الفصل (3) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,

 


## **الفصل الثالث**

كانت نبرة "روان" رتيبة ومسطحة، وكأنه يذكر حقيقة بديهية، ولم تكن تحمل أدنى إشارة لتعمد الإهانة، وهو ما جعل الأمر أكثر إهانة بحد ذاته.

شعرت "ديلنيا" بتصلب في رقبتها، لكنها لم تظهر ذلك. وبدلاً من الانفعال، أجبرت نفسها على رسم ابتسامة مسترخية وتحدثت بنبرة عارضة:

"يتحدث الرائد وكأن الحكم قد صدر علينا بالفعل بأننا مذنبون."

"وهل تظنين أنكم قديسون؟"

أطلق روان شخيراً ساخراً، وكأن لا شيء في العالم أكثر عبثية من قولها.

وتابع بحدة: "لقد أخلَّ الكونت إيبرن بنظام الإمبراطورية من خلال المتاجرة بالسلع المهربة وتشكيل سوق سوداء بالتعاون مع منظمة قراصنة 'الخطاف الأسود' (Black Hook). ولم آتِ إلى هنا بنفسي إلا لأن البحرية وجدت أدلة دامغة على ذلك."

رغم رباطة جأشها، غرق قلب ديلنيا وهي تسمع اتهامات جرائم والدها تخرج من فم روان.

وأضاف بنبرة قاسية: "لدينا من الأدلة الجديدة ما يملأ عربة كاملة، لذا من الأفضل ألا تظني أن بإمكانكِ النفاذ بفعلتكِ." بدا وكأنه يفترض أنها خرجت لمواجهته بوقاحة لأنها تظن أن هناك مخرجاً.

أجبرت ديلنيا نفسها على التركيز، متشبثة بوعيها الذي بدأ يتلاشى:

"إذا كان الرائد واثقاً إلى هذا الحد، فذلك لأن الأدلة واضحة، ولا أنوي نكرانها."

حدقت ديلنيا في عينيه مباشرة دون أن تزيح نظرها:

"ولكن مهما كانت الأدلة التي تجدها، فليس من شأن البحرية إطلاق الأحكام؛ بل الأمر متروك لجلالة الإمبراطور ليراها ويصدر حكمه. وإلى أن تُعقد محاكمة رسمية، فنحن لا نزال 'آل إيبرن'، الموالين لبرونوا، أليس كذلك؟"

تصلب وجه روان عندما أقحمت ذكر الإمبراطور في الحديث. كانت برودة نظرته كافية لجعلها ترغب في التراجع خطوة للخلف، لكن ديلنيا ثبتت قدميها وصمدت، وعيناها المشمشيتان الشاحبتان تتقدان عزماً. فهي لا تزال، وستظل دائماً، "إيبرن"، حتى لو كان مقدراً لها السقوط في المستقبل القريب.

"ومع ذلك، فإن استباق البحرية للأحداث لا يعني إلا شيئاً واحداً: أنهم يضعون قراراتهم فوق سلطة جلالته. هل يفترض بي أن أعتبر هذا هو موقف البحرية الرسمي؟"

بدأ التوتر يسري في الأرجاء مع وضع سلطة الإمبراطور والبحرية على المحك. لكن أكثر من ذلك، كان وقار ديلنيا الثابت هو ما بث الارتباك بين الرجال. وطوال ذلك الوقت، لم يرفع روان عينيه عنها، في نظرة اخترقت أعصابها لما بدا وكأنه أزل.

وأخيراً، تحدث روان ببطء:

"استدعوا الطبيب وأرسلوا شخصاً إلى بيلفورت. سننتظر هنا حتى يحضروا عربة مناسبة."

"حاضر سيدي."

حدثت جلبة فورية حولهما مع تحرك الجنود بسرعة.

زفرت ديلنيا سراً زفرة ارتياح. كانت أطراف أصابعها ترتجف من شدة التوتر، فشبكت يديها معاً. وبينما كانت تلتفت للمغادرة، التقت عيناها مرة أخرى بعيني روان، الذي وقف متجمداً في مكانه على عكس الزحام من حوله.

"..."

كان روان هو من قطع التواصل البصري أولاً، والتفت بعيداً وكأنه كان يطيل النظر إليها أكثر من اللازم.

راقبت ديلنيا ظهره العريض وهو يبتعد قبل أن تواصل طريقها. وبينما يخاطب أحدهما الآخر بصفتهما "الرائد بارتيز" و"الكونتيسة إيبرن"، كانت تدرك تماماً حجم المسافة التي تفصلهما، ومدى التغيير الذي طرأ منذ ذلك اليوم البعيد. لم تعد بحاجة لبذل جهد لمحو ذكريات تلك الأيام؛ فقد أصبح بالفعل شخصاً آخر. ورغم أن هذا التغيير قد يعود ليطاردها بخسارة لا توصف لاحقاً، إلا أنه كان، على الأقل، يمنحها بعض الراحة الآن.

"هذه الرحلة الشاقة تقترب أخيراً من نهايتها."

عند سماع هذا التنهد في الثكنات الصامتة، توقف روان عن كتابة تقريره ورفع رأسه. التقت عيناه بعيني "كايس" الذي هز كتفيه:

"لقد قلت ذلك فقط لأنني لم أتوقع أن نتأخر كل هذا الوقت في دخول العاصمة بعد نزولنا من السفينة."

"هل تحب العاصمة إلى هذا الحد؟"

"بل الأمر مخيب للآمال بعض الشيء، لأننا سنصل بعد أن يكون الآخرون قد أقاموا الاحتفالات بالفعل."

مع عودة البحرية بأكملها إلى العاصمة، أُرسلت فرقة روان فقط لمرافقة آل إيبرن. مرت أربعة أيام منذ إنهاء مهمته في بيلفورت والتوجه نحو العاصمة مجدداً.

"على أي حال، لقد بذلت جهداً كبيراً أيها الرائد."

أضاف كايس ذلك بنبرة تفتقر للولاء المعتاد تجاه الرؤساء. فبصفته عامياً انضم للجيش مع روان لنفس السبب، لم يتخلص كايس بسهولة من طريقته القديمة في الكلام. ومع ذلك، لم يهتم روان بتصحيح أسلوبه، فهو لم يصبح شخصاً سلطوياً يفرض الرتب حتى وهما بمفردهما.

"من المؤسف أنني لم أعلم بمدى رغبتك في الاحتفال، وإلا لكنت جعلتك ترافق الأدميرال."

"لا، في الحقيقة أنا لا أحب الشمبانيا، بل أكرهها."

غير كايس الموضوع بسرعة؛ فالأدميرال "لاسير" كان أسطورة حية في البحرية، ورجلاً يجد حتى أكثر الضباط أرستقراطية صعوبة في إرضائه.

ضحك روان على رد كايس المندفع، فدرس كايس ملامحه للحظة ثم قال:

"علاوة على ذلك، الرحلة إلى بيلفورت لم تكن بلا فائدة."

"منذ متى غيرت رأيك وتوقفت عن التذمر؟"

"حسناً، لأنك كنت عنيداً بشكل غير معهود بشأن أمر يراه الأدميرال خارج اختصاص البحرية، رغم أنك كنت الرجل الأنسب للمهمة تقريباً."

هز كايس كتفيه. فبالتأكيد لم يكن هناك من هو أنسب للتحقيق في قلعة بيلفورت من روان، ليس في البحرية فحسب بل في الجيش كله؛ فقد كانت القلعة يوماً موطنه، وهو ما يفسر معرفته بغرفها السرية وممراتها رغم أنه كان مجرد خادم.

«كيف تغيرت الأحوال.»

فكر روان وهو يستحضر سبب لقائهما بعد عقد من الزمن. الشعر البلاتيني، خصلة بخصلة، كان كما هو، وكذلك العينان المشمشيتان الشاحبتان.. لكن كل شيء آخر كان مختلفاً. الخطوط الرقيقة لجسدها التي نمت وبرزت من تحت قميص نومها الخفيف؛ كلها كانت تنتمي لامرأة لا يعرفها.

لكن التغيير الأكبر كان في سلوكها الأرستقراطي الرفيع الذي لا يتزعزع تحت أي ظرف. كان تغييراً مفاجئاً لروان الذي لم يتذكر منها سوى فتاة متهورة لا تستطيع إخفاء مشاعرها.

«النبيل يبقى نبيلاً.»

ابتلع روان سخريته. فمهما تغير الناس، تظل طباعهم ثابتة؛ ذلك المزاج المعتد بنفسه، والعناد حتى تنال ما تريد.. لا تزال هي "ديلنيا إيبرن" التي يعرفها.

"أنا أطلب فقط أن نُعامل بما نستحقه."

حتى لو كان كل ما تطلبه هو زنزانة مريحة. لقد كان طلباً تافهاً لدرجة أنه لم يجد سبباً للرفض، وفضل التراجع بدلاً من الاستمرار في جدال عقيم.

"سيدي الرائد. هذا 'سيلفر دييب'."

قطع صوت المساعد تأملات روان، مصحوباً بطرقة على الباب.

"تفضل."

دخل الملازم، وهو رجل ضخم كدب بني ملامحه شرسة، وأدى التحية.

"ماذا هناك؟"

"في الحقيقة سيدي.. سيدة إيبرن لم تأكل شيئاً على الإطلاق منذ مغادرتنا بيلفورت. أعتقد أننا بحاجة لاتخاذ إجراء."

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة