الفصل (35)



# الفصل الخامس والثلاثون: اهتمام الماركيز وظلال الماضي

كان وجه الماركيز يفيض بالملل، وكأنه لا يفهم لماذا يتعين عليه شرح أمر جليّ كهذا. ظلت "ليف" عاجزة عن الكلام، تحدق فيه بذهول؛ فمهما قلبت الأمر في رأسها، لم تستطع تصديق ما سمعته للتو.

*إذن، هل جاء حقاً إلى حفل ميلاد "مليون" ليراني؟*

"لا يمكن أن يكون هذا..."

"لا يمكن؟" كرر الماركيز كلماتها ببرود. "رد فعلكِ باهت نوعاً ما. أليس هذا ما أردتِ التأكد منه؟"

أطلق الماركيز ضحكة خفيفة وهو يرى ارتباكها، ثم أضاف بضربة مباشرة: "اهتمامي بكِ، أيتها المعلمة."

انفرط عقد الكلمات من ليف. لحست شفتيها بتوتر، وشعرت بجفاف شديد في حلقها. تمنت في تلك اللحظة لو كان هناك أي شيء لتشربه، حتى لو كان نبيذاً، لتستجمع شتات نفسها. لم يكن أمامها سوى بلع ريقها الجاف ومحاولة صياغة سؤال.

"وكيف يجب أن أفهم هذا الاهتمام، أيها الماركيز؟"

"لم أفكر في الأمر حقاً." أشاح الماركيز بنظره عنها بلامبالاة، وأخرج علبة سجائر من معطفه. "فكري في الأمر بنفسكِ."

وبنفس البرود المعتاد، أمرها دون أن ينظر إليها: "اعزفي."

التفتت ليف نحو البيانو بجسد متصلب. كان عقلها مشوشاً لدرجة أنها لم تدرك ما تعزفه، فخرج أداؤها سيئاً للغاية، ومع ذلك، لم يوقفها الماركيز.

*هل يعجب بي؟*

في الماضي، كانت ليف ستعتبر هذه الفكرة مجرد وهم وتضحك عليها. لكن الآن، لم تعد تستطيع ذلك. فرغم أن ما بينهما ليس عاطفة نقية بين رجل وامرأة، إلا أن تصرفاته كانت غير عادية.

لقد أنقذ حياتها، وأجر لها منزلاً بسعر زهيد، بل وعرض عليها عملاً إضافياً عندما احتاجت للمال. حتى أنه طلب منها أن "تصلي له" من الآن فصاعداً.

"ولكن لماذا..." فركت ليف وجهها بحيرة. هل كان الأمر مجرد إعجاب بجسدها؟ هل يذهب رجل بمكانته إلى كل هذه الأطوال من أجل ذلك فقط؟ فبالتأكيد هناك من هنّ أجمل منها يطمحن للتقرب منه.

"أختي، أختي."

"أوه، نعم." انتبهت ليف من أفكارها على طاولة الطعام.

"انظري إلى هذا!" كانت عينا "كوريدا" تلمعان وهي تمسك بصندوق موسيقى خشبي قامت بتجميعه بنفسها.

"هل انتهيتِ منه؟"

"نعم!" أجابت كوريدا بفخر.

ابتسمت ليف وهي تتأمل براعة أختها في الصناعة اليدوية. لكن الحديث سرعان ما تحول إلى مسار آخر عندما ذكرت كوريدا "السياج".

"السياج؟" سألت ليف وقد تلاشت ابتسامتها.

اتضح أن الوكيل "أدولف" جاء قبل أيام لإصلاح السياج، وأن كوريدا ساعدته. شعرت ليف بالخوف على أختها؛ فالعالم الخارجي بالنسبة لها مليء بالمخاطر.

"لقد قال إن بقائي بالداخل طوال الوقت سيجعلني أضعف!" قالت كوريدا بحدة. "وقال إنني يجب أن أخرج إلى الساحة على الأقل!"

"هو ليس طبيباً، لا يعرف حالتكِ."

"لقد كان جديراً بالثقة أكثر من ذلك الطبيب الذي فحصني حينها!"

ساد صمت ثقيل. شحب وجه ليف، واعتذرت كوريدا بسرعة: "أختي، أنا فقط أردت القول إنني بصحة أفضل الآن... لم أقصد تذكيركِ بذلك الطبيب. لقد كان خطأ ذلك العجوز، وليس خطأكِ!"

طمأنتها ليف بابتسامة باهتة، لكن ثقلاً كبيراً استقر في قلبها.

عادت بها الذاكرة إلى سن الثامنة عشرة، حين توفي والداها في حادث عربة مأساوي في شتاء قارص، تاركين إياها وحيدة مع أختها ذات الثمانية أعوام. حينها، أحضرت ليف طبيباً عجوزاً ذا سمعة براقة لتفهم حالة كوريدا الصحية، لكنه تبين أنه مجرد "دجال".

ذلك الرجل تسبب في نزيف حاد لكوريدا كاد يقتلها، بل واقترح فتح جمجمتها لفحص دماغها! بسببه، فقدت ليف ثقتها في جميع الأطباء، وصارت تضع ثقتها الكاملة في الأدوية المجربة التي كان والداها يشتريانها، فهي أكثر أماناً من تعريض أختها لتجارب فاشلة.

تنهدت ليف بعمق وهي تستعيد هذه الذكريات المؤلمة، ليقطع تفكيرها صوت الخادم:

"إنه مستعد لرؤيتكِ الآن."

رفعت ليف رأسها بحدة، مستعدة لمواجهة الماركيز مرة أخرى.

**استمتعوا بالقراءة!**

**ما الذي ينتظر ليف في لقائها القادم مع

 الماركيز بعد هذا الاعتراف المباشر؟**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة