الفصل (3) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,
## الفصل الثالث: رقصة الوداع وبداية القيد
بإرشاد منه، ارتجفت كتفا روزيلا قليلاً وهي تتحدث بصوت خفيض، آملة ألا تلفت انتباه الحضور من حولها.
"أرجوك.. لا تفعل هذا."
عند هذه الكلمات، خف الضغط الذي كان يثقل ظهر يدها تدريجياً. سحبت روزيلا يدها الأسيرة أخيراً وابتعدت عنه خطوة.
"في كل الأحوال، وجودي لن يُعرف لأحد.. سأغادر قريباً..."
كانت تعلم أنها ستترك الأكاديمية قريباً لتتزوج من رجل مجهول في مكان ناءٍ، بعيداً عن العاصمة وعن أراضي الدوقية. لم يكن هذا ما أرادته روزيلا، لكن في النهاية، ربما كان من حسن حظها أنها ستختفي من أمام ناظري إدموند؛ رغم أن غيابها لن يمحو أبداً شعوره الطويل بالخيانة.
تابعت روزيلا وهي تخفض رأسها، فاقدة الشجاعة لمواجهة نظراته: "لذا، إذا كان لا بد من التعريف بي، فأرجو أن تقدمني ببساطة كوصي عليّ."
إدموند، الذي لم يبدِ أي رد فعل، بدأ يدير الكأس التي أخذها منها بهدوء. في كل مرة كانت تتحرك فيها يداه، اللتان بدتا أكبر وأخشن مما تذكرت، كان التوتر يلتف حول قدميها كالأغلال.
فجأة، انطلقت ألحان رقصة "الفالس" الجميلة معلنة بدء الحفل الراقص.
"إذاً، هل تمنحينني حق الرقص مع 'وصيي'؟"
وضع إدموند الكأس بسلاسة على صينية نادل مار، ومد يده نحو روزيلا. خفق قلبها بعنف أمام هذا العرض الذي لم تفهم غايته.
"لا، أنا بالفعل لدي..."
"شريككِ لن يأتي. الكونت بليز عجوز عنيد."
أشار إدموند بطرف ذقنه نحو المدخل. وبدون حتى أن تجد وقتاً لتتساءل كيف عرف بشأن شريكها، حدقت روزيلا بفراغ. لم يكن لـ "دانتي" أثر، ويبدو أن حديثه مع والده سيطول.
اقترب إدموند منها، وحنى خصره قليلاً طالباً منها الرقص. كانت حركاته انسيابية دون أي جهد ضائع. وعندما وقفت روزيلا مترددة، تعمقت ابتسامه غامضة على شفتيه.
"لا تجعليني أنتظر طويلاً."
لم يكن هناك مبرر لرفض طلب رجل مثل إدموند، الذي كانت كل العيون في القاعة تراقبه. بقلب مثقل، وضعت روزيلا يدها في يده وأغمضت عينيها بقوة. ومع تصاعد ألحان الفالس، سحبها إدموند نحو الحلبة بقوة لم تكن خشنة، لكنها كانت حاسمة. انزلقت يده الأخرى بسلاسة وسط الزحام لتستقر على خصرها.
"هل تذكرين؟ ذلك اليوم في الحديقة، عندما رقصنا لأول مرة."
كانت المسافة بينهما قريبة لدرجة التصادم، وصوته المنخفض يهمس بجانب أذنها، مما جعل روزيلا تشعر وكأنها محاصرة داخل هالة وجوده. لقد كان إدموند شريكها الأول في الرقص؛ في مكان لم يكن قاعة مأدبة ولا صالة باليه، حيث تشابكت أيديهما الصغيرة ورقصا حيثما قادتهما أقدامهما، متجاهلين أطراف تنانيرها التي غطاها التراب.
"لقد كنتِ راقصة واعدة.. رغم أن مهاراتكِ تبدو الآن وقد أصابها الصدأ."
داعب إدموند خصرها بخفة، فقفزت روزيلا بتلقائية محاولة التراجع، لكنه رفع يدهما المشتبكة بهدوء مكملاً الحركة التالية. دار جسدها دورة كاملة، وعندما انزلقت قدمها بسبب الدوران المفاجئ، كانت قبضة إدموند مستعدة تماماً، حيث سحبها مباشرة نحو جسده الصلب.
في اللحظة التي تلاصق فيها جسداهما دون فجوة، شعرت روزيلا بدوار طفيف. لم تكن تدري أكان ذلك بسبب الخفقان العنيف لقلبيهما اللذين أصبحا كقلب واحد، أم بسبب العطر البارد المنبعث منه.
"عليكِ أن تكوني حذرة.. لا تشردي بعيداً."
بدا صوته الرقيق وكأنه أمر مبطن. اضطرت روزيلا للتمسك بكتفه لتستعيد توازنها، وراحت تتحرك بضعف خلف قيادته. ومع تصاعد الموسيقى، تلاشت الألحان من أذنيها، ولم يبقَ سوى صوت نبضات قلب لم تدرِ من صاحبه.
"كل الورود في تلك الحديقة اختفت.. لقد ذبلت دون أثر، وكأن شيئاً لم يكن هناك منذ البداية."
اخترقت أنفاسه أذنها بوضوح. نظرت روزيلا بعيداً فوق كتفه بعينين غائبتين: "أرى ذلك..."
لم تستطع السيطرة على ارتجاف صوتها، فصمتت. لم يستمر الحديث بعد ذلك، وقادها إدموند ببراعة حتى نهاية الرقصة. وبحسب التقاليد، قبل إدموند ظهر يدها، ورفع نظره ليلتقي بعينيها. كانت عيناه الخضراوتان مظلمتين، مثل مستنقع لا قاع له.
"سنلتقي مجدداً عما قريب."
تمتم بهذه الكلمات فوق يدها الشاحبة قبل أن يعتدل في وقفته. وبدت ملامحه أكثر غرابة وبروداً مع اتساع المسافة بينهما. راقبت روزيلا إدموند وهو يبتعد دون تردد، ثم لمست ظهر يدها برقة.
"أيها الدوق الشاب، أنا..."
فتحت فمها دون تفكير، لكن لم تجد شيئاً تقوله. لا الاعتذارات ولا الأعذار التي فشلت في تقديمها منذ زمن طويل بدت مناسبة الآن. توقفت خطوات إدموند فجأة، وبدلاً من الالتفات، ترك وداعاً أخيراً بصوت يشبه الماضي تماماً، رقيقاً لدرجة تثير القلق:
"مبارك تخرجكِ، روز."
اقتحم دانتي الحديقة الخلفية مع حلول المساء، يلهث ويبحث في الأرجاء بذعر. لم يفهم لماذا ظهر والده العجوز فجأة في حفل التخرج، هو الذي لم يهتم يوماً بحياة ابنه الأصغر. كان دانتي منهكاً لدرجة الغثيان بعد أن أجبره والده على التعرف على كل أنواع النبلاء، لكن ما جعله يشعر بسوء أكبر هو أنه خذل روزيلا.
"روزيلا!"
لمح دانتي قوامها النحيل أمام النافورة فصرخ عالياً. رفعت روزيلا رأسها ولوحت له بهدوء.
"أنا.. أنا حقاً آسف! أنا نذل حقاً."
انحنى دانتي ممسكاً ركبتيه ليلتقط أنفاسه: "لا أعرف كيف أعتذر، لم أقصد ترككِ وحيدة، لكن حدث شيء مفاجئ..."
"لا بأس، لقد كنت في موقف صعب، أليس كذلك؟"
هزت روزيلا كتفيها وكأن الأمر لا يهمها، لكن وجهها الذي عادة ما يكون مشرقاً كان يبدو كئيباً بشكل غريب. صرخ دانتي وهو يشعر برغبة في خنق نفسه: "لا تفعلي ذلك، يمكنكِ أن تغضبي أكثر.. بل اضربيني!"
ابتسمت روزيلا ابتسامة باهتة قسرية: "كيف أغضب وأنا لست غاضبة؟ ثم إذا ضربتك، قد أُسحب للمحكمة بتهمة إصابة نبيل."
"هذه دعابة سخيفة حقاً."
تذمر دانتي وجلس بجانبها وهو يدرس ملامحها: "لقد حدث شيء ما، أليس كذلك؟"
"أجل، كان هناك الكثير من الناس، شعرت بالارتباك.. ربما لأنها المرة الأولى لي في مكان كهذا."
"لا تكذبي."
"لماذا تعتقد أنني أكذب؟ أمثالي ممن يقضون وقتهم في الدراسة يفقدون أرواحهم بمجرد الوقوف في أماكن كهذه لخمس دقائق."
أدرك دانتي أن هناك خطباً ما، فعبس وهو يسألها: "لكنكِ قلتِ إنكِ تتوقين للرقص في الحفل."
تصلب وجه روزيلا فجأة: "لا تقلق.. لقد رقصت بالفعل."
"ماذا؟ مع من؟!"
قفز دانتي بغيرة لم يدركها، ثم جلس مجدداً محاولاً الهدوء: "حسناً، لا بد أنه كان إما 'جين' أو 'أوليفر'.. جيد، على الأقل هذا يريحني."
لم تجب روزيلا، واكتفت بحك العشب بقدميها.
"دانتي، سأعود للمهجع الآن. حجزت أول قطار غداً في السابعة صباحاً، أحتاج للنوم."
"حسناً، لنلتقِ أمام البوابة في السادسة، لنغادر معاً."
"ألن يكون أسهل لك العودة مع عائلتك اليوم؟"
"مستحيل! إذا ركبتُ نفس العربة مع ذلك العجوز، سأختنق."
هز دانتي رأسه وكأنه يختنق فعلاً. نظرت إليه روزيلا بنظرة تعاطف، مدركة مدى سأمه من عائلته. وبعد صمت، تردد دانتي قبل أن يقول:
"على أي حال، كان اليوم مخيباً للأمل.. كان من المفترض أن تكون رقصتي الأولى معكِ."
"أجل.. وكانت الفرصة الأخيرة. يا للأسف."
أجابت بابتسامة باهتة وهي تنظر للقمر. حدق دانتي في ملامحها الجانبية الرقيقة: ".. لا يجب أن تكون الأخيرة، قد تكون هناك فرصة أخرى لاحقاً."
أدار رأسه ليخفي احمرار وجنتيه متمتماً: "لا تتظاهري بأنكِ لا تعرفينني بعد التخرج، سأزور أي جامعة ترتادينها لأتأكد من أنكِ تذكرينني."
لم يأتِ رد، وعندما نظر إليها، كانت قد خفضت وجهها مجدداً لتخفي تعابيرها. مر نسيم الليل الهادئ، وشعر دانتي بقلق خفيف لكنه أجبر نفسه على تجاهله، معتقداً أن روزيلا التي يعرفها ستتجاوز أي شيء قريباً.
بعد يوم كامل من السفر، توقف القطار المغادر من العاصمة في محطة "وايوود"، وهي تقع في أقصى نقطة جنوبية من دوقية هايدن، والمكان الذي ولدت فيه روزيلا.
بعد ركوب العربة لفترة، وصلت روزيلا إلى الفيلا الجنوبية المليئة بذكريات طفولتها. كانت "كاترين"، الدوقة المستقبلية، في استقبالها.
"مرحباً بكِ، روزيلا!"
فتحت والدتها المتأنقة ذراعيها واحتضنتها بقوة. أومأت روزيلا برأسها متجاهلة رائحة العطر القوية.
"هل كنتِ بخير؟"
"بالطبع.. سامحيني لعدم حضور تخرجكِ، كنت أريد الذهاب حقاً."
كانت كاترين تتصرف بهذا الحنان مع ابنتها فقط عندما يكون دوق هايدن قريباً. وعندما أزاحت روزيلا نظرها قليلاً، وجدت الدوق بالفعل واقفاً على الدرج، يراقب لقاء الأم وابنتها.
#sweetnoveltime
المترجم:sofia

تعليقات
إرسال تعليق