الفصل (40) إرواء العطش

 


## زوجة الجنرال تريد الرحيل

**الفصل 40: إرواء العطش**

عندما فتحت جوانا عينيها من سباتها، كان مشهد الغرفة هو نفسه تماماً كما رأته في المرة الأخيرة التي استيقظت فيها.

كانت الغرفة غارقة في ضوء برتقالي محمر منبعث من الشموع ومصابيح الزيت؛ لقد كان الوقت ليلاً بالفعل.

هل لم تنم جيداً؟ هل هذا هو السبب في أنها لم تنم إلا لفترة قصيرة؟ ولكن لماذا شعرت وكأنها غطت في سبات طويل جداً، حيث تشعر الآن أن جسدها أصبح أخف وزناً بكثير؟

فجأة، طرأ شيء ما على ذهنها، قاطعاً زوبعة الأسئلة في عقلها. نظرت جوانا حول غرفتها لكنها لم تجد أحداً. لم يكن موجوداً في غرفتها هذه المرة، وهذا أمر جيد. تنفست جوانا الصعداء.

ثم تذكرت أنها سمعته يتمنى لها ليلة سعيدة قبل أن تفقد وعيها وتغرق في نوم عميق، لذا لم تكن تعرف ما إذا كان قد غادر غرفتها أم لا بعد ذلك.

ومع استعادة هدوئها، خططت لمواصلة النوم. ومع ذلك، قبل أن تتمكن من إغلاق عينيها، كسر صمت الغرفة صوت قرقرة قادم من معدتها.

ومع تلاشي النعاس بسبب نداء معدتها الجائعة، استطاعت الآن أن تشعر بفراغ أمعائها. شعرت بجوع شديد، جوع لم يسبق لها أن شعرت بمثله من قبل.

وهي تمسك بمعدتها التي تقرقر، حاولت جوانا التفكير في سبب شعورها بهذا الجوع الشديد بينما كانت تثبت بصرها على السقف فوقها.

الوجبة الوحيدة التي تناولتها اليوم كانت وجبة الإفطار هذا الصباح. كانت تلك الوجبة التي ملأت معدتها قبل أن يفاجئها الجنرال بزيارة غير معلن عنها. لم تدخل أي وجبة أخرى إلى جوفها بعد ذلك.

بالطبع، لم تُحتسب الجرعة والترياق اللذان تناولتهما كوجبات. لا عجب أن معدتها كانت تصرخ احتجاجاً بهذا الشكل.

دفعت جوانا جسدها لتجلس على السرير، ومدت يدها لسحب الحبل لاستدعاء "بيانكا" إلى غرفتها.

بعد فترة وجيزة، سُمع صوت طرق خفيف على الباب، ودخلت بيانكا الغرفة بعد أن سمحت لها جوانا بالدخول.

قالت بيانكا وهي تبتسم وتتجه نحو السرير: "مساء الخير يا سيدتي. تبدين حقاً في حالة أفضل بكثير الآن".

كان هذا هو الانطباع الأول الذي التقطته بيانكا عندما دخلت غرفة السيدة الشابة، حيث وجدتها تجلس على السرير بمظهر أكثر إشراقاً، مما جعلها تشعر بالارتياح.

سألت بيانكا بنبرة مهذبة: "هل هناك أي شيء تحتاجينه يا سيدتي؟"

أومأت جوانا برأسها والابتسامة على وجهها: "ماء. أنا عطشى جداً يا بيانكا"، أجابت الخادمة الكبيرة بصوت أجش، مما يؤكد حاجتها الفعلية لترطيب حلقها.

عندما رأت الخادمة الكبيرة تسكب الماء من الإبريق في الكأس، تلاشت الابتسامة عن شفتيها، إذ تذكرت فجأة ذلك الموقف عندما طلبت مساعدة الجنرال ليسكب لها بعض الماء لتشرب.

عضت جوانا باطن خدها مع طفو تلك الذكرى على السطح. كانت تتمنى حقاً ألا تتذكر ذلك الموقف أبداً، إذ لا تزال تشعر بعدم الارتياح في قلبها. لم تكن تريد منه حقاً أن يكوّن تصوراً مختلفاً عن أفعالها.

"تفضلي واشربي هذا الماء يا سيدتي". استعادت جوانا وعيها من شرودها بصوت الخادمة الكبيرة، وبرؤية كأس الماء العذب يظهر أمام عينيها.

أخذت الكأس وتجرعت الماء في لحظات، ثم تنفست الصعداء بعد أن أروى الماء عطشها.

ناولت جوانا الكأس الفارغ للخادمة وقالت: "من فضلكِ يا بيانكا، جهزي لي بعض الطعام لآكله".

تنهدت بيانكا لسماع طلب السيدة الشابة، وقالت وهي تضع الكأس الفارغ على الصينية: "لابد أنكِ تشعرين بجوع شديد الآن يا سيدتي. لكن من الطبيعي أن تشعري بهذا الجوع، فقد نمتِ طوال اليوم منذ الأمس".

تابعت بيانكا وهي ترفع الصينية لتغيير الإبريق والكأس: "سأطلب من الطباخ إعداد شيء لتأكليه. يرجى الانتظار للحظة".

وبينما كانت بيانكا تهم بمغادرة الغرفة لتنفيذ الطلب، سمعت السيدة الشابة تتحدث إليها، مما جعلها تلتفت لتراها.

سألت جوانا بنظرة حائرة، وكأنها لا تصدق ما أخبرتها به الخادمة: "نمتُ طوال اليوم منذ الأمس؟"

أجابت بيانكا بابتسامة دافئة: "نعم يا سيدتي. لقد جئتُ للاطمئنان عليكِ عدة مرات اليوم، ووجدتكِ تنامين بسلام شديد. إنه لمن دواعي ارتياحي أن أراكِ في حالة أفضل مقارنة بالأمس".

عند سماع كلمات الخادمة الكبيرة، فغرت جوانا فاها دهشةً من الحقيقة المفاجئة بأنها نامت كل تلك المدة. علاوة على ذلك، كانت هذه أطول مدة نوم حظيت بها في حياتها حتى الآن.

يبدو أن الترياق قد تفاعل جيداً في جسدها، حيث تداخل مع الجرعة التي تناولتها ليضعف مفعولها ويطرده من جسدها لاحقاً.

كان تأثيراً مختلفاً عما شعرت به عندما تناولت الترياق لأول مرة بعد مغادرة قصر الجنرال. تذكرت جيداً أنها لم تنم لفترة طويلة كهذه المرة عندما تفاعل الترياق في جسدها آنذاك.

ربما كان السبب هو الصدمة التي أصابتها بعد ذلك الحلم الذي جعلها مضطربة. فضلاً عن ذلك، كانت في ذلك الوقت في العربة حيث لم تكن تستطيع الاستلقاء على سرير مريح وناعم ودافئ كهذا، مع غطاء سميك يغمر جسدها.

بما أن السيدة الشابة كانت لا تزال في حالة ذهول، فكرت بيانكا في تركها لشأنها، إذ كانت بحاجة لإعداد الطعام لها في أسرع وقت ممكن. لكنها توقفت مرة أخرى وهي تهم بالالتفات، عندما تحدثت إليها السيدة الشابة مرة أخرى.

سألت جوانا بصوت خافت ومتردد: "و... أين السير كانيلاس يا بيانكا؟"

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة