الفصل (39) مخدوعة، لكنني منجذبة إليك



## **مخدوعة، لكنني منجذبة إليك**

### **الفصل 39**

"هل تقصد أننا سنقيم في غرفة النوم الزوجية؟"

ارتفعت دفاعات بلير على الفور. كان إدموند قد قال بوضوح إنه لن يكون هناك التزام بمشاركة السرير معه، ولا واجب للنوم معاً. أليس هذا عكس ما وعد به تماماً؟

"أليس هذا مختلفاً عما وعدت به سابقاً؟"

رد إدموند: "حسب العرف، الأمر مقتصر على الليلة الأولى فقط. هذه عائلة حساسة تجاه الورثة، لذا إذا كان لشخص ما أن يرث اللقب، فلا يمكن تجاهل هذا الطقس وحده".

"...."

"لأبدد مخاوفكِ، سأقول هذا بوضوح: لن يحصل أبداً أن أضع يدي عليكِ يا آنسة بلير. ومشاركة غرفة النوم في 'إيلدنفيل' ستكون لذلك اليوم الواحد فقط. بعد ذلك، سيستخدم كل منا غرفته الخاصة".

نظر إدموند إلى وجهها، ثم سأل بنبرة صوت تملؤها تسلية واضحة: "هل كنتِ تتوقعين شيئاً آخر ربما؟"

"كـ.. كلا... بالطبع لا...!"

"إذن لا داعي للاحمرار خجلاً. ما تتخيلينه لن يصبح حقيقة. أعترف بتقصيري في التوضيح".

بدا وكأنه يتفهم اعتراضها، ومع ذلك لم يكن هناك أدنى أثر للندم في اعتذاره. وأمام تلك الرزانة الصخرية التي اعتادت عليها، شعرت بلير بحرارة تسري في صدرها.

"... هل هذا كل ما لديك من اعتذار؟"

"هل هناك شيء أكثر تودين سماعه؟"

"بما أن هذه علاقة تعاقدية، ألم يكن من الأفضل إبلاغي مسبقاً؟ إذا فاجأتني بأمر مثل 'الليلة الأولى' قبل أيام فقط من الزفاف، فأنا الوحيدة التي سيتعين عليها التعامل مع الصدمة".

"إذن أنتِ تقولين إنكِ كنتِ بحاجة لوقت لتهيئة نفسكِ".

"نعم".

خفض إدموند بصره، ثم التقت عيناه بعيني بلير مرة أخرى.

"لو كان مقدراً أن يحصل بيننا شيئ، لكنتُ قد حذرتكِ قبل وقت طويل من توقيع العقد. حتى لو قضينا الليلة في السرير نفسه، فلن نتلامس ولو بطرف إصبع. افترضتُ أنكِ مستعدة لهذا القدر على الأقل".

لم تجد بلير ما تقوله. حدقت في الرجل الذي يفوقها طولاً بكثير، ثم حولت نظرها بعيداً في النهاية. أدركت أنه لا يوجد مجال للمجادلة.

خلف النافذة الزجاجية، كان عقار عائلة "ليبرت" ملفوفاً بالضباب المتصاعد من المياه، ضباب كثيف لدرجة تجعل من المستحيل تقدير مرور الوقت. ومع ذلك، وبما أنهم غادروا في الصباح الباكر، كان من الواضح أن الوقت لم يحن بعد للظهيرة.

زاد ذلك من شعور بلير بالاختناق. كان هذا يومها الأول في منزل أجداد هذا الرجل، والزفاف لم يتم بعد، ولا يزال الوقت صباحاً، ومع ذلك بدأت الأمور وكأنها تحتك ببعضها البعض بصعوبة. فجأة، شعرت أن العام المقبل سيكون غامضاً ومرهقاً.

"أعتقد أن هناك سوء تفاهم، آنسة بلير".

بعد لحظة، كسر إدموند الصمت بنبرة أكثر ليونة بشكل ملحوظ.

"عندما قلتُ إنه يجب عليكِ مشاركة أي شيء صعب يواجهكِ في 'إيلدنفيل'، كنتُ أعني ذلك بصدق".

"لم أشك في ذلك أبداً".

"لا يبدو أنكِ تتقبلين الأمر على الإطلاق. حتى لو كان بالاسم فقط، سأكون زوجكِ لمدة عام. أرى أن عدم ارتياحكِ وخوفكِ هما أمران أنا مسؤول عن إدارتهما. إذا كنتِ زوجتي، فأنتِ تستحقين هذا القدر من الاهتمام على الأقل".

"آه، إذن أنت تقول إنك تحترمني بما فيه الكفاية".

"بالضبط".

برؤية تعبير إدموند الذي لم يتغير قيد أنملة، شعرت أنه لا يوجد ذرة كذب في كلماته. ومع ذلك، لماذا لا يزال الأمر يبدو متناقضاً؟

"حسناً. وهناك شيء أريد أن أسألك عنه، لورد ليبرت. إنه يزعجني".

"تفضلي".

"المقال الذي نُشر في اليوم التالي لحفلة المعرض. ذلك المقال ذو العنوان المبتذل عن 'شابة طموحة توقع برجلين في شباكها'".

ظل إدموند صامتاً، وكأنه يحثها على المتابعة، وبينما كانت بلير تنظر إلى وجهه الهادئ كعادته، سألت: "هل كنت تعلم؟"

لم تسأل مباشرة، لكن التلميح كان واضحاً؛ هل كان يعلم قبل نشر المقال، أم أن ذلك كان جزءاً من الخطة التي وضعها؟

"هل يهم ذلك؟"

جاء الرد ليجتاح بلير ببرودة.

"قبل أيام قليلة من الحفلة، تحدثنا عن كيفية استخدام 'الإشاعات'. أعتقد أنني شرحتُ ذلك بشكل كافٍ حينها".

"...."

"من الآن فصاعداً، عندما أشرح لكِ شيئاً، هل تفضلين أن أشرح ليس النتيجة فحسب، بل كل خطوة من خطوات العملية أيضاً؟"

لم يكن يسخر منها، بل كان يسأل بصدق. لو أومأت بلير برأسها، لكان بإمكانها تخيله وهو يخصص الوقت لشرح كل شيء بالتفصيل، وكأنه يعلم طفلاً. لكن من في هذا الموقف يمكنه أن يطلب ذلك؟ أن يطلب القليل من المراعاة من رجل يعامل حتى مشاركة السرير في الليلة الأولى كإشعار تافه، والذي خطط بدقة لنشر مقال فضائحي.

"... كلا. يرجى التصرف كما تراه مناسباً، لورد ليبرت".

في النهاية، أطلقت بلير تنهيدة وهزت رأسها. "إذا كان هناك أي شيء آخر يجب أن أعرفه مسبقاً، سأقدر لو أخبرتني به الآن".

أدلت بهذا الطلب بحدة، بدافع الكبرياء تقريباً، لكنها شعرت على الفور بوخزة ندم. فالبند المتعلق بأداء الواجبات السطحية للزوجين كان غامضاً لدرجة أنها، في النهاية، لن تملك خياراً سوى التحرك وفقاً لرغبات هذا الرجل.

"مرة واحدة في الأسبوع تقريباً، ستحتاجين لحضور مأدبة تقام في 'بورسا' معي. عطلات نهاية الأسبوع ستكون الأفضل. كان هذا أيضاً شرطاً ذُكر في 'بنك ريجنت'، لذا هذا القدر لن يكون صعباً".

"ليس صعباً على الإطلاق".

"في النهاية، قد تجدين نفسكِ تنتظرين حلول ذلك اليوم فقط".

أُفلتت ضحكة خافتة وجافة من بين شفتي إدموند وهو يحول رأسه نحو النافذة. بدا الأمر وكأنه يسخر من نفسه.

"قد تكون 'إيلدنفيل' شاسعة، لكنها مكان يخنقك".

في عينيه تكمن مشاعر أكثر قتامة من الضباب الذي يلف العقار الواسع. وقبل أن تتمكن بلير من استيعابها، عاد إدموند إلى تعبيره الهادئ المعتاد ونظر إليها.

"وطريقتكِ في مناداتي".

"نعم؟"

"لقد ارتكبتِ خطأ وضع حد فاصل بيننا. لقد قلتُ ذلك من قبل، ولكن بما أننا نحتاج لأن نبدو حميمين كخطيبين، ناديني باسمي الأول. مناداتي باللقب تجعل الأمر يبدو وكأنكِ تريدين الحفاظ على مسافة بيننا".

أكان الأمر كذلك؟ دون أن تدرك، لا بد أنها نادته بـ "لورد ليبرت" مرة أخرى.

لم يكن اسم إدموند غريباً على لسانها، بل ببساطة كان شعورها بالقرب والثقة تجاهه لا يزال ناقصاً، لذا لم تستطع تقليص المسافة وعادت لاستخدام كنيته بدافع العادة. لم يسبق لها حقاً أن نادت أحداً باسمه بدفء من قبل، مما زاد الأمر غرابة. لسوء الحظ، من الواضح أن هذا الرجل اختار امرأة خرقاء في مثل هذه التعاملات.

"... حسناً. لم أقصد إعطاؤك هذا الانطباع".

أجابت بوداعة وخفضت عينيها. راقب إدموند المرأة وهي تشيح بنظرها، ثم استدار وأمسك بمقبض الباب.

"سنتناول العشاء مع العائلة بأكملها في قاعة المآدب هذا المساء. عندما يحين الوقت، سأرسل خادمة إلى غرفتكِ، لذا استعدي وانزلي".

مع ذلك، غادر غرفة النوم. حدقت بلير في المكان الذي اختفى فيه إدموند، ثم ارتمت بثقل على السرير الواسع. عما قريب، ستلتقي بوالد إدموند البيولوجي، دوق ليبرت "ويليام ليبرت"، سيد هذه الأرض الشاسعة التي لم تسمع عنها إلا في الإشاعات.

مع اقتراب المساء، صففت بلير شعرها بمساعدة خادمة وارتدت فستان عشاء. وبما أن هذا كان لقاءً رسمياً مع عائلة إدموند، اختارت إكسسوارات لم تكن مبالغاً فيها وتأكدت من أن مظهرها كان مرتباً ومتحفظاً. بدت المرأة في المرآة لا تختلف كثيراً عن نفسها المعتادة، ومع ذلك، ولسبب ما، لم تستطع التخلص من الشعور بالغرابة.

باتباع إرشادات رئيس الخدم العجوز "ألبرت"، الذي جاء إلى غرفتها، توجهت نحو قاعة المآدب. كان إدموند ينتظرها أمام الأبواب التي يحرسها حارسان، مرتدياً ملابس لا تقل أناقة. كان شعره الأسود مصففاً للخلف، ويرتدي بدلة داكنة خالية من أي تجعيدة. لم يكن مظهره يختلف عن المعتاد، ومع ذلك شعرت بالغرابة، ربما لأنها "إيلدنفيل"؛ المكان الذي -كما قال أحدهم- يتوقف فيه الزمن.

"تبدين جميلة يا بلير".

رفع إدموند طرفي شفتيه وهو يتأملها.

"سيكون من الفخر لي عندما أقدمكِ لوالدي".

"... شكراً لك".

وبينما مد ذراعه لها، سأل بهدوء: "هل أنتِ مستعدة؟"

أخذت بلير نفساً عميقاً، ثم أومأت برأسها مرة واحدة ووضعت يدها على ساعده. سرعان ما فُتحت أبواب قاعة المآدب من الجانبين، وانسكب الضوء المبهر من خلال الفتحة.

### **

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة