الفصل (42) Garden of may_حديقة مايو,
## 📖 رواية حديقة ماي - الفصل الثاني والأربعون: زهور البيوني واللمسات الدافئة
عندما كانت تتواجد معه، كانت كل حواسها تصبح شديدة التأثر والارتباك. مجرد نظرة قريبة أو إيماءة لطيفة منه كانت كفيلة بأن تجعل نبضات قلبها تتسارع ووجهها يشتعل حمرة. أصبحت هذه التغيرات المفاجئة في مشاعرها وردود فعل جسدها أمراً معتاداً، وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، تملكها خوف غريب.
شعرت أنه في المستقبل القريب جداً، ستجد نفسها تعتمد عليه تماماً؛ وستضحي بكل شيء من أجله دون تفكير، ودون أن تدرك عواقب هذا الانجراف.
سألها بنبرة هادئة: "فيما تفكرين بكل هذه الجدية؟"
كان ريفر روس قد عاد للتو، ووضع الدلو الخشبي المليء بالماء عند قدميها. وعلى سطح الماء المتلألئ، كانت تطفو مجموعة كثيفة من زهور البيوني الجميلة. اتسعت عينا فانيسا بدهشة.
"من أين جاءت هذه الزهور؟"
أجابها: "استخدمت زهور البيوني التي أحضرتِها معكِ. بدا لي من المؤسف تركها تذبل هكذا."
ردت بخفوت: "لقد كانت مجرد زهور التقطتها من الأرض."
علق قائلاً: "إذا كان من الممكن الاستفادة منها لتبهج المكان، فيجب أن نفعل ذلك."
وبالفعل، كان لها أثر رائع؛ فمنظر تلك الزهور الملونة وهي تطفو على وجه الماء جعلها تبدو أكثر جمالاً وانتعاشاً. سُحرت فانيسا بالمشهد، فمدت يديها في الماء ورفعت زهرة بيوني برفق.
وتملكتها حيرة دافئة وهي تهمس: "جميلة..."
لسبب غامض، سرت قشعريرة رقيقة في صدرها. لم يكن يهم إن كان يحاول تهدئتها عن قصد أم لا، لكن هذا هو الشعور الذي تملكها على الأقل.
رفعت رأسها بعد أن كانت تتأمل الزهرة بشرود. كان ريفر روس يقف واضعاً يديه متقاطعتين أمام صدره، وكان وجهه مبللاً بالماء؛ يبدو أنه غسل وجهه أثناء إحضار الدلو. وسقطت قطرة ماء كانت عالقة بخصلات شعره الهابطة فوق جبهته، لتنساب على خده المنحوت، ثم رفع حاجبيه مستفهماً:
"لماذا تنظرين هكذا؟"
احمرّ وجه فانيسا حتى خط شعرها، وسارعت بإبعاد نظراتها عنه بسرعة. لم تكن تريد التفكير في كم تبدو مرتبكة في تلك اللحظة، ولم تكن تريده أن يعرف كم هي واعية بكل تفصيلة صغيرة تخصه وتأثيره عليها.
أعادت فانيسا الزهرة إلى الماء، ثم خلعت حذاءها وغمرت قدميها بالداخل. ولم تدرك أنها لم تخلع جواربها الطويلة إلا بعد أن ابتلت ساقاها بالماء الدافئ.
ضحك ريفر بخفة وهو يختبر حرارة الماء بأطراف أصابعه، وقال: "هذه طريقة غريبة لغمر القدمين في الماء."
حاولت فانيسا تجاهل وجنتيها المشتعلتين، ورسمت تعابير الشجاعة على وجهها قائلة:
"هكذا تفعل جميع النساء. لا يمكن للمرء أن يرفع فستانه هكذا في الخارج."
علق برزانة: "لسنا في الخارج هنا."
ردت بتردد: "هذا صحيح، ولكن..."
قاطعها قائلاً: "سوف يبتل فستانكِ. أمسكي هذا."
جمع قماش فستانها الذي بدأ يبتل ووضعه بين يديها. كانت حركاته خفيفة ومتقنة للغاية وهو يساعدها بأدب على خلع جواربها الطويلة لتجنب بللها. وبدت حركته مألوفة ومنظمة، لدرجة جعلت فانيسا تراقبه بأعين متسعة.
بدا معتاداً تماماً على التصرف بلباقة في مثل هذه المواقف. وبرجل يملك وجهاً وجسداً وسيماً مثل جسده، من المؤكد أنه حظي بإعجاب الكثير من النساء من قبل، ويعرف تماماً كيف يتعامل برفق...
لسبب غريب، شعرت فانيسا بنوع من الهدوء يتسلل إلى قلبها. لقد كان هذا بمثابة اتفاق واضح ومقايضة عادلة بينهما لإنقاذ موقفها. فهو سينال مهرها الثمين، بينما ستقوم هي بالتأثير على خططه قليلاً، ولن يتأثر مستقبل أي منهما بشكل سيء.
"آه."
استيقظت من أفكارها وشهقت فجأة عندما أحاط كف يده بكاحلها برفق. اتسعت عينا فانيسا بصدمة، بينما كان ريفر روس يتفحص كاحلها بتعابير وجه جادة.
وقال بهدوء: "لا يزال هناك بعض التورم."
أجابت بارتباك: "آه، نعم. لقد خلعت الضمادات لأنها كانت تضغط علي وتضايقني، لكن الطبيب طلب مني توخي الحذر لفترة من الوقت."
سألها: "هل لا يزال يؤلمكِ؟"
ردت بسرعة: "إنه أفضل بكثير، لم يعد يؤلمني على الإطلاق."
علق قائلاً: "لقد تحركتِ فجأة، وظننت أنني آلمتكِ أو لمست موضعاً حساساً."
راحت أصابعه الطويلة تضغط بلطف وعناية فوق عظمة كاحلها، كعبها، ومشط قدمها، وكأنه يتأكد من سلامتها من أي التواء. كان ملمس لمساته العفوية على قدمها غريباً ومربكاً للغاية بالنسبة لها، فشدت أصابع قدميها بخجل.
وتمتمت بارتباك شديد: "هذا... فقط، يسبب لي الدغدغة..."
وتذكرت فجأة كلمات صديقتها الساخرة في عقلها حين كانت تمازحها عن شدة تأثرها باللمسات البسيطة. وفي تلك اللحظة بالذات، احتبست أنفاسها الدافئة داخل حلقها من فرط التوتر والخجل العارم.

تعليقات
إرسال تعليق