الفصل (44) Maylily
## **مايليلي**
**الفصل الرابع والأربعون: عاصفة تقترب من الجنة**
مع كل نفس، كان الإحساس الواضح بجسده الصلب الذي يضغط عليها يجعل رؤية مايليلي تتشوش. أطلقت زفيراً ساخناً وضحلاً، وهمست بضعف:
"إذا رآنا أحد، ماذا سيحدث؟"
عند ذلك، أرخى كونت إيفرسكورت ذراعيه ونظر إلى مايليلي القابعة في حضنه.
"إذا لم يرنا أحد، فهل الأمر مقبول إذن؟"
"...."
لم تستطع إجبار نفسها على قول نعم، لكنها لم تكن تريد الإنكار أيضاً. اختارت الصمت هرباً من المأزق، بينما مسح الكونت على غرتها بابتسامة باهرة، وكأنه يعرف إجابتها المسكوت عنها بالفعل. في تلك اللحظة، استسلمت مايليلي تماماً للمشاعر التي كانت تتصاعد داخلها. بدا الرجل الواقف في ضوء الشمس الساطع، والمناظر من حوله، كحلم جميل.
*قريباً ستذبل الزهور، ويمضي الموسم، ويختفي هذا المشهد أيضاً. لكنني متأكدة أن هذه اللحظة العابرة ستبقى للأبد كذكرى مضيئة في قلبي.*
أعطتها عيناه الرمادية المزرقة التي تشع مباشرة نحوها ذلك اليقين. لذا، كان كل شيء على ما يرام؛ حتى لو كان عالمه مختلفاً عن عالمها، وحتى لو كان عليها يوماً ما مواجهة النهاية معه. لقد أرادت أن تحب هذا الموسم المشرق، والرجل الذي يلمع كأكثر الأشياء بريقاً فيه.
تحررت مايليلي أخيراً من الخوف الذي قيد قلبها طويلاً، وتقبلت مشاعرها الحقيقية ونظرت إلى الكونت بتصميم: "هل يمكنني طرح سؤال آخر؟"
أومأ الكونت برأسه، فقالت بحذر: "أنا فضولية... هل لديك أي خطط للزواج؟"
"بينما أنتِ بين ذراعي، تفكرين في إرسالي إلى امرأة أخرى؟"
"لا، ليس الأمر كذلك..."
هزت رأسها بسرعة، مرتبكة من التجعد الخفيف بين حاجبيه، ثم استجمعت شجاعتها: "إذا تزوجت يوماً، أعتقد أنني سأشعر ببعض... الحزن. لذا إذا حدث ذلك، أود أن تخبرني مسبقاً. إذا هيأت قلبي، ربما سأشعر بألم أقل."
رغم أن الدموع هددت بالهطول، رسمت مايليلي ألمع ابتسامة تملكها. كان وجه الكونت وهو يراقبها صامتاً مجرداً من التعبير، لكن عينيه توهجتا بعمق، ومن هنا عرفت أن رسالتها وصلت. أسندت وجهها برقة على يده الكبيرة التي تداعب خدها المحمر.
في اللحظة التالية، وقبل أن تغلق عينيها، رأت لهيب الرغبة في عيني "هيو". انخفضت شفتاه نحو وجهها الشاحب كالزهرة البيضاء، وسقط ظل داكن فوقها.
عاد "فيكتور"، الذي ذهب إلى "دايمونت"، إلى "بوردشاير" في اليوم التالي. لقد نجح في التخلص من المحقق الذي كان يلاحقه، وشعر بالتحرر. لم يبقَ سوى شهرين على موعد سداد قرضه، وكان عليه العثور على مايليلي وتزويجها من "الفيكونت داوسون" بأي ثمن.
وصل فيكتور إلى "كوتسفيل" حيث تعيش عمة مايليلي. سرّه أن متجر البقالة كان صغيراً وبالياً؛ ففي مثل هذه البيئة المتهالكة، ستكون كلمات "رجل أعمال ناجح" أكثر تأثيراً. لكن "ديان" (عمة مايليلي) واجهته بجمود كالحجر بمجرد أن رآته.
"ماي تجاوزت الوقت الذي تحتاج فيه لرعاية والدها منذ زمن طويل. لا تشتت انتباه الطفلة التي تعيش حياتها بجد. عد من حيث أتيت بهدوء."
رفضت ديان مساعدته تماماً، رغم كل قصصه المزيفة عن "حبه لوالدتها" واضطراره للسفر وتأسيس أعماله في الخارج. كانت تنظر إليه كأنه مخادع. استمر فيكتور لعدة أيام في محاولة إقناعها ولكن دون جدوى، حتى أهل القرية لزموا الصمت بشأن اسم مايليلي.
"تباً."
بينما كان فيكتور يدخن سيجارته عبر الشارع من المتجر، خرج "جيس" (زوج ديان). اقترب جيس من فيكتور قائلاً: "لا تزال هنا يا سيد؟ عناد زوجتي ليس بالأمر الهين. ولكن بصدق، أليس من الجيد أن تجد الفتاة والدها؟"
أدرك فيكتور فوراً أن جيس مهتم بمظهره الفاخر وخواتمه، عكس زوجته. *هذا الرجل سيكون أسهل*، فكر فيكتور. بدأ يراقب عادات جيس واكتشف أنه يخرج بمفرده فجراً لتوصيل البقالة.
في فجر اليوم التاسع، اعترض فيكتور طريق جيس وقدم له مغلفاً مليئاً بالمال؛ كل ما تبقى معه من نقود نقدية.
"لقد جئت على عجل لدرجة أنني لم أحضر أموالاً كافية ونسيت دفتر شيكاتي. ساعدني في العثور على ابنتي، ولن أنسى فضلك أنت وزوجتك."
نظر جيس إلى المغلف السميك وإلى ملابس فيكتور الفاخرة، ثم تذكر ما همست به ابنته "ديزي" سراً عندما عادت من "رودن":
"أبي، لقد رأيت فستاناً باهظ الثمن بجنون في خزانة أختي (مايليلي). من النوع الذي لا ترتديه إلا فتيات النبلاء. ألا تعتقد أنها ربما متورطة مع ذلك 'الكونت' الذي رأيناه حينها؟"
**

تعليقات
إرسال تعليق