الفصل (34)

*


كلام ريكاردو لم يكن له أي معنى، ولم أدرِ حتى من أين أبدأ في دحض ترهاته. لذا، قررت أن أتصرف بوقاحة أنا أيضاً.

"لم تتجنب الأمر هذه المرة، أليس كذلك؟ أرجوك، لننهِ هذه الخطبة."

"......"

لم تستطع الرد، صح؟ أرأيت؟ إنه يتفوه بكلام غير منطقي الآن.

نظر إليّ ريكاردو بعينين مليئتين بالعتب، ولسبب ما، بدا وكأنه في حالة حداد! قد يظن أي شخص أنه يُجبر على هذا الأمر إجباراً!

"آه، حسناً. لن أتجنبكِ بعد الآن. هل هذا كافٍ؟"

"...... بعد الانفصال، هل ستخطبين ذلك الرجل فوراً؟"

إجابته لم تكن متطابقة مع السؤال. "ذلك الرجل"، هكذا قال. هل يمكن أن يقصد ليون؟ إلى أي مدى وصلت الأمور بيني وبين ليون في خيال ريكاردو؟ إنه "يدق الطبول ويعزف الصنوج" وحيداً في مخيلته!

ثم أغمض ريكاردو عينيه بقوة قبل أن يفتحهما مجدداً.

"...... ذلك الرجل لا يبدو شخصاً جيداً جداً."

"أنا مقربة من الأخ ليون. إذا كنت ستتحدث عنه بسوء أمامي، فتوقف."

عند كلماتي، قطب ريكاردو حاجبيه.

"لقد قلتِ إن الحب يجب أن يُبنى على الثقة."

"...... ماذا؟"

"قلتِ إنه لا أحد يحب أن يتم إنقاذه من المشاكل بواسطة حبيبه."

وتابع ريكاردو كلامه بضحكة جوفاء: "يبدو أن كل ذلك كان كذبة."

"...... أنا لا أفهم ما الذي تقوله."

*هل يمكنك ألا تسبق الأحداث وتفترض أشياء من رأسك؟*

ثم رد ريكاردو وكأنه يقول "ألا تعرفين حقاً؟": "أنا أتحدث عن منجم هوريغون. ألم تسلميه لذلك الرجل؟"

آه، الآن تذكرت... عندما أعطيت ليون منجم هوريغون، أخبرته ألا يأخذ منجم سيرين.

"بهذا المعدل، ستسلمين له كبدكِ ومرارتكِ أيضاً."

"توقف عن السخرية. على أي حال، أليس من الجيد أنك حصلت على هوريغون بدلاً من سيرين؟"

"كيف يكون ذلك......!"

احتدم ريكاردو، لكن بمجرد أن أدرك مدى ارتفاع صوته، خفضه ثانية.

"على أي حال، لا تفعلي ذلك مرة أخرى في المرة القادمة."

*أيها البطل الثاني، اعتنِ بنفسك أولاً.. من الذي يقدم النصيحة لمن الآن؟*

في تلك اللحظة، انتقلت نظرة ريكاردو لفترة وجيزة إلى شيء خلفنا. جعلت تعابيره موجة من الخوف تجتاحني.

"لـ-لماذا؟ هل لا يزال يلحق بنا؟"

بدا ريكاردو مرتبكاً بعض الشيء. *لماذا تتصرف بطريقة مخيفة!*

"لـ-لا بأس، كن صادقاً. لا يزال يتبعنا، صح؟"

"نعم."

إذاً ليس هناك وقت للدردشة هنا. سحبته بسرعة خلفي.

"نحتاج فقط للذهاب إلى مكان فيه الكثير من الناس، أليس كذلك؟ لنذهب."

اتسعت عينا ريكاردو ببطء، ولكن للحظة فقط. سرعان ما ابتسم بسعادة وتبعني.

"يبدو هذا جيداً."

كنت أنا وريكاردو مطاردين حالياً، هذا أمر مؤكد. ولكن لماذا كان ريكاردو متحمساً هكذا؟

"ألسِت جائعة؟"

"أنا شبعانة."

"أنا جائع. وأنتِ نحيفة جداً، لذا عليكِ أن تأكلي أكثر."

كان يسأل أسئلة ليس لديه نية للتفكير في إجاباتها أصلاً!

"إنه خطئي لأنني أفسدت فستانكِ. هل يمكنني أن أهديكِ واحداً جديداً؟"

"لا بأس، أنا غنية."

"أنا أفعل هذا من أجل راحتي النفسية، لذا من فضلكِ لا تقلقي بشأن ذلك."

قال شيئاً لطيفاً عن تعويضي عن الفستان الملطخ بالدماء، ومع ذلك نجح في استفزازي! وفعل كل ذلك بابتسامة مشرقة!

"...... ولكن، هل من المقبول حقاً أن نتسكع هكذا؟ أليس هذا وضعاً خطيراً؟"

"ألا يمكننا الذهاب إلى هناك؟"

إنه حقاً لم يسمع كلمة مما قلت! متجاهلاً قلقي، جرني ريكاردو إلى مكان ما.

"روليت الحظ......"

لم يكن سوى "روليت" للتنبؤ بالمستقبل متنكراً في شكل لعبة حظ.

قهقه رجل بشعر يشبه تجربة علمية فاشلة وهو يشرح: "إنها تتوقع ما إذا كان سيكون حظكِ جيداً هذا العام."

أوه، بدا هذا ممتعاً في الواقع. كان الروليت العملاق مقسماً إلى خمسة أقسام، كل مساحة بها رسمة، بما في ذلك أشياء مثل الصبار وبرسيم رباعي الأوراق. بدا أن الصبار يشير إلى أسوأ حظ.

"ولكن لا يوجد برسيم رباعي الأوراق."

مهما بحثت، لم أجد رسمة البرسيم. فرك الرجل أنفه باحراج: "ألقِ نظرة فاحصة."

"ها هو ذا."

أشار ريكاردو إلى خط سميك. بتركيز شديد، استطعت بصعوبة تمييز رسمة باهتة داخل الخط.

*واو، هذا مبالغ فيه حقاً!*

أعطيت الرجل نظرة عاتبة، فاكتفى بهز كتفيه ببساطة: "لهذا السبب يُسمى حظاً."

أشار الرجل بذقنه، مخبراً إياي أن أدير الروليت. مع توتر غريب يسيطر عليّ، أدرت الروليت بعناية.

*درررررر......*

ثم بـ "تكة" توقف الروليت.

"أوه."

توقف السهم تماماً في منتصف رسمة الصبار. بمشاهدة ذلك، أصدر ريكاردو صوتاً قصيراً من الإعجاب، لكن بمجرد أن قلبت عينيّ، تظاهر بسرعة بأنه مشتت.

"يا للخسارة. قليل بعد وكان سيكون البرسيم الرباعي......!"

لم يكن حتى قريباً ليكون خسارة!

"مع ذلك، الصبار لطيف، أليس كذلك؟" ضحك الرجل بحرارة وسلمني دمية صبار محشوة.

التالي كان دور ريكاردو. وقف هناك بنظرة فارغة، بدا كشخص لم يتوقع الحظ في المقام الأول.

*درررررر......*

ابتلعت ريقي وأنا أنتظر توقفه. وفي اللحظة التي توقف فيها الروليت الدوار...

"أوووووه!"

هتف الرجل وصفق ريكاردو على كتفه. أشار سهم الروليت بالضبط إلى البرسيم رباعي الأوراق!

*واو، لقد حصل عليه فعلاً.*

"لم أعتقد أبداً أنني سأرى رجلاً محظوظاً كهذا!"

"...... إذاً كنت تعرف مدى ضآلة الاحتمالات."

سلم الرجل ميدالية برسيم رباعية الأوراق مغطاة بطبقة سميكة من الغبار لريكاردو.

"أتمنى لك كل الحظ من الآن فصاعداً! وللآنسة الشابة التي معك أيضاً."

"ولك أيضاً أيها السيد."

رددت التحية وبدأت في المشي مبتعدة. وبينما كنا نسير، بدأت أشعر بالانزعاج من مدى تركيز ريكاردو في التحديق بدمية الصبار التي كنت أمسكها.

"...... ماذا هناك؟"

وكأنه تذكر شيئاً فجأة، فتح ريكاردو فمه بنبرة متحمسة: "هذا يشبهكِ."

"......"

"أقصد، المظهر الشائك — تماماً مثلكِ."

فقط بعد إنهاء جملته بدا وكأنه أدرك خطأه، فمد الميدالية نحوي: "...... هل تريدين التبادل؟"

"لا شكراً؟ لستُ وقحة بما يكفي لآخذ حظ شخص آخر."

عند ردي، أطلق ريكاردو ضحكة صغيرة. سألته بحذر وأنا أراقبه بصمت: "بالمناسبة، متى ستعود؟"

"ماذا عنكِ؟"

"أخطط للبقاء هنا لليلة قبل العودة."

يستغرق الوصول إلى عزبة رويجين عدة ساعات، ومن الأفضل الراحة بدلاً من الوصول في الفجر.

تردد ريكاردو: "...... بمفردكِ؟"

"نعم." أخرجت خريطة من معطفي: "في الحقيقة، قابلتك قبل قليل لأنني ضللت الطريق وأنا أبحث عن النزل الذي حجزته."

"......"

"لا بد أنك مشغول، لذا سأذهب. لقد استمتعت اليوم."

في تلك اللحظة، خطف ريكاردو الخريطة من يدي.

"لماذا فعـ—"

"صادف أنني أحتاج مكاناً للإقامة الليلة أيضاً." نقر على الخريطة بإصبعه: "لنذهب معاً."

عندما كنت وحدي، كنت أضيع باستمرار، ولكن مع ريكاردو، وصلنا إلى النزل في لمح البصر. أظن أنني حقاً سيئة في تحديد الاتجاهات.

وبينما كنت أفكر في ذلك، بدا ريكاردو في حالة صدمة من شيء آخر.

"...... هل هذا حقاً المكان الذي ستقيمين فيه؟"

حسناً، راودني خاطر مماثل. "هاها، أجل." أطلقت ضحكة محرجة وقبضت يدي بقوة.

*رايلر، أنتِ حقاً......*

النزل الذي ادعت أنها حجزته كان، بصدق، رثاً بشكل لا يُصدق. لن يكون غريباً إذا انهار في أي لحظة — كان عملياً حطاماً.

*لا-لا يزال الأمر مجرد ليلة واحدة، لذا يجب أن يكون بخير.*

"كل الغرف محجوزة." قالت صاحبة النزل لريكاردو بنظرة غير مبالية: "إنه موسم المهرجانات. إذا لم تقم بالحجز، فأنت سيئ الحظ!"

"أ-ألا توجد غرف في أماكن أخرى؟"

"نفس الشيء. حتى الأماكن خارج القرية ربما تكون ممتلئة."

وبينما كانت تتابع، قطبت المرأة حاجبيها فجأة، ثم نظرت ذهاباً وإياباً بيني وبين ريكاردو بتعبير حائر.

"ألم تحجز الآنسة الشابة غرفة مزدوجة؟ يمكنكما استخدامها فحسب. إذاً ما المشكلة هنا؟"

تلاقت أعينينا أنا وريكاردو. وفي تلك اللحظة، تحول وجهه المذهول والمندهش إلى اللون الأحمر الساطع.


تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة