الفصل (26) (27) Garden of may_حديقة مايو,
ممم... آه..." لم يكن يهم كم كانت فانيسا متحفظة أو بريئة؛ فبراءتها وسذاجتها في الاعتقاد بأنها تستطيع كبح خطوط قوامها ونمو جسدها عبر شد الأشرطة كانت مذهلة ومثيرة للعجب. وبدا هذا التردد متناقضاً تماماً مع تلك المرأة التي كانت قبل أيام قليلة تسعى بكل جرأة لنيل اهتمامه ورضاه.
وهذا بالتحديد ما كان يدفعه نحو حافة الجنون؛ حقيقة أن فانيسا كانت واعية بوجوده تماماً، مستسلمة للخجل والحرج، ومع ذلك كانت جوارحها تستجيب لملامسته بكل إخلاص وعفوية.
"انظري كيف توردت وجنتاكِ واضطربت أنفاسكِ من مجرد لمسة خفيفة. أترين؟" وأمال رأسه نحو عنقها، مستشعراً عبير بشرتها النضرة. وكان مذاق ورائحة الصيف العالقة على بشرتها بعد يوم طويل قَضته في الحديقة، والتي لطفتها نسمات البحر العليلة، تشبه ثمار التين الناضجة في منتصف الموسم. وأشعل هذا العبير الطبيعي النقي رغبة حارقة في أعماقه.
كان كل شيء في تلك اللحظة يمنحه شعوراً هائلاً بالرضا؛ امتلاء قوامها الأنيق بين يديه، الطريقة التي تتلاحق بها أنفاسها الدافئة على شفتيه، وبشرتها الرقيقة التي تترك لمساته أثراً واضحاً عليها، وحتى تلك الآنات الخافتة التي عجزت عن كتمانها.
واستمر ثيودور في مداعبتها برقة وحنو، بينما كانت فانيسا تغطي وجهها بكلتا يديها، محاولة كبح عاطفتها الجياشة وأناتها المكتومة خلف القماش المتكوم بين أسنانها.
"ممم... آه..." وأمام مشهد وجهها المتورد عاطفة، شعر برغبة عارمة تطوقه. فمد أصابعه ليرخي ذلك النسيج ويبعده عن فمها برقة؛ وانسكبت أنفاسها لاهثة، تاركة شفتيها تلمعان تحت أشعة الشمس.
وبأصابعه الجافة، مسح شفتيها برفق. واستجابت فانيسا بتلقائية، مائلة بوجنتها نحو يده كمن يتلمس السكينة والأمان؛ واهتزت رموشها المبللة بالدموع كفراشات رقيقة وضعيفة.
"رِ-ريفر... إن... إن دقات قلبي متسارعة... وعنيفة للغاية". وخاض صوتها المثقل بالعاطفة والحرارة صراعاً لتشكيل الكلمات بين أنفاسها المتلاحقة. ضحك ثيودور خفية، وأحاطت كفه بعنقها النحيل برقة؛ وتراءى له ذلك الخفقان العنيف المتسارع لقلبها يرتد بوضوح ضد راحة كفه.
"نعم، أنا أسمعه بوضوح".
"لا... لا تتوقف، استمر..."
"أستمر؟"
"ممم...؟"
"إن ذلك العنكبوت الذي طلبتِ مني البحث عنه قد رحل واختفى بالفعل يا فانيسا". وغامت نظرات فانيسا بلمحة من الحيرة، وكأنها لم تتذكر إلا الآن السبب الحقيقي وراء هذا الموقف بأكمله. وكمن يهدئ طفلة مطيعة، رتب ثيودور خصلات شعرها الذهبي ويدسها خلف أذنها برقة.
"لذا، عليكِ أن تخبريني بدقة ووضوح عما تبحثين عنه وتريدين مني فعله". واتسعت عيناها الرماديتان بعدم تصديق، ثم ضاقتا بنظرة تحمل العتاب وال اتهام، وكأنها أدركت للتو مكره ومحاولته استدراجها. لكن تلك النظرة الحادة لم تدم طويلاً.
"نـ-نحن... حبيبين..."
"وفقاً للاتفاق، على أقل تقدير".
"وفي... في مثل هذا... الموقف، فإن الحبيبين، تماشياً مع الأعراف المألوفة، عادة ما..." وتهجى صوتها العبارات بصعوبة، واستحال همساً خافتاً. وبعد تردد طويل، تمتمت بوجنتين مشتعلتين خجلاً: "إنهم... يـ-يصلون إلى... ذروة التقارب والانسجام الجسدي..."
وانفجر ثيودور، الذي كان يراقب ارتباكها بتسلية، ضاحكاً. وسرعان ما تحولت مفاجأته الأولى إلى ابتسامة بطيئة عريضة؛ فقد كان من المذهل حقاً أن يجد أمراً يثير التسلية في غمرة وضعهما الحالي. وبدا جوابها... وكأنها قد درست بعناية كتاباً قديماً يشرح العلاقات؛ ولم يكن ذلك غريباً عليها على أي حال.
"إذن، هل تظنين أن مشاعركِ وجوارحكِ قد بلغت من الرقة والتهيئة ما يكفي لتحقيق هذا الانسجام؟" واهتزت عينا فانيسا الرماديتان، وتطلعت إليه وكأنها تواجه رجلاً ماكراً يعيد عليها صدى كلماتها الخاصة متعمداً. فأمسك بيدها الصغيرة المستسلمة ووضعها فوق ثوبها المرتخي.
"تحققي من الأمر بنفسكِ يا فانيسا". وأحاط يدها بكفه، ضاغطاً برقة؛ وانبعثت حرارة مشاعرها الدافئة والطاغية لتنعكس بوضوح ضد راحة كفه. وبتوجيه من أناملها المرتجفة، تلمس ذلك الانجذاب العاطفي الشديد والتيار الجارف الذي بات يطوق جوارحها تحت النسيج الرقيق.
وانتفض قوامها النقي والأنيق جراء هذا الإحساس العاطفي الجديد والغامر؛ والتقطت فانيسا أنفاسها اللاهثة وهي تتمايل مستسلمة، بعد أن جرفتها عاصفة العاطفة تماماً.
"آه... ممم..." لقد كان جسدها ومشاعرها على درجة استثنائية من الرقة والحساسية؛ وهذا التجاوب العفوي جعلها تبدو أكثر سراً وجمالاً في عينيه.
تم تنقية الفصل ليتسنى لجميع الاعمار قراءته الفصل 26 + 27 في الرابط

تعليقات
إرسال تعليق