الفصل( 42) بعض الوجوه غير المألوفة

 


## زوجة الجنرال تريد الرحيل

**الفصل 42: بعض الوجوه غير المألوفة**

كان من الشائع والمعروف أن مملكة "أرتشيس" تمتلك أقوى جيش بري في قارة "مالدافا"، بينما كانت "تيرا" أدنى منها من حيث القوة البرية. فبعد تعرضها لغزو إمبراطورية "فالثيان"، ركزت تيرا كل جهودها على تقوية قواتها البحرية.

كانت إعادة تنشيط البحرية أمراً حتمياً لأن تيرا تقع في شبه جزيرة، لذا فإن السيطرة على البحار كانت مفتاح النصر على اليابسة، خاصة في البحر الجنوبي، "بحر روسيان"، الذي يمثل الخط الحدودي بين تيرا وفالثيان.

علاوة على ذلك، أشارت التقارير إلى أن إمبراطورية فالثيان لم تتخلَّ عن حلم غزو تيرا، رغم هزيمتها سابقاً على يد القوات المشتركة بين الجيشين التيراني والأرتشيسي تحت قيادة الجنرال كانيلاس فون روديجا.

ولم تكن رغبة أرتشيس في التعاون مع تيرا بلا غرض؛ فإذا سقطت تيرا في يد فالثيان، سيفتح ذلك فرصة أكبر لغزو أرتشيس واحتلالها، كونها الجارة المباشرة لتيرا من جهة الشمال. فإمبراطورية فالثيان عدو لا يستهان به، إذ تعادل مساحتها عبر بحر روسيان مساحة أرتشيس وتيرا مجتمعتين، لذا وجب تقوية البحرية التيرانية للدفاع على طول الخط الساحلي الحدودي.

لكن تقوية البحرية وحدها لن تكفي إذا كان الجيش البري ضعيفاً، فقد يتكرر سيناريو الكمين البحري الذي ينقل جيش فالثيان لغزو أراضي تيرا كما حدث في المرة السابقة. ومن هنا، كان لزاماً تعزيز القوات المشتركة بين الجيش والبحرية في كلا المملكتين.

تقع مدينة "سيدل" المرفئية على شاطئ بحر روسيان، وقد بُنيت كقاعدة بحرية لأسطول تيرا. للوصول إلى سيدل، كان على كانيلاس التوجه إلى المنطقة الجنوبية من تيرا، وهي رحلة تستغرق يوماً واحداً على صهوة الجواد من "باراسكا"، وحوالي ثلاثة أيام إذا قُطعت بالعربة.

انطلق كانيلاس ممتطياً جواده مع خمسة من رجاله، تاركاً "فابيو" ورجلاً آخر يُدعى "لوكا" في قصر "دي لارا" لحماية زوجته. وصلوا إلى سيدل في فترة ما بعد الظهر، وكان في استقبالهم عند بوابة المدينة المرفئية الجنرال التيراني الرفيع، السير "رودولفو كليمنتين"، مع عدد من جنود فرقته، تنفيذاً لأمر الملك أوردوبا بالترحيب بجنرال أرتشيس المرموق.

ارتدى كانيلاس ملابس عادية وليست بزته العسكرية، تعبيراً عن أن غرضه الأساسي من القدوم إلى تيرا كان شأناً شخصياً؛ أراد إيصال رسالة صامتة للملك بأنه جاد في أجندته الأصلية، رغم أنه لم يكن متهوراً لدرجة التمرد الصريح على الأوامر الملكية.

عند رؤية الجنود التيرانيين، ترجل كانيلاس ورجاله عن خيولهم. وبينما ظل مرافقوه واقفين بجانب خيولهم، تقدم كانيلاس بخطى واثقة لملاقاة الجنرال المكلف باستقباله.

تبادل الجنرالان التحية العسكرية عند التقاء نظراتهما. "مرحباً بك في مدينة سيدل المرفئية، الجنرال فون روديجا. إنه لشرف عظيم لنا وجودك هنا"، هكذا رحب السير رودولفو كليمنتين بكانيلاس باحترام، ممدّاً يده لمصافحة استقبلها كانيلاس على الفور، بينما ارتسمت ابتسامة طيبة على شفتي الجنرال الأكبر سناً.

رد كانيلاس ببرود ودون أن يبادله الابتسامة: "إنه لشرف لي أن أكون هنا، الجنرال كليمنتين. أشكرك على حسن ضيافتك". لم ينزعج الجنرال التيراني من تعابير الشاب الجامدة والمنعزلة؛ فهذا لم يكن لقاءهما الأول، فقد خاضا معاً معارك ضد فالثيان استمرت لعدة أشهر في العام الماضي. لذا، ورغم أن رودولفو كان في أواخر الثلاثينيات من عمره وأكبر من كانيلاس، إلا أنه لم يشعر بالإهانة من سلوكه، لعلمه أن هذا الشاب، رغم بروده، لا يحمل ذرة من الغرور.

لقد أثبت كانيلاس بالفعل أنه قائد حكيم وشجاع، قاد جنود أرتشيس وتيرا إلى النصر بفضل حساباته الدقيقة ومهاراته التكتيكية الفائقة، مما مكنهم من هزيمة قوات فالثيان وإجبارها على التراجع.

سأل الجنرال الأكبر: "هل يود الجنرال فون روديجا البدء بتنفيذ أوامر جلالة الملك فوراً، أم تحتاج إلى بعض الوقت للراحة؟"

أجاب كانيلاس دون أدنى تردد: "لا، الجنرال كليمنتين. أُفضل المباشرة بالمهام فوراً". كان يرغب في إنهاء هذه المهمة في أسرع وقت ليعود إلى باراسكا حيث تتعافى زوجته.

أومأ الجنرال كليمنتين موافقاً: "إذاً، سأرشدك إلى القاعدة البحرية في سيدل. من هذا الطريق، الجنرال فون روديجا".

امتطى الجميع خيولهم ودخلوا المدينة باتجاه القاعدة البحرية حيث ستُعقد المباحثات العسكرية. وعند وصولهم، أرشد كليمنتين كانيلاس ورجاله أولاً إلى الغرف المخصصة لإقامتهم. وبعد أن طلب من رجاله الاستراحة، توجه كانيلاس برفقة الجنرال الرفيع إلى غرفة الاجتماعات، حيث كان يجلس عدد من الضباط العسكريين التيرانيين حول طاولة مستديرة كبيرة.

كانت بعض الوجوه مألوفة لكانيلاس، بينما كانت أخرى غريبة عنه، فخمن أنهم من بحرية تيرا الذين لم تتح له فرصة العمل معهم بعد. وكان حدسه في محله؛ فبمجرد أن قدمهم الجنرال كليمنتين، تبين أنهم ضباط في البحرية برتب تتراوح بين ملازم وأدميرال.

قام كليمنتين بتقديم كانيلاس لكل الحاضرين. وعندما وصل الدور لتعريف كانيلاس بقبطان شاب ذي وجه غير مألوف، لاحظ كانيلاس أن الشاب كان يتفحصه ببراعة وهدوء، قبل أن يغير ملامحه بسرعة خاطفة عندما التقت أعينهما.

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة