الفصل (4) A Very Shocking And Immoral Incident,



## **الفصل الرابع**

كما هو الحال غالباً مع النبلاء، لم يتذكر الدوق "آنا بيلدون"؛ المرأة التي كانت يوماً موضوع رغبته.

حاولت كريستين أن تتفهم الأمر، معتبرة أن ذلك كان منذ زمن بعيد، ولم تكن تتوقع منه أن يرحب بابنة غير شرعية لم يكن يعلم بوجودها أصلاً. لذا، بذلت قصارى جهدها لكي لا تشعر بالألم.

"أنت الرجل الوحيد الذي عرفته في حياتيها"

"...."

ارتجفت يدها وهي تمسك بالمشط حين تذكرت ذلك اليوم. ذلك الرجل.. حب حياة والدتها الوحيد، والتي كانت تنتظره بحماقة طوال السنين.

"إذا كنت لا تريد الاعتراف بالأمر، فافعل ما يحلو لك."

ردت كريستين بنظرة ثابتة وهدوء لا يتزعزع:

"سيحكم الناس على علاقتي بالدوق، وبينما تملك أنت الكثير لتخسره في فضيحة كهذه، فأنا.. ليس لدي ما أخسره."

نجح التهديد.

"أنتِ وأمكِ.. مجرد بقعة قذرة."

كان الازدراء في عينيه محتملاً بالنسبة لها طالما أن الدوق يتكفل بمصاريف المستشفى؛ فهي لا تملك ترف الجلوس مكتوفة الأيدي وفقدان والدتها.

دون أن تنطق بكلمة، لفت كريستين شعر "آنا" في جديلة مزدوجة وجمعتها في كعكة طبيعية، ثم وضعت زينة "الفراشة الفضية" التي أعطاها إياها الدوق. وفجأة، سمعت لحناً مألوفاً؛ كان أحد مقطوعات "الأريا" المفضلة لدى الدوق.

"كريستين، غني لي هذه الأغنية."

"..."

حاولت كريستين السيطرة على مشاعرها، ونادت والدتها بصوت منخفض: "أمي."

"نعم يا كريستين؟"

"لقد لعبت دور 'فيوليت' في العرض ليلة أمس."

انزلقت المرآة من يد آنا وسقطت على حجرها، ثم استدارت بذهول:

"يا إلهي! كريستين!"

احتضنت آنا ابنتها بقوة، وكان وجهها يشع بالتأثر. كانت آنا بيلدون تعشق الغناء، وكانت سوبرانو واعدة في فرقة "روزيثيو" للأوبرا قبل أن تُدمر في حريق غامض.

"ابنتي التي أفخر بها.. أنا متأكدة أن الدوق ديموس سيوافق عليكِ الآن. أنا سعيدة جداً لأجلكِ.. أتمنى لو استطعت رؤيتكِ تغنين مع الدوق.. لو أن-"

في تلك اللحظة انفتح الباب فجأة. دخلت السيدة "نورا" بنظرات باردة وصارمة، وسرعان ما بردت أجواء الغرفة.

"ظننت أنني حذرتكِ من التحدث عن سيادته."

بدت السيدة في منتصف العمر وكأنها تخشى أن يسمع أحد الممرضين أو الأطباء هذا الكلام؛ فقد كانت المراقبة التي عينها الدوق ديموس.

"تذكري، سيتم إيداع والدتكِ في مصحة للمجانين إذا استمررتِ في قول هذا الهراء."

".... سأكون حذرة."

عضت كريستين على شفتها السفلى بقوة.

"من الأفضل أن تغادري."

جاء الأمر بالنفي من جانب واحد. نهضت كريستين وهدأت والدتها قبل أن تخرج من الغرفة، وهي تردد في سرها عبارات خداع النفس: «سيكون كل شيء بخير.. لا بأس.»

انعطفت العربة المزينة بشعار "النسر مزدوج الرأس" (رمز مملكة بيرن) نحو شارع مزدحم، مارةً بالحي الثقافي والحدائق الملكية. أغلق "آرثر" عينيه للحظة، قبل أن تتوقف العربة أمام المدخل الرئيسي لمتحف الفنون الجميلة الملكي.

فتح آرثر عينيه على الجلبة في الخارج، وعندما انتهى من تعديل هندامه، فتح له المساعد الباب. انهمرت أضواء فلاشات الكاميرات دفعة واحدة، مما آلم عينيه. ضغط بأطراف أصابعه على زوايا عينيه ثم فتحهما ببطء، ونزل من العربة بوجه هادئ كسطح بحيرة ساكنة.

سار بوقار بين صفوف الحراس وسط حشد المراسلين الذين انقضوا عليه كالوحوش الضارية:

"سموك! نظرة هنا!"

"هل استمتعت بعرض الأمس؟"

"كلمة واحدة فقط يا صاحب السمو!"

في زحمة التدافع، ضرب مرفق أحد المصورين أنف زميله، فاندفعت الدماء الحمراء فوق شاربه. توقفت خطوات آرثر فجأة، وراحت عيناه الشاغرتان تحدقان في بقع الدماء المتناثرة فوق الثلج الأبيض. تلاشت أصوات الحراس وصيحات المراسلين للحظة، وانفصل عن الواقع.

"صاحب السمو."

أيقظه صوت مساعده من شروده، فاستأنف سيره بخطى منتظمة. وفي أعلى الدرج الخارجي للمعرض الملكي، وقف رجل ينظر إليه؛ كأنه حاكم مطلق من أعلى نقطة في العالم.

سار آرثر بتمهل صعوداً. ذلك الرجل الذي نسي مجد الأجيال الماضية، والعقل المدبر الحقيقي وراء مقتل الأمير التوأم قبل عشرين عاماً: **رومان ديموس**.

التقت نظراتهما الجافة، وكانت عينا آرثر عميقتين وهادئتين كبحر الشتاء، ثم تبادلا ابتسامة زائفة.

"أهلاً بك يا صاحب السمو."

انتقلت نظرة آرثر سريعاً إلى عمته التي انحنت باحترام، ثم إلى ابنتها الواقفة بجانبها. تذكر "كريستين بيلدون" فجأة بينما كانت الأميرة "شارلوت" تبتسم له بإشراق.

«لقد لاحظت تحويلات مالية منتظمة.. يبدو أن الدوق معجب جداً بالآنسة بيلدون.»

ربما كانت عمته جاهلة باهتمامات زوجها، لذا كانت ابتسامتها بريئة للغاية.

بعد الجزء المراسمي لافتتاح قاعة المعرض الجديدة، بدأ الحفل الراقص. امتلأت القاعة المكسوة بالمخمل الأسود والذهب بصفوة المجتمع، وكان مركز الاهتمام هو ولي العهد "آرثر إرنست فون ماكسيميليان".

كان ولي العهد يتحدث مع مجموعة من الضيوف، مرتشقاً البراندي ببطء. كانت السيدات يراقبن كل حركة وإيماءة منه؛ فشعره البلاتيني الأنيق وربطة عنقه البيضاء أبرزتا الهيبة الملكية لآل ماكسيميليان.

"كيف لا نرى الآنسة 'سيسيليا ديموس' في أي مكان؟ إنها تتبعه كظله في كل مناسبة."

أبدت السيدات اهتماماً علنياً بسيسيليا من خلف مراوحهن الحريرية.

"ظننت أن هذا هو سبب قرابة الاثنين، ولكن لماذا ذهب هو إلى أوبرا 'غونود' أمس؟ بينما كان هناك عرض للآنسة ديموس في دار الأوبرا الملكية."

"همم.. أظن أن علاقتهما ليست عميقة كما يُشاع، ربما هما مجرد أبناء عمومة مقربين."

وفجأة، اخترق صوت أنثوي رقيق عزف الموسيقى الهادئة:

"بالمناسبة، لقد ذُهلت برؤية 'كاميليا' أمس في أوبرا غونود. من أين خرجت هذه الجوهرة؟"

التفتت عينا آرثر نحو سيدة في منتصف العمر كانت تتحدث بحماس:

"السوبرانو التي لعبت دور فيوليت.. ألم تكن مذهلة؟"

"لقد ذُهلت أنا أيضاً؛ تساءلت إن كانت مجهولة، لكنها كانت أكثر سحراً من الآنسة بينيت بكل المقاييس."

"تقصدين الآنسة كريستين بيلدون؟"

انضمت الأميرة شارلوت، المتأنقة بفستان مخملي بني، إلى المحادثة باهتمام. لم يفت آرثر ملاحظة التصلب المفاجئ الذي اعتري وجه "الدوق ديموس" وهو يقف كالظل بجانب زوجته.

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة