الفصل (41) Garden of may_حديقة مايو,
# 📖 حديقة مايو - الفصل الحادي والأربعون: أنفاس حائرة على أعتاب الاختيار
مرحبا في فصل جديد...
استمتعوا بالمتابعه
المترجم:(sofia)
امتزجت أنفاسهما معاً برقة، ولم يكن الأمر مجرد تلاقٍ عابر، بل كان أشبه بلمسة استكشافية حذرة بين شخصين يحاول كل منهما العثور على الآخر وسط عتمة الحيرة، أو ربما كانت بمثابة تحية أولى صادقة يعبران بها عن مشاعرهما الخفية.
وعندما تراجعا قليلاً، فتحت فانيسا رموشها المرتعشة ببطء؛ كان ريفر روس يقف قريباً منها لدرجة كبيرة، بينما كانت عيناه الزرقاوان، اللتان تشبهان لون سماء مايو الصافية والباردة، تأسران نظراتها بالكامل. وأمسك بذراعها برقة، ليتداخل عبير وجوده ويطغى على حواسها؛ ذلك العطر البارد، الثقيل، والمنبعث من أريج رجولي فخم جعل ركبتيها ترتعدان من شدة التوتر.
في هذه اللحظة، لم تعد تدري ما الذي تصدقه؛ فوجه ريفر روس الهادئ كان يتناقض بوضوح مع برود نظراته، ولمسته الدافئة تتنافى مع سلوكه المنعزل المعتاد. بدا كل شيء فيه غامضاً وساحراً في آن واحد، تماماً مثل هذا الكوخ الذي تتعايش فيه ملامح الفخامة الباذخة المستترة مع الضروريات البسيطة زهيدة الثمن. لقد كان رجلاً يشبه وهماً صيفياً صُنع بدقة متناهية ليخطف الأنفاس.
"ريفر، ريفر! ا-انتظر، لحظة واحدة فقط".
وعندما شعرت بأن مشاعرها تنجرف بقوة، استجمعت فانيسا شتات نفسها ودفعت كتفيه برفق لتستعيد توازنها. وأمام كلماتها المتهدجة، أطلق ريفر روس ضحكة خفيفة وناعمة أذابت بعضاً من جمود الموقف.
وانحبست الأنفاس في صدرها، وراحت شفتيها ترتجفان برقة تشبه أجنحة طائر ولد لتوّه يتلمس طريقه الأول. ونظر إليها ريفر بعمق، كأنه يقرأ كل الشكوك والمخاوف التي تدور في عقلها الصغير.
وأمام هذا التدفق العارم من المشاعر، شعرت فانيسا بعجزها، فقبضت بأصابعها على تنورتها لتجعدها بين يديها، ثم التقطت أنفاسها اللاهثة ودفعت كتفه مجدداً بنبرة تحمل الرجاء.
"انتظر، لحظة واحدة فقط..."
سألها وهو يرفع رأسه، وقد ظهرت لمحة من الفضول والانزعاج الخفيف على ملامحه بعد أن قطع حبل أفكاره: "لماذا؟"
وشعرت فانيسا بالارتباك الشديد، وراحت تحرك أطرافها بتوتر قائلة:
"أنا، أنا أشعر بالحر الشديد في الوقت الحالي بسبب الطقس".
أجابها بهدوء: "لا بأس، الأمر بخير".
"لا، لا! إن الأجواء حارة للغاية.. ماذا لو... أمم، ذهبنا إلى النهر لبعض الوقت فقط لنستنشق بعض الهواء النقي؟"
عقد حاجبيه وسألها بنبرة متسائلة: "نخرج؟ الآن؟"
واحمرّ وجهها خجلاً وهي تؤمئ برأسها بإصرار وجدية:
"لم أكن أتوقع أن تكون الأجواء هكذا... أشعر برغبة في غسل وجهي والاغتسال؛ منشفة مبللة، أو حتى مجرد غمس قدميّ في الماء البارد... سيكون ذلك لطيفاً ومريحاً جداً".
حدق فيها بصمت لعلّه يستوعب محاولتها اللطيفة للهروب من الموقف، ثم أفلتها برفق. وأمسك فانيسا بكم قميصه بسرعة، وقد ارتسمت على وجهها علامات المفاجأة والارتياح معاً عندما رأته يتحرك.
وسألته بتوجس: "إلى أين أنت ذاهب؟"
أجابها بنبرة مطمئنة: "أنتِ تريدين الانتعاش والاغتسال، لذا سأذهب لإحضار بعض الماء البارد من الخارج".
ودفع يدها برقة ثم نهض واقفاً، وكانت حركاته متقنة ومدروسة وهو يلتقط الدلو الخشبي المستقر بجانب الباب. وقبل أن يخطو خطوة واحدة إلى الخارج، التفت لينظر إليها مجدداً، وكأنه يطمئن قلبها المضطرب.
وقال بنبرة منخفضة ودافئة: "فقط لكي تعلمي، تبدين مثالية كما أنتِ دائماً؛ لا تقلقي بشأن ذلك أبداً".
وظلت فانيسا تحدق ببلاهة في الباب المفتوح جزئياً الذي تركه خلفه. وراحت أطراف أصابعها ترتجف وهي تلمس وجهها الساخن؛ فما الذي سيحدث عندما يعود؟ هل سيمضيان في هذا الطريق حتى النهاية وتنجح خطتها في تدمير قيود زواجها المفروض عليها؟
كان الموقف نفسه كفيلاً بوضعها أمام لحظة الحقيقة؛ فقد أدركت يقيناً أنها الآن تقف على أعتاب تحول كبير لا رجعة فيه. وبالطبع، كان هذا التمرد هو الشيء نفسه الذي طالما توقت إليه بشدة لتتحرر من مصيرها المظلم مع الكونت "رودين"، لكن التجربة بدت أكثر إرباكاً وإحراجاً مما توقعت؛ شعور غريب بالخفقان جعلها تضطرب، وإحساس بالضعف وهي تترك نفسها لتنجرف مع تيار عواطفها نحو رجل غامض لا تعرف حقيقته بعد.
أخرجت فانيسا زفيراً متهدجاً ومتوّجساً، وانتقلت يدها المرتعشة ببطء نحو الأسفل، تداعب الشريط المزين لفتحة عنق ثوبها، وهي تنتظر عودته والقلب ينبض بانتظار المجهول.
**💡 Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق