الفصل (33) A Very Shocking And Immoral Incident,



# 📖 الفصل الثالث والثلاثون: دعوة في جوف الليل واللقاء المنتظر

"آنسة بيلدون، إنه أنا".

تردد رنين طرقات مؤدبة وخفيفة فوق باب غرفة تبديل الملابس، تلاها صوت خادمة فرقة المسرح المسؤولة عن مساعدتها في تبديل وتنسيق أزيائها.

فـأجابت كريستين بـهدوء بـينما كانت تجلس أمام مرآة طاولة الزينة وتنزع أقراطها: "تفضلي بـالدخول".

وسرعان ما ظهرت في انعكاس المرآة صورة الخادمة وهي تحمل بـين يديها باقة ضخمة من الورود الحمراء القانية.

وقالت بـحماس: "هذه الباقة مقدمة من الكونت 'مايسون'؛ وهو يعرب عن رغبته الشديدة في مرافقتكِ وإيصالكِ إلى منزلكِ بـالعربة، إن لم يكن لدى الآنسة بيلدون أي مانع في ذلك".

فـردت كريستين بـنبرة هادئة وخالية من أي ارتباك أو تردد: "يرجى تقديم اعتذاري له بـأدب ورفض العرض".

ولم تكن تملك أي نية لـتقبل مثل هذا الاهتمام الذي يوشك أن يتحول إلى ملاحقة وهوس من الكونت، بـالرغم من كونه واحداً من أشد المعجبين بـفنها والذين يحضرون كل عرض بـانتظام.

وتابعت الخادمة: "حسنًا، وكما ترين.. هذه الورود أيضاً من الكونت 'برايان كارتر'، وهذه الباقة الأخرى مع بطاقة الدعوة لـحضور معرض الفنون مقدمة من...................".

ومع انتهاء الخادمة من سرد الأسماء، غدت طاولة الاستقبال مكدسة بـأكوام وباقات الورود الحمراء بـشكل لافت.

وعلقت الخادمة بـإثارة بـينما كانت تتأمل وجه كريستين عبر المرآة وتبدأ في نزع دبابيس شعرها بـبطء واحدة تلو الأخرى: "حسناً، إن الأجواء في الخارج تكاد تتحول إلى جنون حقيقي بـعد انتهاء العرض! هناك طابور طويل للغاية من النبلاء السادة والصحفيين يتزاحمون أمام البوابة الرئيسية، والجميع يستميت لـنيل فرصة لـرؤية الآنسة بيلدون بـشخصها".

وبـالرغم من كل هذا الصخب والضجيج الذي أحدثته بطلة العرض خارج جدران المسرح، إلا أن كريستين كانت تقبع في وادٍ من السكينة والهدوء المطلق.

وكانت خصلات رموشها الكثيفة منخفضة قليلاً نحو الأسفل بـينما كانت تواصل نزع أقراطها، لتبدو بـملامحها تلك غاية في النعومة والوقار الملكي؛ ومع تأمل الخادمة لـهذا المشهد الساحر، تذكرت أمراً فجأة فـصاحت:

"آه، صحيح! لقد أخبرني السيد 'تومبسون' لتوّه بـأن العربة التي قمتِ بـحجزها يا آنسة بيلدون قد وصلت الآن وتقف في انتظاركِ عند البوابة الخلفية لـلمسرح. هل قمتِ بـطلب عربة بـالفعل؟ حسناً، لم أكن أعلم بـذلك حتماً، ويبدو أن الكونت مايسون قد تجشم كل ذلك العناء في الخارج بـلا فائدة".

"...."

وفجأة، توقفت أنامل كريستين عن الحركة بـشكل مفاجئ بـينما كانت تعبث بـالقرط المرصع بـأحجار الراين اللامعة في شحمة أذنها اليسرى؛ واستمرت الخادمة الثرثارة بـشكل غير معتاد في سرد سلسلة من الشائعات والأقاويل بـشأن الكونت مايسون، دون أن تخترق كلماتها جدار وعي كريستين بـالمرة.

'لماذا تأتي عربة غير معلنة أو محجوزة لـانتشالها من البوابة الخلفية بـالفعل؟'.

واجتاحت قشعريرة طفيفة ومفاجئة أطراف أصابعها بـفعل الغريزة.

فـكريستين كانت موقنة بـأنها لم تقم بـحجز أي عربة لـهذه الليلة على الإطلاق، ولو كان الأمر متعلقاً بـالدوق ديموس، لـكان قد أرسل السيدة "نورا" لـمرافقتها كـعادته الدائمة بـلا ريب.

وعبر الأجواء المثقلة بـعبير الورد العارم، تبادرت إلى مخيلتها فجأة كلمات ديزي بـشأن خصمتها:

"إن فيونا تبدو هادئة وصامتة بـشكل مريب ومقلق في الآونة الأخيرة، أليس كذلك؟".

وفـفيونا لم تكن من النوع الذي يكتفي بـإطلاق الشائعات الخبيثة والأقاويل لـتدمير خصومها بـصمت.

'فـما الذي عساها أن تخطط لـحياكته بـالفعل في هذه الليلة؟'.

وغدت عيناها الفيروزيتان الساحرتان داكنتين وعميقتين تحت الوهج الشاحب لـمصباح الغرفة؛ وقامت كريستين بـبسط كفها المطبقة بـبطء والتدقيق فيها.

وكانت الندبة والجرح الذي تسبب فيه ارتطام شظايا الكوب الزجاجي بـبشرتها قد بدأ في الاختفاء والتلاشي بـالفعل بـمرور الأيام.

وأطلقت تنهيدة عميقة بـينما تقدمت لـتفتح البوابة الحديدية الخلفية لـلمسرح بـخطوات وئيدة.

وكما أخبرتها الخادمة لتوها، كانت هناك عربة فاخرة تقف بـجمود في انتظارها أمام البوابة الخلفية؛ عربة سوداء رباعية العجلات، يجرها جواد أسود ضخم وضخم ينفث أنفاساً بيضاء بـفعل الصقيع، وسائق يتسربل بـرداء أسود داكن ويقف بـثبات واستقامة كـجنود الجيش الصارمين.

وكان المشهد بـأكمله يفيض بـالغموض والرهبة، وكأن تلك العربة وطاقمها جزء لا يتجزأ من عتمة الليل الدامس.

'هل يمكن أن يكون هذا الأمر بـالفعل فخاً ومكيدة من تدبير فيونا بينيت؟'.

وتسلل شعور غريب ومخيف من عدم الارتياح والتوجس لـيتغلغل بـين ثنايا عنقها بـالرغم من لفحات رياح الشتاء الباردة والعاصفة؛ وتقدم السائق بـخطواته وسألها بـنبرة حازمة: "هل أنتِ الآنسة بيلدون؟".

وكان الخمار الأسود يغطي معالم وجهه بـالكامل، وبدا وكأنه يود التثبت والتحقق من هويتها الشرعية بـلا ريب؛ وقامت كريستين بـرفع خمارها بـرقة ولين لـتلتقي نظراتها بـأعين الرجل بـثبات: "نعم، أنا كريستين بيلدون بـشخصي".

فـرد بـخضوع: "لقد تلقيتُ أوامر صارمة بـإحضاركِ ومرافقتكِ معي، يا آنسة بيلدون".

فـاستنكرت بـحذر: "ومن هو الشخص الذي أصدر هذه الأوامر بـحقك؟".

وقامت بـتعديل استقامة عنقها وظهرها بـوقار جم، جاهدة بـكل ما تملك لـإخفاء معالم الارتجاف والذعر بـداخلها بـأفضل طريقة ممكنة.

ومع اقترابها منه، لاحظت أن وجنتي الرجل وطرف أنفه قد اصطبغا بـالحمرة بـفعل الصقيع الشديد، مما يدل على أنه قضى فترة طويلة للغاية في الانتظار تحت وطأة هذا البرد القارس؛ وقام بـرفع طوق معطفه الأسود الفاخر قليلاً لـيحتمي من النسمات العاصفة.

وتحت الضوء الشاحب والمنبعث من مصابيح الغاز المعلقة، خطفت أنظارها تلك الشارة الذهبية البراقة والمثبتة بـعناية فوق درعه الصدري؛ وكانت شارة مألوفة قد تلمحتها في السابق بـالفعل عندما حظيت بـفرصة حضور المأدبة الملكية لـلبلاط. نجمة فضية تطوق في منتصفها تاجاً إمبراطورياً فاخراً، وهي الشارة والشعار الرسمي والشرعي لـ "الحرس الملكي".

"آرثر إرنست فون ماكسيميليان".

ومع تطلعها لـذلك الشعار الملكي البراق والمذهل، تداعت لـمخيلتها بـسرعة معالم وجه ولي العهد الإمبراطوري بـشخصه؛ واستشعرت كريستين بـحالة من الذهول والشتات تلتحف كيانها بـالكامل.

وتمتمت بـعدم تصديق: ".................. ولماذا قد يرسل سموه في طلبي وبـهذا الأسلوب الغامض؟".

فـأجاب السائق بـجفاء وصمت: "أنا لا أملك سوى تنفيذ الأوامر والتعليمات التي وُجهت إلي بـحذافيرها".

ورمقت كريستين لـبرهة عابرة قمم الأشجار الشاهقة والتي تضيئها مصابيح الغاز بـخفوت؛ وعبر الفروع والأغصان القاحلة والعارية، كان بـإمكانها رؤية نوافذ غرفة تبديل الملابس الخاصة بـالطابق الثاني بـوضوح. ولـلمصادفة الغريبة، كانت تلك البقعة بـالذات هي المكان نفسه الذي وقف فيه ولي العهد الإمبراطوري في ذلك اليوم الخوالي الذي حظيت فيه بـتقديم دور البطولة الأول لـمسرحية "كامليا".

وقلبها الذي أخذ يخفق بـشدة واضطراب في المرة الأولى التي تلمحت فيها وجوده بـالأمس، كان يخفق الآن بـعنف لـسبب مختلف تماماً ولا يمت لـتلك المشاعر بـصلة.

ثلاثة آلاف جنيه.

وكما تذكرت كريستين بـمرارة، فإن هذا المبلغ الضخم كان يمثل قيمة قسيمة غداء جرى منحها لـصاحب العرض الأعلى والفائز بـالمزايدة في المزاد الخيري لـقصر دوق ديموس.

وحثها صوت الرجل المنخفض والمستعجل لـتسريع خطواتها قاطَعاً حبل أفكارها: "سموه في انتظار وصولكِ بـفارغ الصبر".

'أي نوع من الرجال والملوك هذا الذي ينفق مثل هذه الثروة الطائلة لـمجرد حجز موعد لـتناول وجبة غداء عابرة؟'. فكرت بـذعر. وكان بـداخلها رغبة عارمة لـلاستدارة والفرار بـكل ما تملك من قوة بـعيداً عن المكان، لكنها كانت تدرك بـأن خطواتها النحيلة لن تتمكن بـأي حال من ملاحقة أو تجاوز هذا الرجل ذو القامة الشاهقة والخطوات العريضة، لذا آثرت الصعود بـهدوء بـداخل العربة السوداء ذات الزخارف والنقوش الهادئة والراقية.

وانتقلت نظراتها بـسرعة لـتتثبت نحو تلك الباقات والكميات الضخمة من زهور "الغاردينيا" والمستقرة فوق المقاعد المخملية ذات اللون الأزرق الداكن (النافي بلو) الفاخر والقابعة بـالمقابل منها؛ وكانت تلك الزهور تفيض بـنضارة غير معتادة وعبير ذكي فواح يملأ أرجاء العربة، مما زاد من توجس وقلق كريستين بـالداخل بـشكل ملحوظ.

وانطلقت العربة بـسرعة فائقة تشق طريقها عبر الطرقات المتجمدة والوعرة؛ وكانت نبضات قلبها المضطربة تخفق بـإيقاع أسرع وأعنف من رنين حوافر الجواد المسرع بـكثير.

وتلمحت من بين ثنايا المسافات البعيدة وهجاً شاحباً ومنخفضاً لـأضواء قادمة من بعيد؛ لتشعر بـأن حواسها وأعصابها قد تشنجت بـالتوجس والترقب بـشكل صارم.

وكانت أشعة ضوء القمر، والتي تتسلل بـصعوبة عبر الأغصان والأفرع الصغيرة لـلأشجار الكثيفة، تنعكس بـشكل أبيض وساحر فوق مسارات الثلوج المتراكمة؛ وأخذت رقاقات الثلج الضبابية والخفيفة تتطاير وتلتصق بـنوافذ العربة بـينما بدأت سرعة حركتها في الانخفاض والتباطؤ بـشكل ملحوظ.

وغدت معالم وحدود ذلك القصر الملكي المضاء تتضح وتبرز بـشكل أكثر جلاء وعظمة في خضم الظلام الدامس المحيط بـالمرتفعات الجبلية؛ وكانت العربة تنعطف الآن لـتدخل إلى الممر الرئيسي والخاص بـالقصر.

وأدارت كريستين نظراتها بـعيداً عن النافذة لـتستجمع شتات نفسها بـقوة؛ وتمتمت في سرها بـإصرار: 'كل شيء سيكون بـخير.. حتماً'.

وقامت بـتشبيك كفيها بـإحكام وأخذت تكرر تلك الكلمات والتعاويذ بـداخل أعماقها مراراً وتكراراً لـتهدئة روعها؛ وفي تلك الأثناء، توقفت العربة عن الحركة بـشكل كامل بـإعلان وصولها.

وقامت كريستين، التي تم تصفيف خصلات شعرها بـعناية فائقة، بـسحب خمار قبعتها لـلأسفل لـلمرة الأخيرة، وأحاطت بـذراعيها باقة من زهور الغاردينيا الفواحة لـتحتضنها بـين يديها؛ وأطلقت زفيراً عميقاً لـيطوق قوامها العبير العذب لـتلك الزهور بـالكامل.

'إذا كان هذا اللقاء أمراً حتمياً بـحكم الأقدار، فـليكن إذن بـلا تراجع...................'.

وبـحذر وترقب جم، انفتح باب العربة لـتتقدم كريستين وتخطو بـقدميها لـلخارج؛ ولفحت وجهها بـعنف نسمات الهواء الباردة والمخيفة والغارقة في الصقيع لـتلك الغابات الشاهقة في ليلة شتوية عاصفة.

وكان الصمت المطبق والرهيب يفرض سيطرته المطلقة على الأرجاء بـأكملها، وبدا ذلك القصر الضخم والمضاء بـأقل قدر ممكن من الأضواء وكأنه مهجور وموحش بـفعل الأجواء الباردة؛ واستشعرت بـنوع من العزلة والوحدة الشديدة التي تلف أركانه، وكأن هذا المكان قد تُرِك قابعاً في غياهب الظلام لـسنوات طويلة خلت بـلا حراك.

ولم تكن هناك أي معالم لـتلك الفخامة والزينة البراقة والخاصة بـقصر "بيرن" الملكي بـالمرة.

ورفعت كريستين نظراتها لـتتطلع نحو نافذة الطابق الثاني، والتي كانت تمثل المصدر الوحيد والواضح لـلانبعاث الضوئي في الواجهة؛ لتجده واقفاً هناك بـشموخ وجفاء.

ذلك الرجل الإمبراطوري بـشخصه، والذي دفع أعلى ثروة وسعر في تاريخ المملكة لـيفوز بـفرصة الحصول عليها!

وانفتح باب غرفة النوم الملكية بـسلاسة وبـدون إصدار أي صوت يذكر في الأرجاء.

ورفع آرثر السيجار المستقر بـين يديه لـيقربه من طرف شفتيه بـوقار وجفاء ملوكي؛ وظلت نظراته الحادة والصارمة مثبتة بـإحكام لا يلين نحو قوام المرأة التي تقدمت لتخطو عبر الباب المفتوح بـتردد.

وعبر سحب الدخان الكثيفة والرمادية والتي كان يستنشقها بـعمق ويزفرها بـبطء شديد، كان بـإمكانه تمييز ذلك المعطف البالي والقديم والذي يفتقر لـأي معالم الحداثة، بـالإضافة لـلقفازات والحذاء التي تتبع ذات الطيف اللوني الشاحب، وحتى تلك القبعة ذات الخمار الأسود الداكن.

كانت ترتدي تلك الأزياء بـالتطابق التام مع الهيئة نفسها التي تلمحها بـلمحة خاطفة من خلف نافذة العربة الملكية أثناء مغادرتها لـلكاتدرائية بـالأمس.

وسارت المرأة لـتشق طريقها وسط ذلك الصمت المطبق بـخطوات غاية في الحذر والوجل، وكأنها تسير فوق سطح الماء بـحذر لـتتفادى الغرق؛ وقامت بـثني ركبتيها بـأدب جم، ورفعت أطراف تنورتها ذات اللون الرمادي الداكن قليلاً لـتكشف عن حذائها الأسود بـأدب الملوك.

وكانت قدماها الصغيرتان ترتجفان وتتأرجحان بـشكل طفيف ومستعجل، عاجزة بـكل المقاييس عن إخفاء معالم التوتر والذعر بـداخلها بـالرغم من كبريائها وثباتها.

وقامت بـتنظيف حنجرتها بـنعومة، ورفعت خمارها بـبطء لـلأعلى؛ لـيبرز ذلك العنق النحيل والمستقيم، وتنكشف تلك الشفاه القرمزية المطبقة بـإحكام وإتقان تام، بـالإضافة لـأنفها المتناسق. وتوالى ظهور عينيها الخضراوين الساحرتين واحدة تلو الأخرى لـتسطعا تحت وهج الأضواء بـسحر.

وخفضت نظراتها نحو الأرض بـأدب جم ووقار، ولكن حتى بـلمحة خاطفة وعابرة، لم تكن تلك النظرات تحمل أي مسحة من الرضا أو القبول بـهذا الوضع المهين حتماً.

وأمسك آرثر السيجار بـين شفتيه الملتويتين قليلاً بـسخرية، واستنشق نفخة جديدة من الدخان بـبرود قائلًا:

"أنا ممتن بـحق لـقبولكِ وتلبية دعوتي الملكية بـهذا الشكل؛ تفضلي بـالجلوس واجعلي نفسكِ في وضع مريح بـلا تشنج، يا آنسة بيلدون".

'وأي نوع من النبلاء السادة هذا الذي يوجه دعوة لـسيدة بـمثل هذا الأسلوب الفظ والخالي من اللياقة والبروتوكول؟'. فكرت بـحنق. ولكن بـالنسبة لـولي العهد بـشخصه، فإن تصرفه هذا كان ينبع بـبساطة من كونه لا يرى فيها امرأة من سلالة النبلاء لـيعاملها بـالرعاية اللائقة حتماً.

ومع جلوسها بـالمقابل من موقع ولي العهد الإمبراطوري، سعلت كريستين بـخفة ونعومة بـفعل سحب الدخان الأبيض والكثيف والتي كانت تتصاعد بـصمت نحو السقف الشاهق لـلغرفة.

وبعد مراقبتها والتدقيق في حركاتها لـبرهة عابرة، قام ولي العهد بـضغط سيجاره المشتعل بـإحكام داخل المنفضة الكريستالية لـيطفئه بـهدوء بـلا مبالاة.

وأصدر أمره بـبرود: "اسكبوا الشراب".

وقام بـوضع الكأس المليء بـسائل الويسكي الفاخر أمام موقعها بـحركة سلسة ومسترخية تماثل انسياب ألسنة اللهب بـهدوء؛ ومع تطلعها لـقطع الجليد الشفافة والتي تطفو بـدلال فوق السائل العنبري الدافئ، تنحنحت كريستين وقررت التحدث بـحزم:

"لقد جرى إبلاغي بـأن قسائم وتذاكر الطعام الخاصة بـالمزاد الخيري كانت مخصصة لـوجبات الغداء بـشكل حصري ووفق القوانين، يا صاحب السمو".

فـرد بـتسلية ومكر: "وهل كنتِ تتمنين بـحق وتتطلعين لـتناول وجبة العشاء بـرفقتي إذن؟".

والتوت شفتا ولي العهد الإمبراطوري بـابتسامة ساخرة بـينما رمق كريستين بـنظرات ثاقبة؛ وكانت ابتسامة لطيفة ودافئة لا تتناسب بـأي شكل مع نبرة صوته الحادة والمتهكمة.

فـردت بـثبات لا يتزعزع: "أنا فقط كنتُ أظن بـأن سموكم يمثل نموذجاً لـلنبيل الشريف والصارم، والذي يتمسك بـأشد درجات الاحترام والالتزام بـقوانين وأنظمة المجتمع المخملي".

وثبتت تينك العينين الخضراوين نظراتهما بـالمقابل منه بـلا تراجع أو خوف؛ ورغم وجود مزيج واضح من التوتر والذعر الدفين خلف تلك النظرات الفيروزية، إلا أن أعصاب آرثر المشدودة والمتشنجة طوال اليوم بدأت في الارتخاء والهدوء قليلاً بـفعل ثباتها الساحر.

وسألها بـنبرة منخفضة بـينما مرر يده لـيبعد خصلات شعره البلاتيني المسترسل عن جبينه بـسحر: "وهل تظنين بـحق بـأنني قد قمتُ بـدفع وتكبد كل تلك الثروة والفوز بـالمزايدة لأجل الحصول على 'وجبة طعام' عابرة بـحقكِ؟".

## وكانت عيناه اللتان تطلان من خلف خصلات شعره الذهبية الفاخرة خالية تماماً من أي عواطف أو مشاعر عابرة، بـينما حملت في أعماقها عمق وغموض بحر شتوي أزرق شديد الصقيع والبرودة القاتلة!

**💡 Sweetnoveltime (Sofia)




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة