الفصل (33) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,



# 📖 الفصل الثالث والثلاثون: ماضي القراصنة والولاء الخالص

قال الأدميرال ممهداً لحديثه: "زوجتي تسأل عن أحوالكِ بـاستمرار بـالفعل".

كان يبدو حواراً ودياً ولطيفاً، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى استجواب مبطن لـمعرفة ما إذا كان "روان" قد تلقى أي عروض للزواج قريباً بـالفعل. فـبالنسبة لـزوجة الأدميرال (الماركيزة) التي لم تنجب أطفالاً، كانت مسألة زواج الضباط المقربين والمفضلين لدى زوجها موضوعاً يثير فضولها ويستحق اهتمامها بـالفعل.

رد روان بـكلمات مهذبة وضع بها حداً قاطعاً للتدخل: "إنه ليس موضوعاً ينبغي لـلماركيزة أن تشغل نفسها به بـالفعل يا سيدي".

لقد كان يعلم بـوضوح حدوده؛ فـهو يدرك تماماً أن السيدات النبيلات لن يرغبن بـالزواج من رجل من عامة الشعب ولا يحمل لقباً نبيلاً بـالفعل.

ومن الناحية الفكرية، كان تفكير روان نصف صحيح ونصف خاطئ؛ فـهناك الكثير من النبيلات اللواتي يرحبن بـالزواج من رجل قوي مثل "روان بارتيز" بـأذرع مفتوحة، لكن عائلاتهن المحافظة هي التي كانت ترفض دخول رجل بلا لقب نبيلي إلى سلالتها بـالفعل.

وفي الحقيقة، كان هناك مثال حي قريب جداً من الأدميرال في هذه اللحظة؛ فتنهد الأدميرال بعمق وهو يتذكر ابنته التي وقعت في حب روان بـالفعل، ورفع كأسه ليخفي ابتسامته المرة.

وتابع روان بـصوت منخفض: "أخطط للاستمرار في العيش بـهذه الطريقة في الوقت الحالي؛ فـأنا لا أزال أشعر بـالراحة والحرية وأنا بـمفردي بـالفعل".

وكان هذا التصريح بمثابة لطف كبير من روان تجاه هذا الرجل العجوز الذي يحاول التدخل في الحياة العاطفية لـمرؤوسه الشاب. وبالطبع، كان الأدميرال يعلم أنه يظهر اهتماماً مفرطاً بـروان، لدرجة جعلت بعض المحيطين بهم يعقدون حاجبيهم تعجباً من هذا القرب المبالغ فيه بـالفعل. ومع ذلك، وجد الأدميرال نفسه مدفوعاً بـشدة لـمحبة روان، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن لقاءهما الأول في الماضي لم يكن سهلاً على الإطلاق بـالفعل.

"أيها الأدميرال!"

كان ذلك في اليوم المشهود لـلهجوم الشهير على سفينة القراصنة؛ حيث تقدم ملازم بـملامح خطيرة وأبلغ الأدميرال وهو يراقب سفينة القراصنة ذات الشراع الممزق والدخان الأسود الكثيف المتصاعد من هيكلها بـالفعل.

قال الملازم: "يبدو أن القراصنة تورطوا في تجارة البشر؛ هناك أطفال محتجزون في سجن أسفل السطح بـالفعل".

سأل الأدميرال بـصدمة: "أطفال؟"

رد الملازم: "نعم، ولكن الأطفال..................... آه، أيها الأدميرال!".

ولأن الأدميرال كان قد فقد ابنه الأصغر مؤخراً بـالفعل، لم ينتظر سماع بقية التقرير، واقتحم سفينة القراصنة فوراً دون تردد. كانت المعارك المتفرقة لا تزال مستمرة هنا وهناك، لكن رايات النصر كانت تلوح في الأفق بـالفعل؛ حيث ألقى القراصنة أسلحتهم النارية وبدأوا يخوضون مواجهتهم الأخيرة بـالسيوف فحسب.

ركض الأدميرال عبر سطح السفينة، وأصوات اشتباك المعادن الحادة تصدح في أرجاء المكان بـالفعل؛ وعندما وصل إلى مركز الضجة، فوجئ بـرؤية مجموعة من الأطفال يواجهون الجنود بـشراسة وعناد!

صرخ أحد الجنود وهو يمسك بـساعده الذي ينزف بـشدة: "هذا اللعين الصغير يتحدث بـوقاحة وبلا خوف..................!".

تفحص الأدميرال الأطفال بـعينين حادتين؛ كان نصف الجنود متجمعين بـحذر، بينما كان الأطفال مقيدين من كواحلهم بـالأصفاد، ولكن طفلاً واحداً كان يبرز من بين ذلك الحشد بـشكل مثير بـالفعل! كان يقف في المقدمة كـقائد طليعي، ويفوح منه حضور طاغٍ وقوة هائلة في كل اتجاه بـالفعل.

كان الصبي طويلاً ونحيفاً، وعلى عكس البقية، لم تكن يداه أو قدماه مقيدة بـأي شكل من الأشكال، وكان يمسك بـخنجر صغير في يده تلطخ بـالدماء بـالفعل! ومن الواضح أنه هو من أصاب الجرح في ساعد الجندي.

نظر الأدميرال إلى الضابط الذي جاء لـحمايته، فـشرح له الضابط الموقف بـسرعة قائلاً: "إنهم يطالبون بـمنحهم سفينة لـيغادروا بـمفردهم؛ ويقولون إنهم لا يثقون بنا بـالفعل".

سأل الأدميرال: "لا يثقون بنا؟"

رد الضابط: "نعم يا سيدي؛ أخشى أنهم تعرضوا لـغسيل دماغ وتلقين صارم من القراصنة، أو ربما أصبح هذا الصبي عضواً في تنظيم القراصنة بـالفعل حتماً".

استمع الأدميرال لـتقرير الضابط بـأذنيه، بينما كانت عيناه تتأملان الصبي بـبطء؛ فـمن النظرة الأولى، لم تكن ملامح الصبي تُظهر أي تعبير سوى ملامح طفل خائف بـالفعل. كان شعره، الأسود كـبحر الليل، متشابكاً بـإهمال، ووجهه الشاحب المتعب متسخاً بـالدماء والتراب، مما جعل عينيه اللامعتين اللتين تشبهان الماء الصافي تبرزان بـشكل لافت وصادم بـالفعل في وسط ذلك الوجه.

تقدم الأدميرال خطوة نحو الأمام وهو ينظر مباشرة في عيني الصبي، وقال بـوقار: "نحن القوات البحرية لـمملكة برونوا؛ وبـاسم بلدي، أعدكم بـأنني سأعيدكم جميعاً إلى دياركم بـأمان بـالفعل".

لكن حذر الصبي لم يتراجع ولو لـدرجة بسيطة، بل على العكس تماماً، أحكم قبضته على الخنجر واستعد لـتسديد طعنة فورية بـالفعل! ومع ذلك، لم يرمش الأدميرال حتى، بل ظل واقفاً بـذراعين متقاطعتين وثبات كامل.

وفي تلك اللحظة، تحفز الضباط والجنود المحيطون بـالأدميرال لـلدفاع عنه؛ وفجأة، اندفع الصبي بـخنجره وبـسرعة خاطفة باتجاه الأدميرال بـالفعل!

صرخ الجنود بفزع: "أيها الأدميرال!".

طار الخنجر بـسرعة نحو كاحل الأدميرال، ومر بجانبه بـأعجوبة كادت تصيبه؛ وفي الوقت نفسه، انطلقت صرخة ألم مدوية من مكان غير متوقع خلف الأدميرال: "آه، أيها الفأر الصغير اللعين!".

كان هناك قرصان مستلقٍ على الأرض يصرخ بـألم وهو يمسك بـكتفه الذي استقر فيه خنجر الصبي بـالفعل! وكانت هناك بندقية ملقاة بالقرب من يد القرصان الممتدة؛ فـقد كان يحاول الغدر بـالأدميرال من الخلف!

ولأن الأدميرال كان قد شعر بـالخطر خلف ظهره بـالفعل، لم يكلف نفسه عناء الالتفات لـلوراء؛ وحتى عندما أحاط الجنود بـالقرصان، ظلت عيناه مثبتتين بـإعجاب ودهشة على الصبي الشجاع. ورغم أن الصبي فقد خنجره الآن، إلا أنه ظل متحفزاً وفي حالة تأهب كاملة، ومستعداً لـلكم الأدميرال في وجهه عند حدوث أدنى تهديد بـالفعل.

قال الأدميرال بـابتسامة مكملاً حديثه مع الطفل الذي يرفض الثقة بـالبالغين: "دعنا نواصل حديثنا إذن بـالفعل".

لم يستجب الصبي، فـابتسم الأدميرال كأنه كان يتوقع هذه الردة الفعل وتابع بـنبل: "إذا كنتَ لا تصدقني، فـيمكنك أن تأخذني أنا كـرهينة لك بـالفعل".

شهق الضباط والجنود بـصدمة وحاولوا منعه، لكن الأدميرال لم يهتم وتابع بثبات: "لقد سمعتموني، أنا قائد هذا الأسطول بـالفعل؛ ولا يوجد شخص هنا يستحق أن يكون رهينة أفضل مني".

ظل الصبي صامتاً "..."، فـأكمل الأدميرال: "إذا كنتَ لا تزال قلقاً، فـسأقوم بـربط يدي وقدمي بـنفسي؛ هل ستأتي معي حينها بـالفعل؟"

ولم تفوت عينا الأدميرال رؤية تلك اللمعة والتردد التي ظهرت فجأة في عيني الصبي اللتين كانتا تفيضان بـالعداء طوال الوقت؛ وسرعان ما تراخت أكتاف الصبي المتصلبة، وأخذ تنهيدة طويلة بـاستسلام، وبدا فجأة كـطفل طبيعي في مثل عمره بـالفعل.

وبـفضل هذا الموقف، نُقل الأطفال بـأمان إلى متن السفينة، وانطلقت بـسرعة نحو الشاطئ. ووضع الأدميرال الصبي في مقصورته الخاصة بـما أنه عرض نفسه كـرهينة له؛ ولم يتحدثا كثيراً، فـالصبي كان كتوماً وقليل الكلام بـالفعل، والأدميرال لم يكن يختلف عنه في ذلك. ولكن رغم الصمت والارتباك، بدأت رابطة قوية تتشكل بينهما بـالفعل.

وبعد الإبحار لـمدة ثلاثة أيام بـالفعل، وصلوا بـأمان إلى ميناء "بلوا"؛ وتولت البحرية مهمة إعادة الأطفال المختطفين إلى عائلاتهم بـأمان، باستثناء الصبي؛ فـلم يكن يملك بيتاً يعود إليه، ولا عائلة تنتظر عودته بـالفعل. وتبيّن أن السفينة التجارية التي كان على متنها تعرضت لـلنهب والإبادة من القراصنة، وهو الوحيد الذي نجا بـمفرده بـالفعل بعد أن استخدمه القراصنة كـدرع بشري ونجا بـأعجوبة.

وأدرك الأدميرال بـسرعة أن نجاة هذا الصبي لم تكن مجرد ضربة حظ بـالفعل، بل بـسبب ذكائه وقوته، فـعرض عليه بـدون تردد: "إذا كان لا يوجد مكان تذهب إليه، فـتعال معي بـالفعل".

تردد الصبي لـلحظة، ثم فتح فمه وقال بـصوت ثقيل: "اسمي روان بـالفعل".

كان تعارفاً غريباً وجافاً، لكن الأدميرال فهمه على أنه موافقة وقبول بـالفعل؛ ومنذ ذلك اليوم، أبحر الأدميرال في البحار بـرفقة روان.

وفي ذلك الوقت بـالفعل، كانت الصراعات والمنافسات بين الدول على النفوذ البحري قد بدأت تشتعل بـشدة؛ ومهم تزايد عدد الجنود الذين يتم تجنيدهم، لم يكن العدد كافياً لـملء السفن، ناهيك عن مناصب القيادة التي كانت محصورة ومحتكرة بـالفعل لـصالح النبلاء فقط.

ووافق الإمبراطور ودعم فكرة إنشاء أكاديمية عسكرية لـتدريب ضباط البحرية، لكن الظروف بـالفعل لم تكن تسمح بـالانتظار حتى يتم تنظيمها وتخريج دفعات منها؛ وفي النهاية، اتخذ الإمبراطور قراراً غير تقليدي ومفاجئ بـوضع رجل من عامة الشعب في منصب القيادة، وهو الأدميرال الذي يعرف البحار بـالفعل كـكف يده.

وبـدعم كامل من الإمبراطور، قام الأدميرال بـتعيين الأشخاص المفضلين والأكفاء لديه من عامة الشعب كـضباط عسكريين بـالفعل، ومن بينهم روان؛ ورغم تدفق الاتهامات والاحتجاجات ضده بـسبب إساءة استخدام منصبه كـقائد عام، إلا أن الأدميرال كان يعلم الحقيقة بـوضوح؛ فـالأرواح هي التي تهم في البحر بـالفعل، وليس الرتب والألقاب النبيلية!

فـالبحرية تختلف تماماً عن القوات البرية؛ فـساحة معركتهم هي البحر الواسع بـالفعل، وهذا يعني أنه لا يوجد مكان لـلتراجع أو الهرب على الإطلاق. فـالسفن هي الحصون التي تحميهم، ولكنها أيضاً جزر معزولة لا تسمح بـالفرار؛ ومع وجود البحر خلفهم، فإن الخيار الوحيد المتاح أمام المحاربين هو التقدم نحو الأمام بـالفعل! وكانت الطريقة الوحيدة لـلبقاء على قيد الحياة هي تحقيق الفوز والنصر، بغض النظر عن مدى قذارة أو دناءة الأسلوب المستخدم بـالفعل حتماً.

ومن هذا المنطلق بـالفعل، يمكن القول إن رجلاً من عامة الشعب يستطيع القتال بـأسنانه كـوحش ضارٍ، هو شخص مناسب لـتولي القيادة أكثر من رجل نبيل يضع كرامته وكبرياءه الفخم فوق كل اعتبار في المعركة؛ وروان كان التجسيد المثالي والمبهر لـهذا النموذج بـالفعل، ولم يخذل الأدميرال أبداً في أي مواجهة.

وسأله الأدميرال مجدداً لـيتأكد من نواياه: "أنتَ راضٍ بـحياتك الحالية إذن بـالفعل؟"

أجاب روان دون أدنى تردد: "بالتأكيد بـالفعل".

كان صوت روان واثقاً وقاطعاً بـالفعل، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

هز الأدميرال رأسه بـابتسامة عريضة ويبدو أنه شعر بـالرضا التام من إجابته وقال: "بالتأكيد؛ ليس سيئاً أن تستمتع بـشبابك بـالفعل". ولم يرغب في إضافة أي شيء قد يفسد مزاجهما الجيد؛ وتأمل الأدميرال وجه روان وهو يفكر في نفسه بـابتسامة: 'لقد بدأتُ أرى الكثير من تعابير الوجه الجديدة والنادرة على روان في الآونة الأخيرة بـالفعل'.

**💡 Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة