الفصل (4) ابنة الشريرة تثير الهوس (The Villainess’s Daughter Is Getting an Obsession).,



في اليوم التالي غادر السير شوبارت مجدداً. إنه شخص مشغول للغاية، لذا عادة ما يرحل في الليل أو في الصباح الباكر، لكنه تأخر قليلاً هذه المرة قائلاً إن لديه أمراً يحتاج للتحقق منه. عاد الصمت ليخيم على المنزل الذي كان صاخباً بالأمس، ومن الآن فصاعداً، سيكون أكثر هدوءاً.

"بيلا."

"أمي، إلى أين أنتِ ذاهبة؟"

كانت لوسيلاي مشغولة بحزم أمتعتها منذ الصباح، ثم ظهرت بملابس الخروج. فوجئت قليلاً لأنها نادراً ما تخرج في الشتاء.

*تباً، لا أريدها أن تخرج.*

"سأغيب لبضعة أيام."

"هل ستذهبين وحدكِ؟"

"شوبارت سيعود. لا تثيري أي ضجة."

تحتاج كلمات أمي إلى القليل من الترجمة؛ "لا تثيري ضجة" تعني أن هناك من قد يراقب هذا المنزل في غيابها، لذا يجب أن أكون حذرة قدر الإمكان. ورغم أنه لم يحدث لي شيء خطير قط وأنا بمفردي، إلا أن أمي لم تنسَ أبداً تذكيري بذلك.

"بالطبع. رحلة آمنة. يبدو أن الثلوج ستزداد، لذا عليكِ الخروج من الشمال بسرعة."

*إذا كنتِ ستخرجين، فأرجو أن تغادري الشمال في أقرب وقت.*

قلت ذلك وأنا آمل ألا تلتقي بالأمير.

"حسناً."

خرجت والدتي بعد وقت قصير.

قررت البقاء في المنزل بمفردي والاستمتاع بوقتي في التفكير. رغم أننا كنا نعيش معاً، إلا أننا لم نتبادل سوى القليل من الأحاديث. لم أشعر يوماً بالإحراج أو الملل؛ فكل منا تعرف ما تفعله الأخرى. لقد عشت حياتي متبعةً أوامر والدتي منذ صغري، لذا لم تكن دائرة حياتي كبيرة في الأصل. لقد كنت طفلة خُلقت لتلبية احتياجات والدتي، وكنت استمتع بهذا الوضع، ولهذا أستطيع تحمل هذه الحياة الآن.

توقفت العاصفة بمجرد مغادرة السير شوبارت، وساد سكون تام. لا أعلم متى سيتساقط الثلج مجدداً، فطقس الشمال يتقلب عشرات المرات في اليوم. كان الوقت مثالياً للاسترخاء واحتساء الشاي بهدوء خلف الستائر المسدلة دائماً. لكن سرعان ما تحطم هدوئي؛ سمعت صوت طرق مكتوم على الباب. انزعجت لأن شيئاً ما عكر صفو خلوتي.

"آه.. هل عادت أمي؟"

لم يمر وقت طويل على رحيلها، ولا أحد يأتي إلى هنا سواها. ربما نسيت شيئاً. لكن الأمر بدا غريباً، لذا سحبت الستائر لأنظر. لم يكن هناك أحد بالخارج.

*لابد أنني توهمت.* حاولت تجاهل الأمر، لكن فجأة، طُرق الباب مرة أخرى.

أخرجت خنجراً بغمده. ورغم أنه كان بحجم قبضة اليد، إلا أنه سلاح ممتاز لطعن أي نقطة حيوية. يوجد في هذا المنزل العديد من الأسلحة المخبأة تحت الطاولات وبين الكراسي وخلف الستائر، تحسباً لأي هجوم من سكان الشمال الذين يريدون طردنا، أو أولئك الذين يسعون للتخلص من "لوسيلاي رودبيهي".

لم أستخدمها قط، لكني أعرف كيفية استخدامها بما يكفي لإخضاع شخص بالغ. خبأت الخنجر داخل فستاني واقتربت من الباب. شعرت بحضور أحدهم. لو جاءوا لقتلي، لدخلوا عنوة وأخفوا وجودهم، لكنهم لم يفعلوا. فتحت الباب، فلفحتني ريح الشتاء الباردة.

*هاه؟ لا يوجد أحد؟*

لكن الثلج المتراكم عند مدخل منزلي كان ملطخاً باللون الأحمر. دماء أحدهم. تتبعت أثر الدماء الذي وصل حتى عتبة الباب، وعندما التفتُ للجانب، شعرت بقلبي يسقط من مكانه.

"..."

تسمرت في مكاني من شدة الذهول. بالنسبة لشخص يعيش بحذر مثلي، كان هذا آخر ما أتوقعه. تعثرت وتراجعت خطوة للخلف.

*لماذا هو هنا؟*

هذا كل ما دار في ذهني. لم أتدخل في الأحداث، فـ "لماذا هو هنا؟"

الأمير الثاني، "فاليري أهيبارا كاسينيف". الرجل الذي لم أرغب في رؤيته أبداً كان يتكئ بجانب الباب، والدماء تغطي جسده بالكامل.

*لماذا تأتي إلى هنا بينما أختبئ عمداً كالفأر ولا أخرج؟*

"أغغ..."

مع أنين الألم، فتح الرجل عينيه. كان من الواضح أنه فرد من العائلة الإمبراطورية؛ شعر أشقر مبلل يقترب من لون العاج، ووجه وسيم.. لا، كلمة "جميل" تناسبه أكثر. عيناه كانت حادتين مقارنة بملامحه الأخرى.

*أظن أنك لا تجد أحداً بهذا المظهر إلا في الروايات.*

رغم أنني لا أتأثر بمظهر الآخرين، إلا أن الأمر كان مختلفاً معه. كان يبدو ملائكياً لدرجة شعرت فيها أنني سأرتكب خطيئة كبرى إذا لم أنقذه. يقولون إن صاحب الوجه الملائكي يملك شخصية جيدة؛ ورغم أنني لا أعرف شخصيته، إلا أن وجهه كان تماماً كما وُصف في الرواية.

*ماذا أفعل؟ هل أنقذه؟*

أيقظتني الرياح الباردة، ففكرت بهدوء.

لا. التورط معه يعني القفز في حفرة من النار بإرادتي. لقد قضيت عمري أحاول ألا أتورط مع أحد. عائلته لا تريد سوى موت أمي، ولكن موت الأمير هنا يعني حرباً دموية أخرى. نظرت إلى بقع الدم في الثلج.

*سأقع في مشكلة كبيرة إذا وُجدت جثة هنا.*

بمجرد تفكيري في ذلك، بدأ رأسي ينبض بالألم.

"تباً."

هذا مزعج. إذا عُثر على جثة هنا، فستكون نهايتي في الشمال بدلاً من منصة الإعدام. ستكون الأخبار: "ابنة لوسيلاي، الشريرة، قتلت الأمير!".

"لماذا كان عليك المجيء إلى هنا؟"

شعرت وكأنني أمام منحدر ووحش يقترب من خلفي ليفترسني.

حسناً، سأنقذه وأجعله يرحل قبل عودة أمي. إذا عالجته دون ذكر اسمي، فلن أتورط معه مجدداً.

"... استيقظ. إذا كنت لا تريد الموت."

نكزت ساقه بحذائي، ففتح الرجل عينيه.

نظرت في عينيه الأرجوانيتين وفكرت: إذا نظرت إليهما لفترة أطول، قد يصبح الأمر خطيراً حقاً.

"تماسك!"

أومأ الرجل بصعوبة وهو يحاول إغلاق عينيه مجدداً.

*إنه ثقيل جداً، حقاً.*

ساعدته في الوصول إلى مخزن الطعام المتصل بغرفة الطعام. لم أستطع أخذه إلى غرفة المعيشة لخوفي من أن أُكتشف. كان يئن مع كل خطوة.

بعد أن وضعته هناك، توجهت لغرفتي وأحضرت أقمشة نظيفة، ثم غليت الماء في غرفة الطعام. صببت الماء الساخن مع القليل من الماء البارد في وعاء كبير، ووضعت فيه المناشف.

"إنه ثقيل."

لكن ما باليد حيلة. حملت وعاء الماء الدافئ، وبيني أسنان أمسك المناشف، وأخذت كيس الأعشاب الذي أحتفظ به دائماً. في الشمال، ليس من السهل استدعاء طبيب، خاصة في منزلي؛ فحتى لو ناديتهم، لن يأتوا.

عدت للمخزن وأنا أبتلع كلمات الشتم التي كادت تخرج من لساني، متمنية ألا تعود أمي الآن. دفعت الباب بقدمي، كان الرجل لا يزال فاقداً للوعي.

"لا يمكنك الموت هنا. إذا مت هنا، سأموت أنا أيضاً."

وضعت وعاء الماء أمامه، وقلت كلمات تهديد سواء سمعها أم لا، ثم خرجت فوراً. ولأخفي بقع الدم في الخارج، أحضرت الرمل المخصص للشتاء ورششته فوق الثلج، ثم عدت للداخل.

*أرجوكِ يا أمي، لا تعودي الآن.*

عدت للرجل، وكان يحاول الجلوس بعد أن استعاد وعيه جزئياً. جلست أمامه ومنعته من الحركة.

"هذا سيفتح جرحك أكثر."

حذرته وضغطت بالمنشفة المبللة على جرحه.

"سأقوم بطحن الأعشاب، امسح دمك وضع هذا على الجرح عندما أغادر. سيكون فعالاً في وقف النزيف والتطهير وتقليل الألم. لكن لا يمكنك البقاء هنا طويلاً. هذا ليس مستشفى."

**Sweetnoveltime 



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة