الفصل (4) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت



## **الفصل الرابع**

في صباح اليوم التالي..

عادت لويز إلى منزل الفيكونت، لكن مسعاها ذهب سدى. لم يعد الفيكونت، وهذه المرة حتى ابنه الأكبر "بيترو" غادر إلى مركز الشرطة، مما اضطر لويز للعودة دون الحصول على أي تفسير.

لم يعد بالإمكان تأجيل الجنازة أكثر من ذلك، فاتخذت لويز قرارها الصعب: ستتخلى عن اللؤلؤة. كان عليها الذهاب لمكتب رهن "هيلدن"، واستخراج وثيقة القرض والتيجان الثلاثة التي خبأتها تحت ألواح الأرضية، لتسلم المال والوثيقة وتعلن بيع اللؤلؤة نهائياً.

شعرت بأسى شديد تجاه والدتها، لكن لم يكن باليد حيلة. وبينما كانت تهرع منحدرة من التل، اتسعت عيناها ذهولاً؛ كانت البوابة القديمة محطمة وملقاة أمام المنزل.

خفق قلبها بعنف. في العادة، لن يجد اللص في منزلها ما يستحق السرقة، لكن ليس الآن! اندفعت لويز إلى الداخل، لتجد أثاثها الرث مبعثراً في كل مكان. نظرت بهلع تحت ألواح الأرضية، في ذلك المخبأ السري الذي ظنت أنها خدعت به حتى والدتها.

لم يكن هناك شيء.

"آه.."

انقطع نفسها، وشعرت وكأن قلباً يُنزع من صدرها.

"آاااه................"

راحت تخمش بأظافرها الرمال تحت الأرضية المفتوحة. العملات الذهبية الثمينة التي كانت ستدفع ثمن جنازة والدتها.. قصاصة الورق التي استبدلتها بمقتنيات أمها.. كل شيء اختفى، لم يبقَ شيء.

لم يبقَ في هذا المنزل البائس سوى جثة والدتها الخامدة. انهمرت دموع الألم متأخرة، فأمسكت بيد والدتها المغطاة بالقماش؛ كانت اليد باردة وقاسية كقطعة خشب في غابة شتوية. ملأ نحيبها المكتوم كل زاوية من زوايا المنزل الفوضوي.

وفي غمرة عذابها، سمعت صوتاً ينادي: "لويز؟"

ومن خلف غشاوة دموعها، أبصرت السيدة سميث تحمل باقة زهور بيضاء. سقطت الباقة من يد السيدة المذعورة، وتناثرت البتلات البيضاء كالثلج.. تماماً كدموع لويز التي تساقطت في يأس.

اختفى وجه صاحب مكتب الرهون اللطيف وكأنه كذبة. قال ببرود إنه لن يعيد اللؤلؤة أبداً، مهما أحضرت من مال، دون وثيقة القرض الأصلية، ولم يهتز له جفن أمام بكاء لويز، بل أضاف بسخرية: "إن أردتِ استعادتها لاحقاً، فلا تنسي دفع الفوائد حتى تجدي الوثيقة".

لم يعد للإحباط معنى. في النهاية، اضطرت لويز لاستدعاء الحانوتي الذي أخبرتها عنه السيدة سميث لـ **"حرق"** جثة والدتها. وبينما كان الغرباء يقتربون من الجسد، ربطت السيدة سميث قماشاً أسود حول عيني لويز حتى لا ترى شيئاً.

انطلقت من حنجرة لويز صرخة جديدة. أن ترحل والدتها، ابنة وسيدة عائلة "إرمولي"، بهذه الطريقة المهينة.. لم يحضر تلك الجنازة المتواضعة سوى السيدة سميث.

كان الحرق هو الخيار الوحيد للفقراء بسبب تكاليف الدفن الباهظة، رغم أنه يخالف عقيدة الكنيسة التي تنص على أن الإنسان يجب أن يعود للأرض، لا أن يتناثر في الهواء كرماد ودخان. كان يقال إن حرق الجسد إهانة لا تليق إلا بساكني الجحيم. الكنيسة، بتواطؤ من الحكومة الإمبراطورية، كانت ترفع أسعار المدافن، ثم تعود لتؤكد أن الدفن في مدافن الكنيسة هو الطريق الوحيد للسماء.

كلما احترق جسد والدتها، غرق قلب لويز أكثر. شعرت بحرارة في صدرها وكأنها ابتلعت كرة من النار. رغم عصبة العينين، كانت تشم رائحة اللحم المحترق.. رائحة لحم والدتها. شعرت بتقزقز شديد وتقيأت مراراً رغم خلو معدتها. اصطبغ السواد أمام عينيها باللون الأحمر، ثم الأسود، ثم الأحمر مجدداً، حتى ابتلعها الظلام تماماً وهي بين ذراعي السيدة سميث التي كانت تنتحب: "يا لكِ من مسكينة! يا لكِ من مسكينة!"

"هل أكلتِ شيئاً؟"

في اليوم الثالث بعد الجنازة، جاءت السيدة سميث لتفقدها، وراحت تبحث في المطبخ عن أي أثر للطبخ. كانت لويز تحدق في خيوط العنكبوت على السقف قبل أن تجيب بصوت خافت: "لقد أكلت جيداً، لا تقلقي".

"أكلتِ جيداً؟! هل تظنين أنكِ في أفضل حال وأنتِ تذبلين هكذا؟"

أخرجت السيدة من حقيبتها طحيناً ويقطينة كبيرة تكفي لعائلة من ثلاثة أفراد. تمتمت لويز باعتذار: "لماذا تستميرين في إحضار الأشياء لي؟ كيف سآكل كل هذا بمفردي؟"

"لدي الكثير، الكثير!" لوحت السيدة بيدها بمبالغة، وهي كذبة بيضاء تعرف لويز سببها.

أخرجت السيدة سميث صحيفة من رزمتها، فاتسعت عينا لويز: "أي صحيفة هذه؟"

"أحضرها زوجي من السوق.. طلب مني قراءتها له ليعرف الأخبار الهامة".

فتحت لويز الصحيفة بابتسامة باهتة. كانت قد مرت بمنزل "إنجل" بالأمس وعلمت أن الفيكونت لم يعد، وأن ابنه "بيترو" يخطط للفرار مع شقيقاته ليلاً. بمجرد فقدانها لوالدتها، فقدت لويز وظيفتها أيضاً.

كانت الصحيفة مطوية بحيث تظهر "الإعلانات الشخصية" في الأعلى. أشارت السيدة سميث بإصبعها: "اقرئي هذا أولاً، كلما كانت الحروف أكبر، كان الإعلان لأناس أثرياء، أليس كذلك؟"

قرأت لويز بضعة إعلانات عن منازل للبيع ومدارس داخلية، حتى توقفت عند إعلان معين:

**[مطلوب معلم خصوصي]**

اتسعت عينا السيدة سميث وهي تسمع لويز تقرأ:

"مطلوب معلم مقيم في قصر بيرغ. نعد بمعاملة من الدرجة الأولى، ويُفضل من ذوي الخلفية الأرستقراطية. يرجى إرسال خطاب تعريف للعنوان التالي لترتيب مقابلة."

تنهدت لويز. "كيف عرفتِ؟ لم أعد قادرة على العمل لدى عائلة إنجل".

ضحكت السيدة سميث بلطف ووكزتها بإصبعها: " اضن ان هذا يستحق التجربه. هل ستسلّمين خطاب تعريفكِ؟ لويز، إنها عائلة نبيلة رفيعة المستوى جداً!"

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة