الفصل (31) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,

 


# 📖 الفصل الحادي والثلاثون: مواجهة الكبرياء خلف الأبواب المغلقة

كان أول ما لفت انتباه "ديلنيا" عند دخولها هو ذلك السرير الضخم القابع في زاوية الغرفة؛ بأقشته السادة اللامعة والغطاء المفرود عليه بعناية شديدة دون أي تجعيدة واحدة.

وبجانبه، كانت هناك طاولة مستديرة صغيرة من الرخام بحواف مذهبة، وأريكة جلدية، ومرآة طويلة تقف بجوار ممر يبدو أنه يؤدي إلى الغرف الأخرى، ومنها غرفة تبديل الملابس.

أما صاحب الغرفة نفسه، فكان واقفاً أمام تلك المرآة وظهره ملتف نحوها.

التفت "روان" إلى الخلف؛ كان في منتصف تبديل ملابسه، ولم يكن يرتدي ربطة عنقه بعد، بينما تركت بضعة أزرار من قميصه مفتوحة بإهمال.

بدا عليه مظهر من الاسترخاء والحرية على غير عادته؛ وهو الرجل الذي يبدو في زيه العسكري الصارم وكأنه كتلة من جماد لا تنزف حساً لو طُعنت.

وقال روان بنبرة آمرة: "يمكن لـرئيسة الخدم المغادرة الآن، شكراً لكِ على خدمتكِ".

أومأت رئيسة الخدم برأسها وغادرت الغرفة بلا كلمة، ليعقب إغلاق الباب صمت حابس للأنفاس.

مشى روان بتمهل نحو الأريكة وجلس عليها، بينما ضاقت عيناه وهو يراقب ديلنيا.

توترت ديلنيا وتقدمت بضع خطوات نحو الأمام، ثم توقفت على بعد خطوتين منه.

ومع تقلص المسافة بينهما، بدأت تفاصيل لم تلاحظها من بعيد تظهر بوضوح أمام عينيها؛ مثل بشرته الظاهرة من تحت ياقة قميصه المفتوحة، والقماش الخفيف الذي يبرز تفاصيل جسده الرياضي.

و...................

"هذا------."

وضعت ديلنيا كفيها فوق فمها دون وعي وهي تلمح كيس النقود يدور بخفة بين أصابع روان؛ كان هو نفسه كيس النقود الذي صادرتـه رئيسة الخدم منها قبل قليل.

وقبل أن تنطق بكلمة، بادأها روان بالحديث قائلاً بنبرة جافة: "لقد قالت رئيسة الخدم إنها أخذته منكِ لأنه شيء لا ينبغي لـخادمة أسيرة أن تملكه".

شحب وجه ديلنيا من هذا الكلام المباشر؛ فـلم يكن هناك أحد في القصر يصدق براءتها، وضنت في أعماقها أن هذا الرجل الواقف أمامها لا يختلف عن البقية.

وقالت ديلنيا مكررة دفاعها الذي لم يصدقه أحد: "أنا لم أسرق أي شيء بـالفعل".

لم يكن بإمكانها التخلي عن إثبات براءتها حتى لو لم يصدقها أحد؛ لأن التنازل عن ذلك يعني التنازل عن كرامتها ونفسها.

وتحولت مفاصل أصابعها إلى اللون الأبيض وهي تقبض بقوة وخوف على أطراف ثوبها. لكن روان أطلق ضحكة خفيفة وهو يتأمل ثباتها بدلاً من انهيارها وبكائها أمامه.

وسألها بهدوء: "ومن قال إنكِ سرقتِهِ؟"

ردت بذهول: "ماذا.....؟"

تراجعت ديلنيا خطوة إلى الخلف كجندي جُرّد من سلاحه فجأة بسبب هذا السؤال غير المتوقع.

راقب روان ردة فعلها، وظهرت ابتسامة عابرة على طرف شفتيه قبل أن تختفي سريعاً دون أن يشعر بها هو نفسه.

وتابع ليؤكد براءتها بنبرة هادئة ولكن بثقة كاملة: "لم أظن أبداً بـأنكِ سرقتِهِ في المقام الأول".

أمام هذا الاعتراف من الرجل الوحيد الذي صدقها دون الحاجة لشرح أو دليل، عجزت ديلنيا عن الكلام تماماً.

لقد فعل هذا من قبل، عندما وقف في صفها ضد أحد مرؤوسيه الذي اتهمها بقلة الاحترام. وفي اللحظة التي لم تكن تتوقع فيها شيئاً، نجح روان في اختراق حصونها المشاعرية بلمح البصر، وجعل مشاعرها الحذرة تفلت من سيطرتها.

وشعرت بمزيج متضارب من الأحاسيس يجتاح صدرها؛ كانت مرتبكة، سعيدة، ثم حزينة في آن واحد، باختصار كانت مشاعرها في فوضى عارمة.

لكن ديلنيا ابتلعت تلك المشاعر المتدفقة، وضغطت عليها بعقلانية ووضوح؛ فهناك أمور أكثر أهمية الآن من الاستسلام للعواطف.

ونظفت حنجرتها ثم قالت بصوت هادئ ومستقر: "إذن.. هل ستعيده إليّ؟"

رفع روان حاجبيه بملامح جادة وسألها: "أعيده إليكِ؟ ولماذا؟"

ظهرت علامات الارتباك على وجه ديلنيا لثانية، لكنها استجمعت شتات نفسها بسرعة وأجابت: "لأنه إذا لم أكن قد سرقته، فهو ملكي إذن".

كرر روان خلفها بسخرية: "ملككِ".

كانت نبرة صوته الكسولة تحمل تهكماً واضحاً، أو ربما لم يكن يحاول إخفاء سخريته منذ البداية.

وراح روان يرمي كيس النقود في الهواء ويمسكه بخفة أمام ديلنيا العاجزة عن مواكبة تفكيره، ثم قال بطبيعية: "مثير للاهتمام بـالفعل؛ خادمة أسيرة تطالب بحق الملكية!".

'مستحيل..'.

بدأت ملامح ديلنيا تتحول ببطء إلى الصدمة وعدم التصديق مع توجسها لـأسوأ الاحتمالات.

وأضاف روان بكرم ساخر وهو يتأمل تبدل تعابير وجهها بمتعة: "إذا كان الشيء يخص خادمتي، فهو يخصني أنا بـصفتي السيد، أليس كذلك؟"

عجزت ديلنيا عن الرد؛ فمن الناحية المنطقية، كلامه ليس خاطئاً وفقاً لقوانين القصر، لكن هذا ما جعل الأمر يفوح بالظلم والقهر. فـعلى عكس الماضي، باتت القوانين الحديثة تعترف بحق الخدم في الملكية البسيطة، وكان من شيم السادة إظهار الرحمة تماشياً مع العصر بدلاً من التمسك بالقواعد القديمة القاسية.

لكن الرجل الواقف أمامها كان يبتسم ابتسامة بعيدة كل البعد عن الرحمة أو النبل.

ولم تعد تدري الآن أيهما أسوأ؛ الرجل الذي لم يصدق براءتها، أم هذا الرجل الذي يقر ببراءتها ومع ذلك يخبرها أن أموالها لن تكون لها في النهاية بأي حال!

سألها روان فجأة كأنه يعرض عليها الرحمة، أو ربما يمزح معها فحسب: "هل تريدينه بـالفعل؟"

لم تجب ديلنيا مباشرة، بل اكتفت بالنظر بداخل عينيه الزرقاوين اللتين تلمعان ببريق قاسٍ؛ كوحش مفترس يعبث بفريسته ويتسلى بها لمجرد المتعة، رغم أنه شبعان بـالفعل.

وفهمت ديلنيا بوضوح ما يدور في عقله؛ إنه يريد معرفة ما إذا كانت ستتنازل عن كبريائها وتتوسل إليه من أجل بضع عملات معدنية، ليرى هل كبرياء السيدة النبيلة التي كانتها سيتحمل التسول أم لا.

لكنه كان يغفل أمراً واحداً؛ وهي أنها لم تعد سيدة نبيلة بعد الآن، وهو نفسه من كان يذكرها بهذه الحقيقة مراراً وتكراراً؛ هي مجرد خادمة أسيرة الآن.

ورغم أنها لم تفهم سبب اختباره لها الآن، إلا أنها كانت مستعدة لتلبية توقعاته.

وقالت ديلنيا بهدوء وهي تنظر مباشرة في عينيه دون خوف: "نعم، أنا أريده".

ارتفعت زوايا شفتي روان بابتسامة حادة وهو يتأملها، لكن عينيه المظلمتين لم تحملا أي أثر للضحك الحقيقي.

كان الكيس يحتوي على خمس عشرة قطعة ذهبية فقط، وهو مبلغ لا يكفي حتى لشراء فستان واحد من فساتينها القديمة الفاخرة! ومع ذلك، كان يرى أنه من المضحك أن تضطر هذه المرأة لابتلاع كبريائها من أجل استعادة هذا المبلغ الزهيد.

وإذا كان الأمر كذلك، فما باله يشعر بالانزعاج والضيق بدلاً من الضحك والسخرية؟

وفكر روان أن سبب ضيقه ربما يعود إلى غرورها الذي لم ينكسر، أو ربما موقفها العنيد الثابت رغم وضعها المتدني كـأسيرة.

وقال روان بحدة كـسيد قاسي لا يخفي ضيقه أبداً: "إذن، عليكِ أن تجعليني راغباً في إعطائكِ إياه، بدلاً من الوقوف بهذا التشنج والعناد".

خفضت ديلنيا عينيها للحظة لتستجمع أنفاسها، ثم رفعت جفنيها ببطء لتلتقي نظراتها المشتعلة بالتحدي مع نظراته الباردة.

وسألته: "ما الذي يمكنني فعله لـتجعلك تعيده إليّ؟"

رد روان: "وإذا أخبرتكِ، ستفعلينه بـالفعل؟"

أجابت دون لحظة تردد واحدة: "بالتأكيد".

جاء جوابها قاطعاً وسريعاً، مما جعل روان يطلق ضحكة خفيفة؛ فما الذي تظن أنه سيطلبه منها لتجيب بهذه الثقة العالية؟ إن شجاعتها مثيرة للإعجاب حقاً. أم أنها تثق به لدرجة تظن معها أنه لن يطلب منها شيئاً مرعباً أو سيئاً؟

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيرد على هذه الثقة الساذجة والغباء؟

نهض روان من مقعده وتقدم نحوها؛ وبينما كانت تواجهه بثقة قبل قليل، خفضت عينيها فجأة بهدوء نحو الأسفل.

شعر روان بالحيرة، ونظر لـلأسفل باتجاه المكان الذي استقرت فيه نظراتها الأخيرة؛ كان صدره يظهر بوضوح من تحت قميصه المفتوح، وكان ذلك في مستوى عينيها تماماً.

فـهل تدعي أنها مستعدة لعمل أي شيء، ومع ذلك لا تقوى حتى على النظر إلى بشرته العارية؟

بدا أن ثقتها الواهية أوشكت على الانهيار والتفتت؛ لكن إدراكاً مفاجئاً جعله يتوقف في مكانه.

أما ديلنيا، التي كانت تنظر إلى الأرض، فقد رفعت رأسها مجدداً بسبب الظل المفاجئ الذي غطى المكان؛ لتجده واقفاً أمام أنفها مباشرة! تراجعت خطوة إلى الخلف بفزع من حضوره الطاغية الذي سد أمامها الرؤية.

وقال لها روان وهو ينحني قليلاً نحو ياقته: "افعليه إذن".

سألت بحيرة: "ماذا بـالفعل................"

أجاب بصرامة: "ما لم أنتهِ من فعله بعد".

وأمام هذا الأمر المبهج والمفاجئ، نظرت ديلنيا إلى الأسفل لتفهم قصده؛ لقد كان يأمرها بـترتيب ملابسه وإغلاق أزرار قميصه!

للحظة، شعرت ديلنيا بلمحة من الضيق من تصرفه الواثق والمستفز، لكن لم يكن هناك مجال للتراجع والهرب الآن؛ فأخذت نفساً عميقاً، وخطت خطوة نحو الأمام باتجاهه، ثم رفعت يدها الرقيقة بهدوء لتبدأ مهمتها.

**💡 Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة