الفصل (26) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,



# 📖 الفصل السادس والعشرون: قراءة التدفق وفخ الماكر

في اليوم التالي، وقفت "يون-يونغ" أمام المرآة وتلمست ياقة زيها الرسمي؛ ورغم مرور الوقت، إلا أن هذا الزي الموحد الخاص بالمركز كان لا يزال يشعرها بعدم الارتياح.

وقعت عيناها على السوار المحيط بمعصمها الأيمن؛ حيث كانت الجوهرة ذات اللون الوردي الفاتح تتلألأ وتتوهج كلما التقطت الضوء. وبينما كانت تتأمل بـصمت جمال السوار، ومض الضوء بشكل متقطع، وصدى صوت شخص يناديها عبر جهاز الاتصال.

لقد كان "ريو وون". فأسرعت يون-يونغ في ترتيب حقيبتها وأغراضها.

كانت الليلة التي قضتها في منزله مريحة ومطمنة بشكل مفاجئ، ومجرد أن تذوقت هذا الدفء والراحة، تلاشت رغبتها السابقة في الانتقال العاجل إلى السكن الجماعي (المهجع).

وتذكرت المحادثة التي دارت بينهما على مائدة العشاء بالأمس:

*"سيد ريو وون، متى يمكنني البدء في التدريب على قواعي؟"*

*"في أي وقت؛ بمجرد أن يكون ذلك مناسباً لكِ".*

*"هل غداً مناسب؟"*

*"آنسة يون-يونغ، لا تترددي في استغلالي والاعتماد علي.. سأفعل أي شيء تطلبينه مني، مهما كان نوعه".*

لذا، قررت يون-يونغ بدء التدريب اليوم دون أي تأخير؛ فلم تكن تدري متى قد يهاجمها وحش "السنارل" مجدداً ويهدد بقاءها، وكان لزاماً عليها تعلم كيفية استخدام قدراتها في أسرع وقت ممكن.

وعندما هبطت إلى الطابق السفلي تلبية لنداء ريو وون، وجدت أن الوجبات الخفيفة وبوابة الانتقال الآني المؤدية إلى المركز قد أُعدت بالفعل. ولحسن الحظ، لم تكن الآثار الجانبية لـلانتقال هذه المرة بالقوة نفسها، ربما لأن روحها بدأت تعتاد على التنقل السريع.

فكرت في نفسها وهي تستعد للذهاب إلى العمل برفقة ريو وون: 'إنها لا تضطر حتى لرفع إصبع واحدة؛ كل شيء يُنجز لأجلها'. كان الأمر مريحاً ورائعاً، وفي الوقت نفسه بث في نفسها شعوراً بالاضطراب؛ فوعده بألا يتركها تعاني أو تشقى بدأ يتحول إلى واقع ملموس.

وعندما وصلا إلى بهو المركز عبر البوابة، التقيا بـ "سايري" التي ابتسمت بدفء وبادرت بالتحية أولاً: "أيتها الصغيرة، كيف كانت ليلتكِ الأولى بعيداً عني؟".

وقبل أن تجيب، قاطعها ريو وون بجفاء: "أنتِ فضولية وتتدخلين فيما لا يعنيكِ، أليس كذلك؟".

فردت سايري: "بالطبع أنا كذلك! ولكن ما الذي تفعله هنا يا ريو وون؟ لم تطأ قدمك هذا المركز منذ أشهر!".

وتجاهل ريو وون سؤالها وكأنه لا يستحق العناء، فـتولت يون-يونغ الإجابة قائلة: "لقد جاء إلى هنا لمساعدتي في تدريبي الخاص بتعزيز القدرات".

أومأت سايري برأسها علامة على الرضا والقبول، ثم شبكت ذراعيها وحشرت الأوراق التي بيديها تحت إبطها وقالت بجدية: "يتعين علي التحقق من ذلك الوحش [السنارل] الذي اقتحم مكتبكِ بالأمس، فقد كان غريباً وخارجاً عن المألوف".

"لماذا؟".

"لو كان مجرد طفرة بسيطة، فسأكون ممتنة، أما لو كان تطوراً فـهذا أمر مقلق ومزعج.. كما أن الطاقة في الأرض تبدو فظيعة".

بدت ملامح سايري ممتقعة كمن داست للتو على قطعة علكة على الأرض، وبدا واضحاً أنها تحمل كراهية عميقة لوحوش السنارل. فـأي ذنوب ارتكبتها تلك المسوخ لتستحق كل هذا الحقد من الأرواح؟

وابتسمت سايري ابتسامة مقتضبة واختفت من أمامهما، تاركة وراءها تحذيراً بأن يتصرفا بجدية في التدريب.

غادرت يون-يونغ برفقة ريو وون ودخلا المصعد.

لم يكن مركز حماية الأرواح يحتوي على الطوابق الأرضية فحسب، بل كان يمتد عميقاً تحت الأرض؛ ومع هبوط المصعد إلى القبو، تبين أن المبنى السفلي بأكمله مخصص لـساحات التدريب. ومن النظرة الأولى، كانت الساحة شاسعة كملعب رياضي مفتوح.

وكان هناك مجموعة من الأشخاص يرتدون الزي الكحلي الخاص بالفريق الأمني، يركضون حول الملعب في تشكيلات منظمة.

وعلقت يون-يونغ: "يبدو أن الفريق الأمني يتمرن الآن".

"إذن لا يمكننا استخدام ساحة التدريب؟".

"على الأغلب لا، لنذهب إلى الداخل بعيداً عنهم".

كان أفراد الفريق الأمني مشغولين بالركض، لكنهم ظلوا يراقبونهم بأعين حذرة وفضولية وهم يبتعدون؛ فـالجميع كان يتساءل عن سبب وجود ريو وون هنا، لكن أحداً لم يجرؤ على الاقتراب.

ولم يفعل ريو وون الكثير سوى التحرك نحو الزاوية المنعزلة؛ ووقف هناك واضعاً يديه في جيبي معطفه، يحدق في يون-يونغ بـصمت مطبق.

ابتلعت ريقها بجفاف؛ فلم يكن لديها أدنى فكرة عن طبيعة هذا التدريب، ومجرد التفكير في الأمر جعلها تشعر بتوتر لا داعي له.

وفجأة، أخرج يديه من المعطف ومدهما نحوها؛ لتظهر أمامها كفاه البيضاوان بأصابعهما المستقيمة والنحيلة، وقال بنبرة هادئة: "خذي بيدي".

فسألته بريبة: "تريد مني أن أمسك بيدك؟".

"نعم".

نظرت إليه يون-يونغ بشك، متسائلة إن كانت هذه خدعة جديدة من خدعه الماكرة، لكن ريو وون ظل ماداً يده بثبات بانتظارها. ولأنها لم تستطع المقاومة، مدت يدها وأطبقت أصابعها حول كفه؛ ليسري في جسدها بالكامل شعور مريح وناعم، يشبه تماماً طاقة الطعام الدافئة التي تذوقتها بالأمس.

ولكنها كانت مجرد لمسة ممتعة، ولم تكن تدري ما علاقة هذا بتدريب قدراتها؛ فـالأمر كان أشبه بـنسيم ربيعي دافئ وناعم يلتف حولها من كل جانب.

وسألها بنعومة: "هل يمكنكِ الشعور به؟".

"نعم، أستطيع الشعور به.. إنه نسيم دافئ".

"ما سنتعلمه اليوم هو كيفية عمل القدرات داخل الروح؛ ففي الوقت الحالي، أنتِ تفتقرين إلى الإحساس بقواكِ الخاصة".

"هذا صحيح".

"حواسكِ لا تبدو بليدة بالنسبة لي، كل ما تحتاجينه هو التقاط الشعور بالتدفق لمرة واحدة فقط، وسيكون الأمر سهلاً للغاية بعد ذلك. أغلقي عينيكِ واشعري بالتدفق الذي يمر عبركِ وسوف ترين".

تدفق القوة... ركزت يون-يونغ بكل حواسها على ذلك التدفق، وأغلقت عينيها وأخذت نفساً عميقاً، محاولة استشعار ذلك الإحساس الدافئ والممتع الذي انبعث فور تلامس يدها بيد ريو وون.

ومع استمرار تركيزها الشديد، بدأ التدفق يظهر أمام بصيرتها؛ خافتاً في البداية، ثم بدأ يتضح أكثر فأكثر تماماً كما قال ريو وون.

وأدركت أن ذلك الدخان، الذي كان أبيض ونصعاً كـلون شعر ريو وون، لم يكن يغلف جسديهما فحسب، بل كان يمتد ليحيط بالمنطقة بأكملها من حولهما.

وتمتمت بذهول وعيناها مغمضتان: "أعتقد أنني أستطيع رؤية المزيد...".

ومثل الدخان الذي يتحرك مع اتجاه الريح، شعرت أن هناك مساراً واتجاهاً محدداً تتدفق من خلاله هذه القوة؛ وبـهدوء تام، تتبعت مسار تدفق الطاقة بشكل عكسي نحو مصدره الأول.

"آه..."

تأوه ريو وون فجأة بصوت مسموع، مما جعل يون-يونغ تفتح عينيها بذعر وصدمة، ليتلاشى تدفق القوة من أمامها فوراً.

وصاحت بقلق: "سيد ريو وون! هل أنت بخير؟".

فأجابها وهو يحاول استعادة هدوئه: "أنا بخير.. كل ما في الأمر أنكِ ضغطتِ على يدي بقوة لثانية وأفزعتِني".

ورغم كلماته المطمئنة، إلا أن إصبع البنصر في يده اليسرى كان محمراً ومتورماً بفعل قبضتها التي أطبقت عليها دون وعي منها أثناء تركيزها. وشعرت يون-يونغ بالأسف والذنب، فمدت يدها وأخذت تفرك وتدلك المنطقة المصابة برقة.

فـارتسمت ابتسامة جذابة على شفتيه ورفع زوايا فمه، بينما ثبت نظراته عليها؛ فقالت باعتذار: "أنا آسفة حقاً، لقد كنتُ أتبع التدفق فحسب وظننتُ أن القوة تنبع من هذا المكان بالتحديد".

فتغيرت نبرته وتوقف عن العبث بيده، وركز بكامل انتباهه على ما تقوله: "هل استطعتِ قراءة وتحديد موقع النواة (الـCore)؟".

وشرحت له السلسلة الروحية الشاعرية التي شعرت بها للتو، متناسية أنها لا تزال تمسك بطرف إبهامه: "ألم يكن النسيم يخرج من إصبع بنصرك ويلتف حولنا؟ لهذا السبب ظننتُ أن بنصرك هو مصدر قوتك ونواتها".

فرد بيقين: "هذا صحيح تماماً؛ نواة قوتي تكمن في إصبع البنصر ليدي اليسرى، وهذا الأمر يختلف من روح إلى أخرى".

"إذن أنا أرى الأشياء بشكل صحيح؟".

"لقد رأيتِها بوضوح شديد وبراعة".

حدق ريو وون في يون-يونغ بنظرة تحمل مزيجاً من عدم التصديق والإعجاب؛ وقام بـقبض وبسط يده اليسرى بالملامح الذهبية نفسها، وفعلت يون-يونغ الشيء نفسه بـيدها؛ فـلم تكن تتوقع أبداً تحقيق مثل هذه النتيجة المبهرة من جلسة تدريبية واحدة فقط.

وقال مشجعاً: "عمل رائع. عندما تصبحين أكثر تمرساً واعتياداً على الأمر، يمكنكِ ممارسة هذا التدفق من خلال التركيز على نفسكِ وقواكِ الخاصة".

"حسناً، فهمت".

"أوه، بالمناسبة.. إياكِ أن تخبري أحداً بأنكِ تعرفين موقع نواتي، ولا تحاولي البوح بموقع نواتكِ لأي شخص كان".

"لماذا؟".

"لأن قلة قليلة من الأرواح تستطيع رؤية النواة وتحديدها، وكشف موقعها يعد بمثابة كشف لنقطة ضعف قاتلة ومميتة".

جفلت يون-يونغ وحاولت سحب يدها من يده بعناية وحذر، لكن ريو وون أطبق أصابعه عليها مجدداً بإصرار وعناد، لتجد نفسها عاجزة عن سحبها أو البقاء بارتياح.

وقال بنبرة خفيضة وجادة: "إذا تعرضتِ للأذى أو الطعن في نواتكِ هنا، فستكون حياتكِ ووجودكِ في خطر حتمي".

"سأكون حذرة، ولكن...".

حدقت به يون-يونغ بملامح مضطربة وغير مرتاحة، فنظر إليها ريو وون كمن يستفسر عن الخطب؛ فـالفتت بنظراتها نحو المكان الذي يتواجد فيه الفريق الأمني، ثم اقتربت أكثر من ريو وون وهمست في أذنه بنبرة خافتة: "أعتقد أنني تحدثتُ بصوت مرتفع قبل قليل.. ماذا لو كانوا قد سمعوا كلامنا عن النواة ونقاط الضعف؟".

"آه".

التفت بنظراته نحو الفريق الأمني بكل برود وراحة؛ ورغم أن أفراد الفريق لم يديروا رؤوسهم نحوهما، إلا أن أجسادهم تشنجت وبدا أنهم أدركوا أن ريو وون يراقبهم.

وكان التوتر المحيط بساحة التدريب ملموساً وثقيلاً للغاية؛ لكن ريو وون أطلق ضحكة خفيفة وواثقة وقال: "لا تقلقي.. أعتقد أنني قادر على سحقهم جميعاً وهزيمتهم في ثوانٍ".

ومجرد أن أنهى كلامه، عاد أفراد الفريق الأمني للركض بنشاط مضاعف حول الملعب؛ وكان واضحاً أنهم سمعوا عبارته المستفزة، لكنهم تظاهروا بالعكس تماماً خوفاً منه. ورغم أن موقفه المتعجرف والمغرور قد يثير حنق البعض، إلا أنه لم يكن مخطئاً على الإطلاق؛ فـالفريق الخاص كان يضم أرواحاً ذات قدرات نادرة حتى داخل المركز، ومع ذلك، فإن تلك الأرواح القوية كانت تملك ثقة مطلقة ومهابة شديدة تجاه ريو وون، الذي كان قادراً على سحق قدراتهم بخفة ودون عناء.

تنهدت يون-يونغ بعمق وأدركت أن قلقها كان بلا داعٍ، وحاولت إفلات يدها من قبضته؛ أو بالأحرى، حاولت ذلك فحسب... إذ إنه استمر في الإمساك بكفها ورفض إطلاق سراحها تماماً، وشعرت وكأنها وقعت في أنشوطة محكمة تحت أعماق البحر يستحيل الفكاك منها.

فنظر إليها وعيناه تلمعان بمكر وقال: "ما الذي ستفعلينه الآن يا آنسة يون-يونغ؟ يتعين عليكِ تحمل المسؤولية كاملة".

صاحت بذهول: "ماذا؟! مسؤولية ماذا؟".

فأجابها بابتسامة لعوبة: "لقد عرفتِ لتوكِ نقطة ضعفي القاتلة وموقع نواتي السري".

ضيق عينيها وقالت بحنق: "هل فعلتَ ذلك عمداً إذن...؟".

## ولكن، دون أن تملك حتى القدرة على سحب يدها أو التراجع، وجدت يون-يونغ نفسها قد سقطت بالكامل في شباك ريو وون الماكرة، دون أي مجال للفرار!

**💡 Sweetnoveltime 





تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة