الفصل (3) A Very Shocking And Immoral Incident,

 


### **الفصل الثالث**

فتح آرثر عينيه وسط الضوء الأزرق الباهت للفجر.

لقد كانت تلك الحالة، التي لا تصف نوماً ولا يقظة، هي النمط المتكرر لحياته لسنوات عديدة. ببطء، انزلق من سريره، وأخرج سيجارة من العلبة الفضية، ووضعها بين شفتيه، ثم توجه نحو النافذة.

كان الضوء والهواء يتسربان عبر فجوات الستائر المفتوحة. كان الصباح شديد البرودة، وكأن كل شيء قد تجمد. تدلت السحب الرمادية ثقيلة كالأرق في سماء كانت تنذر بالثلوج في أي لحظة. أشعل آرثر سيجارته واتكأ على حافة النافذة، ممرراً يده عبر شعره المشعث. التقت عيناه بعيني الصبي في الصورة المعلقة على الجدار المقابل.

حدق من خلال خصلات الدخان في الصبي الذي يمتلك غرفة النوم هذه. في اللوحة التي رُسمت بعد حفل تنصيب ولي العهد، كان الصبي يحاول أن يبدو وقوراً، لكن الجهد ذهب سدى؛ فقد بدا الصبي ذو العينين الزرقاوين رائعاً، وكأن الرسام الملكي ركز على براءة طفل في السادسة من عمره.

"إيتشيري لوتشيانو فون ماكسيميليان".

ولي العهد سيء الحظ، وشقيقه التوأم الذي لم يعش سوى ست سنوات.

ضيق آرثر عينيه وقطب حاجبيه، وهي عادته عندما يغرق في التفكير، ثم أخذ نفساً عميقاً من سيجارته حتى غارت وجنتاه.

*عينان رماديتان وشعر كستنائي. وأنف مرتفع قليلاً.*

استحضر تلك الملامح في مخيلته قبل أن تتلاشى مع سحابة الدخان الأبيض.

*أرجوك، ابقَ على قيد الحياة.*

بعد انتهائه من السيجارة، ارتدى آرثر رداءه ورن الجرس ليعلن استيقاظه. كانت بداية مبكرة للصباح بشكل غير معتاد. انحنى أحد المساعدين بأدب عند دخول ولي العهد إلى المكتب، بينما كان الصقيع يملأ الأجواء في أرجاء قصر بيرن.

نزع المساعد قبعة الركوب وانتظر جلوس آرثر قبل أن يبدأ في تقرير أحداث اليوم.

"لقد أُبلغنا بوقوع صفقة سلاح كبيرة في منطقة (أوسيبون) ليلة أمس."

انتقلت عينا آرثر إلى الأوراق التي وضعها "ثيو أرشيبالد" على مكتبه. أشارت نوعية وكمية الأسلحة التي هربها "الجيش الجمهوري المؤقت لـ ويلدون" إلى وجود تسليح ثقيل؛ وذلك من أجل الاستقلال عن المملكة المتحدة في بيرن.

"لا بد أن الأموال العسكرية كانت ضخمة. هل لديك تصور عن تدفقها؟"

"نحن نحقق في الأمر حالياً."

قلب آرثر الصفحة بينما يستمع لتقرير مساعده، الذي انتقل للحديث عن تحركات "الدوق ديموس". تصفح آرثر الوثيقة الطويلة، وتوقف فجأة عند نقطة معينة، حيث ضاقت عيناه. رفع ذقنه محدقاً في المساعد وكأنه يطالبه بتوضيح.

"لقد كانت هي المصدر لتلك المائة جنيه التي كانت تُسحب بانتظام في بداية كل شهر عبر حساب وهمي."

تلك المرأة التي لم يدرك حتى أنه يتذكرها، والتي كانت محظوظة بانتزاع دور البطولة بين عشية وضحاها.

"كريستين بيلدون".

وعندما هدأت الاضطرابات التي أحدثها هذا الاسم المألوف، تابع المساعد:

"ولدت في بيرن عام 1877. عائلتها مكونة من والدتها (آنا بيلدون)، وقد انضمت إلى فرقة أوبرا غونو قبل تسع سنوات."

قبل تسع سنوات.. كان ذلك سنًا صغيرة جدًا لعضوية فرقة مسرحية. بالطبع، كان هناك بعض الآباء الحثالة الذين يجرون بناتهم الصغيرات إلى المسرح لأغراض أخرى. لا بد أن والديها من هذا النوع.

اتكأ آرثر بظهره على مقعده. لامس الضوء الباهت المنعكس على كتفه صورة المرأة المرفقة في زاوية التقرير. كانت المرأة نحيلة كغصن زهرة يتأرجح في نسيم الربيع، بشعر أسود كليلة حالكة وبشرة بيضاء كالخزف. كان من المدهش أن يخرج من هذا الجسد الصغير صوت قوي ومدى غنائي يسيطر على الجماهير.

نقر آرثر على الصورة بطرف سبابته.

"هل هناك أي تواصل بين المرأة وجمهورية ويلدون؟"

"حتى الآن، لا يوجد."

تذكر آرثر حديث الحشد في الليلة الماضية: *"اخرس يا صمويل. هناك الكثير من الرجال الذين ناموا مع الآنسة كريستين.."*

في النهاية، كان "رومان ديموس" مجرد رجل.

انتقلت عيناه الزرقاوان من الصورة بالأبيض والأسود إلى الصحيفة المفرودة بجانبه. كانت هناك صورة كبيرة للدوق ديموس، زوج الأميرة شارلوت ورئيس سلالة بيلوف، لحظة وصوله إلى البلاد. كانت الحشود في محطة غريتا الرئيسية، المتلهفة للترحيب بنجاح المعرض، تبدو كأنها موكب ملكي.

*إذن، من هو حاكم بيرن الفعلي؟*

لم يكن هناك دليل قاطع على تورط الدوق ديموس في خطف وقتل الأمير التوأم قبل 20 عاماً؛ فكل شيء لا يزال في حيز الفرضيات والتكهنات. لكن كان هناك شيء مدفون في الظلال خلف ظهر الدوق. كانت تلك حقيقة تلك الليلة، وكان آرثر متأكداً من ذلك.

"ماذا عن السيدة؟" تفحص آرثر ساعة جيبه وفتح علبة سجائره، ثم وقف ليواجه النافذة والسيجارة بين شفتيه.

"سيتعين علينا الانتظار لنرى."

أشعل آرثر سيجارته وهو يراقب الثلج يغطي الفناء باللون الأبيض. هزت رياح مريرة الأغصان ونقرت على الزجاج. تطايرت رقاقات الثلج من الأغصان الشامخة وتلألأت في الهواء.

*نبيل عظيم ومغنية أوبرا شابة.*

بعيداً عن هذا المشهد السريالي، كانت هناك لمعة اهتمام في عينيه وهو يحدق في الأفق البعيد.

فتحت كريستين باب غرفة المستشفى بحذر. فاحت رائحة المطهرات والأدوية المرة في الهواء الراكد. كتمت كريستين مشاعر القلق السلبية واستجمعت قواها.

كانت "آنا" تواجه النافذة، بينما لم يكن للسيدة "نورا" أثر. وبدت آنا غير مدركة لوصول الزائرة، حيث كانت تدير رأسها يمنة ويسرة أمام مرآة يد صغيرة.

"أمي." اقتربت كريستين من السرير ونادتها بمودة. رفعت آنا رأسها عن انعكاس صورتها.

"لقد أتيتِ يا ابنتي!"

سطعت شمس الشتاء الشاحبة بكامل قوتها على وجهها المبتسم. أبرز ضوء الشمس القوي الخطوط الدقيقة حول عينيها والتجاعيد الطويلة عند زوايا فمها. وبسبب شحوبها، بدت آنا أكبر بكثير من عمرها الحقيقي.

كتمت كريستين مشاعرها الثقيلة ونزعت قفازاتها البالية وشالها الرمادي الباهت، وعلقتهم على المنضدة. كانت كلمات الطبيب بأن والدتها لا تتحسن ولكنها لا تسوء أيضاً، بمثابة مواساة لها. عائلتها الوحيدة.

أمسكت يد آنا، التي كان البرد قد تغلغل فيها حتى العظم، بوجه ابنتها البارد المحمر.

"لا بد أن الجو شديد البرودة في الخارج."

"سيحل عيد الميلاد قريباً. أين ذهبت السيدة نورا؟"

"إلى البنك لفترة قصيرة. لا يعجبني شعري اليوم، هل يمكنكِ مساعدتي في تصفيفه يا كريستين؟"

"بالتأكيد.. انتظري يا أمي."

نزعت كريستين معطفها الرمادي، ووضعته على ظهر الكرسي، وجلست على حافة السرير.

"المشط هنا."

تدلى شعر آنا الكستنائي المتمرد فوق كتفيها الصغيرتين. أخذت كريستين الفرشاة من آنا وبدأت في تصفيفه بضربات لطيفة. كان شعر آنا الأحمر الذي كان كثيفاً في الماضي، قد أصبح أقل من نصف حفنة بسبب الآثار الجانبية للأدوية القوية.

"قد يأتي الدوق، وسيشعر بخيبة أمل لرؤيتي هكذا."

توقفت كريستين عن التصفيف للحظة. لقد كانت تحب والدتها، لكن كانت هناك أوقات تحبها وتستاء منها في آن واحد، وتكره نفسها بسبب ذلك. كما هو الحال الآن.

*أرجوكِ يا أمي.. إنه لن يأتي.*

بالكاد ابتلعت غضبها المتصاعد، وعاودت تحريك يدها.

"كان الدوق رجلاً عذباً جداً، وكان يحب سماع غناء أمكِ. أنا متأكدة أنه سيأتي لزيارتنا عندما تتحسن الأمور. لن يرفضنا، لذا إذا كنتِ تكرهينه-"

"أمي." قاطعت كريستين كلام آنا. "لا يمكنكِ التحدث عنه هنا، خاصةً أمام السيدة نورا، هل تفهمين؟"

أمام حزم ابنتها، أشاحت آنا بنظرها كطفلة منزعجة.

مرض السل الرئوي.. كانت كريستين في السادسة عشرة من عمرها عندما شُخصت آنا بهذا المرض، ومنذ ذلك الحين، كانت مسؤولية إعالة الأسرة تقع بالكامل على عاتق كريستين. كانت تكاليف المعيشة وأدوية والدتها باهظة، ولم يكن راتب فرقة المسرح كافياً لإعالتهما.

لجأت إلى الدوق ديموس وكأنها تمشي إلى فخ من صنع يديها.

*"أنتِ من دمي؟ لماذا يجب أن أصدق كلمات فتاة جاهلة تهددني؟"* كانت تلك أولى كلمات الدوق لها.

في اللحظة التي سمعت فيها تلك الكلمات، تلاشت آمال كريستين وأصبح عقلها هادئاً بشكل مخيف.

"آنا بيلدون. هل تتذكرها؟"

"من هذه بحق الجحيم؟" سأل الدوق بنبرة جافة.

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة