الفصل (44) بين الندم والرغبة

 


## **سأكون الزوجة المثالية هذه المرة**

**الفصل الرابع والأربعون: بين الندم والرغبة**

"ماتياس؟ ما الذي تفعله هنا بحق الخالق؟"

رفع نظره ببطء. كانت عيناه شبكة من العروق الحمراء، وجفناه مثقلان بوطأة الإرهاق. كان في نظرته فراغ مطارد—قناع هش يتألف من أجزاء متساوية من الحيرة واللامبالاة الباردة.

تمتم بكلمات ثقيلة وبطيئة: "ماذا؟ أوه، لقد استيقظتِ."

بدا وكأن سؤالها البسيط لغز معقد يصعب على عقله المشوش حله. كانت الحقيقة مكتوبة في الهواء، حادة ولا يمكن إنكارها؛ لقد كان يحتسي الخمر حتى ساعات الفجر الخالية. وبينما كانت الزجاجات الفارغة دليلاً كافياً، فإن وجوده هنا—يشرب في غرفتها—كان شذوذاً صارخاً عن المعتاد.

ردت أوليفيا بصوت تشوبه ريبة متزايدة: "نعم، أنا مستيقظة. ما الذي جاء بك إلى هنا في هذه الساعة؟ هل حدث شيء؟"

أمال رأسه للخلف، وجرع كأساً آخر بابتلاع يائس. تمتم قائلاً: "لا، لم يحدث شيء."

نهضت أوليفيا من دفء سريرها وهي تشك في أمره. عبرت الغرفة نحوه، ولم يكن ثوب نومها القصير يوفر الكثير من الحشمة، لكنها لم تشعر برغبة في تغطية نفسها؛ ففي النهاية هما زوج وزوجة، ورؤية جسدها كانت حقيقة روتينية في حياتهما المشتركة.

مدت يدها وانتزعت الكأس من يده بقوة. وأمرته قائلة: "تبدو في حال سيئة. توقف عن هذا. ثلاث زجاجات فارغة بالفعل، ولا تزال تشرب كأنك ممسوس. متى ستنتهي هذه العادة؟"

هربت من بين شفتيه ضحكة جافة وجوفاء: "الملكة المهووسة بالنبيذ نفسها تطلب مني التوقف؟"

تجاهل احتجاجها ومد يده نحو زجاجة جديدة على الطاولة. اشتعل الغضب في صدر أوليفيا، فخطفت الزجاجة قبل أن يتمكن من الإمساك بها.

"قلتُ هذا يكفي! ما خطبك؟ حركة طائشة أخرى وأنت مخمور وسأطردك من هذه الغرفة."

بينما كانت تجمع بقايا سهرته لتبعدها عن متناوله، جلس ماتياس في استسلام صامت، يراقب كل حركاتها. أطلق زفرة طويلة ومرهقة.

علق فجأة: "من الأفضل ألا ترتدي هذا الفستان في الخارج. إنه... كما تعلمين... غير لائق."

رمقته أوليفيا بنظرة ازدراء تام: "لقد سمعتُ أن الرجال يفتقرون للحس في الموضة، ولكن حقاً؟ هذا ثوب نوم يا ماتياس، وليس فستاناً. أنت حقاً حالة ميؤوس منها."

رد بصوت ناعم فقد حدته: "لكنه جميل. ظننته فستاناً. تبدين... جميلة فيه."

توقفت، والتفتت إليه بنظرة من عدم التصديق المطلق: "هل هذه مجاملة؟ واو، هذه سابقة من نوعها."

سأل بملامح اعتراها ظل من الأذى: "ماذا؟ هل أنا فظيع لدرجة أن سماعكِ لثنائِي على جمالكِ يمثل صدمة؟"

علق السؤال ثقيلاً في الهواء. لم تجد أوليفيا كلمات تملأ بها الصمت. مدت يدها لتمسك بيده محاولة رفعه: "انهض. أنت ثمل. تحتاج لغسل وجهك."

لكن ماتياس لم ينهض. بدلاً من ذلك، جذبها نحوه بقوة مفاجئة وثابتة، موجهاً إياها حتى استقرت فوق حجره. انغلق ذراعاه حول خصرها، ليثبتها إليه.

تجمدت أوليفيا. في تلك اللحظة، تلاشى الضباب من عينيه. لم تعد ذابلة أو غائبة، بل أصبحت ثاقبة وعميقة—تفيض بحزن خام ومؤلم.

همس ماتياس، وصوته يرتجف على حافة الاعتراف: "أوليفيا... هل أنا... هل أنا زوج سيء؟"

لم يتركها تذهب. وبجذبة مفاجئة وقوية، سحبها إلى حجره تماماً، وانغلق ذراعاه حول خصرها من الخلف كأطواق حديدية. تسمرت أوليفيا مكانها، وقلبها يقرع أضلاعها.

تمتم ماتياس، وصوته يكاد يكون نفساً على بشرتها: "أوليفيا، هل أنا زوج سيء؟"

رمشت بعينيها، وهي في حالة من الذهول التام. ومض الشك في عينيها وهي تكافح لاستيعاب كلماته. "ماذا؟ ماذا تقول؟ من الواضح أنك شربت الكثير—"

وقبل أن تنهي جملتها، دفن وجهه في منحنى عنقها. كانت قبضته تترنح—ترتخي لحظة وتشتد في التالية، وكأنه عالق في صراع يائس بين تركها والتشبث بها حتى يكسرها.

تمددت الثواني لتصبح صمتاً ثقيلاً ومخنقاً. ثم تحدث مجدداً، وصوته متهدج، يحمل ضعفاً هشاً يشبه ضعف الأطفال.

اعترف قائلاً: "لا أعرف كيف أصلح أي شيء من هذا. ما حدث هذا الصباح... قلادتكِ التي كنتِ تعتزين بها، لقد ذهبت... والسم الذي نفثه لسان تلك المرأة."

اشتدت يداه حول خصرها مرة أخرى، كاستغاثة صامتة لمرسى: "أنا فقط... لا أريد أن أفقد القليل الذي تبقى لي."

ظلت أوليفيا ساكنة في حضنه، وتلاشى ذعرها الأولي ليحل محله هدوء متعب.

قالت بهدوء: "تلك القلادة كان لها مكانتها يوماً، لكنها لم تعد تهمني الآن. على الأقل أدت غرضها في النهاية. أما الإمبراطورة... فهذا شأن بيني وبينها، ولطالما كان الأمر كذلك. لا داعي لشعورك بالذنب."

تمتم وهو لا يزال يدفن وجهه في عنقها: "لا أدري إن كان عليّ تصديقكِ أم لا."

تنهدت، وعاد إليها لمسة من تحديها المعتاد: "حسناً، تصديقي من عدمه يعود إليك تماماً."

تكسر صوت ماتياس حينها، لينهار تحت الثقل الهائل لندمه: "أوليفيا... أنا—لم أقصد أبداً إيذاءكِ. لم أرغب قط في أن أكون سبباً في ألمكِ. لم أردكِ أن تشعري بالضياع... لدرجة أن تؤذي نفسكِ كما فعلتِ ليلة أمس."

تراجع قليلاً، وبحثت عيناه في عينيها بكثافة مطاردة: "لماذا يا أوليفيا؟ لماذا فعلتِ ذلك؟"

توقف نفسها. واتسعت عيناها، واجتاحتها موجة باردة من الإدراك.

همست بصوت ضعيف ومضطرب: "أنا... تقصد ليلة أمس؟ لا. ليس هذا ما حدث. أنت لا تفهم. لم أكن أحاول... لقد كان سوء فهم. سوء فهم فظيع ورهيب، صدقني."

لكنه ظل أصماً تجاه إنكاراتها المحمومة. وببراعة وانسيابية مفاجئة، رفع جسدها الضئيل بين ذراعيه وكأنها لا تزن شيئاً، مجبراً إياها على مواجهته.

يداه—اللتان كانتا رمزاً للرزانة والجمود—كانتا ترتجفان الآن بشكل مرئي على خصرها. وجدت أوليفيا نفسها تغرق في عينيه الزمرديتين؛ تلاشت المسافة المصطنعة، وحل محلها ضعف خام ينزف. كانت مشلولة بجاذبية تلك اللحظة.

تحدث ماتياس مجدداً، وصوته متصدع، مجرد من كل فخر: "أعلم أنني لست زوجاً مثالياً. لا تتعبي نفسكِ بالإنكار. لكني لم أقصد أبداً أن تعاني. لقد أقسمتُ... أقسمتُ ألا أدع زوجتي تعيش الحياة التي قاستها أمي. ومع ذلك، ها أنا ذا. قطعة قطعة، أتحول إلى شبح والدي."

شعرت أوليفيا بوخزة حادة في صدرها. هذا الذوبان المفاجئ لروحه كان شيئاً لم تجرؤ يوماً على توقعه من رجل مثل ماتياس. تحركت أصابعها النحيلة من تلقاء نفسها، لتمسح وجنته، وكانت لمستها جسراً هشاً بينهما.

تمتمت أوليفيا بصوت ناعم مشوب بألم مرير: "ماتياس، حتى لو لم يكن هناك حب بيننا، فأنا أعلم أنك لن تخونني أبداً. تلك الكلمات التي قلتها... ولدت من الغضب والنار، لا أكثر. أعلم أنه لا يوجد شيء بينك وبين تلك الخادمة، أو إيزابيل."

ثبتت نظرتها في عينيه، وانخفض صوتها إلى همس مطمئن: "أنا لا أخشى ذلك. عندما أنظر إليك، لا أرى والدك."

ثم، خيم ظل من الشك على تعابيرها، وبحثت عيناها في عينيه عن حقيقة مخفية: "ولكن أخبرني... هل الأمر نفسه بالنسبة لك؟ هل لا تزال تراه فيّ؟ هل لا زلتُ أذكرك بوالدي؟"

أصبح الهواء بينهما شحيحاً وهي تنتظر الإجابة التي إما ستشفيها أو ستحطم هذه الليلة تماماً. درس ماتياس ملامحها بكثافة لاهبة جعلت أنفاسها تتوقف.

قال وصوته ينخفض إلى رنين منخفض وثابت: "أنتِ فريدة يا أوليفيا. لا يمكن أن تكوني انعكاساً لأي شخص آخر. لستِ إرث والدكِ، ولستِ ظلاً في هذا البيت. أنتِ... ببساطة أنتِ. زوجتي."

لأول مرة، لم يكن ينظر إليها كبيدق من طبقة النبلاء، أو قطعة في لعبة سياسية كبرى، أو تحالف استراتيجي. لقد رآها هي. أوليفيا.

في تلك اللحظة، شعرت طموحاتها الهادئة بأن تكون "زوجة أفضل" وكأنها تحمل أخيراً ثقل الروح.

جذبها إليه أكثر، بحركة مفاجئة لكنها خالية من أي خشونة متبقية. كانت ذراعاه بمثابة كفن واقٍ، وعيناه تتنقلان بين شفتيها وعينيها، متوسلة بصمت لعبور العتبة.

همس بالطلب الذي كاد يبتلعه الصمت: "أريد أن ألمسكِ. هل تأذنين لي؟"

هربت منها ضحكة عصبية لاهثة: "أنا بالفعل في حجرك،" تلعثمت وهي تحاول إخفاء حرارتها المتصاعدة بمزحة.

لكن ماتياس لم يبتسم. مال للأمام، وجبهته تلامس جبهتها، وأنفاسه حارة ضد منحنى كتفها.

"أقصد... ذلك النوع من اللمس. هل هو مسموح؟"

سرت قشعريرة عنيفة في عمودها الفقري بينما استقر ثقل نيته فوقها. جف حلقها، وقلبها يقرع إيقاعاً جنونياً ضد أضلاعها. لم تكن هذه المرة الأولى التي يمتلكها فيها، لكن الليلة، بدا الهواء مشحوناً بشيء أكثر خطورة من مجرد "الواجب".

وبعد صمت طويل وثقيل—وبصوت يكاد لا يُسمع—تنفسَت: "آه... أظن... أنه مسموح."

لم تكد الكلمات تخرج من شفتيها حتى وجد فمه عنقها. بدأ الأمر برقة مطاردة سرعان ما تعمقت إلى جوع يائس. ترك علامة قرمزية باهتة على بشرتها الشاحبة—بتلة محطمة من الحرارة.

شهقت أوليفيا، وصوتها محصور بين الصدمة وحاجة بدائية بدأت تستيقظ بداخلها. تحركت يداه لتحيطا وجهها، وإبهامه يتتبع خط شفتيها وكأنه يحفظ شكلهما. شعرت بنشوة، ثملة برائحته دون قطرة نبيذ واحدة.

ثم، أمال رأسها للخلف وصدم فمه بفمها. لم يتبقَ أي حذر، فقط طلب محموم وجائع. كانت قبلة ولدت من النار ومن جوع طال أمده.

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة