الفصل (31) Albrecht’s Pearl- لؤلؤة ألبريشت-,
# 📖 الفصل الحادي والثلاثون: فخ ليلة الزفاف والحقيقة العارية
هزت "لويز" رأسها بـعدم تصديق.
فـبمجرد أن قبلت عرضه بـالزواج، رافقها بـنفسه نحو متجر الرهونات لـيسدد قيمة القرض ويستعيد لؤلؤة والدتها الثمينة؛ وكان "كايوس" بـنفسه هو من اقترح تحويل تلك اللؤلؤة إلى قلادة فاخرة حتى لا تفقدها أو تضيع منها مجدداً.
وبـقدر ما كانت تشعر بـالضيق والغرابة تجاه وصية والدتها الغامضة، كان يتعين عليها أيضاً التفكير في افتقارها لـلممتلكات والذخر بـمفردها.
فـصياغة هدية زفافها من لؤلؤة والدتها كان من شأنه أن يخفف من كاهل أعبائها بـلا شك.
ومع ذلك، لم تجرؤ لويز على التفوه بـحرف واحد بـشأن وصية والدتها أمام حاكم المقاطعة .
وأجبرت لويز نفسها على الابتسام بـمصانعة قائلة: "لا، أنا معجبة بها بـحق".
وسحب كايوس زوجاً من الأقراط من صندوق المجوهرات الفاخر المحيط به وتابع:
"لنقم بـتجربة هذه الأقراط أيضاً؛ لقد جلبتُ بعض اللآلئ المماثلة لها في اللون لـتتناسق معها بـمثالية".
ولم تكن اللآلئ المثبتة في الأقراط من نوع لآلئ الباروك غير المنتظمة، بل كانت مستديرة بـشكل مثالي؛ ولذا، بـالرغم من صغر حجمها، إلا أنها كانت أكثر قيمة وثراء بـكثير، لدرجة جعلت لويز تقع تحت وهم غريب بـأنها ستكون غاية في الفخامة حتماً.
فـردت لويز بـبراءة ونقاء: "شكرًا لك يا كايوس"، فـهي بـالفعل لم تكن تفقه شيئاً بـشأن تقييم اللآلئ. وانقطعت نظرات الرجل معها لـينصرف بـبصره، بـينما تُرِكت هي بـمفردها تتأمل سحر تلك اللؤلؤة بـإمعان.
"يا إلهي، أنا بـغاية الحماس والتشوق بـحق!".
لقد غدا يفصلهم عن موعد حفل الزفاف يوم واحد فقط.
وقضت "بولين" الأمسية بـأكملها في إثارة الصخب والاهتمام بـشؤون لويز بـجنون وكأنها هي العروس بـنفسها، وأخذت تطبق المساحيق والمستحضرات التجميلية فوق بشرتها بـعناية، مرددة بـأنها ستكون غاية في النفع لـجمالها.
ثم، ولـلمرة التي لا تعلم عددها، أعادت تكرار الجملة والنصيحة نفسها بـإصرار:
"حتى وإن استعصى عليكِ النوم يا آنستي، يتعين عليكِ الذهاب للفراش مبكراً؛ فـالغد سيكون يوماً حافلاً ومزدحماً بـالأعمال بـلا ريب".
وشبكت لويز أصابعها بـأصابع خادمتها الشابة وقطعت لها وعداً بـابتسامة:
"حسناً يا بولين، أنا أعدكِ بـذلك حتماً".
ومع انفرادها بـنفسها في نهاية المطاف، تطلعت لويز من بين ثنايا الستائر بـبصرها نحو النافذة؛ وفي الحديقة القابعة بـالخارج، كان العديد من العمال المستأجرين يبذلون جهوداً حثيثة ويواصلون اللمسات الأخيرة والتحضيرات تحت الضوء الشاحب والمنخفض للمصابيح، وكأنهم تناسوا عتمة الليل بـالكامل.
ولـحفل زفاف عائلي وبـسيط لا يضم أي ضيوف من الخارج، لم تكن تتوقع بـأن يتطلب الأمر كل هذا الكم الهائل من العمل والجهد حتماً.
وتساءلت في سرها بـشجون عما عساه يكون رد فعل والدتها الراحلة لو أخبرتها بـأن هذه الحديقة الرائعة والفاخرة، والتي عُقدت الأشرطة الملونة حول كل عمود مصباح فيها، جرى إعدادها بـأكملها لـأجل حفل زفاف ابنتها؟ هل كانت ستشعر بـالرضا والسرور بـحق؟
وأغلقت لويز الستائر بـهدوء؛ وبـمجرد أن بدأت جلبة وصخب الليل في الانخفاض والتلاشي، أخرجت صندوق المجوهرات بـحذر وفتحت قفله بـأصابع مرتجفة.
ولم يكن صندوق المجوهرات لـيقل فخامة أو روعة عن سحر الحديقة بـالخارج بـأي مقياس؛ وتحت بطانة المخمل الأحمر القاني، كانت لؤلؤة والدتها قد تسربلت بـحلة وزينة جديدة وساحرة.
وتمتمت بـعفوية واعتياد: ".................. أماه".
وتابعت بـرجاء صامت: "هل يمكنكِ إخباري بـأنني أحسن الصنع بـخطوتي هذه؟ وبـأن كل شيء سيمر بـخير وسلام لـحياتي القادمة؟".
وبالطبع، لم يتردد أي صدى أو إجابة لـندائها في أرجاء الغرفة الصامتة.
وفقط كانت اللؤلؤة، التي جرى تجديد صياغتها وغدت أكثر بريقاً وسطوعاً، تستقر هناك بـجمود بـينما ينبعث منها بـلا مبالاة ذلك التوهج اللبني الأبيض الساحر.
والتقطت اللؤلؤة بـين كفيها؛ ومع استشعارها لـذلك الوزن المألوف والذي يمثل لـقلبها تذكاراً دافئاً ومطمئناً بـوجود والدتها، رفعت القلادة وأحاطت بها عنقها بـرقة.
ونجح ثقل اللؤلؤة الذي يضغط بـخفة نحو صدرها في جعلها تستشعر القرب والسلوان بـدافع غريب.
واستلقت فوق الفراش، ولكن بـعكس الوعد الذي قطعته لـخادمتها، كان النوم يجافيها ويفر من جفونها بـعناد مريب مهما حاولت بـذل جهدها لـنيله.
وكان بـداخلها رغبة جارفة لـلقاء كايوس والتحدث معه لـبرهة.
فـفي البداية، بـالطبع، كانت تشعر بـالذعر والخوف منه، وتجده شخصاً صعب المراس وتهاب الاقتراب من هالته الصارمة.
ولكنه كان الشخص الأول بـعد غياب عائلتها الذي يمد لها يد العون ويمنح لويز كتفاً لـتستند عليه وتلتجئ إليه عندما تُرِكت وحيدة ومستضعفة تحت ظلال هذه السماء الشاسعة.
وكان يتعين عليها الاعتراف بـالحقيقة، فـهو بـالفعل من نجح في انتشالها وإنقاذها من ذلك المستنقع والهاوية النكراء التي كانت تقبع فيها؛ وحتى وإن كان قد اختارها لـتكون مجرد حلي أو أداة نافعة ومفيدة لـخططه، فـهي كانت راغبة بـصدق في إتمام الغاية والهدف المرجو منها على أكمل وجه لـرد صنيعه.
وبـهذه الطريقة، إذا ما جاء ذلك اليوم الذي تنتهي فيه فائدتها وتفترق مساراتهما مجدداً بـعيداً عن بعضهما البعض، فـهو لن يحمل لها أي مشاعر لوم أو عتاب حتماً.
ولكن أولاً وقبل كل شيء، كان يتعين عليها التعبير عن مشاعر الامتنان والشكر له على كل هذا الصنيع.
ودفعت لويز جسدها لـتستقيم واقفة على قدميها؛ وارتدت لؤلؤة والدتها وكأنها تضع درعاً حصيناً لـحمايتها، واستدارت بـخطوات ثابتة متجهة نحو جناح ذلك الرجل الذي سيغدو زوجها الشرعي بـحلول الغد.
"لا يوجد أي طائل أو مكسب يمكن جنيُه من وراء عقد هذا الزواج بـالفعل!".
وكادت لويز أن تطرق الباب بـعفوية واعتياد، ولكنها سحبت كفها بـسرعة وصدمة عارمة؛ فـقد تسلل ذلك الصوت الرجالي الغريب وغير المألوف لـيمر عبر شق الباب الذي تُرِك مفتوحاً بـشكل طفيف بـلا انتباه.
'من الجيد بـحق أن يملك رجاله وأتباعه المخلصين الذين يحاولون ثنيه ومنعه من إتمام هذا الزواج العبثي؛ فـأي شخص يملك ذرة عقل في هذا المجتمع المخملي سيفعل الشيء نفسه بـلا ريب'. فكرت بـوجل.
ولم يكن هذا الحوار أو الحديث بـطبيعته مما تود الاستماع إليه أو التلصص عليه بـأي حال.
ولكن قبل أن تتمكن لويز من مغادرة المكان أو النطق بـكلمة واحدة، اخترق رنين ضحكة كايوس الفظة والجافة الأجواء بـقوة صاح قائلاً:
"أنا أحفظ وأتذكر اسم عائلة 'إيرمولي' بـشكل أفضل من أي شخص آخر على الإطلاق، وأنا بـالفعل لا أملك أي مكسب شخصي عابر لـأجنيه من هذا الأمر".
واتخذت لويز خطوة متعثرة ومربكة نحو الخلف بـتوجس؛ واستمر الرجل بـداخل الغرفة في الحديث بـنبرة جامدة وخالية من التعبير بـشأن أمور مبهمة وغير مفهومة لـعقلها بـالمرة:
"إن ابنة عائلة إيرمولي ستمثل الصولجان الأكثر ملاءمة وكفاءة لـقبضتي الملكية بـلا شك. ألن يكون أمراً غاية في الروعة والإتقان أن نجذب أنظار واهتمام الإمبراطور الحالي بـالتظاهر بـإبداء الولاء التام له، بـينما نقوم في الحقيقة بـتقديم ابنته وتلك اللؤلؤة الثمينة له كـقربان؟ إن اللؤلؤة التي عثرت أخيراً على مالكها الحقيقي بـعد كل هذه السنوات الطويلة لهي أمر يوشك على ملامسة شغاف القلوب بـالفعل".
'ابنة ولؤلؤة؟'.
واصطبغت وجنتا لويز، والتي كانت تخطط لـلتقدم بـكلمات الشكر والامتنان له لتوها، بـالبياض الشاحب بـفعل الصدمة والذعر.
وتلك الكلمات المفاجئة والغريبة بدأت بـطريقة ما تتشكل وتتضح في عقليتها بـرعب؛ وتردد رنين كلمات والدتها الراحلة لـيهز أركان رأسها بـعنف:
"عندما يجري تنصيب وتتويج ولي العهد الإمبراطوري، خذي هذا وتقدمي لـلقائه حتماً...................".
واجتاحت كيانها موجة عارمة كـالطوفان من الذعر والفضول الفطري في آن واحد بـلا كبح؛ لتجد لويز نفسها تقرب أذنها من شق الباب بـوجل لـتستمع لـباقي الحديث.
وتناهى لـمسامعها صوت آخر يصيح بـتحذير: "إن الانتقام الرخيص والدنيء يمكن تأجيله لـوقت آخر يا صاحب السمو؛ فـبعد دخول القصر الإمبراطوري، سيكون إثبات برهان نسبك وسلالتك الملكية أمراً أكثر أهمية وخطورة من أي شيء آخر بـالفعل، فـكيف يمكن لـعقليتك وحكمتك السامية أن تطمس وتغيب بـهذا الشكل الحرِج؟".
'صاحب السمو؟ انتقام؟ إثبات برهان النسب والسلالة الإمبراطورية...............؟'.
وأخذ الصخب والجدال بـداخل الغرفة يرتفع ويحتد بـعلو متزايد بـلا توقف.
ونجحت لويز أخيراً في تمييز ومعرفة صاحب ذلك الصوت غير المألوف بـالنسبة لها.
إنه لم يكن أحداً من الأتباع أو التابعين بـالفعل؛ بل كان هو الرجل الذي طالما عاشت على تصديق فكرة كونه والداً لـكايوس بـالتبني... "دوق بيرغ" بـشخصه!
*بام!* وتردد رنين ضربة عنيفة ومتشنجة فوق سطح جسم ما بـقوة في الأرجاء لـتقطع الجدال.
وصاح صوت كايوس الصارم: "هل تشعر بـالخوف والذعر بـسبب اقتراب موعد مغادرتي وانفصالي عن مقاطعة بيرغ، وبـأنك لن تغدو قادراً بـعد الآن على تحريك والتلاعب بـقطع الشطرنج الخاصة بـبيرغ بـمجرد رحيلي وغيابي بـعيداً؟".
فـرد الآخر بـخضوع مشحون: "هذا محال وهراء بـحقك يا مولاي؛ فـحتى أصغر تابع أو خادم مستضعف في مقاطعة بيرغ بـأكملها يعلم علم اليقين بـأن ولاء وانتماء 'فرديناند' هذا قد امتد بـإخلاص لا يتزعزع طوال عشرين عاماً كاملة نحو اتجاه واحد وبقعة واحدة بـلا تراجع!".
فـعلق بـتهكم: "يا لـلأسف، وهل تبتغي الآن نيل الثناء والمديح لـأجل تلك النعمة والرعاية التي أوليتُك إياها بـالفضل؟".
وابتلعت لويز ريقها بـصعوبة بالغة بـينما انسل الصقيع لـينهش حنجرتها الجافة بـعنف؛ وأخذت لويز تحاول استيعاب وهضم هذا الكم الهائل والمفاجئ من المعلومات الخطيرة والموجعة التي اجتاحت كيانها لتوها.
إذن، الحقيقة العارية هي أن كايوس لم يكن سوى ابن بـالتبني لـدوق بيرغ؛ وهو و"ميريام" لا تربطهما أي صلة قرابة أو قطرة دم واحدة على الإطلاق، وهو ما يفسر بـوضوح وجلاء سبب بروده الشديد وجفائه القاتل معها طوال الوقت. وذلك اللقب الفاخر بـوصفه كـ "صاحب السمو" يشير بـوضوح ويلمح إلى احتمالية كونه حتماً...............
"عندما يجري تنصيب وتتويج ولي العهد الإمبراطوري، خذي هذا وتقدمي لـلقائه حتماً...................".
وانفطر قلبها بـالرعب مع تردد صدى صوت والدتها الراحلة بـداخل عقليتها مجدداً.
إن ولي العهد المستقبلي الذي كانت والدتها تشير إليه وتأمل في نصرته لم يكن بـأي حال من الأحوال هو ولي العهد الحالي، "ليوبولد".
بل إن ولي العهد الذي كانت والدتها تضع كل آمالها وثقتها بـداخله لم يكن سوى سليل وخلف الإمبراطور "ويلهلم"، الذي شاعت الأقاويل والأنباء بـشأن وفاته وموته بـالأمس البائد؛ ويبدو أن هذا السليل المختبئ لم يكن بـشخصه سوى ذلك الرجل القابع خلف هذا الباب لتوّه!
ولكن حتى وإن كان هذا الاحتمال هو الحقيقة، فـما هو سر وعلاقة هذه اللؤلؤة التي ترتديها بـهذا الأمر بـحق؟
واستشعرت لويز بـأن اللؤلؤة المحيطة بـعنقها تكاد تطوق أنفاسها وتخنقها بـعنف، لـتسري قشعريرة مرعبة ومخيفة تنهش بشرتها من تحت ثوب نومها الخفيف والنحيل.
وعقدت لويز عزمها على الفرار بـسرعة والهرب بـعيداً عن هذا المكان بـلا تراجع؛ فـقد أخبرها حدسها وغريزتها بـأن هذا هو الخيار الأفضل والأكثر أماناً لـحياتها بـلا ريب.
فـكايوس كان يعلم علم اليقين بـأنها تنتمي لـعائلة "إيرمولي"، التابعين المخلصين والشرعيين لـلإمبراطور الراحل، ولكنها قامت بـإخفاء هوية عائلتها بـشكل متعمد ولم تتفوه بـحرف بـشأن سر اللؤلؤة أمامه بـالمرة؛ وهي في الحقيقة لم تكن تعتبر نفسها يوماً ابنة مخلصة لـسلالة إيرمولي حتماً.
إن هذا الزواج بـأكمله لم يكن سوى فخ ومكيدة مدبرة بـإحكام، تماماً كـما استشعرت وأدركت منذ اللحظة الأولى لـلقائهما بـالأمس.
ومهما يكن المكسب أو الغاية السياسية التي يطمح لـنيلها وجنيها من وراء عقد هذا الزواج بـحقها، فـهو أمر لا يمت لـذاتها بـأي صلة أو نفع بـالمطلق؛ وكل ما يتعين عليها الإقدام عليه الآن هو خلع تلك اللؤلؤة والتخلي عنها والركض بـعيداً بـأقصى ما تملك من قوة لـلنجاة بـحياتها. وإذا كان كايوس هو بـالفعل ولي العهد الشرعي والمفقود الذي تمنت والدتها نصرته، فـإن رغبتها وصيتها تكون قد تحققت بـالفعل بـوصول اللؤلؤة لـيد صاحبها بـلا عناء.
ولكن بـمجرد أن بدأت لويز في إبعاد أذنها بـحذر وبطء شديد عن سطح الباب لـتغادر بـصمت، تردد رنين صوت طقطقة واهية وصغيرة بـالمكان بـفعل حركتها بـلا قصد؛ وفي الثانية نفسها، تناهى لـمسامعها انطلاق صوت كايوس الحازم والصارم من الداخل:
"انتظر ثانية".
وانطلق رنين خطوات متسارعة ومستعجلة تقترب نحو الباب بـعنف؛ واتخذت لويز خطوة أو خطوتين متعثرتين نحو الخلف بـذعر عارم محاولة الاختباء، ولكنه كان أكثر سرعة بـمراحل لـيدفع الباب ويفتحه بـقوة بـلا رحمة.
ووقف الرجل بـشموخ وجفاء بـينما استند بـظهره نحو حافة الباب المفتوح على مصراعيه بـبرود، والتوت زاوية شفتيه بـابتسامة ساخرة وكسولة تملؤها المكر:
"------ آه".
وامتدت كفه القوية لـتقبض بـعنف وتطوق معصم لويز، والذي كان أشد بياضاً وشحوباً من ضوء القمر في هذه الليلة، وقال بـنبرة منخفضة تقطر بـالوعيد:
"كم هو حجم الحديث الذي نجحتِ في الاستماع إليه والتطفل عليه لتوّكِ، يا سيدتي الفاضلة؟".
وقام كايوس بـإغلاق وصفع الباب خلف ظهره بـقوة وعنف لـيعزلهما بـالممر بـمفردهما.
ورفعت لويز نظراتها المرتجفة والمثقلة بـالذعر لـتتطلع نحو ملامح وجه الرجل الشامخ أمامها بـعجز وتساءلت بـارتعاش:
"أنا... أنا بـحاجة لـنيل تفسير وتوضيح عاجل بـحقي حتماً........... ما هو سر كل هذا الأمر الذي يدور بـالخلف بـحقك؟".
فـرد بـبرود قائلًا بـينما التوت شفتاه بـمكر: "حسنًا.................. ومن أي بقعة أو قصة ترغبين بـأن أبدأ بـسردها لـمسامعكِ إذن؟".
ورغم التواء شفتيه بـتلك الابتسامة الساخرة، إلا أن عيونه الذهبية الساطعة كانت تفيض بـالبرود والصقيع القاتل بـلا رحمة؛ ولم تقل قوة تلك القبضة المرعبة والمحكمة المحيطة بـمعصمها النحيل ولو لـدرجة واحدة بـالمطلق.
وانكمش كتفا لويز بـذعر ورعب عارم، تملكا كيانها بـفعل هذا التحول والتبدل المخيف في معالم أسلوبه وطبيعته بـحقها، وكأنه غدا شخصاً آخر بـهالة مختلفة تماماً عن ذلك الرجل الذي ظنت أنها تعرفه بـالأمس.
ورفع الرجل أحد حاجبيه بـلا مبالاة وجفاء، وتابع بـنبرة تهكمية وصارمة:
"لربما يكون الخيار الأفضل والمثالي هو أن تبدأ قصتنا بـالبوح بـاسمكِ الحقيقي والشرعي أولاً بـلا تزييف؟ ما رأيكِ إذن يا... لويز هنرييت إيرمولي، ابنة ستيفان وإليزابيث؟".
## واستنشقت لويز أنفاساً حادة وشهقة ذعر صامتة بـعنف؛ وانفطر قلبها وسقط في هاوية سحيقة من الرعب بـفعل الطريقة السلسة والواقعية التي نطق بها بـأسماء والديها الراحلين بـمثل هذا التمكن والبرود، وكأنه يملك كل تفاصيل حياتها بـين قبضته بـالفعل!
**💡 Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق