الفصل (4) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
# 📖 الفصل الرابع: التضحية الأولى ونجاح التجربة
نظرت "لينيت" حولها في الزنزانة. كان المكان يلفه صمت ثقيل ومخيف يجعل التنفس صعباً، وكأن الهواء يبتلع أنفاسها.
مر بعض الوقت على هذه الحال، حتى ظهرت امرأة مسنة يتبعها عدد من السحرة الشباب.
كانت ثياب المرأة تدل على أنها ذات مكانة رفيعة في القصر، مما جعل التوتر يسود المكان، حتى أن إحدى الفتيات بدأت تبكي خوفاً من كلمة "الموت" التي ذكرتها رفيقتها قبل قليل.
حدقت "لينيت" في الساحرة المسنة. كانت تتذكر ملامحها جيداً وبشكل مرعب؛ فهي الساحرة التي كانت تلتقي بها مرتين كل أسبوع في حياتها السابقة لتعالج جسدها بعد كل عملية تطهير روحي للأمير. ورغم لقاءاتهما الكثيرة لسنوات، لم تكن هذه المرأة ترى في "لينيت" سوى مجرد أداة للتجارب.
ابتسمت "لينيت" بمرارة وهي تفكر: 'حتى الحيوان لو رأيته مرتين في الأسبوع لتعاطفت معه'.
"أسرعوا"، قال صوت الساحرة الحاد والمستبد، وبدأ أتباعها من السحرة يتحركون بسرعة.
وقالت الساحرة مجدداً: "هذه المرة، يجب أن تنجح التجربة". ولم يقل أحد إن النجاح يتطلب وجود شخص بجسد ملائم للسحر.
اقتربت "لينيت" من القضبان وحاولت النظر إلى الخارج، لكنها لم ترَ سوى الجدران والأرضيات الرطبة. وبعد دقائق، وعندما جهز السحرة كل شيء لبدء السحر على الضحية الأولى، سمعت الصوت المألوف يقول:
"أحضروا واحدة إلى هنا."
تقدم السحرة نحو الزنازين، وبدأوا يفتحون باب الزنزانة الأقرب إليهم.
وفي تلك اللحظة، صرخت "لينيت" بصوت عالٍ تردد صداه في المكان: "خذوني أنا أولاً!".
التفت إليها الجميع في الزنزانة بنظرات مندهشة.
وعادت تصرخ وهي تهز القضبان الحديدية بقوة: "قلت خذوني أنا أولاً!".
كانت "لينيت" تعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الفتيات؛ فإذا سارت الأحداث مثل المرة السابقة، فلن تنجح التجربة إلا عليها هي، وعندها لن يضطر بقية الأسرى للموت. لم تكن أنانيتها تسمح لها بتركهم يموتون وهي تعرف كيف تنقذهم، خصوصاً وأنها ستمر بهذا العذاب على أي حال.
"ألا تسمعون؟ خذوني أولاً!"
سخرت منها فتاة من الزنزانة المجاورة وقالت: "هل تظنين نفسكِ خالدة ولا تموتين؟".
لم تهتم "لينيت" بكلامها واستمرت في خض القضبان الحديدية بقوة، مما أصدر صوتاً معدنياً مزعجاً.
وقالت الساحرة المسنة بنبرة تسلية: "أحضروا تلك الفتاة المزعجة أولاً".
تقدم السحرة وفتحوا الباب. لم تكن "لينيت" تعرف أسماءهم لكن وجوههم كانت مألوفة؛ إنهم مساعدو كبيرة السحرة "شيرين". أمكوا بذراعيها بقوة وسحبوها نحو دائرة السحر. تمنت لو تمشي بكبريائها، لكن جسدها الجائع كان ضعيفاً جداً.
ألقوا بها في منتصف الدائرة السحرية، وقيدوا معصميها بالأغلال المثبتة في الأرض، ثم تراجعوا.
فكرت "لينيت" بسخرية: 'من كان يظن أنني سأفرح يوماً برؤية شيرين'. كان شعر الساحرة أبيض تماماً ومرفوعاً بعناية، وكان ظهرها مستقيماً كالعادة، وعيناها الرماديتان باردتين تماماً، كمن ينظر إلى أداة جامدة.
"ابدأوا"، قالت الساحرة. وبالطبع، لم يشرح أحد لـمجرد فتاة مأجورة بالمال ما الذي سيحدث.
أخذت "لينيت" نفساً عميقاً ثم زفرته. كانت ذكرياتها قديمة، لكن هذه اللحظة تحدياداً كانت محفورة في رأسها؛ لأنها المرة الأولى التي واجهت فيها هذا العذاب الرهيب.
بدأ السحرة يتلون تعاويذ بلغة قديمة، ورفعت "شيرين" عصاها وبدأت تقرأ السحر بصوت منخفض.
"آه... أوه..."، أطبقت "لينيت" على أسنانها. بدأ الألم الشديد يتدفق من أطراف أصابعها.
ظنت أنها اعتادت على هذا الوجع بعد أن جربته مئات المرات سابقاً، لكن يبدو أن جسدها الجديد قد نسي تماماً مدى قسوة هذا الألم.
بدأ العرق البارد يسيل منها، وكان عزاؤها الوحيد هو معرفتها أن جسدها سيصبح أقوى على تحمل الألم في المستقبل بعد هذه المرة. ومع ذلك، كان العذاب في هذه اللحظة لا يطاق.
"آآآغ!"، صرخت "لينيت" من شدة الألم، وارتفع صوتها في القبو الحجري البارد. حاولت أن تتحرك لكن الأغلال في الأرض منعتها تماماً، واستمر السحرة في القراءة دون توقف أو رحمة.
تمنت لو يغمى عليها ليرتاح جسدها، لكن الألم جعل وعيها حاداً جداً. كان جسدها يحتك بالأرض الحجرية الخشنة بعنف، لكنها لم تكن قادرة على التفكير في جروحها.
وسط هذا التعذيب المستمر، صرعت الألم حتى بدأت تستعيد أنفاسها ببطء وهدوء. كانت خصلات شعرها ملتصقة بوجهها بسبب العرق وهي تلهث بيأس لتتنفس.
فجأة، امتدت يد جافة ورفعت ذقنها بقوة، ورأت عيني شيرين الرماديتين أمامها مباشرة.
وقالت الساحرة بفرح شديد: "لقد نجح الأمر... نجح! لقد نجحنا أخيراً!".
نظرت "لينيت" ببلادة إلى وجه الساحرة المسرور، وقالت في نفسها وهي تلهث: 'لقد نجح... نجح مجدداً'.
هذا يعني... أنها ستلتقي بالأمير "إيفين" مرة أخرى.
وبينما كان جسدها لا يزال يرتجف من أثر السحر الحارق، تنفست بارتياح... ثم غابت عن الوعي تماماً.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق