الفصل (32) A Very Shocking And Immoral Incident,
# 📖 الفصل الثاني والثلاثون: استدعاء ملكي في وادٍ من الجليد
أُلغيت التدريبات في نهاية المطاف.
ولحسن الحظ، لم تصب "كريستين" بأي أذى.
وبعد الاطمئنان على المغنية الرئيسية، أعلن قائد الفرقة الموسيقية عن استراحة قصيرة لتنظيف الفوضى التي عمت المكان. وبينما تفرق المغنون في الأرجاء، لاحظ قائد الفرقة الأجواء المشحونة والسيئة، فصاح قائلاً:
"أنتِ! لقد فعلتِ هذا عمداً، أليس كذلك؟".
وهتفت "ديزي" بـحنق، وقد اصطبغ وجهها بـالحمرة الطاغية:
"بالطبع لم أفعل ذلك عمداً! لقد كان مجرد خطأ.. مجرد زلة!".
ولكن كان من الواضح للجميع أنها تعثرت بـشكل متعمد؛ وكان من حسن حظ كريستين أنها لم تصب بـأذى خلال تلك الفوضى، وإلا لكان رأسها قد ارتطم بـقسوة بـزاوية الطاولة الخشبية القابعة بـجوارها.
فـردت الأخرى بـحدة: "مجرد زلة؟ هذا كل ما لديكِ؟ ارتكبي خطأً يمكن للعقل أن يصدقه على الأقل!".
ورمقت ديزي خصمتها بـنظرات تهديد ووعيد.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تابعت المغنية (الميزو-سوبرانو) نفث سمومها وسخريتها بـابتسامة ساخرة وواضحة:
"أصبح من المخيف والمقلق الغناء والوقوف معها فوق خشبة المسرح، فهي تكاد تطيح بـأي شخص لـتصل لـغايتها وتصطاد النبلاء. أليس هذا صحيحاً يا رفاق؟".
وانضم أحد الأعضاء الأصغر سناً في الفرقة إلى الهجوم بـتعليق حمل مسحة خبيثة من التحريض:
"لذا توخي الحذر يا أختي؛ فـإيرل غونو قد عرض مبلغ ألف جنيه لأجلها، وأنا لا أرى أي مبرر يدفعه لـلتصرف بـكل هذا النبل والشهامة مع امرأة من هذا الطراز بـالذات".
وصاحت ديزي بـغضب وهي تطأ الأرض بـقدمها بـقوة، بـينما أخذت تشمر عن أكمام سترتها: "أنتِ!".
فـأمسكت كريستين بـسرعة بـمعصم ديزي لـتكبح جماحها قائلة بـلين: "لا تفعلي ذلك.. ديزي".
فـلم يكن هناك أي طائل أو فائدة من إهدار طاقتها الجسدية في نزاع عبثي لا داعي له؛ وعلاوة على ذلك، فإن خوض العرض بـمشاعر مجروحة وضغائن بـين الطاقم كفيل بـتدمير المسرحية بـأكملها. كـما أن تقديم التبريرات والشروحات لن يغير من برودة وجفاء الأجواء السائدة في الوقت الحالي.
لذا، كان الخيار الأفضل هو عدم الانجرار وراء تلك الاستفزازات.
وقالت كريستين بـحزم لـتهدئة الموقف: "لنذهب من هنا".
ورغم ترددها لـثانية، إلا أنها أحكمت قبضتها على معصم ديزي وقادتها بـخطوات ثابتة لـتغادرا خشبة المسرح.
ولكن تناهى خلف ظهرهما صوت تهكمي من أحد الحضور صاح قائلاً: "في البداية كان الإيرل غونو، والآن سمو ولي العهد الإمبراطوري بـشخصه! هل يمكنكِ إذن تعليمنا تلك التقنية والمهارة السحرية التي تمكننا من خدمة ثلاثة آلاف جنيه؟".
وانفجرت الفتيات بـالضحك الساخر بـعلو الصوت؛ وفي تلك اللحظة بـالذات، توقفت كريستين عن السير، واستدارت بـجسدها بـبطء نحو الخلف.
وكانت إحدى الفتيات، التي انضمت إلى الفرقة بـالتزامن مع وقت دخول كريستين، تقف عاقدة ذراعيها نحو صدرها، وترمقها بـنظرات مزيجها الغيرة الطاغية والاتهام.
ولطالما استشعرت كريستين خلال فترات التدريب بـأن كل شيء بات يفتقر لـلاستقرار والانسجام؛ فـالكلمات والحركات السحرية التي كان من المفترض أن تتناغم وتتطابق بـينهن بـسلاسة، كانت تخرج بـشكل غير متزامن ومضطرب، بـعكس ما يتعين على التروس المتشابكة بـإحكام فعله. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كانت تلك التصرفات تحمل نبرة من التهديد والوعيد بـوضوح.
"فيونا بينيت".
وعند تفكيرها بـالأمر، تذكرت أن فيونا كانت هي المرشحة المفترضة والأولى لـتقديم العرض الغنائي في المزاد الخيري الخاص بـالدوق ديموس قبل أن يتم استبدالها بـكريستين.
وتنهدت كريستين بـعمق وفي صمت داخل أعماقها.
ورمقت تلك المجموعة بـنظرات لم تخلو من النفور والازدراء الصامت، ثم استدارت متبعدة عن المكان بـخطوات وئيدة؛ وأخذت تنورتها البالية والقديمة ترفرف بـخفة حول كاحليها مع كل حركة. كانت هيئتها بـعيدة كلياً بـكل مقاييس الشحوب والفقر عن ذلك اللقب الفاخر والبراق الذي يصفونها به كـ "عشيقة ولي العهد".
وتابع الصوت الساخر خلفها بـملاحقة: "هل تنوين البوح لنا بـالسر هنا أمام الجميع؟".
وتلا تلك الكلمات الساخرة موجة عارمة من الضحكات المكبوتة، قبل أن تنطق كريستين بـهدوء بـاسم الفتاة الأخرى:
"ماغي".
وكان صوتها منخفضاً وناعماً يفيض بـالوقار.
وتابعت بـثبات: "كل ما يمكنني الإقدام عليه وفعله هو بذل قصارى جهدي وفوق طاقتي بـإخلاص فوق خشبة المسرح".
فـردت ماغي بـضيق: "ومن أين ينبع كل هذا الغرور والغطرسة بـحقكِ؟".
"إذا استشعرتُ يوماً بـأن أدائي يفتقر لـلكفاءة أو الجودة، فـسأبذل جهداً مضاعفاً لـأتعلم؛ وأنا أعدكم جميعاً بـأنني سأفعل كل ما في وسعي لـضمان ألا تكون شخصية 'فيوليت' التي أجسدها بـمثابة عبء أو إحراج لـكم، هذا وعد قطعته على نفسي".
وفجأة، انقطعت كل تلك الضحكات الساخرة، وخيم صمت مطبق ومفاجئ خلف الكواليس.
وتابعت كريستين بـإصرار ونبل لا يلين: "وإذا كنتُ لا أزال بـنظركم لستُ بـالمرتبة الكافية أو الجودة المطلوبة لـهذا الدور، فـأنا سأتخلى عن تجسيد دور فيوليت بـلا تردد؛ وأنا أعني كل كلمة أنطق بها بـصدق".
واتسعت أعين فتيات الفرقة المحيطات بـكريستين بـذهول وصدمة عارمة؛ وتمتمت إحداهن بـعدم تصديق: "هل... هل تعنين ما تقولينه بـالفعل؟".
فـردت بـحزم: "أقسم بـالخالق على صدق كلماتي".
وانكمشت عيناها الخضراوان بـنظرة تفيض بـالعزيمة والصلابة؛ وقامت كريستين بـتشبيك كفيها بـخشوع وانحنت بـأدب ووقار جم أمام المجموعة بـأكملها، لـتنساب خصلات شعرها الأسود الفاحم بـنعومة فوق كتفيها مع الحركة.
وقالت بـود ونقاء: "أنا كل ما أتمناه بـصدق هو أن نعود لـلانسجام والوفاق معاً بـخير كـما كنا في السابق".
وترددت همهمات متباينة في الأرجاء؛ لـتزيد كريستين من عمق انحنائها أمام العلن بـشدة أكبر.
'عسى أن تجد كلماتها النابعة من القلب طريقاً لـتخترق حصون أفكارهن وضغائنهن'.
وإذا لم تصل الكلمات اليوم، فـهي ستستمر في المحاولة غداً بـلا كلل.
وبدأت الأجواء والملامح بـين أفراد الفرقة تتغير بـبطء وتلين النظرات الحادة تجاه "كريستين بيلدون" بـشكل ملحوظ؛ وبـتوجيه من فيونا بينيت، التزمت ماغي الصمت بـعجز، مخفية معالم هزيمتها النكراء أمام نبل كريستين.
إن نجمة الأوبرا الأولى (البريمادونا) كانت تنحني أمام الجميع بـرأسها بـكل تواضع وتقدير جم.
ولقد كان هذا التصرف بـمثابة تكتيك ذكي ومثالي لـإرضاء غرور الخصوم، ولكنه في الوقت نفسه عكس بـوضوح مدى رقيها وأسلوبها المتواضع والواقعي في إبراز مكانتها بـاعتبارها من وصل لـلتصفيات النهائية بـجدارتها.
وترك هذا الموقف أثراً عميقاً وانطباعاً لا يمحى في نفوس أعضاء الطاقم.
ومع استقامتها الواثقة والوئيدة بـعد الانحناء، بدت كريستين بـملامحها الرحومة والنقية بـمثابة قديسة طاهرة بـلا خطيئة، لا سيما عند مقارنتها بـشخصية فيونا بينيت المتعجرفة والشرسة بـشكل منفر.
وانطلقت كلاب الصيد (الـGreyhounds) لـتطارد طيور الدراج وتجبرها على الخروج والفرار من مخابئها بـين الحشائش الكثيفة، لـتحلق الطيور بـتزامن وتملأ الأفق المشتعل بـحمرة الشفق الفاخرة.
*بانغ، بانغ، بانغ!*
وانطلقت سلسلة متلاحقة من طلقات الرصاص الحادة لـتهز أركان الغابة الشتوية الصامتة بـعنف؛ وانسابت لفحات الدخان ذات اللون الأزرق الرمادي لتطير في الهواء بـفعل الرياح الباردة والعاصفة.
وأخذت الكلاب تطلق نباحها المتواصل وتركض بـسرعة فائقة نحو البقعة التي سقطت فيها الطرائد المصابة.
ولم يكن ولي العهد بـشخصه يحمل أدنى اهتمام أو شغف لـتأمل صيده وضحاياه؛ وبدأت الكلاب السريعة في جمع طيور الدراج المقتولة لـأجل "آرثر"، الذي كان يضبط بـمهارة وخبرة فائقة فوهة بندقيته النحيلة لـإطلاق جولة جديدة.
وكانت الطيور تحلق بـكثافة مجدداً في الأجواء؛ وكانت تلك المنطقة القريبة من "غريتا" تمثل واحدة من أرقى وأفضل بـقاع الصيد الملكية في إقليم "بيرن" بـأكمله، والتي جرى تأسيسها وتصميمها بـناءً على أوامر ورغبة الملك المحب لـلصيد، "جوزيف السابع".
وكانت الطيور تبرهن على سمعتها الشائعة، لـتصبغ السماء الحمراء بـخطوط من السواد بـفعل حركتها المتلاحقة.
وانقطع رنين طلقات الرصاص المتواصل بـمجرد أن بدأت خيوط الشمس في الانحدار والاختفاء وراء قمم الجبال؛ وبدت نسمات الشتاء العاصفة التي تتغلغل بـين ثنايا الغابة القاحلة وكأنها تحمل في طياتها رائحة خفيفة وواهية من الدماء المسفوكة.
وسلّم آرثر بندقية الصيد النحيلة والفاخرة لـمساعده، وقام بـنزع قبعته بـخفة؛ لتنساب خصلات شعره البلاتيني الفاخر بـفوضوية فوق جبينه بـسحر. ومع إعادته لـضبط قبعة الصيد فوق رأسه، أدار آرثر لجام جواده وحثه بـضربات مهمازه لـينطلق بـسرعة نحو القصر الملكي.
لكن ظمأ روحه وجحيم صدره كانا بـمرتبة أمر مستحيل الإرواء والشفاء.
'لماذا يستمر بـالمرور بـهذا الشعور الفظيع من النقصان والضيق، بـالرغم من أن الرياح الباردة والقاسية تنهش وجنتيه وتملأ رئتيه بـالصقيع الحاد؟'.
وترجل آرثر عن صهوة جواده، بـينما كانت تحيط به رائحة البارود القوية والنافذة؛ وسلم زمام الحصان لـلخادم الذي كان يقف في انتظاره بـأدب، وقام بـفك أزرار طوق عنقه وتقدم بـخطوات عريضة وحازمة نحو درجات الشرفة الملكية. وأخذ آرثر يزفر أنفاساً بطيئة وعميقة بـينما كان يصعد الأدراج بـملامح اعتلاها الجمود والصرامة.
وبـاستخدام كفيه المغطاتين بـالقفازات الجلدية الفاخرة، قام بـفك الأزرار المتبقية لـطوق قميصه الضيق بـحنق، والذي كان يضغط بـقوة على عنقه وكأنه حبل مشنقة ملوكي؛ ومع انفتاح الطوق، استشعر أخيراً بـأنه غدا قادراً على التنفس بـشكل صحيح وطبيعي.
ومرر آرثر يده بـين خصلات شعره، وأطلق تنهيدة طويلة ومثقلة بـالهموم.
ولكن هذا كله لم يكن كافياً بـالمرة لـإخماد النيران بـداخله.
فـهو يملك كل الحق في الوقت الحالي لـيمر بـهذا الشعور البارد والجامد من التنميل الروحي المطلق.
فـبعض الجروح والندوب بـطبيعتها لا تزيدها الأيام والسنوات إلا عمقاً ودماراً بـالداخل؛ ورمق آرثر معصمه بـلمحة خاطفة لـثانية، وابتلع تنهيدة مكتومة في صدره، وتابع سيره الحازم مجدداً.
ومع صعوده لـلأدراج الرئيسية للردهة ووصوله إلى منتصف المنصة الممتدة، تجمدت خطواته ووقف بـصلابة أمام لوحة شخصية وضخمة معلقة بـعناية فوق الجدار؛ وكان هناك طفل غاية في الوسامة والجمال بـأعين زرقاء عميقة وكأنه يوجه نداءاته وخطاباته العذبة نحوه بـالفعل:
"لنقم بـعقد رهان ومقامرة بـشأن أي منا ستصمد رجل ثلجه لـفترة أطول بـلا ذوبان!".
"أنت يا من لا تمل أو تكل من الخسارة والهزيمة أمامى في كل مرة، أنت حقاً مجرد شخص مستفز ومثير للمشاكل".
وحتى داخل ذلك الكوخ الجبلي المنعزل بـالأمس البائد، حيث كان يرتجف بـأكمله تملكه الذعر والخوف الفظيع... كان ذلك الطفل يضحك على الدوام ويقول بـعذوبة: "إذا كنت ترغب في ذلك، فـفي أي وقت تشاء وبـلا تردد".
وتحت ظلال أشعة الشمس الغاربة، والتي بدأت في التحول لـلون البنفسجي الفاخر (الفيوليت)، تطلع آرثر بـنظرات طويلة ومثقلة بـالشجن نحو وجه شقيقه التوأم الراحل.
"أنا لم أقم بـبناء رجل ثلج واحد منذ ذلك اليوم الذي وافتك فيه المنية ورحلت فيه بـعيداً... فـفصول الشتاء التي تلت غيابك كانت بـأكملها فظيعة وقاسية، وفوق طاقة تحملي وصبَري".
"فـسموك لا بد وأنك تعيش في عزلة ووحدة أشد قسوة ومرارة مني بـآلاف المرات حتماً".
وبـينما كان يوغل بـأفكاره ويغرق في غياهب ظنونه بـعمق أشد، تداعت لـمخيلته ذكرى تلك المرأة التي نجحت في خطف أنظاره وسلب لبه بـالرغم من ارتدائها لـذلك الرداء الرمادي البسيط والقديم، وهي تهمس لـروحه بـعذوبة ولين:
"كريستين بيلدون".
وانطلق اسمها من بين شفتيه بـعذوبة، لـيهدأ ذلك الخفقان العنيف والمضطرب في حنجرته ويتوقف بـالكامل وكأنه يمتثل بـطاعة لـنداء اسمها بـالذات.
وقام بـتضييق عينية، ونزع قبعة الصيد عن رأسه؛ ومع اختفاء ظلال القبعة عن وجهه، برزت عيناه الساطعتان والتان تشبهان بـبرودتهما شظايا الجليد الحاد القاتل.
وأصدر أمره بـنبرة جامدة ومقتضبة لا تقبل النقاش:
"استدعِها فوراً".
وتصلبت ملامح وجه مساعده بـصدمة وارتياب بـمجرد سماعه لـهذا الأمر:
"سموك... أنا لا أظن بـأن الإقدام على هذا الفعل سيكون خياراً صائباً أو مناسباً؛ فـالتوقيت اليوم غير ملائم بـالمرة لـمثل هذه الأمور".
فـبـعد انتهاء مراسم التأبين والجنازة بـخير، كان الملك ألكسندر يعتزم البدء في اتخاذ الخطوات الرسمية لـترتيب وإعلان خطوبة ولي العهد بـشكل عاجل؛ وآخر ما كان يفتقر إليه الأمير في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة هو إثارة فضيحة أو شائعة سيئة السوء تشوه سمعته الملكية أمام العامة والنبلاء. وفوق كل هذا...
وتابع المساعد بـتحذير: "وكما يعلم سموكم مسبقاً بـالفعل، فـإن تلك المرأة تملك بـطريقة أو بـأخرى صلات وروابط غامضة ومريبة مع الدوق ديموس بـالذات، واحتمالية قيامها بـبيع وتسريب المعلومات السرية والخاصة بـالقصر له هي أمر خطير لا يمكننا التغاضي عنه أو تجاهله بـأي حال—".
وفجأة، انقطعت أصوات الخطوات الثابتة والقادمة من الأمام بـلا مقدمات؛ ووسط ذلك الصمت الرهيب والمطبق الذي ساد الردهة وكاد يصم الآذان من شدته، استدار ولي العهد الإمبراطوري بـجسده بـبطء شديد نحو مساعده.
وسأله بـنبرة منخفضة مرعبة تفيض بـالوعيد:
"هل يتعين علي تكرار أوامري بـحقك لـمرتين؟".
وإثر النبرة المنخفضة وتلك النظرات الجليدية الفتاكة التي رمقه بها سموه، ابتلع المساعد ريقه بـصعوبة بالغة وتحت وطأة رعب كاد يسحق أركانه.
لقد كان من المستحيل كلياً قراءة أو تخمين أي خطة أو فكرة تدور خلف ملامح وجه ولي العهد بـشخصه، والي جُردت بـالكامل من أي تعبيرات أو عواطف عابرة لا داعي لها.
ولكن الأمر الواضح بـلا شك لـلمساعد، هو أن "كريستين بيلدون" كانت بـالفعل امرأة غاية في الخطورة والتهديد؛ فـهي كانت الشخص الأول والوحيد طوال حياته الذي نجح في جعل مبادئ وقناعات الأمير المطلقة والصارمة تتزلزل وتتأرجح بـهذا الشكل لـمرة واحدة.
امرأة بـهذا الطراز والتأثير المرعب.
## والتقت نظرات المساعد بـأعين ولي العهد، والتي أخذت تغرق وتتوغل في بحر الظلام الدامس القابع خارج النوافذ الكريستالية، لـينحني بـأدب جم وخضوع تام طاعة للأوامر:
"امتثالاً لـرغبتكِ وأوامركِ السامية، يا صاحب السمو".
**💡 Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق