الفصل (33) Lie Again

 


## <الفصل 33: ماري لديها حمل صغير>

ابتداءً من ذلك اليوم، بدأ الجو بين "جين" و"إيفان" يلين تدريجياً، شيئاً فشيئاً.

وبدلاً من مجرد الانغماس بصمت في مهامهما والتحدث فقط عند وجود أسئلة أو عند تبادل التكليفات الدراسية، بدأت أحاديث صغيرة تختلط بصمت غرفة الموسيقى.

"أي نوع من الموسيقى تحبين؟"

كانت ملاحظة غير متوقعة أُلقيت فجأة في المكان الذي لم يكن يُسمع فيه سوى صرير الأقلام. ومع ذلك، بدلاً من الارتباك، ردت جين بألفة.

"... لا يوجد نوع محدد. لا أستطيع التركيز على ما أفعله عندما أستمع للموسيقى، لذا عادة لا أفعل. ماذا عنك؟"

"أنا أيضاً. أستمع فقط لما يتم تشغيله تلقائياً."

نقر إيفان على هاتفه بخفة وهو يتحدث. نظرت إليه جين بتعبير متفاجئ. وعلى عكس نفسها — الشخص الذي يرضى بأي شيء — كانت دائماً تعتقد أن إيفان من النوع الذي يملك تفضيلات واضحة.

كلما تسربت الموسيقى التي كان يستمع إليها عبر سماعاته، كانت جين تجد نفسها مشتتة أحياناً عن الدراسة، وتصغي غريزياً للصوت الخافت، متسائلة عن الأغنية التي قد تكون.

أنهت جين المحادثة العشوائية بإيماءة صغيرة. ومع عودة الصمت، ملأت الغرفة الأصوات المألوفة لنقر سن القلم على المكتب وتدوير الأصابع له. وعندما استقرت تلك الأصوات في إيقاع اللحظة، كانت جين هي من تحدثت هذه المرة.

"لماذا لا تمارس أي رياضة؟"

"أي نوع من الرياضة؟"

"فقط، مثل التنس، السباحة، كرة السلة، أشياء من هذا القبيل. بقية الطلاب جميعهم في نوع من النوادي الرياضية."

فكرت جين في نوادي "أماندا" و"روث" و"دستين". ففي الولايات المتحدة، من الشائع الانضمام لفريق رياضي.

"أنتِ أيضاً لا تفعلين."

"حسناً، أنا..."

هذا لأنها فاشلة في الرياضة وهذه الأمور. ابتلعت جين كلماتها. بالإضافة إلى ذلك، كانت جين تقنياً في الصف العاشر، لكنها لا تزال وافدة جديدة أكملت فصلها الدراسي الأول فقط، وأرادت التريث قليلاً.

"حسناً، مع هذا النقص في القدرة الرياضية، سأفشل على الأرجح في الاختبارات ولن أصل حتى لقائمة المرشحين."

بدا إيفان وكأنه فهم بالضبط ما كانت جين تقصده وضحك بحرارة. وعندما ضيقت جين عينيها من مزاحه، هز إيفان كتفيه وقطب جبينه.

"من المزعج أن تكون مقيداً بفريق."

"... لكن الجميع يقول إنها ضرورة إذا كنت تريد دخول الجامعة."

"حسناً، يقولون إنه ليس عليك فعل ذلك. لذا أنا أجري تجربة لأرى إن كان ذلك صحيحاً."

ابتسم إيفان بمرارة وهو يدور القلم بيد واحدة.

"من؟"

تحول تعبير إيفان للمكر عند سماع صوت جين الفضولي.

"جين، بالطبع هذا لا ينطبق عليكِ. سيتعين عليكِ فعل شيء في الفصل القادم. إذا لم يكن رياضة، يمكنكِ الانضمام للأوركسترا أو الفرقة الاستعراضية. هل تعزفين على أي آلة؟"

"مم..."

بدلاً من الإجابة، نهضت جين من مقعدها وجلست عند البيانو. راقبها إيفان من الخلف باهتمام.

انفتح غطاء البيانو الأسود الذي ظل مغلقاً لفترة طويلة بصرير. ومع ضغط جين على بضعة مفاتيح، تردد صدى صوت البيانو بنعومة.

"ضعي في اعتباركِ أنه غير مضبوط النغمات."

فردت جين ظهرها، وأخذت نفساً خفيفاً، ووضعت يديها بلطف على المفاتيح. وسرعان ما بدأت أصابعها النحيلة بالنقر ببطء.

*مي، ري، دو، ري، مي، مي، مي.* تدفقت النغمة المألوفة المكونة من ثلاث نوتات أساسية فقط، كاسرةً الجو الجاد.

انفجر إيفان ضاحكاً. ورغم ضحكه الساخر، استمرت جين في عزف أغنية الأطفال، والابتسامة ترتسم على شفتيها. دندن إيفان بصوت منخفض وأضاف كلمات إنجليزية:

*Mary had a little lamb, little lamb, little lamb.*

"كيف تعرف هذه الأغنية؟ إنها أغنية أطفال كورية."

"هذا ما أود سؤاله. يبدو أنكِ تعرفين أغاني الأطفال الأمريكية جيداً، ليدي جين."

توقفت جين عن العزف بتفاجئ والتفتت إليه، فأطلق إيفان ضحكة صغيرة. وبعد جدال قصير ومازح ادعى فيه كل منهما أن الأغنية فلكلور من بلده، أدركت جين بعد البحث بشعور من "الخيانة" أن ما كانت تعتقد جازمة أنه أغنية كورية هو في الأصل أمريكي.

*دينغ—*

اقترب إيفان من جين وضغط على المفاتيح.

*مي، ري، دو، ري، مي، مي، مي.*

"بهذه المهارة، ستكون الأوركسترا صعبة."

كرر إيفان الأغنية التي عزفتها جين، وأصابعه تضغط على المفاتيح واحداً تلو الآخر بشكل متقطع وخرق.

*إنه يتجاهل تعليم البيانو المبكر في كوريا، هاه؟* رمقته جين بنظرة حادة قبل أن تعدل وضعيتها. وبدأت معزوفتها تملأ الغرفة ببطء. كانت المقطوعة أقرب لموسيقى "العصر الجديد" (New Age) منها للكلاسيكية.

تسلل ضوء شمس الخريف عبر النافذة، وظلال أوراق الشجر تتمايل على الأرض. بدا كل شيء في الغرفة وكأنه يرقص مع الموسيقى.

*«يرقص؟ يا له من تفكير أحمق.»* سخر إيفان من نفسه. كيف يمكنه أن يكون حساساً هكذا وهو ليس فتاة صغيرة؟

كانت الفتاة الجالسة أمام البيانو تبتسم بإحراج، وكأنها ارتكبت خطأ أثناء العزف. تشكلت تجاعيد صغيرة على جسر أنفها الأبيض.

*آه، يجب أن أسخر من خطئها* — هذا ما فكر فيه. لكن لسبب غريب، لم يتحرك فمه. ظل واقفاً هناك بشرود، يراقب الابتسامة الباهتة على وجهها والطريقة التي يتموج بها شعرها الداكن على كتفيها مع كل ضغطة مفتاح.

في الحقيقة، لم يستطع حتى تمييز ما إذا كانت جين قد ابتسمت بسبب خطأ، أم أنها ابتسمت بلا سبب على الإطلاق. شعر أن مجال رؤيته يضيق بشكل غريب؛ رموش طويلة تلقي بظلالها، وجنتان تنبضان بالحياة، وشفاه تتقوس ببهجة هادئة.

"...."

"...."

بعد فترة وجيزة، توقفت أصابع جين. دارت النوتة الأخيرة في الغرفة قبل أن تتلاشى. وبشعور بالرضا، نظرت جين إلى إيفان بتعبير منتصر.

"... ما الخطب؟"

ظنت جين أن هناك شيئاً على وجهها فبدأت ترتب شعرها. رمش إيفان وكأنه أدرك لتوّه أن العزف قد انتهى.

"لا شيء."

نهض إيفان وعاد لمقعده دون أن يعلق على العزف. شعرت جين بالإحراج من رد فعله الممل، فأغلقت غطاء البيانو وذهبت لمذاكرتها.

"ما هو العنوان؟"

"هاه؟"

"ما اسم الأغنية التي عزفتِها للتو؟"

سألها إيفان فجأة. بحثت جين في ذاكرتها؛ كانت بالتأكيد موسيقى تصويرية لمسلسل درامي، ولكن ما اسمها...؟

"... لا أتذكر."

كانت متأكدة أنها تستطيع تذكر الاسم بسهولة، لكن بعد لحظة من التردد، ما خرج كان كذبة. لسبب ما، شعرت أنه من الصعب قليلاً... أن تنطق الاسم بلسانها.

هز إيفان رأسه بشرود وتجاوز الأمر.

**ترجمه: صوفيا




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة