الفصل (32) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,

 


# 📖 الفصل الثاني والثلاثون: اختبار الطاعة وملامح متغيرة

قالت ديلنيا بنبرة خافتة: "الآن.. اعذرني يا سيدي". وبدأت بـأصابع مرتجفة تغلق أزرار قميصه من الأسفل إلى الأعلى.

كانت يداها تنزلقان باستمرار وهي تحاول بكل قوتها تجنب لمس بشرة روان العارية؛ وزاد من بطئها ذلك الإحساس بوخز خفيف في أطراف أصابعها بسبب حرارة جسده المرتفعة التي كانت تخترق قماش القميص. وأخيراً، نجحت في إغلاق الزر الأخير، وهمّت بالتراجع بسرعة إلى الخلف لتفر بـنفسها.

"آه!"

أطلقت ديلنيا صرخة قصيرة ومفاجئة بسبب قبضته القوية التي امتدت فجأة لتمسك بمعصمها.

نظر روان إليها وهي ترمش بسرعة وعاجزة عن إخفاء ارتباكها، وقال بنبرة منخفضة وهادئة: "لم تنتهي بعد".

ثم وضع بحركة لطيفة ربطة العنق البيضاء (الكرافات) التي كان يمسك بها منذ فترة في كف يدها.

نظرت ديلنيا إلى القماش الأبيض الناصع في يدها، وللحظة شعرت وكأن الرؤية تسود أمام عينيها من شدة الضيق، لكنها استجمعت شجاعتها وأخذت نَفَساً عميقاً.

ارتفعت زوايا شفتي روان بمتعة وهو يتأمل عنادها، وبدلاً من مواصلة استفزازها، خفض رأسه قليلاً نحو الأسفل؛ تماماً كـكلب ضخم يمد رأسه لينال الربت والمسح عليه.

وقالت ديلنيا في نفسها بـحزم: 'ليس هذا وقت تشتيت الانتباه بـالفعل'.

وضغطت على مشاعرها المضطربة، ورتبت ياقة قميصه ثم وضعت القماش حول عنقه بحذر، وقامت بـلف الأطراف وعقدها معاً بدقة شديدة.

رفع روان رأسه مجدداً لـيصبح في مستوى عينيها تماماً، ومنحها هذا الموقف رؤية كاملة لـرقبته الطويلة، وفكه القوي، وشفتيه الممتلئتين.

ولم تدرك مدى قربهما الشديد إلا عندما هاجمتها فجأة ذكرى قديمة كـحادث صاعق؛ ذكرى تلك الليلة التي تلاقت فيها شفتيهما بـالفعل في الماضي!

لم تكن تلك اللحظة قبلة حقيقية؛ بل كانت ديلنيا وقتها عاجزة عن التعبير عن مشاعرها الفياضة، فقبضت على مؤخرة عنقه بقوة وسحبته نحو الأسفل لتصدم شفتيها بـشفتيه!

وكما كانت تفعل دائماً في تلك الأيام، تصرفت بدافع الاندفاع الطائش، مما جعل روان يغادر المكان وقتها بغضب عارم تاركاً إياها خلفه. وحين تُركت وحيدة، راحت تلمس شفتيها وتستمتع بـأثر لمسته الباردة.

أما الآن، فإن الخزي والإهانة اللذين لم تشعر بهما في ذلك الوقت، عادا لـيطارداها كـدين ثقيل لا مفر من سداده!

ولأنها كانت تبحث بعجز عن أي مكان آخر لتنظر إليه بعيداً عن وجهه، أفلتت أطراف العقدة من يدها فجأة. ورغم أنها التقطتها بسرعة، إلا أن أصابعها بدأت ترتجف وترفض الانصياع لأمرها.

وتذكرت فجأة كلمات رئيسة الخدم التي استخفت بها سابقاً عندما قالت لها: "ربما تكون هذه فرصة جديدة لكِ، مبروك مقدماً". فلماذا تعود هذه الكلمات لعقلها الآن بـالفعل؟

طردت ديلنيا الأفكار المشوشة من رأسها، وبلعت ريقها محاولة التركيز، لكن بمجرد أن يتشتت الانتباه، لا يعود الهدوء بسهولة.

وبدلاً من توبيخها على تعثرها في مثل هذه المهمة البسيطة، اكتفى روان بـمراقبتها بمتعة وتسلية؛ فهو يعلم أنها لم تكن ماهرة بـيديها أبداً، فـرغم أن عملها ليس سيئاً، إلا أنها كانت بطيئة للغاية، وكان الأمر يستغرق منها في الماضي أسبوعاً كاملاً لتطريز غرزة بحجم كف طفل صغير!

وبالطبع، لم يكن الأمر يتعلق بـالمهارة اليدوية الآن فقط؛ بل كان روان يستمتع بـتأمل هذه المرأة التي وقعت تحت سيطرته بالكامل؛ واحمرار أذنيها، وأصابعها المضطربة، ورموشها التي ترتجف بـرقة كـأجنحة فراشة ضعيفة.

كان من الصعب عليه تصديق أن هذه هي نفسها الفتاة الجريئة التي كانت تلمسه دون تردد في الماضي، وتذكر بـسخرية كيف كان يضطر للبقاء مستيقظاً في بعض الليالي لأنه لم يكن يعلم ما الذي قد تفعله به لو نام!

لكن روان ابتلع ذلك الشعور المألوف بالخيبة، وركز نظره مجدداً على المرأة الواقفة أمامه؛ وبدا أن رؤية عجزها وعدم قدرتها على السيطرة على نفسها أمامه الآن، تمنحه شعوراً صغيراً بالرضا والانتصار لـيعوضه عن كل ما مضى.

وقالت ديلنيا أخيراً بعد أن أنهت المهمة بنجاح: "لقد انتهيت". وتراجعت خطوة إلى الخلف بسرعة خشية أن يمسك بها مجرد أخرى.

ولأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت، خرجت منها تنهيدة طويلة ودافئة لامست مسمعه بـرقة.

استقرت نظرات روان للحظة على صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة بسب أنفاسها المتسارعة، ثم نظر إلى عقدة ربطة العنق وقال بـجفاء ودون تردد: "إنها سيئة بـالفعل".

اهتزت نظرات ديلنيا لثانية قبل أن تستعيد ثباتها؛ فـالعقدة التي صنعتها كانت بسيطة عبر لف القماش مرة واحدة، وكان هذا الأسلوب مقبولاً لـصغار الضباط، أما الضباط رفيعو المستوى فـكانوا يفضلون أسلوباً معقداً يعتمد على لف القماش عدة مرات. ولأن أحداً لم يحذرها، كان من الطبيعي أن تخطئ.

لكن روان لم يخبرها بـذلك، بل ظهرت ابتسامة ساخرة على طرف شفتيه وقال بـتهكم: "لم تكوني تظنين بـأنكِ ستحصلين على مقابل لـهذا العمل السيء، أليس كذلك؟"

عضت ديلنيا شفتها السفلية بـضيق من تقييمه القاسي، وشعرت بـأن قناع الهدوء الذي ترتديه قد تمزق بالكامل أمام عينيه.

وقالت بصوت مستقر محاولة استعادة كبريائها: "إذن أخبرني ما الذي يمكنني فعله أيضاً؟ ما الذي يجب علي فعله بـالفعل؟"

كان من المضحك كيف اعتبرت حصولها على فرصة أخرى أمراً بديهياً، لكن روان لم يكلف نفسه عناء الإشارة لـذلك، لأنها لم تكن مخطئة بـالفعل.

قال روان بـبرود: "حسناً". ولم يكن في مزاج يسمح له بـمنحها إجابة مباشرة؛ وبدا أن تلميحاته المبطنة جعلت نظرات ديلنيا تضطرب خوفاً. كانت نظرات روان هادئة كـرماد نار منطفئة، لكنه تابع بـلامبالاة: "عليكِ أن تكتشفي ذلك بـنفسكِ".

سألت بحيرة: "أكتشفه بـمفردي؟"

أجاب: "يمكنكِ التذمر والبكاء، أو يمكنكِ التوسل والرجاء؛ افعلي ما يجعلكِ تنالين رضاي بـالفعل".

خرجت ضحكة ممزوجة بـتنهيدة من شفتي ديلنيا؛ ورغم أن رده كان مستفزاً ومزعجاً، إلا أنها لم ترغب في مجادلته لأنها غدت في وضع لا يسمح لها بـذلك.

وتابع روان وهو يتركها عاجزة عن الكلام: "من يدري؟ ربما أكافئكِ على سلوككِ الجيد لاحقاً".

وارتدى روان سترته المعلقة على الأريكة بـتمهل، وتحرك نحو الباب مستعداً لـلمغادرة وتاركاً إياها خلفه، ولكنه توقف مجدداً بعد بضع خطوات، والتفت لـينظر إليها بـصرامة قائلاً: "السيد يغادر الآن، وأنتِ لن تقومي بـتوديعه حتى؟"

وجه إليها نظرة حادة كـأنه يعاقبها ويقول لها: "كيف تجرؤين على توقع مكافأة وأنتِ تفتقرين للاحترام هكذا؟".

ورغم أن الموقف كان سخيفاً ومهيناً لها، إلا أنها انحنت بـاستسلام وقالت بصوت منخفض: "رافقتكم السلامة".

لكنها لم تسمع أي رد منه؛ فـظلت ديلنيا منحنية لـلأسفل ورفعت نظراتها قليلاً، لتجد أن حذاء الرجل اللامع لا يزال واقفاً في مكانه دون حراك!

وعلمت ديلنيا بـوضوح ما الذي يريده؛ فـقد أدركت أن قدميه لن تتحركا خطوة واحدة حتى تنطق بـالكلمة التي يصر على سماعها!

تصلب عمودها الفقري وشعرت بـألم في ساقيها من طول الانحناء والتشنج، فـأجبرت صوتها على الخروج رغماً عنها وقالت بـغصة: ".................. يا سيدي (Master)".

وعندها فقط، تحركت القدمان المتجمدتان مجدداً؛ ولم ترفع ديلنيا رأسها وتعتدل في وقفتها إلا بعد أن اختفى حذاؤه عن الأنظار وتلاشت أصوات خطواته تماماً في الممر، وتأكدت من خلو المكان منه بـالفعل.

وتساءلت بـخوف في نفسها: هل ستكون حياتها هكذا كل يوم من الآن فصاعداً؟

واجتاح صدرها شعور جديد وثقيل بـالعجز التام كـموجة طاغية، فأغلقت ديلنيا عينيها بـقوة وأسى.

"هل هناك أي أخبار جيدة؟"

مرت ساعة تقريباً منذ أن استدعى الأدميرال روان لـتنسيق مواعيد التدريبات العسكرية، وقدم له كأساً من النبيذ الفاخر؛ وفجأة، ووسط حديث الأدميرال عن الأعمال "العاجلة"، طرح هذا السؤال غير المتوقع.

أجاب روان بـهدوء: "لا شيء بـالفعل يا سيدي".

رد الأدميرال بـابتسامة: "حقاً؟ لقد بدوتَ سعيداً ومبتهجاً على غير عادتك، لدرجة أنني ظننتُ أن أمراً رائعاً قد حدث بـالفعل".

رفع روان أحد حاجبيه وتحسس ذقنه بـبطء؛ وبدا أنه لم يكن يدرك تعابير الوجه التي كان يصنعها لـتوّه!

فـمن النظرة الأولى، لن يلاحظ أي شخص عادٍ أي تغيير في ملامحه؛ فـوجهه الخالي من التعبير كان هادئاً كـالعادة بـالفعل.

لكن الأدميرال، بـخبرته الطويلة، استطاع بـسرعة ملاحظة أن عيني روان الحادتين والثاقبتين عادة، كانت لـمحات القسوة فيهما متراخية ومسترخية بـشكل طفيف بـالفعل!

فـلا أحد يمكنه خداع عيون الأدميرال، وهو يعرف روان جيداً.

وتابع الأدميرال بـمزاح: "أخبرني بـالصدق؛ هل وقعتَ في حب إحدى سيدات العاصمة الفاتنات من النظرة الأولى؟"

أطلق روان ضحكة خفيفة وساخرة من هذا التخمين الخاطئ بـالفعل؛ ولم تمر سوى لحظات قليلة حتى تحولت نظرات الحماس والفضول في عيني الأدميرال العجوز إلى خيبة أمل لـعدم حصوله على إجابة تروي فضوله.

وتنهد الأدميرال وأسند رأسه إلى الأريكة وهو يتحسس ذقنه، ثم قال بـنبرة تحمل النصح: "عليك أن تبدأ بـالتفكير في الزواج قريباً بـالفعل يا روان".

**💡 Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة