الفصل (3) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,

 


# 📖 الفصل الثالث: رفيقة الزنزانة والقدر المحتوم

قام الرجل الذي يسير في المقدمة بتقسيم الأسرى بخشونة إلى مجموعات تضم كل منها نحو ستة أفراد، ثم احتجزهم داخل الزنازين المصطفة على جانب القبو.

دُفعت "لينيت" إلى الغرفة الثانية، وما إن تناهى إلى مسامعها صوت قفل الباب الحديدي حتى التفتت لتتفحص البقية؛ كانوا يتبادلون النظرات بأعين يائسة وخالية من أي أمل.

وعلى الأرجح، فقد كانت تقبع في السجن ذاته مع هؤلاء الأشخاص أنفسهم قبل عودتها بالزمن، لكنها بالطبع لم تكن تعرف اسم أي منهم.

'لقد كنتُ... الناجية الأخيرة بينهم، أليس كذلك؟'

كل الذين خضعوا للتجارب السحرية قبلها في حياتها السابقة ماتوا جميعاً. وفي كل مرة كانت تُسحب فيها جثة هادئة خارج الزنزانة، كان القبو يغرق في رعب صامت ومطبق.

وهل هناك ما هو أسوأ من خوف مغلف بالعجز المطلق؟ رعب يبلغ من الشدة حداً يجردهم حتى من القدرة على البكاء والعويل.

توجهت "لينيت" نحو إحدى الزوايا وانكمشت على نفسها.

'آه... سأتمكن من رؤية "إيفين" مجدداً.'

بمجرد أن خطرت هذه الفكرة في بالها، شعرت وكأن ابتسامة دافئة تكاد تفلت من بين شفتيها. كانت توقن أنها إذا التقته، فستقع في حبه مرة أخرى دون شك.

لكن هذا الرجل يجب ألا يحبها هذه المرة؛ فنهايتهما معاً مكتوبة ومأساوية بالفطرة.

وما لم تكن تخطط لوداعه وعيناها مغرورقتان بالدموع والندم كما حدث في المرة السابقة، فإن عليها في هذه الحياة أن تحرص على أن يقع في حب امرأة أخرى.

مجرد تخيل هذا الموقف جعل صدرها يضيق بألم عاصف، لكن لم يكن باليد حيلة.

هي لم تخض غمار العودة بالزمن وتتحمل مشاقها لتعيش الحياة ذاتها مجدداً وتفطر قلبه مرة أخرى.

'تلك المرأة الأخرى ستكون...'

نعم، تلك الفتاة ستكون الخيار المثالي.

استحضرت "لينيت" في ذاكرتها ملامح امرأة لم تلمحها في حياتها السابقة سوى مرة واحدة؛ إنها "إيشار"، المرشدة  "الحقيقية" لـ "إيفين"، وشريكته التي قدرها له الكون.

وهل هناك ما هو أجمل من أن يقع "إيفين" و"إيشار" في الحب؟ إنها الشريكة المثالية له، وكلاهما يناسب الآخر كلوحة فنية متقنة.

ومقارنة بـ "لينيت" التي لا تعدو كونها فتاة من عامة الشعب ومجرد حقل تجارب بائس، كانت "إيشار" الابنة الوحيدة لواحد من كبار لوردات التجارة وأثريائهم.

'كل ما علي فعله هو العثور على "إيشار".'

وإلى أن تستيقظ قوى "إيشار" كمرشدة، ستتولى "لينيت" بنفسها توجيه وتطهير طاقة "إيفين" مؤقتاً. وبعد ذلك، سيقع الاثنان في الحب ويتوليان إدارة حياتهما معاً.

لم تكن تعلم على وجه اليقين متى ستستيقظ قوى "إيشار" وتتفتح، لكنها كانت واثقة أن ذلك سيحدث قبل أن ينهار جسدها هي ويتدمر بالكامل جراء طاقة التطهير القاسية.

وإذا سارت الأمور وفق هذا المخطط، فستتمكن من الرحيل وهي تظهر بمظهر متماسك وبخير، وتغادر إلى مكان بعيد... بعيد جداً حيث لن يتمكن "إيفين" من العثور عليها مجدداً.

هناك، في تلك البقعة النائية، يمكنها قضاء ما تبقى من عمرها وهي تواسي روحها بحقيقة واحدة: أن الرجل الوحيد الذي أحبته يعيش سعيداً.

"... معذرة."

تحدثت امرأة تجلس على مسافة قصيرة منها بصوت جاف ومتحشرج.

رفعت "لينيت"—التي كانت غارقة في أفكارها—رأسها ببطء، لتشاهد المرأة وهي تعض شفتيها المتشققتين بتوتر واضح.

"مـ-ما الذي سيفعلونه بنا؟"

في حياتها السابقة، كانت "لينيت" إما ستجيب بـ "لا أعلم" أو تتجاهلها تماماً. لكن بالنظر إلى تلك الأعين المذعورة والممتلئة بالخوف، وجدت نفسها عاجزة عن فتح فمها والإجابة حتى لو أرادت ذلك.

لم يكن بوسعها أن تطمئنها بكلمات طائشة وتقول إنهم لن يموتوا؛ لأنه لو حدث تغيير طفيف في هذه الحياة وتبين أنها هي نفسها "غير ملائمة" للتجربة...

ولو فشل السحر هذه المرة، فإن الموت سيكون مصير كل من في هذا المكان حتماً.

'لا، بل قد يكون شخص آخر هو الملائم للتجربة هذه المرة.'

وأياً كان ما ستقوله، فلن يكون الإجابة الصحيحة. وبينما كانت لا تزال تتردد، عاجزة عن صياغة الكلمات التي تدور في جوفها، تطوعت امرأة أخرى بالإجابة نيابة عنها.

"ستموتين."

جفلت "لينيت" عند سماع ذلك الصوت الخافت والبارد من خلفها.

وعندما التفتت برأسها، تلاقت عيناها مع عيني امرأة تتكئ على القضبان الحديدية الفاصلة بين الزنازين. وحتى في هذه الأجواء المشحونة بالرعب، كانت نظرات تلك المرأة هادئة وصارمة بشكل يثير الريبة.

"آه... هئ..."

أطلقت المرأة التي سألت أولاً نشيجاً مذعوراً.

تابعت المتكئة على القضبان ببرود: "أليس الأمر واضحاً؟ لو كانوا ينوون تشغيلنا كخادمات، لما احتجزونا في قبو كهذا".

أمسكت المرأة بالقضبان وهزتها بقوة، لتصدر قعقعة معدنية صاخبة تردد صداها في المكان.

حدقت "لينيت" فيها بذهول؛ ولم تستطع التمييز ما إذا كان هذا الهدوء الشديد في مواجهة الموت نابعاً من الاستسلام التام للقدر، أم أنه شجاعة مفرطة.

'هل كان هناك شخص مثلها هنا في المرة السابقة؟'

في الحقيقة، كانت "لينيت" تكاد لا تتذكر شيئاً من تلك الفترة على الإطلاق. فمنذ اللحظة التي باعتها فيها عائلتها من أجل المال وحتى الوقت الذي أصبحت فيه مرشدة "إيفين" المزيفة، كانت تُساق وتتحرك في ذهول تام وغيبوبة مشاعر.

كل ما استطاعت تذكره من تلك الأيام هو نظراتها الخاطفة إلى الجثث وهي تُسحب للخارج، وأمنيتها الصامتة بأن ينتهي الأمر سريعاً بالنسبة لها أيضاً؛ فقد كانت من شدة الجوع والإنهاك ترى في الموت نهاية مريحة لكل عذابها.

"لا يبدو أن فكرة الموت تزعجكِ كثيراً."

أطلقت المرأة التي تنبأت بموتهن بسخرية ضحكة خافتة، ثم ثبتت نظراتها الحادة على "لينيت".

أجابتها "لينيت" بهدوء وثبات: "... أنا لن أموت".

وما لم تكن ذكرياتها مشوهة وكاذبة، فمن بين نحو عشرين شخصاً يقبعون هنا، كانت هي الوحيدة التي صمدت واستجابت لعملية إيقاظ القوى القسرية.

لا، بل إن كلمة "صمدت" لم تكن دقيقة؛ فلم يكن الأمر متعلقاً بقوة الإرادة أو التحمل الجسدي، بل بكون الجسد "ملائماً" للتجربة السحرية أم لا.

وإذا لم يكن هناك أي انحراف كبير قد أصاب الأحداث جراء عودتها بالزمن، فهي الشخص "الملائم" حتماً.

عند سماع كلماتها، أطلقت المرأة ضحكة قصيرة وساخرة، في حين التفت عدد قليل من الأسرى نحو "لينيت" بتعابير ممتلئة بالفضول والاستغراب.

كانت ملامح الجميع وأعينهم تشي بأنهم أموات مع وقف التنفيذ، ولا عجب في ذلك؛ فالقصر الإمبراطوري قد اشترى هؤلاء الأطفال من عائلات فقيرة ومعدمة مقابل حفنة من المال بذريعة حاجته إليهم، ثم لم يعاملهم حتى كبشر.

ولابد أنهم أدركوا خلال رحلة العربة الطويلة أن دورهم لن يكون مجرد "خدم". فلو كان القصر ينوي توظيفهم حقاً، لكان منحهم على الأقل كسرة خبز واحدة يومياً لتبقيهم أحياء.

وفوق كل ذلك، وبمجرد خروجهم من العربة، أُلقي بهم في هذا السجن المظلم، فبات من الجلي أنهم سيُستغلون في أمر "مروع ولا يمكن النطق به".

علقت المرأة بنبرة حملت شكاً غامضاً: "تبدين واثقة جداً، كشخص يعلم يقيناً أنه لن يموت".

لم تكلف "لينيت" نفسها عناء الرد على تساؤل المرأة؛ إذ لم يكن بمقدورها تفسير هذا الموقف دون التطرق لمسألة عودتها بالزمن.

ويبدو أن المرأة لم تكن تنوي الضغط عليها أكثر للحصول على إجابة، إذ اكتفت بإسناد ظهرها إلى القضبان الحديدية مرة أخرى وغرقت في الصمت.

### ✨ 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة