الفصل (3) !Get to Work ..Prince | أنجِز عملك..أيها الأمير!,



## الفصل الثالث: الوجه الحقيقي

كان من النادر جداً رؤية شخص مثل الأمير ثيودور—الذي لا يرد عادة على معظم الأمور إلا بابتسامة كسولة أو هزّة كتف متذمرة—في حالة من الذهول والارتباك الشديد التي بدا عليها الآن.

في تلك اللحظة، شعرت ريناتا بثقل ما فعلته يضغط على أنفاسها. بدأ خيالها يرسم صوراً مرعبة لمستقبلها القاتم، وكل ذلك بسبب فضولها اللعين.. والغريزة البدائية التي دفعتها لهذا الموقف الكارثي.

قالت ريناتا وهي تغمض عينيها بإحكام: "ن-نعم.. تفضل يا صاحب السمو. أنا.. لن أنظر."

سمعت صوت تحرك قماش بهدوء، ثم صوت سحب كرسي خشبي ليجلس عليه. جلس ثيودور أمامها مباشرة، وأطلق تنهيدة عميقة بدت وكأنها سحبت كل الهواء من الغرفة. هذه المرة، وضع الوسادة على حجره ليغطي نفسه بها—وهي محاولة يائسة وغير مقنعة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ساد صمت بارد وحاد بينهما لدرجة أن ريناتا كانت تشعر بضيق التنفس. عدّلت جلستها بعناية، وثبتت بصرها على السقف وكأن الخلاص يكمن هناك، ثم قطعت الصمت قائلة: "عندما منحتك وقتاً لترتدي ملابسك.. كان يجدر بك أن تفعل ذلك بسرعة."

رد ثيودور بحدة: "أنتِ من اقتحمتِ الغرفة بعد أن أخبرتكِ صراحةً ألا تفعلي. ألا ترين أن هذا خطؤكِ أنتِ؟"

قالت بحزم رغم ارتباكها: "لو أنك أنجزت عملك في وقته كما هو مفترض، لما حدث أي من هذا!"

نظر إليها ثيودور بنظرة مستفزة وقال: "هل تأجيل الواجبات يمنحكِ الحق في السخرية من العائلة المالكة؟ أو أن تلمسي جسدي دون إذن؟ أو أن تدوسي على.. براءتي؟"

قالت بتوتر: "لم أصل إلى ذلك الحد!"

كان ثيودور يبدو هادئاً جداً ومستمتعاً، بل كانت عيناه تلمعان بترقب خبيث، مما جعل معدة ريناتا تنقبض. فكرت في نفسها: *هل الاستقالة هي خياري الوحيد الآن؟* لقد شعرت بيقين بارد أنها تورطت في أمر خطير جداً.

قال ثيودور: "إذا كنتِ تخططين للهروب، فاعلمي أن حياتكِ ستصبح بائسة جداً. عليكِ دفع ثمن ذنوبك، أليس كذلك؟ سأوقفكِ عن العمل لمدة ثلاثة أيام. خلالها، ستجدين طريقة مناسبة لتعويضي عن "الضيق النفسي" الذي سببتِه لي. وإذا كان عرضكِ مرضياً.. قد أسمح لكِ بالانضمام إلى رحلة الصيد. لذا فكري جيداً."

تلاشت كل مشاعر الغضب لدى ريناتا عند ذكر "رحلة الصيد"، وحل محلها تصميم حاد، وقالت بصوت ثابت: "حاضر يا صاحب السمو، سأبذل قصارى جهدي."

في يوم إجازتها، قضت ريناتا وقتاً ثميناً مع أختها "بيلا". كانت بيلا تتحسن بفضل الدواء الذي أمر ثيودور بإحضاره، وبدأت الحياة تعود لروحها. فكرت ريناتا: *إذا كان ثيودور قد ساعدني دون أن أطلب، وبدون مَنّ، فربما الاستقالة قرار خاطئ. سأصبر قليلاً.*

لكن، بقيت صورة ذلك الموقف عالقة في ذهنها. حاولت تبرير ما رأته لنفسها: *كان ذلك لمجرد التأكد من صحة الأمير. المساعدة الجيدة يجب أن تعرف أدق التفاصيل عن رئيسها.* كانت تكرر ذلك لنفسها كدرع حماية، لكن الذاكرة لم تكن ترحم؛ تفاصيل جسده، وتلك النظرة غير المتوقعة في عينيه عندما التقت نظراتهما—كلها أمور كانت توقظ في صدرها مشاعر غريبة ومتهورة.

أثناء عودتها للقصر في العربة، رأت ثيودور يسير في الشارع. تبعته إلى صالون شهير يدعى "ضباب" (). كانت تظن أنها تراقبه لتعيده للقصر، لكنها عندما دخلت، رأت ثيودور وسط النبلاء، إلا أنه كان مختلفاً؛ بارداً، مستنزفاً، كأن روحه فارغة.

شاهدته يدخل إلى ممر ضيق في الطابق السفلي. لحقت به بحذر إلى قبو مظلم، وتوقفت خلف ستائر مخملية ثقيلة. سمعت ثيودور يقول بصوت منخفض وقاسٍ: "هل هناك تغييرات في الخطة؟"

رد عليه شخص آخر: "لا، السفينة التجارية ستغرق في مضيق أوبوس كما هو مخطط."

تسمرت ريناتا في مكانها. *إغراق سفينة تجارية؟ كارثة مدبرة؟*

استمر الاجتماع وسمعت تفاصيل مرعبة عن مؤامرات ضد ولي العهد، وعن خطف "خيميائيين" واختفائهم. أدركت ريناتا أن الرجل الذي تخدمه ليس مجرد أمير كسول، بل هو شخص ذو طموحات مظلمة، خطير، وربما كان مسؤولاً عن خراب أكبر مما تتخيل!

حاولت ريناتا الانسحاب، لكنها تجمدت عندما سمعت ذكر "سيد برج السحر". ساد صمت مريب، وعرفت ريناتا تلك النظرة—لقد شعر بوجودها!

سُحبت الستارة الثقيلة، وظهر ثيودور أمامها مباشرة. كان يراقبها بنظرة مظلمة وعميقة، نظرة رجل يواجه سراً اكتُشف في الوقت الخطأ. لقد كُشف القناع، ولم يعد بإمكانها العودة للوراء.

مترجم: sofia

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة