الفصل (25) الشرط



## سأكون الزوجة المثالية هذه المرة

### الفصل 25: الشرط

خيم ظلام مفاجئ وجارف على ملامح "ليلى". كانت هناك عاصفة تتجمع خلف قناع وجهها الخزفي، وعيناها التي عادة ما تكون صافية، تومض الآن ببرق حاد لعاصفة قادمة.

سألت بنبرة انخفضت إلى همس جليدي يبدو وكأنه جمد هواء غرفة الاستقبال:

"تتوقع مني حقاً أن أتنكر في زي ابنة تلك المرأة؟ المرأة التي فككت حياة والدتي قطعة قطعة، حتى لم يبقَ منها سوى الرماد؟"

لم تنتظر تبريراً، بل التفتت نحو "ليون"، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة حادة—ابتسامة خالية من المرح، لا تحمل سوى مرارة الشهداء.

قالت "ليلى": "سامحني يا ليون"، وبدت الكلمات وكأنها تحدٍ أكثر من كونها اعتذاراً.

اكتفى "ليون" بهز كتفيه بفتور، وكان بروده ثقلاً ملموساً في الغرفة:

"كما تشائين،" أجاب وصوته مغموس باللامبالاة. "اعتبري نفسكِ مسامحة. الأمر لا يعنيني كثيراً."

استدارت "ليلى" نحو "ماتياس"، وظهرها مستقيم كالسيف، وصوتها يقطر الآن برحيق حمضي من التحدي الصرف:

"لم أطلب الإذن حين ربطتُ قدري بقدري 'كايل'، ولا حين أنجبت طفلتنا في هذا العالم المحطم." اقتربت أكثر، وعيناها تشتعلان: "تلك كانت خياراتي—صيغت في ناري الخاصة. ومع ذلك، تقف أنت هناك وتطالبني بأن أحني إرادتي لإرادتك، لمجرد أنك تملك الغطرسة لتعتقد أنك تعرف ما هو الأفضل لروحي؟"

تعبير "ماتياس" لم يتغير فحسب؛ بل تحجر. أصبح وجهه قناعاً من الغرانيت الصلب، وعندما تحدث، حمل صوته رنين تصادم الفولاذ:

"لقد كنتِ صامتة بشكل مريب حيال رأيي عندما كنتِ مشغولة باتخاذ تلك القرارات،" رد بكلمات حادة بما يكفي لجرح الجلد. "ومع ذلك، الآن بعد أن عرضتُ جسراً فوق الهاوية التي خلقتِها، تجدين أن تصميم الجسر لا يعجبكِ؟"

ضيق عينيه وانخفض صوته إلى مستوى خطير:

"حسناً.. فلتفعلي ما يحلو لكِ. اطلقي لنفسك العنان في حياة 'المحظية' الذليلة. أو الأفضل من ذلك، اطلبي الطلاق واختفي في الضباب. لقد استنفدتُ مخزوني من الاهتمام بكِ."

ضربت الكلمات "ليلى" بقوة جسدية كوقع السوط. ارتعشت، واحتبست أنفاسها في حلقها بينما انقبضت أصابعها في قبضات مرتجفة. وبينما همت بالفرار، اخترق الهواء صوت بارد ودقيق كشرط جراح:

"سيدة ليلى. اجلسي. لم ننتهِ بعد."

لم ترفع "أوليفيا" صوتها، لكن ثقل سلطتها ثبّت "ليلى" في مكانها.

همست ليلى: "ألم تسمعي السم الذي نفثه للتو؟"

قابلت "أوليفيا" نظراتها بوضوح مرعب وهادئ:

"سمعتُ كل حرف. ولكن قولي لي يا صغيرة—أليست التضحية هي العملة القديمة للحب؟" أمالت رأسها، وابتسامة شبحية تلعب على وجهها الغامض: "علاوة على ذلك، ألم يكن هذا اللقب حقكِ الطبيعي قبل أن يُسرق؟ لا تنظري للأمر على أنه استسلام، بل كاستعادة لما أرادته لكِ النجوم."

همست ليلى وصوتها يتشقق كالجليد الرقيق: "أنتِ لا تفهمين.. تلك المرأة دمرت كل شيء. دمرت عائلتي."

قالت "أوليفيا" بنبرة تحليلية باردة: "تلك المرأة لم تكن مقيدة بأي عهود عندما التقت بوالدكِ. هو من كان يملك مفاتيح المنزل، هو من اختار أن يفتح القفل ويحرق البيت من الداخل." انحنت أوليفيا للأمام قليلاً، وكانت نظرتها ثاقبة: "المجتمع يجد دائماً أنه من السهل التغطية على فساد الأقوياء عبر لوم أداة رذيلتهم. أنتِ تكرهينها لأن كرهها أسهل من كره الرجل الذي خذلكِ حقاً."

ساد صمت خانق. حدقت "ليلى" فيها مشلولة، فالحقيقة أصابتها بقوة زلزال تكتوني، مما أجبرها على إعادة تجميع قطع الاستياء المحطمة التي غذتها طوال حياتها.

اعترفت ليلى أخيراً وصوتها مجرد شبح لقوته السابقة: "ربما.. تمتلكين جزءاً من الحقيقة." ألقت نظرة عابرة نحو ماتياس: "لكن كيف يمكنك التأكد من أنها ستوافق أصلاً على مثل هذا الهراء؟ أن تتبناني؟"

عقد "ماتياس" ذراعيه، كأنه سيد رقعة الشطرنج من جديد: "الاحتمالات مجرد ظلال حتى نلقي الضوء عليها. سأتحدث معها قبل غروب الشمس."

وقف "ماتياس" أمام الأبواب البلوطية الثقيلة لغرف "الدوقة الأرملة". رفع يده وضرب الخشب—ثلاث طرقات حازمة ومنتظمة تردد صداها في الممر الهادئ.

انفتح الباب ليكشف عن خادمة انحنت بعمق: "أهلاً بك يا صاحب السمو، الدوقة مستيقظة.. أعتقد أنها كانت بانتظارك."

ابتسم "ماتياس" ابتسامة باهتة ومرهقة، ودخل إلى مخدعها. ورغم أن المرض قد أنهك جسدها، إلا أنه فشل في طمس جوهرها الملكي. شعرها، الذي كان بلون جناح الغراب، لا يزال يحتفظ بلمعانه الحريري وهو ينسدل على كتفيها الهزيلين، في تباين صارخ مع شحوب بشرتها الخزفي.

عندما التفتت برأسها، انغرزت عيناها الفضيتان—الحادة كعيون المفترس والناعمة كضوء القمر—في عينيه. حتى مع خريطة الزمن القاسية المرسومة على ملامحها، ظل جمالها قوة تطارد الأذهان.

عندما اقترب، تحول وجهها بابتسامة دافئة وعارفة. مدت يدها، الرقيقة كورقة شجر جافة، وضمّت وجنته. وبشكل غريزي، مال "ماتياس" نحو ذلك الدفء المألوف، ضاغطاً وجهه على كفها وكأنه يحاول استعادة السلام غير المعقد لطفولته.

سألها بصوت خفيض مشوب بالقلق: "كيف تشعرين يا أمي؟ هل أنتِ بخير؟ قولي لي الحقيقة—هل انكسرت الحمى؟"

أطلقت ضحكة ناعمة وهي تهز رأسها أمام إصراره: "أنت تسأل دائماً عن شبحي يا ماتياس، بينما أنت من تبدو كأنك مشيت وسط النيران. تبدو مرهقاً يا عزيزي.. هل كنت تدفن نفسك في الأرشيف مجدداً؟"

لمست ابتسامة خجولة شفتيه: "أنتِ دائماً ترين ما وراء درعي."

همست وهي تلمع عيناها ببريق مؤقت: "بالطبع، أنا أمك. هل ظننت أن بضع سنوات ولقباً سيغيران ذلك؟"

تبخرت أجواء المزاح عندما اعتدل "ماتياس" في جلسته، وتصلب تعبيره ليصبح قناع "الدوق". أمسك يدها الهزيلة بين يديه، كانت قبضته رقيقة لكنها حازمة: "أمي، هناك أمر يخص الدولة—والدم—يتطلب تدخلكِ. أعلم أنكِ سمعتِ الهمسات عما يدور داخل جدران القصر."

ضاقت عيناها الفضيتان: "آه.. هذا يتعلق بأختك، أليس كذلك؟ الظل الذي يطارد الممرات."

أومأ "ماتياس" برأسه: "نعم. وأحتاج مساعدتكِ لإخراجها إلى الضوء. أريدكِ أن تتبنيها. رسمياً وقانونياً."

تصلبت "الدوقة" وكأنه ضربها. انزلقت أصابعها من قبضته، وسقطت بلا حياة على اللحاف الحريري. وحمل صوتها نبرة صدمة عميقة: "أتبناها؟ ماتياس، هل تدرك حقاً خطورة هذه الكلمات؟ أنت تطلب مني إعادة كتابة النجوم."

زفر "ماتياس" وهو ينحني للأمام: "أعلم أن الأمر يبدو جنونياً. لكنه المسار الوحيد المتبقي لنا. إذا انضمت لعائلتنا وحملت اسمنا، فلن يستطيع المجلس إنكارها. سيتم الاعتراف بها كمرشحة شرعية لمنصب 'ولية العهد'. يمكننا تأمين مستقبلها."

حولت "الدوقة" نظرها نحو النافذة، تراقب الستائر وهي تتمايل. سكن وجهها صراع عميق، مزيج من ذنب قديم وخوف جديد. همست بصوت رقيق جداً: "لقد أخذتُ الكثير بالفعل من 'تاليا' (والدة ليلى). حطمتُ عالمها لأبني عالمي.. والآن تطلب مني أن آخذ ابنتها أيضاً؟ أن أسحبها إلى هذا الشباك؟"

قبض "ماتياس" يديه: "أرجوكِ يا أمي،" توسل بصوت متقطع في لحظة نادرة من الضعف. "ليس لدينا طريقة أخرى لإنقاذها."

طال الصمت بينهما، ثقيلاً ككفن جنائزي. وأخيراً، التفتت الدوقة السابقة إليه، واختفت ظلال الصراع من وجهها، ليحل محلها تصميم متبلور ومرعب.

أمرت قائلة: **"إذاً، أحضر 'تاليا' إليّ."**

رمش "ماتياس" بذهول، وشعر بالأرض تهتز تحت قدميه: "ماذا؟ أمي، لا أفهم—لماذا نشركها مباشرة؟ يمكنني التعامل مع—"

قاطعت كلامه وعيناها الفضيتان تلتقطان الضوء كالشفرات المصقولة: "لن أفعل هذا كلص في الليل. سأمنح هذا الفضل فقط إذا وقفت 'تاليا' بنفسها أمامي. أريدها أن تنظر في عيني—امرأة لامرأة، وأم لأم—وتطلب هذا بمحض إرادتها. لن يتم اتخاذ هذا القرار عبر وسطاء أو بضرورة سياسية."

قابلت نظراته المذهولة بثبات، واختفت المريضة الضعيفة خلف قناع الدوقة الذي لا يقهر: "إذا استطاعت الوقوف في هذه الغرفة وإخباري، بأنفاسها الخاصة، أنها تقبل هذا المصير لطفلتها—وأنها تفهم القفص الذهبي الذي تدعو ابنتها إليه—حينها سأتبنى ليلى دون لحظة تردد."

حدق "ماتياس" فيها، عاجزاً تماماً عن الكلام. جرأة الطلب تركته بارداً. هاتان المرأتان مرتبطتان بتاريخ من الخراب والخيانات والأشباح المشتركة. إحضارهما وجهاً لوجه كان دعوة لصدام عالمين، لقاء قد يشفي الجروح القديمة أو يحرق المنزل بأكمله.

أضافت بصوت حازم لا يقبل النقاش: "أريد حقيقتها.. هذا هو شرطي يا ماتياس."

### يا أخي احب اوليفيا ♥️♥️!** و دوقة الام قويه🌟




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة