الفصل (42) دفء أجوف
## **سأكون الزوجة المثالية هذه المرة**
**الفصل الثاني والأربعون: دفء أجوف**
وقفت إيزابيل والخادمة مشلولتين، كتمثالين من عدم التصديق حين اقتحم ماتياس الغرفة. كان يبدو كطيف يملؤه الذعر الإلحاحي، وأنفاسه تخرج في شهقات متقطعة، ووجهه خالٍ تماماً من الألوان. من بين كل ساعات العالم، لماذا هذه الساعة؟ ولماذا الآن؟
انفرجت شفتا إيزابيل، لكن الهواء في الغرفة بدا أثقل من أن يسمح بالكلام. تعثر صوتها، وعلق في تجويف حلقها الجاف: "لقد كان... أنا... هي..." ماتت الجملة قبل أن تولد؛ ذبل التفسير قبل أن يتشكل.
لم يكن ماتياس يصغي، ليس حقاً. كانت نظراته مقيدة—مكبلة—بذلك الجسد الهش الذي يحمله بين ذراعيه. في تلك النبضة الواحدة الصافية، توقف العالم خارج هذه الغرفة عن الوجود. تلاشت الضغينة المتأججة تجاه إيزابيل، ومتاهة الارتباك، وثقل الأحكام الاجتماعية؛ كل شيء اختفى. لم يتبقَ سوى تلك الفتاة.
أنزلها على السرير برقة فضحت ارتعاش يديه. كانت بشرتها كفرنٍ يشع حرارة لاهثة وغير طبيعية، وأنفاسها تأتي في حشرجات ضحلة ومجهدة تمزق الصمت. ارتفع الرعب، بارداً وحاداً، كالمد في حلقه.
"أحضروا طبيباً—الآن!" زأر بصوته، ليهتز الصدى بين الجدران: "أين هو؟!"
انكسرت تعويذة الصدمة التي أصابت إيزابيل، فاندفعت نحو "كيرا"، مشيرة إليها بحركة يائسة ومحمومة. لم تنتظر الخادمة أمراً؛ استدارت وفرت، وصدى خطواتها يتلاشى كنبض مخبوء في الممر.
جثا ماتياس على ركبتيه بجانب السرير. أمسك يدها—بدت صغيرة بشكل مستحيل، كطائر رقيق تلتهمه نار جوفية. ضغط كفها بين كفيه، وكأنه يحاول امتصاص الحمى عبر جلده.
أمر بصوت متهدج، دون أن يحيد بنظره عنها لحظة واحدة: "أحضري لي منشفة."
رمشت إيزابيل بذهول، وعقلها كمنظر طبيعي مشوش: "ماذا؟"
"باسم الرب، منشفة!"
كانت الصرخة خامة وبدائية—جانب منه لم تلمحه أبداً، ظلام جعل نخاع عظامها يرتجف. أطاعت إيزابيل على الفور، وتلعثمت أصابعها وهي تضغط القماش في يده. أخذها بتركيز يائس، وبدأ المهمة القاسية في مسح بشرة أوليفيا المحتقنة، والماء البارد يختلط ببقع الدماء.
ثم، ودون أدنى التفاتة نحوها، تحول صوته إلى جليد: "غادري هذه الغرفة."
لم يكن طلباً؛ كان نفياً.
أضاف والكلمات مثقلة بغضب بركاني مكبوت: "اخرجي. اذهبي إلى غرفتكِ. لن أسمح للخدم بالتهامس في الردهات. غيري ملابسكِ؛ سيصل ليون والآخرون عند الفجر، ويجب على شخص ما استقبالهم... بشيء من اللياقة." توقف ونظراته مثبتة على وجه أوليفيا: "سأسمع الحقيقة منكما لاحقاً."
ملأ صمت مخنق المساحة بينهما. أومأت إيزابيل برأسها إيماءة قصيرة حادة. ودون كلمة، استدارت وانسحبت، وسجلت النقرة الثقيلة للباب لحظة رحيلها.
استمر في تجفيف شعرها المبلل، حيث كانت البقع القرمزية تلتصق بالخصلات مثل حبر مسكوب فوق ثلج حديث السقوط. ذلك المشهد—الاصطدام العنيف بين الدماء وجمالها الأثيري—عصر قلبه بألم أعمق من الكلمات. لم يستطع إجبار نفسه على طلب الحقيقة من إيزابيل؛ لم يكن متأكداً مما إذا كان يريد المعرفة، ليس بينما تنجرف أوليفيا على الحافة الخطيرة بين الصمت والنفس.
جالت عيناه في الغرفة. كان الزجاج يتلألأ على الأرض، متناثراً كالبقايا المسننة للعاصفة. كان من السهل قراءة رواية الغرفة: القوارير المحطمة، رائحة الصبغات المسكوبة الخانقة، والفوضى. كان مشهداً مألوفاً بشكل مطارد—انهيار آخر في نسيج عقلها.
أخيراً. وصل الطبيب في عجلة من أمره، يخطو بحذر حول الشظايا البلورية. تباطأ الوقت، ولم يعد يُقاس إلا بالشهقات الضحلة والهشة. ببراعة خبيرة، عمل الطبيب، ويداه تتوهجان بضوء سحر الشفاء الباهت والمنتظم. ومع انسحابه، تلاشت الجروح المسننة التي شوهت بشرتها، ولم تترك وراءها سوى ذكرى طيفية لما كان.
بدأ الطبيب، وصوته مزيج حذر من التبجيل والقلق: "سيدي الدوق، لقد تم علاجها حالياً. توقف النزيف، لكنها ستظل ضعيفة كالبورسلين. لقد فقدت الكثير من الدماء وتحتاج إلى ملاذ مطلق لجسدها وعقلها. والأهم من ذلك، يجب ألا ترهق ذراعها؛ فإذا بذلت جهداً، قد ينحل السحر وتفتح هاوية الجرح مرة أخرى."
أومأ ماتياس برأس إيماءة مقتضبة وغير مقروءة. وبإشارة صامتة، أمر "كيرا" بتطهير الغرفة من الحطام بينما ترافق الطبيب للخارج.
عندما أُغلق الباب، عاد إلى مراقبته. بدأ الندم، الحاد والمفترس، ينهش قلبه. هل كان هو مهندس هذا الخراب؟ هل كان سبب دفعها لهذا المنحدر؟ فجأة، انفرجت شفتاها. هرب منها همس—هش، مرتجف، وخالٍ من الوعي: "برد..."
لمس جبينها ووجده قد تحول إلى جليد. ودون تفكير ثانٍ، أزاح الأغطية الثقيلة وانزلق إلى السرير بجانبها. غمرها في ملاذ ذراعيه، محيطاً إياها بحرارة صدره المتوهجة. لم يحلل هذا الاندفاع؛ عرف فقط أنه يجب أن يكون النار التي تمنعها من التجمد.
أصبح الصمت ناعماً، لا يقطعه سوى حفيف الرياح ضد الزجاج والإيقاع المنتظم لأنفاسهما المشتركة. وببطء، بدأ ضوء الصباح يتسرب عبر الستائر المخملية الثقيلة—باهتاً، ذهبياً، ومتسامحاً.
تحركت أوليفيا. ارتجفت جفونها، المثقلة بوزن النوم الرصاصي. للحظة، استلقت ساكنة، مغمورة في دفء رقيق وغير مألوف لدرجة أنها اختارت البقاء هناك، مستسلمة لسلام نادر وعابر. ثم، اتضح العالم في ذهنها.
شعرت بضغط—صلابة تحت كفيها. شعرت بمعصميها مقيدين بشكل غريب، وكأنهما مثبتان في مكانهما. اشتعلت شرارة ذعر في صدرها. 'هل مت؟ هل هذا هو القفص الذهبي للحياة الآخرة؟ أم أن هذا هو... الجحيم؟'
سرت قشعريرة في جسدها، ومع ذلك لم تجرؤ على فتح عينيها، مشلولة بالخوف من الطيف الذي قد ينتظرها. ثم، حطم صوت أجش ومنخفض ذلك السكون: "أوليفيا... يداكِ. من فضلكِ، انتبهي إلى أين تذهبان."
انفتحت عيناها فجأة. كان وجه ماتياس على بعد إنشات فقط من وجهها. وبسبب ارتباكها، سقطت نظرتها للأسفل. كانت يداها مضغوطتين بقوة على الجزء السفلي من بطنه—بشكل خطر بالقرب من—
تراجعت على الفور، وسحبت يديها وكأنها لمست حديداً منصهراً. تسمرت عيناها في عينيه، متسعتين بصدمة حية وكهربائية. في كل شهور زواجهما الأجوف، وخلال كل لقاء محرج وتبادل بارد، كانت هذه—بلا شك—أكثر لحظة مهينة في حياتها.
همست، والسؤال يبدو هشاً ونحيلاً: "ماذا تفعل هنا؟"
عدل ماتياس جلسته، وجلس برزانة متعمدة بدت كدرع: "ماذا تعنين بهذا السؤال؟" رد عليها بنبرة ثابتة لكنها حادة: "هل أصبحتُ الآن دخيلاً في منزلي؟ هل أنا ممنوع من هذه الغرفة؟"
لم تجب أوليفيا على الفور. جالت بنظرها في الغرفة، تبحث عن الحطام الذي تذكرته، لكن الفوضى قد مُحيت. الزجاج المحطم، الأدوية المسكوبة—كلها اختفت. نظرت إلى ذراعها؛ الجرح المسنن قد تلاشى، ولم يترك وراءه سوى بشرة ناعمة وسليمة.
قال ماتياس وهو يقرأ حيرتها: "لقد اهتمت الخادمة بالفوضى، واهتم الطبيب بكِ."
تمتمت: "أرى ذلك،" وهي تكافح لتسدل ستاراً من اللامبالاة فوق اضطرابها المتزايد.
لكن ماتياس لم ينتهِ بعد. ثبت نظراته في عينيها، وعيناه تبحثان بإلحاح لا يلين: "ذلك الجرح يا أوليفيا. هل ألحقتِه بنفسكِ؟ ما الذي حدث حقاً في هذه الغرفة الليلة الماضية؟"
عند ذلك، أدارت رأسها نحوه، وارتسمت ابتسامة حادة ومسننة على وجهها الشاحب. كانت نظرة ازدراء ساخرة.
سألته وصوتها يقطر بسم مرير ومستفز: "أوه؟ هل أنت قلق عليّ الآن؟ بعد كل السم الذي نفثتَه في وجهي الليلة الماضية؟ وفر تمثيلك يا ماتياس. عد إلى دورك المعتاد—الزوج اللامبالي. هذا التنكر في زي المودة... مقزز تماماً."
وقعت الكلمات عليه بقوة جسدية، كانت أكثر إيلاماً مما توقعه. تراجع داخلياً، وانفرجت شفتاه وكأنه سيستدعي دفاعاً، لكن صوته خانه. استعاد الصمت المخنق المساحة بينهما.
كانت أوليفيا أول من كسره، وصوتها الآن مسطح وبارد: "والآن، غادر. من فضلك."
أجاب: "كما تشائين،" وتصلبت نبرته لتتحول إلى قناع من الواجب. وقف، لكنه توقف قبل أن يصل إلى الباب. التفت بملامح قاتمة: "سأذهب. لكن قبل ذلك، هناك أمر يجب أن تهتمي به."
أضاف وتعبيراته تزداد صرامة: "لقد وصلت الإمبراطورة. وقد استدعتنا كلانا للمثول أمامها. لا أملك أدنى فكرة عن الكارثة التي جلبتِها لنا هذه المرة، لكن استجمعي قوتكِ يا أوليفيا. استعدي."
**

تعليقات
إرسال تعليق