الفصل (31) العينان اللتان لم أرهما قط
### الفصل 31: العينان اللتان لم أرهما قط
"ابنكِ، تقولين؟ يا له من أمر ساحر حقاً."
وضعت أوليفيا شوكتها بهدوء بارد ومدروس، وارتسمت على شفتيها ابتسامة حادة كفيلة بإراقة الدماء.
بدأت أوليفيا بصوت منخفض وخطير: "كنتُ أنوي حقاً أن تمر هذه السهرة دون حوادث، لكن وقاحتكِ لا تفشل أبداً في إذهالي. أتساءل أي أحمق أقنعكِ أنكِ لا تزالين تملكين ذرة سلطة أو انتماء في هذا البيت؟ أنتِ الآن من عائلة (هاميل) يا سيدة، لم تعودي من (لوكرون)".
ظهر استياء مرير على وجه تاليا، لكن أوليفيا لم تتوقف: "ابنكِ؟ لا يا عزيزتي. هذا الرجل هو زوجي—دوق لوكرون. لا تحاولي تمثيل دور الأمومة المفاجئ أمامي؛ فأنا أعرف جيداً الطينة التي جُبلتِ منها".
خيم صمت مذهول على الغرفة، لتقطعه تاليا بضحكة ساخرة: "أوه، كم هذا مسلٍ! أنتِ وهو حقاً تشكلان ثنائياً رائعاً—سليل ذلك الوغد وابنة ثارون. إنه أمر.. شاعري".
حاولت ليلى شاحبة الوجه تهدئة والدتها: "أمي، أرجوكِ.. كفى. لقد تجاوزتِ الحدود، إنها الدوقة".
لكن تاليا لم تنظر إليها حتى، بل نفضت يد ليلى بعنف ودفعتهـا للخلف. تعثرت الفتاة، لكن ماتياس أمسك بها قبل أن تسقط، واشتعل غضبه كـ رعد هادر: "كفى! لقد تجاوزتِ حدودكِ تماماً أيتها المرأة! لقد التزمتُ الصمت فقط من أجل ليلى. كيف تجرئين على مد يدكِ عليها؟".
"ماتياس، ابقَ بعيداً عن هذا!".
ضربت أوليفيا الطاولة بكفها بقوة دوت كطلقة رصاص، فأسكتت الجميع. سارعت نحو تاليا ووقفت على بعد إنشات من وجهها وهمست بحدة: "كيف، بحق الجحيم، تصبح امرأة مثلكِ أماً؟ كيف تنجبين أطفالاً لتنبذيهم فقط؟ لقد حملتِ بهم تسعة أشهر، ومع ذلك تعاملينهم كأنهم لا شيء! في الحقيقة، أنتِ تظهرين رحمة للغرباء أكثر مما تظهرينها للحمكِ ودمكِ.. لماذا؟".
ارتجفت شفة تاليا، وانهار قناع برودها أخيراً وهي تصرخ: "ومن أنتِ لتحكمي عليّ؟ هل تعرفين ما عانيته؟ كيف لي أن أحب أطفال خائن؟ لقد أعطيتُ ذلك الرجل قلبي وسنواتي وثروتي، فغرس نصلاً في ظهري! كيف أحبهم وهم صورته المثالية؟".
أشارت بجنون نحو ماتياس وليلى: "وجهه، ضحكته، حتى مشيته.. كل تفصيل فيهم هو شبح يطاردني! في كل مرة تنظر إليّ ليلى بتلك العينين—نفس النظرة التي دمرت حياتي—هل تدركين كم هو مؤلم؟ أن تكوني عاجزة عن حب ابنتكِ؟ أن يصبح مجرد وجودها جحيماً شخصياً لي؟". ثم أشارت بإصبع مرتجف لماتياس: "وهو؟ انظري إليه! إنه نسخة كربونية من الرجل الذي أحتقره. أخبريني، كيف يفترض بي أن أحبه؟!".
ساد صمت خانق. ابتلع ماتياس ريقه بحزن دفين، بينما تجمدت ليلى؛ فالمرأة التي قضت عمرها تحاول إرضاءها لم تحبها قط، بل كانت تكرهها بنشاط.
نظرت أوليفيا لماتياس وليلى، وبدافع من الاشمئزاز المطلق..
**"طـااااخ"**
دوّى صوت الصفعة في القاعة. ترنحت تاليا وهي تمسك خدها بذهول وصراخ: "ما خطبكِ؟!".
ردت أوليفيا وعيناها تشتعلان كالأفران: "تكرهينهم لأنهم يشبهونه؟ هذا هو عذركِ؟!". كانت تلهث من الغضب، ثم التفتت لماتياس وصرخت: "ماتياس وأنا—نحن أعداء! هل تفهمين؟ نحن كالنار والماء. ومع ذلك.. لقد كنتُ أماً يوماً ما".
انكسر صوتها إلى همس: "ربما لدقائق أو ساعات فقط قبل أن يوضع طفلي في التراب.. لكنني كنتُ أماً. وصدقيني، كان يشبه والده تماماً. ذلك الأنف الحاد، ذلك الشعر الأسود الفاحم.." خفت صوتها وكأنها تنظر لماضٍ لا يراه غيرها: "حتى أنني لم أحظَ برؤية لون عينيه".
توقف الزمن في الغرفة. تابعت أوليفيا: "لكنني لم أحقده قط. ولا للحظة واحدة. كان طفلي الغالي. لا يوجد حب بيني وبين ماتياس، هذا عقد سياسي، لكنني لم أكن لأكره الطفل الذي حملتُ به لمجرد هوية والده. لقد كان ملكي! حملتُ به تسعة أشهر، واشتقتُ إليه، واحتضنتُه بهاتين اليدين!".
صرخت في وجه تاليا: "وأنتِ؟ تكرهينهم بسبب (شبه)؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ أطفالكِ أحياء يقفون أمامكِ! جسدكِ كان منزلهم الأول! لو كانت حياتي هي الثمن لحياته، لكنتُ دفعتُها دون تفكير. كنتُ سأعطي روحي فقط لأسمع صوته لمرة واحدة". ثم هزت رأسها بأسى: "أنا لا أفهمكِ، ولن أفهمكِ أبداً. لماذا تمنح الحياة هبة الأمومة لنساء مثلكِ؟".
ساد صمت مطبق. تقدم ماتياس وأمسك يد أوليفيا التي كانت ترتجف بعنف، وقال ببرود: "الجميع، إلى الخارج. لقد مللتُ من هذا المسرح. اتركونا".
بعد خروج الجميع، جلست أوليفيا بجانب ماتياس الذي سألها بهدوء: "لماذا فعلتِ ذلك؟ لماذا دافعتِ عني وعن ليلى رغم أننا أعداء؟".
ردت وهي تشيح بنظرها: "لدي أسبابي. أرجوك.. لا تسألني عن هذا مجدداً".
أومأ ماتياس، ثم في صوت منخفض جداً كأنه سر، همس: "**لقد كانت خضراء**".
تصلب جسد أوليفيا بالكامل: "ماذا؟"
نظر إليها ماتياس بعينين ثقيلتين: "**عيناه. قلتِ إنكِ لم تريْهما قط. لقد كانت خضراء**".
لمست ابتسامة حزينة شفتي أوليفيا: "إذن، في النهاية.. كان يشبهك حقاً".
عقدت الغصة حلق ماتياس وأومأ ببطء: "نعم. كان يشبهني تماماً".
ساد صمت أثقل من سابقه، ثم سألت أوليفيا بنبرة ضعيفة نادرة: "ماتياس.. أنا أعلم حقاً أننا أعداء. لكن، هل تكرهني؟ أعلم أنك لا تحبني.. لكن هل تكرهني؟".
###
ياعمري ♥️ احبها اوليفيا ♥️

تعليقات
إرسال تعليق