الفصل (3) Certainly What Must Be Refused,



### **الفصل الثالث**

"ما زلتِ لا تشعرين بالتحسن."

"أعلم ذلك."

أجابت بريجيت بوجه واجم وهي تسحب أكمامها الطويلة لتغطي ذراعيها. وحثها الطبيب ذو الشعر الشيب الجالس أمامها بنبرة قلقة:

"هذا يعني أن حالتكِ الصحية لا تسمح لكِ بخوض رحلة طويلة بعد."

"لا أسمي الانتقال لمدة ثلاثة أيام رحلة طويلة الأمد."

قالتها بنبرة غير مبالية، فرمقها الطبيب بنظرة صارمة:

"يا سيدتي.."

"يستغرق الأمر يوماً كاملاً فقط للوصول من القصر إلى أقرب بلدة، وبغض النظر عن الوجهة، فالسفر يستغرق يوماً على الأقل، فما الضرر من إضافة يومين آخرين؟"

"أعلم أن هذا المكان يقع في أقاصي الأرض."

في ظل عدم وجود طبيب مقيم في القصر، كانت مضطرة لانتظار طبيب خارجي لزيارتها. وحتى مع ذلك، فإن موقع القصر النائي وسط الجبال جعل من الصعب العثور على أي شخص مستعد للقدوم. كان "ماجنوس"، الطبيب المسن أمامها، قد تقدم في العمر لدرجة لا تسمح له بالسفر عبر الطرق الوعرة، ولولا علاقته الطويلة بآل بنينغتون، لما تكبد عناء هذه الرحلة.

"أنا آسفة على هذا الإزعاج يا ماجنوس."

كان ماجنوس طبيب بريجيت غير الرسمي، وقد لازمها منذ فترة حملها حتى إجهاضها، وكان أول من جاء مسرعاً تحت المطر حين سمع الأنباء. لطالما فكرت بأن وجوده هو السبب الوحيد لبقائها على قيد الحياة حتى الآن.

"أنا لا أقصد القسوة، فأنا أعلم مدى صعوبة خروجكِ من هنا."

"ماجنوس.."

"جسدكِ لم يتعافَ بعد بما يكفي لتحمل مثل هذه الرحلة."

نظرت بريجيت إلى ماجنوس الذي تحدث بصرامة، ثم سألت بهدوء:

"هل تعتقد أن بقائي هنا لعدة أيام أخرى سيعيد لجسدي قوته الكاملة؟"

سقط فك ماجنوس دهشة؛ لم يكن غافلاً عن الطريقة التي تُعامل بها هنا. ورغم أنه لم يشهد أدلة قاطعة خلال زياراته، إلا أنه كان يدرك جيداً مدى مساهمة هذه الأجواء في تدهور حالة مريضته. والأهم من ذلك.. كانت الشائعات.

كانت الأقاويل تدور حول أن زواج آين وايز من بريجيت بنينغتون كان كارثة منذ بدايته. لم ينفِ آين تلك الشائعات قط، وصمته هذا أعطاها مصداقية أكبر. كما أن حقيقة أن بريجيت لم تغادر قصرها المعزول قط منذ زواجها غذت التوقعات الخبيثة. وإذا تمت الموافقة على إبطال الزواج، كما يأمل آين، فليس من الصعب تخيل حجم الضجة التي ستواجهها بريجيت عند عودتها للمجتمع.

ومع ذلك، أصرت بريجيت على مغادرة القصر فوراً، رغم إلحاح ماجنوس بالانتظار حتى تتعافى قليلاً. خرجت الألقاب القديمة الودودة من فم ماجنوس، وكانت كلماته مليئة بالاستياء، لكن بريجيت قاطعت برود:

"كفى يا ماجنوس."

ربتت بريجيت على يد ماجنوس المجعدة وتحدثت بنبرة جافة:

"لا أريد التفكير في الأمر أكثر من ذلك، لم يعد له أي معنى."

لمست بريجيت معصمها؛ لقد فقدت من وزنها الكثير لدرجة أنها استطاعت تطويق معصمها بيد واحدة مع وجود مساحة إضافية. كانت نحيلة لدرجة تقترب من الهزال، وأدركت الآن فقط أنه كان من المستحيل حماية طفلها وهي في هذه الحالة.

لقد شعرت منذ البداية أنها لا تستحق هذا الطفل، وكأنها بركة لم تستطع الحفاظ عليها. بدأت تلوم زوجها على إهماله، والخدم على قسوتهم، واستوطنها الاكتئاب كعادة يومية. نعم، حين تفكر في طفلها، يغمرها الحزن، حتى أن الحزن نفسه بدا لها ترفاً، لأنها شعرت وكأنها مذنبة لفشلها في حمايته. شعرت وكأنها تختنق في دوامة هابطة لا تنتهي.

".... لم أستطع إزالة الآثار."

السجاد، وصولاً إلى الأسفل.. تركت قطرات الدماء بقعاً أدكن مما توقعت. على الأرض، وفي عقل بريجيت.

"يريدون مني إخلاء الغرفة حتى يتمكنوا من ترميم الأرضية."

ضحكت بريجيت بمرارة. لقد تجرأ أحدهم وتحدث أمامها؛ زاعمين أن شخصاً ما أحضر دماء حيوان ورشها في المكان لإظهار زيف النزيف. طردوها من الغرفة بحجة التنظيف، متجاهلين تماماً فستانها الغارق بالدماء.

"ماجنوس."

قبضت بريجيت على حاشية تنورتها، محاولة تهدئة أنفاسها المتسارعة. ابيضت مفاصل أصابعها وهي تجبر صوتها على عدم الارتجاف.

"لا أريد أن أراكِ هكذا."

لم يعد ماجنوس يقوى على النظر إليها، فأشاح بوجهه أخيراً.

"سأصف لكِ بعض الأدوية، مسكنات وحبوباً منومة.. لا، سأحرص على تجهيز المعدات اللازمة وأعود لزيارتكِ، ثم سنرحل معاً. بوجودي، ستتمكنين من التعامل مع أي حالة طارئة."

"لا أريد أن أسبب لك كل هذا العناء."

"أنا أكثر راحة بهذه الطريقة بدلاً من الجلوس والقلق."

".... شكراً لك."

كانت لفتة كريمة من ماجنوس، لكنه شعر أنها غير كافية. وبسبب شعوره بالذنب لقلة حيلته، سأل فجأة:

"هل لديكِ أي مواعيد أخرى مجدولة؟"

لم يكن هناك شيء. منذ زواجها، لم تنسحب بريجيت من الأنشطة الاجتماعية الرسمية فحسب، بل انقطع تواصلها تماماً مع العالم الخارجي. كانت الأخبار تصلها كأصابع اتهام وثرثرة، ولم تكن بحاجة لمزيد من تشتيت ذهنها بصحتها المعتلة، وعلاقتها بآين، وهمسات الخدم. كان من الأفضل ألا تبحث عن أخبارهم أبداً.

بما تبقى لديها من طاقة، تفقدت الأوراق المتعلقة بـ "المسرح الكبير"، لكنها لم تكن واضحة تماماً. فكرت في "رونان"، الذي تولى الإدارة. رونان، شقيق والدها التوأم وعمها، كان قد تقبل مبدئياً فكرة ابتعادها عن المسرح تماماً بعد زواجها. لم يكن يوماً من مشجعي إدارتها للأمور، ومن المؤكد أنه سيستاء عند عودتها، وسيحاول إغراقها بمهام ثانوية لإبعادها عن الواجهة.

لكنها لم تكن لتستطيع الجلوس مكتوفة الأيدي للأبد. مرة واحدة فقط سمحت للحزن بأن يغلبها فتخلت عن كل شيء مهم لرونان.

"لقد جاء فيني إيمرسون لرؤيتي مؤخراً."

"حقاً؟"

"سأل عن حال سيدته، ولم أجبه."

"إنه يريد معرفة كل شيء."

"يبدو قلقاً جداً عليكِ، ولكن.."

"لا أظن أن لديه سبباً للقلق عليّ يا ماجنوس."

فهمت بريجيت تلميح ماجنوس، لكنها تظاهرت بالعكس. سماع اسم "فيني إيمرسون" أعاد ذكريات نسيتها منذ زمن؛ لم يمر وقت طويل، لكنه بدا كأنه دهر.

**فيني إيمرسون، دونا غرين..** أسماء احتفظت بها لنفسها في الأشهر التي تلت زواجها وانتقالها للقصر. وهذا يعني أنها أسماء سيتعين عليها مواجهتها مرة أخرى عند رحيلها من هنا. آه، هذا القصر المعزول المليء بالمتاعب، الشيء الجيد الوحيد فيه هو أنها لم تدرك حقيقته إلا عندما حان وقت الرحيل.

".... جلينفورد لا تزال كما هي. لماذا لا تختارين مكاناً آخر للإقامة؟"

تذكر ماجنوس الضجة التي أحدثتها بريجيت عندما غادرت جلينفورد قبيل زواجها. وكأنها شعرت بقلقه، فابتسمت بريجيت بهدوء:

"لا أعرف مكاناً آخر للعيش فيه، قاعة جلينفورد الكبرى هي كل ما تبقى لي."

"سيتعين عليكِ العودة ورؤية مدى محاولات دونا ورونان لمعاملتكِ بفوقية.."

"لا زلتُ مالكة المسرح."

حتى لو كانت المالكة بالاسم فقط في الوقت الحالي.

"أنا المالكة يا ماجنوس."

كررتها مراراً وكأنها تحدث نفسها. ما الذي تبقى في حياتها؟ بعد فقدان طفلها وطردها، لم يكن أمامها سوى مكان واحد تعود إليه: مسرح جلينفورد الكبير. للمفارقة، كان ذلك المبنى القديم والبارد هو الشيء الوحيد الذي لم يتغير؛ لم يرحل أو يتخلَّ عنها أولاً.. هي من فعلت.

في الماضي، لم تستطع بريجيت تقبل هذه الحقيقة وظلت تحاول الابتعاد. كانت تجد صعوبة في رعاية إرث والديها، وانشغلت بالحنين لسعادة الماضي. ربما لا شعورياً، كانت ترغب في مغادرة جلينفورد.

*"إذا كان ما تقولينه صحيحاً، فسأتحمل المسؤولية."*

كان تعبير "آين" بارداً وهو ينطق تلك الكلمات.

*"ضعي اسمكِ تحت اسم عائلة وايز."*

لقد وقعت في وهم أن الحب سينقذها.

### **

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة