الفصل (40) Maylily
وصل هيو وديفيد إلى النادي في "أبيرك" بعد حوالي ثلاثين دقيقة من بدء الحفلة. كان المشهد صاخباً ومسرفاً، يليق بسمعة المضيف "باتريك تشيشاير". استقبلهما باتريك بابتهاج عند طاولة البوكر، حيث كانت أكوام الرقائق العاجية والأوراق النقدية تتطاير.
"هيو، كنت سأصاب بالإحباط لظني أنك لن تأتي."
"تبدو مبتهجاً جداً بالنسبة لشخص محبط."
جلس هيو وديفيد، وقُدم لكل منهما كأس من الويسكي المعتق. وبينما كان النبلاء يتبادلون الحديث عن العمل والاستثمارات، سأل هيو ديفيد بصوت منخفض: "لا أخبار من الشمال بعد؟".
أجابه ديفيد: "لا، ليس من السهل إرسال برقية من قرية نائية مثل دايمونت. إذا وقع (فيكتور هيوود) في الفخاخ التي نصبناها، فسيستغرق الأمر بضعة أيام أخرى".
كان الجو يزداد صخباً مع توالي كؤوس الشراب، وفي اللحظة التي بدأت فيها الأجواء تصبح فوضوية، صعدت المغنية البديلة وعازف البيانو إلى المسرح الصغير. لم يعرهم أحد اهتماماً في البداية، فالموسيقى في هذه التجمعات ليست سوى خلفية.. حتى فتحت المغنية فمها.
«من الفصل الذي أشرق يوماً بذكراه...»
توقف كلام ديفيد، والتفت رأس هيو لا إرادياً نحو المسرح. كانت المغنية ترتدي فستاناً مبهرجاً يتلألأ تحت الإضاءة الخافتة. اتسعت عينا ديفيد بذهول وتمتم: "لماذا الآنسة أيل هناك...".
تجمدت تعابير هيو. أفرغ كأسه في صمت، وأشعل سيجاراً جديداً، بينما كانت عيناه تلمعان بحدة وهي مثبتة على مايليلي وسط خيوط الدخان الكثيفة.
«حتى لو تناثرت البتلات واختفت، فإن عطر الحب يبقى.»
اخترق صوتها النقي والقوي ك الكريستال ضجيج النادي وفوضاه. تدريجياً، خفتت الأصوات، وتوقف اللاعبون عن رمي أوراقهم وبدأ الجميع يركز على تلك الأغنية. أدت مايليلي الطبقات العالية ببراعة مذهلة، وبدا صوتها وكأنه لآلئ زجاجية تتساقط واحدة تلو الأخرى.
انطلقت صيحات الاستحسان والتصفيق الحار بعد انتهاء الأغنية الأولى. لكن في تلك اللحظة، اجتاح هيو شعور غريب بالفقدان وهو يراقب نظرات الرجال الجشعة نحوها.
بالنسبة لمايليلي، فقد ذاب كل توترها مع هذا التصفيق. بدأت الأغنية الثانية بتمكن، ولكن عندما التقت عيناها بعيني الكونت "هيو" من بعيد، اهتز قلبها وتعثرت في نوتة موسيقية للحظة.
«اهدئي، أنا هنا للغناء فقط، لم أفعل شيئاً خاطئاً.»
تجنبت النظر إليه بوعي لتكمل أغنياتها الثانية والثالثة بنجاح، ثم انحنت للجمهور بابتسامة ارتياح وهمت بالنزول.
"آه!"
تعالت صيحة من أحد الحاضرين. التفتت مايليلي لترى رجلاً ذا شعر بني محمر يقترب منها؛ إنه "باتريك تشيشاير"، وريث الماركيز والمعروف بسلوكه الطائش. حاول جيمي تحذيرها منه مسبقاً، لكن باتريك سد طريقها بابتسامة خبيثة.
"لقد شعرت أن وجهك مألوف. إذن كنتِ أنتِ."
"لا بد أنك مخطئ يا سيدي، هذه أول مرة أراك فيها."
حاولت تجاوزه، لكنه منعها مجدداً وسط صافرات وتشجيع الحاضرين المخمورين.
"فتاة الشمبانيا في حفلة الرعاية.. كانت أنتِ. أتذكركِ لأن وجهكِ الملطخ بالدموع كان جميلاً جداً."
رفع باتريك إصبعه ليلمس ذقن مايليلي، وهو يذكرها بذكرى مؤلمة كانت تتمنى نسيانها. شعرت مايليلي بالاشمئزاز وصرخت: "توقف!". شاحت بوجهها بعيداً، وفي تلك اللحظة القاسية، وقع بصرها على الكونت هيو الذي كان يراقب المشهد من مكانه.
#

تعليقات
إرسال تعليق