الفصل (30) كرامة وسط الأنقاض



### الفصل 30: كرامة وسط الأنقاض

ظل وجه تاليا كقناع منحوت من حجر، وخطوط وجهها الحادة لم تلن أمام جو الغرفة الثقيل. عندما تحدثت، كان صوتها كتيار هواء جليدي—بعيداً وخالياً من أي دفء.

"نعم،" تمتمت. "لقد مر عمر كامل، أليس كذلك؟"

رسمت المرأة الأخرى (إلويز) ابتسامة باهتة ومرهقة لم تصل لعينيها: "لم تتغيري يا تاليا. لا تزالين رصينة وأنيقة كما كنتِ في اليوم الذي رأيتكِ فيه لآخر مرة".

رفعت تاليا بصرها بنظرة غامضة: "أخشى أنني لا أستطيع رد المجاملة يا **إلويز**".

مسحت عيناها الكهرمانية جسد إلويز المنهك؛ كانت تبدو كالهيكل العظمي، مجرد طيف ملفوف بكتان ثقيل. بشرتها كرق شفاف، يمزقها سعال حاد ومستمر. كانت هشة كظل مكسور.

لم ترمش إلويز رغم قسوة الملاحظة، وقالت بصوت مبحوح: "إذن.. جئتِ كل هذا الطريق. هل هذا يعني أنكِ وافقتِ أخيراً؟ هل ستسمحين لي بتبني ليلى؟"

ضحكت تاليا ضحكة جافة ومؤلمة: "لقد جردتِني بالفعل من كل شيء آخر يا إلويز. ما قيمة طفل إضافي يضاف إلى غنائمكِ؟"

سقطت الكلمات بينهما كالحجارة في بركة راكدة. همست إلويز أخيراً: "أنا.. لم أقصد أبداً—"

"لم تقصدي ماذا؟" قطع صوت تاليا الهواء كشفرة فضية. "سرقة زوجي؟ التخلي عن ابنتكِ؟ خيانة المرأة الوحيدة التي كانت مستعدة للسير في النار من أجلكِ؟"

ارتجفت إلويز، بينما تابعت تاليا بصوت يرتجف بثقل السنين: "من بين كل الأرواح في هذا العالم البائس، كنتِ أنتِ آخر شخص أتوقع أن يمسك بالسكين. خيانته هو؟ كان يمكنني بلعها. أما خيانتكِ أنتِ؟". اقتربت منها وعيناها تشتعلان: "كنتِ أختي في كل شيء إلا الدم. كنتِ تعرفين عمق حبي له، ومع ذلك.. اخترتِه هو عليّ".

صرخت إلويز بالسؤال الذي كان يأكل روحها لعقد من الزمان: "لماذا إذن؟ لماذا لم تحاربي من أجله؟ لماذا تركتني أتعفن في ظلكِ كل هذه السنين؟". تكسر صوتها: "عشتُ مع رجل يبحث عن شبحكِ فيّ كل يوم—ولم يجده أبداً".

ضحكت تاليا بسخرية: "أحارب من أجل ماذا بالضبط؟ صديقة زرعت خنجراً في ظهري؟ أم زوج أثبت أنه مجرد وهم عابر؟". هزت رأسها بكبرياء قاتل: "لقد اخترتِ تقليدي، واشتهيتِ ما كان لي. لكن هناك شيء واحد لم تستطيعي أبداً تكراره: **الكرامة**".

وأضافت ببرود: "إذا استطاع رجل خيانتي مرة، فسيخونني مائة مرة. وأنا أرفض أن ألعب دور الحمقاء".

ساد الصمت، واعترفت إلويز بالحقيقة المرة: "أنتِ محقة.. كل كلمة هي حقيقة جارحة. لقد خانني بالفعل عشرات المرات. لم أكن يوماً أكثر من وسيلة تسلية لتساعده على نسيانكِ. ربما استُجيبت صلواتكِ يا تاليا.. فكل يوم في ذلك الزواج كان موتاً بطيئاً".

قالت تاليا بقسوة: "لقد حصدتِ ما زرعتِ فقط".

توسلت إلويز: "أرجوكِ تاليا.. سامحيني".

تراجعت تاليا وكأنها لمست لهباً: "أسامحكِ؟ هل تظنين حقاً أنني قضيت كل هذه السنين أغذي حقدي؟ لقد تخليت عن كراهيتي لكِ منذ زمن طويل. الغفران نعمة محجوزة لأولئك الذين لا يزالون يملكون مكاناً في قلبي. أما أنتِ؟ فأنتِ مجرد شبح بالنسبة لي.. لا شيء أكثر من ظل، **يا صاحبة السمو الدوقة الكبرى**". بصقت اللقب بسمّية دقيقة.

استجمعت إلويز شتات كرامتها وسألت: "كيف حال **إميلي**؟"

تصلب جسد تاليا كأنها ضُربت: "لماذا تسألين؟ ما شأنكِ بها؟"

ردت إلويز بنظرة فولاذية: "إنها ابنتي—لا تنسي ذلك. أنا أسأل عنها كما قد ترغبين أنتِ في السؤال عن ماتياس. إنه ابنكِ، أليس كذلك؟ حتى لو كنتُ أنا من ربيته، فإنه يبقى من لحمكِ ودمكِ في النهاية".

استشاطت تاليا غضباً: "بأي حق تتحدثين عنها؟ لقد أصبحت ملكي في اللحظة التي نبذتِها فيها. أنا من شكلتها، وهي تنتمي لي. ولن تضعي إصبعاً واحداً عليها".

تمتمت إلويز: "تعرفين أنه لم يكن لدي خيار".

سخرت تاليا: "هل ظننتِ أنني عمياء؟ تلك المرأة (الغامضة) التي كانت تترك الهدايا.. التي تأتي متخفية فقط لتراها.. كنتُ أعلم أنها أنتِ. سمحتُ بذلك بدافع الشفقة العابرة. لكنها الآن كبرت، ولن أسمح لكِ بتدمير حياتها. إنها ابنتي". ثم نظرت نحو الباب وأضافت بلامبالاة مطلقة: "أما ذلك الصبي (ماتياس).. فاحتفظي به. بالكاد أملك الصبر لتحمل أخته التي تذكرني بوالدها أكثر مما ينبغي".

شهقت إلويز: "تاليا، أحذركِ.. لا تتحدثي عن ماتياس هكذا أبداً".

خرجت تاليا بابتسامة ساخرة، وانهارت إلويز كبيت من ورق، بينما كانت أوليفيا تقف خلف الباب، مشلولة من الصدمة بعد أن سمعت كل كلمة مسمومة. همست أوليفيا بغضب: "كيف تكون الحياة غير عادلة هكذا؟ كيف يمكن لوغدة مثلها أن تُسمى أماً؟".

**على مائدة العشاء**

نزل الليل سريعاً، وساد صمت خانق على المائدة. لم يملك أحد شهية للأكل.

قطعت أوليفيا الصمت وهمست لـ إيزابيل: "حقاً لا أستطيع هضم تلك الوغدة (تاليا)".

ردت إيزابيل بجفاف: "أشك أن الشعور متبادل. أظن أن هذه المأدبة لن تنتهي بسلام".

فجأة، اخترق صوت **ماتياس** الهواء كالنصل وهو يوجه نظره نحو **ليلى** في نهاية الطاولة: "ليلى؟ ما الذي حدث لوجهكِ؟ من تجرأ على ضربكِ؟".

تجمدت ليلى وحاولت تغطية الكدمة الواضحة على خدها بشعرها: "لا شيء يا أخي.. لقد تعثرت فقط".

لكن صوتاً آخر تدخل بهدوء مرعب: "**أنا من ضربتها**".

كانت تاليا تجلس بظهر مستقيم ووقار ملكي: "هل هناك اعتراض، عندما تقرر أم تأديب ابنتها؟".

نظر ماتياس لأول مرة في عيني والدته مباشرة بغضب جامح: "نعم، هناك اعتراض. الأم لا (تؤدب) طفلتها بتشويه وجهها. وهي أختي".

نظرت إليه تاليا بازدراء: "راقب لسانك يا ماتياس. إنها ابنتي، وسأفعل بها ما أراه مناسباً".

هنا رن صوت **أوليفيا** حاداً كطعنة خنجر: "**دوق**".

ضيقت تاليا عينيها: "ماذا؟"

واجهت أوليفيا تلك النظرة الجليدية بابتسامة مفترسة: "**دوق.. إنه دوق**. وبما أنكِ الآن مجرد عامية، فمن الأفضل أن تخاطبيه باللياقة المناسبة. أم أن العيش بين الرعاع أنساكِ آداب النبلاء؟".

ابتسمت تاليا ابتسامة مريرة: "وهل ابنة **ثارون** ستعظني حقاً في تعقيدات الإتيكيت؟". ثم نظرت لماتياس وقالت: "وفي حال خانتكِ الذاكرة يا أوليفيا—فهو ابني. وسأخاطبه بالطريقة التي أراها مناسبة".

اشتعلت نيران الغضب في عيني أوليفيا عند ذكر اسم والدها. راقبت إيزابيل المشهد بتركيز وقالت لنفسها بمرارة: "إذن هذا ما قصدتُه.. المأدبة لم تفسد فحسب، بل هي على وشك أن تحترق بالكامل".

### 

مش طبيعي 🥲 شو انها زنخه😵‍💫 ه الأم 




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة