الفصل (35) Maylily
مرحبا في فصل جديد ..
## مايليلي - الفصل 35
لو تمكنت فقط من العودة إلى الماضي والغناء مجدداً، لكان ذلك كافياً. فماذا يهم كيف ستنتهي الأمور معه...
لقد كان قلباً أحمق لم تستطع فهمه بنفسها. في الآونة الأخيرة، تكررت مثل هذه اللحظات بشكل أكبر؛ حتى الأمور البسيطة والواضحة أصبحت ضبابية وغامضة عندما تتعلق بكونت "إيفرسكورت".
تنهدت "مايليلي" مرة أخرى بقلب لا يزال مثقلاً، ثم خطت للأمام. وعلى عكس النهار، كانت رياح الليل التي تداعبها لا تزال باردة.
"كان يجب أن أحضر وشاحاً."
فركت ذراعيها بنشاط لمقاومة البرد المتسلل، وأسرعت في خطواتها. وبينما كانت تمر بمتجر الزهور في طريقها إلى محطة الحافلات، حدث ذلك.
"مساء الخير، آنسة آيل."
التقت بشخص غير متوقع في لحظة غير متوقعة، فاتسعت عينا "مايليلي" بفرح:
"سيد 'كورين'! ما الذي يأتي بك إلى هنا في هذه الساعة؟"
"ظننتُ أنكِ لا تزالين تجدين صعوبة في المشي، فجئتُ لمرافقتكِ. لكن برؤية خطواتكِ النشيطة، يبدو أن قلقي لم يكن له داعٍ."
"كما ترى، أنا بخير تماماً الآن."
أثبتت كلماتها بالسير في مكانها، مما جعل "ديفيد" يضحك بهدوء.
"ومع ذلك، من أجل جهدي في المجيء، اسمحي لي بمرافقتكِ."
وأضاف بصوت منخفض: "الكونت 'إيفرسكورت' في الانتظار."
وعند سماع الاسم، الذي واجهته دون استعداد، تفاعل قلبها بعجز.
"نعم، سأذهب معك."
أومأت "مايليلي" برأسها، وهي تسعى جاهدة للحفاظ على هدوئها. ومع ذلك، لم تستطع إخفاء الخجل الخفيف الذي ارتسم على وجنتيها في تلك اللحظة.
بعد المشي لفترة قصيرة في شارع جانبي بعيد عن الطريق الرئيسي، وصلا إلى مدخل زقاق منعزل حيث كانت هناك عربة تنتظر.
"في هذه الأيام، يطارد المراسلون الكونت بإصرار."
أوضح "ديفيد" سبب ترك العربة في مثل هذا المكان الهادئ، ثم أبلغ باحترام وصول "مايليلي" للكونت الجالس في الداخل.
بمساعدته، صعدت إلى العربة التي كانت تعبق بعطر الكونت. ذلك العطر الذي اندفع إلى عمق صدرها جعل أنفاسها تضيق قليلاً، لكن "مايليلي" جلست بهدوء بجانبه.
"مساء الخير، كونت 'إيفرسكورت'."
أومأ الكونت برأسه بخفة مع ابتسامة طفيفة رسمت على وجهه. ربما كان عائداً من تجمع اجتماعي؛ فشعره كان مصففاً بعناية للخلف ليكشف عن جبهته العريضة وحواجبه الداكنة، وكان يرتدي معطف سهرة مثالياً. بدا من جديد أنيقاً للغاية، حتى إيماءته العفوية بالنقر على جدار العربة كإشارة للانطلاق كانت راقية.
وكأنها تحت تأثير سحر ما، جالت نظرة "مايليلي" فوقه. ثم، عند سماع صوت حوافر الخيول الحاد، استعادت وعيها وخفضت عينيها لتنظر إلى حجرها. فجأة، بدا الفستان الذي ارتدته طوال اليوم دون تفكير رثاً.
*(هل مُسح كل مكياجي؟ كانت الرياح قوية قبل قليل، لا بد أن شعري في حالة فوضى...)* وجدت نفسها فجأة تهتم بكل تفصيل صغير.
"هل كاحلكِ أفضل الآن؟"
بينما كانت "مايليلي" تسوي خصلات شعرها المنسدلة بهدوء، سأل الكونت فجأة. لم تجرؤ على النظر في عينيه مباشرة، فالتفتت برأسها نصف التفاتة فقط.
"بفضل اهتمامك، لقد شفي كثيراً. لدرجة أن الوقوف على المسرح لا يشكل أي ضغط على الإطلاق."
راقب "هيو" محاولتها المحرجة لتجنب نظرته بصمت، ثم أدار رأسه نحو النافذة وأجاب باختصار: "هذا جيد."
ثم حل الصمت. بدا وجهه، المضاء بمصابيح الشوارع المارة والمنعكسة على النافذة، هادئاً وكأن الصمت لا يعنيه. أما "مايليلي" فقد أصبحت قلقة بعض الشيء. أرادت أن تشكره على اهتمامه بفرقة الأوبرا... لكن اليوم، لسبب ما، جعلت طريقته غير المبالية من الصعب البدء. وبينما كانت تسرق النظر إليه وتعبث بأصابعها، انطلقت العربة عبر نهر "فاس"، الذي بدا شاحباً تحت ضوء القمر. وبهذا المعدل، سيصلون قريباً إلى منزلها، ومن يدري متى قد تلتقي به مرة أخرى.
لذا قبل فوات الأوان، يجب أن تقدم شكرها.
حسمت "مايليلي" أمرها وتحدثت بصوت لطيف بينما كانت العربة تدخل منطقة "كراير".
"كونت."
التفت الكونت برأسه، مائلاً إياه قليلاً. بدت الإيماءة لطيفة للغاية لدرجة أنها أعطتها الشجاعة للمتابعة.
"هل تود النزول والمشي قليلاً؟ رأيتُ ضفة النهر هذا الصباح في كامل إزهارها، وكان المنظر جميلاً جداً."
"قد يكون من الأفضل ألا ترهقي نفسكِ."
"أنا بخير حقاً. بعد الراحة لأسبوع كامل، أنا مفعمة بالطاقة. إذا كنتَ راغباً، أود المشي!"
نظر "هيو" بهدوء إلى العينين الزرقاوين الصافيتين اللتين كانتا تلمعان بشفافية. جعلته تلك النظرة يرغب في اتباعها طواعية، أو الرفض فقط لمداعبتها. لقد لاحظ بالفعل منذ البداية أن "مايليلي" كانت قلقة وتريد قول شيء ما. وبجده عبثها بأصابعها ونظراتها المختلسة إليه أمراً محبباً للغاية، انتظر "هيو" بتؤدة لتتحدث هي أولاً.
قرر تلبية طلبها بسرور. كان منظر النهر ليلاً، بمصابيح الشوارع المتناثرة، جميلاً بما يكفي للمشي مع هذه المرأة. أصدر "هيو" تعليماته للعربة باللحاق بهما عن بعد في حال حدوث أي طارئ، ثم وقف بجانب "مايليلي". وعندما رأى كتفيها النحيلين يرتجفان تحت القماش الخفيف لفستانها، خلع معطفه ووضعه على كتفيها.
"حقاً لا داعي لفعل هذا، كونت. أنا بخير تماماً."
إلى "مايليلي" ذات العينين المتسعتين، قال الكونت بكلمات حازمة ووجه خالٍ من التعبير: "أبقيه عليكِ. إلا إذا كنتِ ترغبين في الإصابة بنزلة برد وأخذ إجازة أخرى فور عودتكِ."
*(آه، هذا لن يحدث أبداً...)*
"... شكراً لك."
عضت شفتيها للحظة، ثم أمسكت بخجل بطرفي المعطف. الدفء وعطر الكونت، العالقين في القماش، لفا جسدها البارد برفق، مما رسم خجلاً خفيفاً على وجنتيها.
سرعان ما بدأ الاثنان في المشي. ومع تعمق الليل، تدفقت رائحة الأكاسيا المنعشة، التي نثرها نسيم النهر، على الطريق الخالي.
"في طريقي إلى المسرح، وبينما كانت العربة تمر من هنا، رأيتُ كم تغير المنظر في أسبوع واحد فقط. أردتُ المشي في هذا الطريق، لكنني خلال النهار أكون دائماً في المسرح..."
بدأت بحديث عابر عن المناظر الطبيعية، ومشت "مايليلي" متجاوزة ثلاثة أو أربعة مصابيح، ثم زفرت نفساً عميقاً وفتحت الموضوع الحقيقي.
"في فرقتنا للأوبرا، هناك مغنية تُدعى 'فانيسا فريتز'. عندما ذهبتُ إلى المسرح اليوم، رأيتُ أنها استُبعدت من جميع الأدوار التي كانت تؤديها أثناء غيابي. وبناءً على ما سمعته، يبدو أن للأمر علاقة بي... أردتُ أن أسألك إذا كنتَ تعرف أي شيء عن هذا، كونت."
بشعورها بنظرته على وجنتها، أدارت "مايليلي" رأسها جانباً، وهناك على شفتي الكونت ارتسمت ابتسامة ذات مغزى.
"هدية لعودتكِ. هل أعجبتكِ؟"
"آه..."
إذاً كان الأمر صحيحاً.
أطلقت "مايليلي" تنهيدة صغيرة وخفضت نظرها إلى قدميها. فكرة أن الكونت يعرف كل ما حدث في فرقة الأوبرا جعلت مواجهته مباشرة أمراً صعباً. أبقت عينيها للأسفل، تراقب بتلات الزهور البيضاء المتناثرة على الأرض وهي تمر تحت خطواتها، ثم تحدثت مجدداً.
"كيف عرفت؟"
"لقد أخبرتكِ من قبل. سأهتم بكل شيء. كل ما عليكِ فعله هو الاهتمام بمزاجي."
كان الأمر غريباً. كيف يمكن لمثل هذه الكلمات المتغطرسة أن تبدو رقيقة جداً؟
وانجذاباً لشعور لا يوصف، رفعت "مايليلي" رأسها ببطء. وعندما التقت عيناهما، قام "هيو"، مع ابتسامة خافتة في عينيه الطويلتين والضيقتين، بمد يده ومسح غرتها التي تبعثرت على جبهتها. كانت لمسته رقيقة، كما هي دائماً.
لقد بذل الكونت جهداً لحل الصعوبات التي لم تستطع البوح بها لأي شخص آخر، ولم يحكم عليها بسببها. فجأة، فكرت "مايليلي" أنها لم تعد تجد الكونت مخيفاً. بل على العكس، بوقوفها بجانبه الآن، شعرت بنوع من الاستقرار لم تعرفه من قبل يزهر في قلبها.
ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، دارت في ذهنها فكرة أنها يجب ألا تقترب منه أكثر من ذلك. شعرت بالضياع حيال ما يمكنها إظهاره من قلبها، وما يجب عليها إخفاؤه. لذا، الكلمات الوحيدة التي استطاعت قولها هي...
"شكراً لاهتمامك، كونت. حقاً."
*(لو كنتُ فقط أجيد التعبير أكثر...)*
بينما كانت "مايليلي" تشعر بالإحباط من خجلها، اكتفى الكونت بالإيماء برأسه، وكأن ذلك كان كافياً.
"والآن..."
سحب يده من شعرها، وخلع قفازاته ببطء، راسماً ابتسامة فاترة على طرف شفتيه. سقط ضوء المصباح على شعره الأسود الفاحم ليلقي بظلال عميقة فوق فمه الأنيق.
"هل حان دوركِ الآن للتفكير في مزاجي؟"
"آه..."
رمشت "مايليلي" ببطء، وعيناها مليئتان بالارتباك والتوتر في آن واحد، بينما قام "هيو" بإمساك وجنتها برفق. انفرجت شفتاها الممتلئتان قليلاً مع تنهيدة صغيرة، ثم أغلقتهما مرة أخرى، وكأنها تعده بأن ترد الجميل، بشكل ما، عما فعله "هيو" من أجلها.

تعليقات
إرسال تعليق