نفسه بأن جوانا في مأمن داخل دوقية والداها حيث الحراسة مشددة، لكن القلق ظل ينهش قلبه.

### **

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة