الفصل (25) Wandering throught_ التجول عبر,
### الفصل 25: الحياة الأولى 02
أصبح الجو دافئاً بما يكفي الآن.
جلست "ييسو" على الأرض وظلت تحدق في لوحة شجرة الصنوبر القديمة عند مدخل القاعة. كانت القماشة الباهتة ذات الألوان الخمسة تتأرجح تحت أشعة الشمس.
...أعتقد أنني حظيت بأفكار مماثلة من قبل.
لقد كان الأمر على هذا النحو منذ أن أتيت إلى هنا؛ ذكريات لم أستطع وضعها في سياقها الصحيح، وانطباعات ومشاعر مجزأة. كان الأمر يشبه وجود غرض في غرفتها يخصها بالفعل، لكنها لا تستطيع تذكر كيف وصل إلى هناك.
عرجت "ييسو" بخطواتها حتى وصلت إلى مقدمة اللوحة القماشية. كان "لي غوانغ" قد أعطاها ملابس ثوبية لكنه لم يمنحها حذاءً، لذا كانت حافية القدمين، ولكن من كان ليهتم وهي وحيدة هنا في أعماق الجبال؟
مدت يدها وأمسكت بطرف القماش الباهت، لكن لم يراودها أي شعور خاص، فاكتفت بالعبث بالنسيج القديم.
"لماذا أنتِ في الخارج؟"
عندما سألها "لي غوانغ"، أفلتت القماش من يدها. وضع أمتعته على الأرض واقترب منها، ثم أمسك كفها ومسحه بكم ثوبه بلطف لينظفه، وبعدها حملها برقة وأجلسها على الشرفة الخشبية.
"هل كنتِ تفكرين في الهروب؟"
كان سؤاله يبدو عابراً، لكنه حمل في طياته نبرة حادة. نظرت "ييسو" إلى الرجل الذي كان يمسح الغبار عن قدميها، ثم فتحت فمها قائلة:
"لا، لم أكن أفعل. لقد خرجتُ فقط عندما حان وقت عودتك."
"هل كنتِ تنتظرينني؟"
أومات برأسها إيماءة صغيرة. الحقيقة هي أنها التقت به بالصدفة عند المخرج، ولكن بما أنها لم تكن تنوي الهروب بالفعل، فقد كان من الأفضل أن يظن ذلك.
تابع بنبرة هادئة خالية من الحدة السابقة، مستمراً في لمس ندبة كاحلها التي لم تعد تخجل من إظهارها أمامه بعد أن نظف قدميها.
سألته "ييسو": "هل كان من المفترض أن أنتظرك هنا؟"
توقفت يده عن الحركة، وبدلاً من الإجابة، اقترب وقبلها برقة. تجاوبت معه "ييسو" طائعة، فتعمقت قبلتهما الشغوفة بينما احتضنها لتجلس فوق فخذيه، مكملاً غمره لها بعاطفته الكثيفة منذ الصباح.
كان جسدها لا يزال متأثراً بفيض مشاعره وقربه الحميم منه في وقت سابق، ورغم ارتباكها، استسلمت تماماً لإدارته للقاء. ومع اقترابه الحميم وتداخله معها، أطلقت تنهيدة ناعمة ودفنت رأسها في كتفه.
في كل مرة كانت تسأله فيها عن مكانها، وإن كانت هناك حياة سابقة لا تتذكرها، أو وعود قطعاها لبعضهما، كان يكرر دائماً الإجابات نفسها؛ إجابات لا تختلف كثيراً عما سمعته منه من قبل: أنها وعدت بأن تحبه مهما حدث، ودون أن يخبرها بأي تفاصيل أخرى أبعد من ذلك.
وهكذا استمر سؤالها في التكرار، وبدلاً من تقديم إجابة شافية، كان يكتفي بالتقرب منها والغرق في عاطفتها.
لم تكن تدري إن كانت هذه هي الطريقة الصحيحة للتواصل، لكن كل ما كان بيديها هو التفكير في أمره، عاجزة عن الذهاب لأي مكان وسط هذه الجبال الشاهقة. كان يقضي معها الوقت بأكمله هنا، باستثناء رحلاته القصيرة خلال النهار لجلب الطعام أو المستلزمات التي تحتاجها.
عندما كان يتردد على منزل العائلة في السابق، لم يكن يمنحها كل هذا الوقت طوال اليوم؛ فلو حدث أي أمر طارئ، لكان يتعامل معه فوراً داخل أسوار العاصمة "هانيانغ". فالغياب الطويل لرجاله قد يثير الشكوك حول ولائه.
استسلمت تماماً لاحتضانه وقربه الدافئ، غارقة في مشاعرها تحت أشعة الشمس. كان قربه يملأ كيانها بالكامل، دون أن يمنح جسدها المنهك أي فرصة للراحة.
"آه..."
تحرك معها ببطء، مطبعاً قبلات رقيقة على قفا عنقها وهو يضمها إليه. ورغم أن وطأة مشاعره وهوسه كان يضغط على أنفاسها، إلا أن الأجواء كانت بالتأكيد أكثر هدوءاً من ذي قبل. لكن، لماذا كانت تشعر بضيق في التنفس؟ كان الأمر أشبه بمواجهة مشكلة كبرى واختيار الهروب منها فحسب.
تحولت حركاته الهادئة تدريجياً لتصبح أكثر سرعة وشغفاً، وطبع شفاهه على عنقها بلهفة واضحة. تمسكت به بقوة وهو يغمرها بفيض عاطفته المندفعة.
لم تكن تدري كم من الوقت مر، حتى انحنى ليقبل جفنيها المرتعشين برقة، ثم تنهد بعمق وهو ينهي لقاءهما الدافئ، غامراً إياها بكل حب.
استلقت "ييسو" على صدره، ووضعت وجنتها على ذراعه بينما غلبتها الدموع من فرط الإنهاك. كانت طاقتها قد نفدت تماماً، وحاولت فتح جفنيها الثقيلين دون جدوى، بينما كانت يده الكبيرة والدافئة تداعب ظهرها برقة.
قال لها: "يمكنكِ النوم الآن." وبمجرد سماع كلماته، غطت في نوم عميق.
عندما استيقظت، وجدت نفسها داخل مياه دافئة. كانت "ييسو" تجلس مغمورة حتى صدرها في حوض استحمام خشبي ضيق.
من خلال النافذة الصغيرة، تبين أن الليل قد حل. كان هواء الليل البارد يلامس وجنتيها، لكن جسدها المغمور في الماء كان ينعم بالدفء، فبدأت تتنفس ببطء لتستعيد حيوية جسدها المرتخي من التعب.
"هل تشعرين بالراحة؟"
جاءها الصوت المفاجئ من الخلف، فرفعت رأسها لتلتقي عيناها بعينيه وهو ينظر إليها من وراء عنقها. كان الماء يتقاطر من شعره المغسول حديثاً، فمد يده الكبيرة ليمسك بضع قطرات كادت تسقط على وجهها، لتستقر بدلاً من ذلك على ظهر يده. مرر يده عبر شعره المبتل، ماسحاً الماء عن وجهه وجسده.
"هل تودين البقاء أكثر؟"
عندما أومات "ييسو" بالإيجاب، أحضر دلواً من الماء الساخن المتبخر وسكبه بلطف حول عنقها. وعندما أصبح الماء أكثر دفئاً، وضع الدلو جانباً وقال: "لم أكن أظن أننا سنحتاج إلى هذا الحوض في البداية." ثم ربت على حافة الدلو وتابع: "هناك جدول ماء رائع للاستحمام خلف هذا المكان بقليل؛ إنه مخفي عن الأعين وتحيط به صخور كبيرة كأنها وعاء، وتظلله شجرة قديمة."
"لكنه يظل في الخارج، أليس كذلك؟"
لم تكن تظن أن ملاحظتها غبية، لكن يبدو أنه رآها كذلك. نظر إلى وجنتيها المحمرتين وعينيها المرتعشتين، ثم تمتم:
"... لقد قلتِ هذه العبارة من قبل."
أدركت "ييسو" أنه يقصد بكلمة "من قبل" حياتها السابقة التي لا تتذكرها، وخطرت لها فكرة أن هذه المحادثة ربما لم تكن الأولى بينهما. وقبل أن تتمكن من الاستفسار أكثر، أحاطت يده بوجنتها وذقنها قائلاً:
"من الجيد أنني أحضرت هذا الحوض معي، وإلا لكنتِ قد تخطيتِ الجدول على أي حال."
ثم انحنى وطبع قبلة دافئة على شفتيها، فمال عنقها للخلف مرتجفاً بخفة، بينما انزلقت يده بلطف لتستقر على كتفها.
💫
*طرقات، طرقات، طرقات...*
انهمرت أمطار خفيفة على الجبل، وسرعان ما تحولت إلى سيول غزيرة ضربت النافذة بقوة، مما تسبب في إيقاظ المرأة المستلقية بمفردها داخل الكوخ الجبلي.
وقفت "ييسو" تترنح في خطواتها، وتفاجأت بأن الفراش بجانبها كان فارغاً. خرجت وهي تلف نفسها باللحاف وفتحت الباب، ليتبين لها أن الأجواء كانت شديدة البرودة بالنسبة لفصل الربيع.
جعلتها الأمطار القوية تفتح عينيها بدهشة، فأغلقت الباب بسرعة مجدداً. لسبب ما، كان كاحلها الأيمن يؤلمها بشدة لدرجة أنها لم تكد تقوى على المشي.
عادت أدراجها لتستلقي تحت الأغطية، وفي تلك اللحظة تحرك الباب خلفها وأصدر صريراً. أدارت رأسها وتلاقت عيناها مع رجل يقف عند العتبة.
كانت الأجواء مظلمة رغم أنه وقت النهار، ولم تستطع تمييز هويته بوضوح في البداية، لكنها كانت متأكدة من أمر واحد: لم يكن هذا الرجل هو "لي غوانغ".
سار الرجل، الذي لم يكن يرتدي ما يحميه من الغيث، نحو "ييسو" وهو مبتل تماماً من رأسه حتى قدميه، ومع كل خطوة يخطوها، كانت المياه تتساقط لتغرق الأرضية الخشبية. ارتعشت "ييسو" وتراجعت إلى الخلف بذعر.
"..."
توقف الرجل في مكانه. واعتادت عينا "ييسو" على الظلمة تدريجياً حتى تمكنت من التعرف على ملامح وجهه.
"يانغمو...؟"
بسبب الظهور المفاجئ للرجل، نادته باسمه من حياتها السابقة، دون أن تدرك أن هذا ليس اسمه الحالي.
انهارت ركبتا الرجل فجأة وسقط على الأرض، وبدأ ينتحب من بين أسنانه المشدودة بصوت يملؤه القهر والندم. لم تملك "ييسو" سوى التحديق بقلة حيلة في هذا الرجل القوي وهو يبكي أمامها بحرقة.
'لماذا أنت هنا؟ ولماذا تبكي؟ أرجوك.. أخبرني لماذا...'
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق