الفصل (36) Odalisque_جاريه



# الفصل السادس والثلاثون: أمل خلف الأبواب المغلقة

كان مكتباً متواضعاً في ضواحي "بويرنو"، يفتقر حتى إلى لافتة تدل عليه، وللوهلة الأولى لم يكن يبدو مثيراً للإعجاب بأي حال. لم يكن أحد ليحزر نوع الأعمال التي تُدار خلف أبوابه، ولم تكن "ليف" لتعرف بوجوده لولا الظروف الراهنة.

عندما دخلت متبعةً دليلها، استقبلها وجه مألوف بابتسامة ودودة، فأومأت ليف برأسها بتهذيب.

"مرحباً، سيد أدولف."

"لم أتوقع أنكِ ستطلبين مقابلتي، آنسة روديس."

حصلت ليف على عنوان المكتب من "براد"، وجاءت اليوم لطلب خدمة تخص أختها.

"شكراً لك على تخصيص الوقت لي رغم انشغالك."

"على الإطلاق، الآنسة روديس متعاقدة مهمة بالنسبة لنا."

دعاها أدولف للجلوس وقدم لها الشاي، ثم بدأ الحوار.

"إذاً، ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟"

بدأت ليف الحديث بهدوء: "سمعتُ أنك جئت لإصلاح السياج حول المنزل."

أومأ أدولف وأوضح أنه فضل القيام بذلك بنفسه لضمان سرية سكنها وخصوصيتها. شكرته ليف، لكنها سرعان ما انتقلت لموضوعها الأساسي.

"سمعتُ أيضاً أن أختي الصغرى التقت بك أثناء الإصلاح. الحقيقة هي أنها مريضة جداً... لذا، إذا قابلتها مجدداً، أرجو أن تضع حالتها في الاعتبار. لا أريدها أن تتعرض لأي خطر أو مجهود، كإصلاح السياج مثلاً؛ فجروحها لا تلتئم بسهولة."

تأمل أدولف كلماتها ثم قال بصوت ناعم: "أعتذر إذا بدوتُ متجاوزاً لحدودي، لكنها بدت لي قادرة على القيام بأنشطة خفيفة."

"هذا لأنها تأخذ دواءها بانتظام الآن، ولكن...!" قاطعته ليف بحزم.

لكن أدولف كشف عن جانب شخصي: "لدي ابنة في سن أختكِ وهي مريضة أيضاً، لذا أفهم معنى رعاية فرد مريض في العائلة. نحن نميل لحمايتهم بشكل مفرط لأننا لا نملك انتزاع الألم منهم."

هدأت ملامح ليف قليلاً عندما شعرت بصدق مشاعره، فسألها أدولف: "هل حصلت أختكِ على تشخيص طبي دقيق؟"

"منذ زمن طويل..." أجابت ليف.

رد أدولف بحكمة: "الطب يتقدم كل عام، وبعض الأمراض التي كانت مستعصية صارت تُعالج الآن. مجرد حمايتها وعزلها ليس هو الحل دائماً."

تصلبت ملامح ليف واعتبرت نصيحته تجاوزاً، لكن أدولف ألقى بورقته الأخيرة: "لا أعرف طبيباً ماهراً هنا في بويرنو... لكنني واثق من أن الماركيز يمكنه العثور على طبيب مناسب."

"الماركيز؟" اتسعت عينا ليف بذهول.

"لقد قدم لكِ مسكناً بالفعل، أليس كذلك؟ أظن أنه قد يقدم خدمات أخرى أيضاً."

بدأ قلب ليف يضطرب؛ فكرة الاستعانة بالماركيز لإيجاد طبيب كانت مغرية، لكن الخوف من تكرار تجربة "الدجال" السابق كان لا يزال يطاردها.

"شكراً لنصيحتك." قالت ليف محاولة تغيير الموضوع واستعادة توازنها.

تحدثا قليلاً عن طبيعة عمل أدولف كقانوني للماركيز، ثم عادا للحديث عن كوريدا. قال أدولف: "أنتِ تهتمين بأختكِ كثيراً، إنه أمر مثير للإعجاب."

"هي عائلتي الوحيدة، لولاها لما كافحتُ بهذا الشكل."

أومأ أدولف: "إذن هي تعطي معنى لحياتك. لكن... أليس من المؤسف أن هناك الكثير من الأشياء التي تودين فعلها لنفسكِ ولا تستطيعين؟"

ابتسمت ليف بمرارة: "طالما بقيت كوريدا بجانبي وهي بخير، أنا راضية."

سألها أدولف بصوته الحنون المعتاد: "ماذا لو تعافت أختكِ؟ ماذا لو أصبحت بصحة تسمح لها بترك جانبكِ؟ لن تبقى طفلة للأبد."

سقطت الكلمة على قلب ليف كالصخرة؛ فكرة أن تعيش كوريدا حياة مستقلة بعيداً عنها كانت فكرة لم تخطر ببالها قط. لكن ليف استعادت هدوءها سريعاً وأجابت بيقين:

"حتى لو تعافت كوريدا، فلن تتركني أبداً."

**استمتعوا بالقراءة!**

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة