الفصل (3) لنمنع المسار المدمر مسبقاً! | Let's Block the Ruined Route in Advance,



"حياتي لن تكون أبداً رحلة سهلة."

[كياااااااااااااااااا!]

نتفت إيلين شعرها وهي تشاهد ذلك المخلوق البشع يصرخ. ارتفعت مياه البحيرة السوداء مع كل حركة من حركاته، وفاحت رائحة تشبه الكبريت لتلسع خياشيمها.

قبل عشرة أيام فقط، أقسمت إيلين ألا تقترب من هذه البحيرة أبداً بعد أن رأت نقطة انطلاق القصة الأصلية، ومع ذلك، ها هي تقف أمامها الآن. لنعد بالزمن ساعة واحدة إلى الوراء...

تومي مفقود.

"أنا آسف يا أختي.. أوهوووو."

كان "إيزاك" يتسلل للعب في الغابة مع تومي، لكنه فقده وعاد وحيداً. تلاشى لون وجه إيلين تماماً عندما اعترف أنهما لعبا بالقرب من البحيرة.

"لماذا!"

كانت كورديليا وبقية الأطفال قد تلقوا أوامر مشددة بعدم الذهاب إلى البحيرة خوفاً من الغرق، لكن بالنسبة للأطفال الذين ملّوا من الروتين، بدت تلك الأوامر مضحكة.

*‘ظننت أن كورديليا هي الوحيدة التي لن تضطر للذهاب إلى البحيرة...’*

متغير جديد. عضت إيلين شفتها بتوتر. كانت تحاول تجنب نهاية الرواية بشتى الطرق، لكن يبدو أن القصة الأصلية كانت تحاول جذبها للداخل مجدداً.

"لا. ربما اليوم ليس هو اليوم الموعود."

نظرت إيلين إلى السماء تحاول تهدئة نفسها. كان لا يزال هناك ساعة ونصف حتى الغروب. ذهبت "آن" إلى القرية لاستدعاء "غايل"، لكن المسافة تعني أنها لن تعود قبل حلول الظلام.

*‘حتى لو وصلنا بسرعة، لا يمكننا فعل شيء ضد هذا الشيطان إذا كان اليوم هو يوم حدوث الواقعة...’*

إن حدث ذلك، فسيقتلون معاً. تنفست إيلين بعمق وهي تحاول تجاهل القلق. "لنتأكد فقط من وجود تومي عند البحيرة ونعد قبل حلول الليل."

كانت كورديليا قد غادرت لتوها لملاحقة طفل يرعى الحملان في مزرعة القرية. *‘من الجيد أنني جعلتها تغادر أخيراً، كانت تحاول الالتصاق بي طوال الوقت.’* لو كانت كورديليا هنا، لأصرت على مرافقتها.

هرعت إيلين عبر طريق الغابة، بعد أن أقسمت لإيزاك ألا تغادر المبنى إلا بعد عودة "غايل". لم تكن متأكدة مما إذا كان اليوم هو "ذلك اليوم"، لكنها شعرت بحدس سيئ. بعد الركض لفترة، التقطت رائحة رذاذ الماء المألوفة. كانت البحيرة قريبة.

*‘إنها أهدأ مما كنت أظن.’*

عادة كانت ستنادي الطفل بصوت عالٍ، لكنها لم تجرؤ على رفع صوتها خوفاً من وجود شياطين. بدأت بالبحث بجدية حتى رأت سرباً من مئات الطيور يرتفع فوق الغابة، وبدأت وحوش الجبل تهرب في انسجام تام.

"لا!"

تأكدت أسوأ مخاوف إيلين. تلاشت ملامح وجهها وهي ترى سرب الطيور يحجب ضوء الشمس. تجمدت إيلين في مكانها عندما سقطت ريشة ولمست وجهها، ثم سمعت صوتاً مألوفاً ينادي:

"أختي!"

"...تومي!"

اندفع تومي عبر الشجيرات وسقط بين ذراعي إيلين. "هل أنت بخير؟ هل أنت مصاب؟" سألت وهي تضم جسده المرتجف.

"أنا آسف، قلتِ لي ألا أقترب من البحيرة وكسرت وعدي.."

"لا بأس، المهم أنك بخير."

*‘الصرخات لن تجدي نفعاً الآن. وجدتُه، لنرحل بسرعة.’* قالت إيلين وهي تحاول رفعه، لكن تومي قال: "ذاك الصبي ذو الشعر الأسود ساعدني على الهرب. لقد هربت، لكنه... أوه."

ارتخت ذراع إيلين التي كانت تحاول حمل الطفل. التفتت باتجاه البحيرة. لم تستطع رؤية الماء بوضوح بسبب كثافة الأشجار، لكن صوتاً غير منتظم أعلن وجود شيطان.

لوسيان.

سيكون هناك، عند بداية "المسار المدمر".

*‘أنا أحبك أيضاً يا كورديليا.’*

ومضت صورة لوسيان في الرواية الأصلية، ذلك الذي سيطر على كورديليا وسجنها، في ذهن إيلين. كان من الصواب التخلي عن لوسيان والهرب. بهذه الطريقة، لن توقظ كورديليا قواها العنصرية، ولن تُسحب إلى قصر الدوق وتعيش في جحيم. الشياطين في "التداخل" لا تغادر موطنها عادة. ستصل "غايل" والفرسان، وسينجو الجميع.

لكن لوسيان سيموت بالتأكيد.

"هاه..."

"أختي؟"

أمسكت إيلين كتف الطفل المرتجف بحزم وقالت: "تومي، اركض للأمام مباشرة ولا تلتفت. عندما تأتي المعلمة، أخبرها أن شيطاناً قد ظهر."

"وماذا عنكِ؟ لنذهب معاً!"

"سأكون خلفك مباشرة. اذهب الآن!"

تردد تومي لحظة ثم ركض، بينما استدارت إيلين بضيق. "لا أعلم ماذا سأفعل، لكن قلبي لا يسمح لي بالرحيل."

المجنون الذي دفع كورديليا للموت في الرواية ليس هو لوسيان الذي ساعد تومي اليوم. لوسيان اليوم ليس سوى طفل في العاشرة خُذلت ثقته.

"حمقاء.. حمقاء."

تمتمت إيلين وهي تشق طريقها نحو البحيرة. كانت دائماً ضعيفة أمام الصغار.

[!!!!!!!]

*‘ما هذا...’*

ظهرت البحيرة أمامها. كانت المياه الزرقاء السابقة ملطخة بالسواد، ومخلوق وحشي يجلس على السطح؛ بجسد يشبه رأس سمكة متعفن مخيط معاً، وعشرات المجسات التي تتلوى. شحب وجه إيلين رعباً. كانت قدم لوسيان عالقة في أحد المجسات معلقاً رأساً على عقب في الهواء.

"أوه..."

ارتجف لوسيان، متناسياً كيف يتنفس. كان كاحله يتألم من قبضة المخلوق، لكن ما أرعبه أكثر كان عينا المخلوق اللتان تلتويان بتسلية.

[تششششش!]

هزه المخلوق بخفة وكأنه يضحك بسرور. بدأ الدم يندفع إلى رأس لوسيان المعلق. نظر للأسفل نحو الماء؛ كان أسود كليل الغروب، ينتظره فاتحاً فاه.

*‘ساعدني.. أمي..’* أغمض الطفل عينيه مدركاً دنو أجله.

[كيااااااا!!]

عندما لم يستجب لوسيان، شعرت المخلوق بالملل فألقاه على الأرض. ارتطم جسد لوسيان بالسطح بقوة ثم غطس في الأعماق.

"لا!"

ظلام دامس غلفه. اختنق الطفل. كان الماء المتدفق عبر أنفه وفمه يرعبه، لكن الظلام المطلق هو أكثر ما أخافه. *‘هل سأموت هنا ولن يعرف أحد؟’*

في اللحظة التي فكر فيها أن كل شيء قد انتهى، حدث شيء ما.

"!"

لم يكن يرى شيئاً، لكن شيئاً ما أمسك بيده بعنف. كان دافئاً، على عكس الماء المتجمد.

"أمسكتك!"

كانت إيلين قد سارعت نحو الشاطئ. لحسن الحظ، كان موقع سقوطه قريباً. قفزت إيلين في الماء دون تردد. لم يكن هناك وقت للتفكير. عندما شعرت بيده، صرخت إيلين.

"كاف! كاف!"

سعل لوسيان بعنف عندما سحبت رأسه خارج الماء.

شاهدت إيلين المخلوق؛ يبدو أن انتباهه قد تشتت.

"أعلم أنه صعب، لكن هل يمكنك النهوض؟ يجب أن نهرب الآن."

"على الجسر... كاف! كاف! القوة."(كاف = سعال اي انه يسعل) 

حاول لوسيان النهوض، فدعمت إيلين رأسه تحت ذراعها الأيسر.

"بمجرد أن نبتعد عن البحيرة—"

[!!!!!]

"آآآرغ!"

صرخ المخلوق البشع. تجمدت إيلين عندما استدار ونظر إليهما بابتسامة عريضة.

*‘هل كان لوسيان هو الطُعم؟’*

دفع لوسيان إيلين بعيداً. "انسِي الأمر، ارحلي! اركضي!"

"لا أستطيع! لا تتحرك!" لم تكن إيلين قاسية بما يكفي لترك الطفل خلفها.

أخرج المخلوق لسانه الأسود وتحولت مجساته إلى خنجر عملاق اندفع نحوهما.

"ابتعدي عن إيلين! ابتعدي عنهاااااااااااااااا!!!!!"

صدح صوت كورديليا عبر البحيرة. وفي الوقت ذاته، اندفع ذئب مصنوع من الماء من العدم، ومزق كومة المجسات. أدت الموجات العنيفة الناتجة عن جسد الذئب إلى جرف إيلين بعيداً. موجة عملاقة.

"هل يمكنك التنفس؟"

تجاهل الذئب المائي إيلين، وصب هجومه بالكامل على الشيطان.

"ماذا بحق...؟" كان فم لوسيان مفتوحاً من الذهول.

التفتت إيلين لترى كورديليا تمشي نحوها بوجه غاضب. كانت عيناها زرقاوين تلمعان بالبرق، وشعرها يبدو في غاية الجمال. أمسكت كورديليا كتف إيلين بقوة وهي تحدق بها بذهول.

"إيلين، بحق الجحيم، ما الذي تظنين أنكِ تفعلينه؟"

"إنه..."

كان الغضب الشديد في صوتها. ضغطت كورديليا على كتف إيلين لدرجة أن إيلين تساءلت من أين أتت هذه القوة في يديها النحيلتين.

"إيلين. كنتِ تعلمين أن هناك وحوشاً في البحيرة، أليس كذلك؟ ألهذا السبب لم تكن تريدينني أن أذهب إلى هناك؟"

ارتجفت شفاه إيلين، عاجزة عن العثور على الكلمات.

"آسفة..."

"إنه أمر خطير! كنتِ ستموتين لو لم أعد في الوقت المناسب!"

ومضت عينا كورديليا بالغضب، ثم بدأ الضوء يتلاشى منهما ببطء. غضب، رعب، خوف، ارتياح، وندم. كانت عيناها محتقنتين بالدم بامتزاج المشاعر. شعرت إيلين بالذنب ينهشها وهي تنظر إلى عيني الطفلة المجروحة.

بتردد وبشكل أخرق، لفتت ذراعيها حول كورديليا. لم تستطع قول سوى: "أنا آسفة".

وللحظة طويلة، تشاركتا الصمت والدفء.

*Sweetnoveltime 




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة