الفصل (43) الموضوع الذي يثير اهتمامه

 


## ****

«هذا هو النقيب مارفن زيلبرمان، وقد تم تكليفه بمرافقتك في جولة تفتيش القاعدة البحرية المقررة صباح غد من قبل الأدميرال ليون فيتش. كما طلب مني الأدميرال أن أنقل إليك اعتذاره عن عدم حضور اجتماع اليوم لأن زوجته داهمها المخاض المفاجئ هذا الصباح. نرجو تفهمك لهذا الأمر يا جنرال فون روديجا»، هكذا صرّح الجنرال الأقدم "كليمنتين".

حوّل "كانيلاس" نظره من النقيب الشاب إلى الجنرال كليمنتين الذي شاركه المعلومات، وأومأ برأسه متفهماً: «لا بأس بذلك يا جنرال كليمنتين. من فضلك انقل تحياتي للأدميرال فيتش، وأشكرك على إبلاغي».

بعد تبادل التحيات العسكرية والتعرف على الجنود المشاركين، بدأ الاجتماع الذي استمر لثلاث ساعات اتسمت باللباقة والكفاءة العالية. ورغم أن كانيلاس لم يكن جندياً في البحرية، إلا أن معرفته بالأنظمة البحرية كانت واسعة؛ ففي مملكة "أرشيس"، يُلزم الملك جميع الجنرالات بالمشاركة في البحرية لضمان التناغم التام بين القوات البرية والبحرية في حالات الغزو.

شارك كانيلاس خلال الاجتماع رؤيته لتطوير الأنظمة الدفاعية، وتحسين أمن شبه الجزيرة، والمناطق اللوجستية. كما تم الاتفاق على تعاون دفاعي مستقبلي تقع فيه القوات التابعة لـ "تيرا" تحت سيطرة "أرشيس" في حال نشوب حرب مشتركة.

عند حلول وقت العشاء، أقيمت مأدبة فاخرة في قاعدة "سيدل" البحرية تكريماً لزيارة الجنرال كانيلاس فون روديجا. جلس كانيلاس بهدوئه المعتاد وسط الجنود الذين كانوا يتبادلون الأحاديث المرحة، مترددين في بدء حوار مع الجنرال "المنعزل".

كانت القاعة تعج بأصوات الضحك وقرقعة الكؤوس ورائحة الدجاج المشوي والبطاطس، تحت ضوء الثريات المتدلية. وبينما كان كانيلاس يتناول طعامه في صمت، بدأ يركز فجأة على حديث يدور بين الجنود الجالسين بجانبه.

قال جندي أصلع ذو شارب بني خفيف: «لم أكن أظن أبداً أن هذا سيحدث هنا في سيدل».

رد عليه جندي آخر ذو شعر بلاتيني: «مسكين الفيكونت طومسون. الليدي أنجلين هي ابنته الوحيدة إذا لم أكن مخطئاً». ثم تنهد بعمق وأكمل: «هذه هي الحالة الثالثة خلال هذا الشهر، والأمر سيستمر إذا لم يتم التعامل معه قريباً».

انضم الجنرال كليمنتين للحديث وهو يزمجر بلسانه استياءً: «هل يغط حراس المدينة في نوم عميق؟ لماذا لا يؤدون وظائفهم بشكل صحيح؟».

أجاب كليمنتين: «لا أعتقد أن الأمر يتعلق بتقصير الحراس، بل بمهارات نصب الكمائن التي يصعب فك شفرتها، خاصة على الحراس العاديين».

سأل الجندي الأصلع: «هل تعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة؟».

هز الجنرال كليمنتين كتفيه قائلاً: «سؤال صعب طالما لم نعرف دوافع المختطفين بعد. لكن من المؤكد أنهم سيظلون أحياء إذا كان الهدف هو الاحتجاز للمتعة أو الامتلاك أو حتى كرهائن للمساومة».

علّق العقيد "برنارد بلين" بغضب: «هذا صحيح، ولهذا من المهم القبض عليهم في أقرب وقت. لكن الغريب أن حالات هذا الشهر تختلف عما حدث الشهر الماضي».

أجاب الرائد "روبن تورانس" (الجندي ذو الشعر البلاتيني): «آه، لقد ذكرتني بتلك القضية المروعة. لقد كان الأمر قسياً جداً. لم أره بنفسي، لكن شقيقتي، التي كانت صديقة مقربة منها، تعاني من اضطرابات في النوم بعد رؤيتها لحالة جثة الليدي مولي».

تحدث تورانس بنبرة منخفضة، وكأنما لا يريد لأحد أن يسمع، رغم ضجيج القاعة. «ليت روحها تجد السلام»، تمتم تورانس وهو يحاول العودة لتناول طعامه.

وفجأة، سأل كانيلاس الجالس بجانبه: «ماذا حدث؟».

ارتبك الرائد تورانس من تدخل الجنرال المفاجئ؛ فقد كان يظن أن الجنرال الشاب غير مهتم بأحاديثهم الجانبية. نظر تورانس إلى الجنرال كليمنتين مستأذناً في الكلام، وعندما حصل على إيماءة بالموافقة، تنهد بارتياح.

مسح تورانس يده بمنديل، وارتشف قليلاً من شرابه قبل أن يجيب على سؤال الجنرال الفضولي: «أفيد عن اختفاء بعض السيدات النبيلات، وهناك افتراض قوي بتعرضهن للاختطاف. بدأت هذه السلسلة في (تيرا) منذ الشهر الماضي، وتحديداً في (لاسي) بالمنطقة الشرقية. أبلغ عن اختفاء ثلاث نبيلات شابات، ووجدت إحداهن ميتة.. في حالة يرثى لها».

### **

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة