الفصل (40) Garden of may_حديقة مايو,



# 📖 حديقة مايو - الفصل الأربعون: خطط يائسة وقبلة مباغتة تحت سقف الكوخ

'امرأة ترغب في رجل، ورجل يقبل الأمر بـترحاب...'

مثل هذه الأمور كانت مقبولة فقط في العلاقات الطبيعية. وبالطبع، لم تكن لدى فانيسا أي فكرة عما هو مسموح به عموماً بين "العشاق". فطوال نشأتها، لم يكن هناك رجل قريب منها سوى بلير، وعلى العكس منه تماماً، كانت مجرد نظرة واحدة من ريفر روس كفيلة بأن تصيبها بالتوتر والارتباك.

سألها بنبرة هادئة: "سكر أم قليل من الخمر؟"

أجابت: "فقط الحليب، من فضلك".

"لا أملك أي حليب هنا".

"إذن، الشاي وحده سيكون جيداً".

توجه نحو الخزانة لـيجلب الأدوات اللازمة. ولم يكن داخل تلك الخزانة العارية سوى زجاجتين من الخمر القوي وعلبة معدنية من أوراق الشاي؛ كأنه يحتفظ بالحد الأدنى من الأمتعة، مستعداً للرحيل في أي لحظة.

حتى الحقيبة العسكرية المستقرة في زاوية الكوخ بدت وكأنها لم تُلمس منذ يوم وصوله، جاهزة لـيغادر بها فوراً إذا استدعى الأمر.

وراحت فانيسا تراقب ظهره، بينما لا تزال تسند ذقنها على يدها، واندفعت قائلة بـعفوية:

"لقد كنتُ أفكر في الخطوة التالية التي يجب عليّ اتخاذها".

التفت إليها وسألها: "أي نوع من التفكير؟"

"بشأن خطتي لتدمير سمعتي، بما أنك أخبرتني من قبل... أنك غير قادر على الإنجاب".

علق ريفر وهو يزن الأمور: "الجنوب محافظ بـشكل كبير، أليس كذلك؟ حتى مجرد شائعة عن وجودكِ بـمفردكِ مع رجل في الحديقة ليلاً ستكون كافية لـتدمير كل شيء".

ردت فانيسا: "لكن هذا الأمر لن يصل إلى الصحف".

"وهل تريدين للأمر أن يصل إلى الصحف حقاً؟"

تابع قائلة ببطء: "الشائعات يمكن إخمادها، وذاكرة الناس تتلاشى مع الوقت. لكن إذا سُجّل شيء ما كتابةً، فإنه يتحول إلى حقيقة أبدية، وأنا لن أنكرها وقتها".

التفت ريفر عن الموقد حيث كان يضيف أوراق الشاي إلى الغلاية، ونظر إلى وجه فانيسا المستغرق في التفكير. كانت غارقة في أفكارها لدرجة أنها لم تلاحظ نظراته وهي تتابع بـنبرة خافتة:

"ماذا لو... تظاهرتُ بأنني أعاني من أعراض غثيان الصباح أثناء مراسم حفل الزفاف؟ سيكون هناك صحفيون حتماً".

رد عليها واقعياً: "س يستدعون طبيباً على الفور".

فكرت قائلة: "ألا يمكنني رشوة الطبيب بطريقة ما؟"

"وهل ستتمكنين من التواصل مع طبيب مسبقاً من الأساس؟ لقد قلتِ إنكِ ستكونين معزولة".

تابعت بـإصرار: "ماذا لو تظاهرتُ بـإصابتي بنوبة تشنج؟ أي شيء يجعلني أبدو غير مستقرة، سواء كان ذلك نفسياً أو جسدياً".

عقب ريفر ببرود: "الأداء الذي لا يمكنكِ الاستمرار في تمثيله، من الأفضل ألا تبدئي في عرضه من الأساس".

سألته بـيأس: "ماذا عن التظاهر بأنني هائمة بـعشق أي رجل يصادف طريقي؟"

نظر إليها وأطلق ضحكة خفيفة قائلاً: "ألا تفعلين ذلك بالفعل الآن؟"

ومع صوت طقطقة خفيفة، وضع ريفر روس كوب الشاي على الطاولة مباشرة دون حتى طبق سفلي، وتابع: "الخطط غير المضمونة لن تؤدي إلا إلى تدمير حياتكِ يا فانيسا".

ضيقت فانيسا عينيها وهي تتأمل كوب الشاي المستقر أمامها. وثمة أمر واحد كان مؤكداً: لقد أفسد إعداد الشاي تماماً، هذا إن كان يمكن تسميته شاياً من الأساس؛ فالـسائل الداكن المائل إلى السواد بدا مراً للغاية.

وفكرت في نفسها: 'لا توجد كمية سكر في العالم يمكنها إصلاح هذا المذاق...'.

دفعت الكوب بعيداً عنها بـخفة، ونظرت إليه قائلة:

"على أي حال، لقد جئتُ فقط لرؤيتك اليوم، ولأخبركِ بأنني استعدتُ عافيتي".

علق بنبرة ساخرة: "تبدين مثل تاجر يحاول إثبات جدارته وموثوقيته أمام عميل".

ردت بـجرأة: "هذا ليس خاطئاً بـالكامل، فعلاقتنا ليست أسمى من ذلك بـالكثير".

سألها: "هل ستغادرين بالفعل؟"

"بعد أن أتناول الشطائر".

تفقدت فانيسا ساعة يدها، ثم أخرجت مخطوطتها، وقلم الحبر، وزجاجة الحبر من حقيبتها؛ إذ كان لا يزال يتعين عليها إنهاء بعض العمل على المخطوطة المستحقة غداً.

ولوحت بـيدها بـخفة لـريفر روس الذي كان يراقبها بـملامح تنم عن الحيرة والتعجب، وقالت:

"لا تهتم لأمري، وافعل ما تشاء. أحتاج فقط إلى إنهاء هذا العمل سريعاً".

وراح يراقبها وهي ترتب صفحات مخطوطتها بـعناية شديدة، لـترتسم ابتسامة خفيفة على طرفي شفتيه.

وسألها: "رواية؟"

أجابت بـعفوية محاوِلةً تبسيط الأمر: "آه... نعم. لقد ذكرتُ لك في المرة الماضية أن لدي بعض الدخل الخاص". ورغم إجابتها العادية، إلا أن الأمر بدا متكلفاً بعض الشيء في داخلها.

ونظرت إليه بـأعين تملأها الحيرة والارتباك الخفيف قائلة: "هل تعتقد أنت أيضاً أن مثل هذا العمل يعد غير ضروري لشخص في مثل وضعي؟"

التقط قلم الحبر الخاص بها من على الطاولة وعقب بـهدوء: "في الواقع... أعتقد أن العمل أفضل بكثير من الجلوس بلا فعل أي شيء. فالأيام التي كانت فيها الأراضي الموروثة تدر دخلاً هائلاً قد انتهت بـالفعل".

سألته بـاهتمام: "هل تؤمن بقيمة العمل؟"

أجابها بـواقعية: "أنا أؤمن بقيمة المال؛ فهو كفيل بـحل الكثير من المشكلات".

قالت وهي تربط الخيوط في عقلها: "إذن، لهذا السبب التحقت بالأكاديمية البحرية، باعتبارها أعلى منصب يمكن لـرجل من عامة الشعب أن يصل إليه".

هز رأسه موافقاً: "شيء من هذا القبيل".

أعاد إليها قلم الحبر بـإيماءة من رأسه، كأنه يطلب منها تجاهل وجوده ومواصلة ما تفعله. والتقطت فانيسا القلم بـتردد.

لقد كان الموعد النهائي لـتسليم المخطوطة قريباً جداً، وكان عليها إنهاؤها الآن لـتتمكن من إرسالها مع الرسول في الصباح الباكر. في البداية، كانت تشعر بـالقلق الشديد والرغبة في تدمير عذريتها بـأسرع وقت ممكن، ولكن قضاء الوقت بـهذه الطريقة مع رجل يخطف الأنظار مثل ريفر روس، جعلها تشعر أن الفضائح ستثور من تلقاء نفسها.

وفكرت في أعماقها: 'إذا تأخرتُ هنا لـبعض الوقت وعُدتُ إلى القصر في نفس الوقت الذي يعود فيه الخدم من النهر، فـسأضمن وجود بضعة شهود على هذا اللقاء'.

"فانيسا".

لقد نسيت وجود ريفر روس لـلحظات، بعد أن استغرق كبّرها بالكامل في الكتابة، وكانت قد انتهت لـتوّها من وضع النقطة الأخيرة في الصفحة. ومع سماع اسم ينطلق من شفتيه، رفعت رأسها لتجده يمسك بـذقنها بـرقة، قبل أن ينحني نحوها ويسرق من شفتيها قبلة ناعمة ودافئة أذابت كل سكون المكان.

**💡  Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة