الفصل (23) (24) Wandering throught_ التجول عبر,
### الفصل 23: الحياة الأولى 03
لقد ولت تلك الأيام التي كان فيها "لي غوانغ" يجهل طبيعة الأمور. في حياته السابقة، كان الأمير يعامل زوجته وكأنها أثمن ما في الوجود، ولم تكن كلمة "عزيزة" كافية لوصف مكانتها؛ فقد كان يحذر عليها حتى من هبوب النسيم، ويقلق عليها من أدنى مجهود تبذله.
كان ذلك الحنان يمتد حتى إلى سكون الليل؛ فرغم شدة تعلقه بها، كان يكتفي باحتضانها وهي نائمة، ولم يكن يقترب منها أو يفرض حضوره عليها إلا إذا أرادت هي ذلك. كل ما يتذكره "لي غوانغ" الآن هو أنه أغدق عليها الغالي والنفيس ليل نهار. كان يظن حينها أن مجرد النظر في عينيها يكفي، لكنه الآن يرى أن ذلك التفكير كان ساذجاً؛ فإذا كان التواصل البصري ممتعاً، فكم سيكون التواصل الفعلي أعمق؟
لم يعد "لي غوانغ" يرغب في فهم ذلك الأمير الوديع؛ لأنه لو فعل، لسقط مجدداً تحت رحمة تقلبات "ييسو" وعواطفها، وهو أمر يرفضه تماماً. هو الآن يفضل فرض سيطرته، وترك أثره الواضح على كيانها، سواء كان ذلك بكلماته القاسية أو بقبضته التي لا تلين. كان يميل أحياناً لترهيبها بقوته، ولكن عندما يراها تتألم، يتراجع ببرود غريب، مما يزيد من توترها؛ فهي تراه كحيوان مفترس يختبر فريسته.
**صراع الذكريات**
قالت "ييسو" بنبرة متوسلة: "أرجوك.. أبعد هذا الظل..."
رد عليها "لي غوانغ" بتهكم: "أليس هذا هو الأمير الذي تحبينه؟ أليس من الرائع أن تشعري بوجوده بعد كل هذا الزمن؟"
وبالفعل، استمر الكيان الظلي في إحاطة "ييسو"، مكرراً حركات الأمير القديمة من ملامسة رقيقة للوجنتين والعنق، وكأنه يستمتع برفقتها دون رغبة في الأذى. حاولت ييسو دفعه بعيداً لكن دون جدوى؛ فالظل لم يكن بشراً حقيقياً، بل كان مجرد "عرض مكرر" لذكريات قديمة، مثل لوحة مرسومة لا تتأثر بصرخات من يراها.
فجأة، وضع الكيان يده على بطن "ييسو". تجمد جسدها تماماً، وشعرت بلمسة باردة كالثلج. راقب "لي غوانغ" تعابير وجهها؛ بدت وكأنها على وشك البكاء لكنها لم تفعل. ربما تذكرت كيف كان الأمير في حياتها السابقة يضع يده بحنان على بطنها عندما كانت حاملاً، ويهمس في أذنها بوعود عن المستقبل وعن الطفل الذي سيشبههما.
ابتسمت ييسو بمرارة، ووضعت يدها للحظة فوق يد الظل، لكن "لي غوانغ" سرعان ما انتزعها بقسوة وجذبها نحو أحضانه، مما ترك علامات حمراء على بشرتها الضعيفة. أمسك بذقنها وأجبرها على النظر إليه باحثاً عن تلك النظرة من الحنين أو المودة التي منحتها للظل ولم تمنحه إياها.
سألها بمرارة تشبه التوسل: "لماذا؟ هل هو بسبب الطفل؟ لو كنتِ حاملًا بطفلي الآن، هل كنتِ ستنظرين إليّ بتلك الطريقة؟"
**الحقيقة المرة**
ضحكت ييسو ضحكة قصيرة مليئة بالاستهزاء وقالت: "أنت تعلم أن بنيتي الجسدية لا تتحمل إنجاب الأطفال."
رد بقسوة: "ربما لو بذلتُ كل جهدي في إقناعكِ، سيتغير ذلك."
قالت بحدة: "لا أريد ذلك."
حاولت النهوض والابتعاد عنه، لكنه أمسك بكاحلها بلمحة بصر وثبتها مكانها. شعرت بييسو بالعجز؛ فهي تدرك أن جسدها الواهن لا يملك أي فرصة للهرب.
سألها بفضول مظلم: "في حياتك السابقة، ألم تكوني ترغبين بطفل من الأمير؟"
أجابته بصدق مؤلم: "لم أرغب في ذلك أبداً؛ كانت تلك مجرد الحياة التي فُرضت على الفتاة حينها: أن تلتقي برجل، تنجب طفلاً، وتموت فور ولادته."
استنتج "لي غوانغ" ببرود: "إذن كنتِ تعلمين أنكِ ستموتين؟ ولهذا كنتِ تتوسلين إليه ليبقى.. والآن تدعين أنكِ لا تحبينه؟ ربما لم تحبيه يوماً، بل كان مجرد 'قدر' مفروض عليكِ."
**ليلة في الضريح**
سحبها "لي غوانغ" إلى أحضانه مجدداً، وكان يشعر بتشتت في ذهنه، لا يدرك تماماً أبعاد تصرفاته. أجلسها فوقه وأحاطها بقوة مانعاً إياها من الحركة، وبدأ يهمس بكلمات تملك غاضبة في أذنها. وعندما حاولت دفعه بيديها الضعيفة، سخر من الظل الجالس أمامهما قائلاً: "من الجيد أن الأمير لا يعلم حقيقتكِ الآن، وإلا لكان انتهى به الأمر مجنوناً مثلي." سخر من ذلك الكيان الذي مات وهو يعتقد واهماً أنها ستحبه للأبد.
ومع مرور الوقت في ذلك الضريح المضاء بالشموع، تصاعدت أنفاسهما وسط الظلال الراقصة. كان "لي غوانغ" يطبق عليها بقوة، مانعاً إياها من التراجع أو الهروب من المواجهة. كانت قبضته القوية على خصرها تمنعها من أي حركة، بينما كان يغمرها بفيض من المشاعر المتضاربة والسيطرة المطلقة.
حاولت ييسو التنفس بصعوبة وسط هذا الحصار، وعندما خدشت يده بأظافرها في لحظة مقاومة، لم يهتم بحجم الجرح الصغير، بل استشاط غضباً لأنها حاولت الابتعاد عنه. سألها بغضب: "هل تكرهين وجودي معكِ إلى هذه الدرجة؟"
لم تستطع الإجابة، كانت تنظر إليه بعيون غائبة من فرط الإرهاق. وعندما رآها تشرف على الانهيار، خفف من قبضته قليلاً وسمح لها بالتنفس، لكنه لم يتركها؛ بل جعلها تسقط بين يديه وبين الظل المحيط بها، وكأنها محاصرة بين ماضٍ وهمي وحاضر قاسم.
همس في النهاية بكلمات باردة بينما كانت هي غارقة في صمتها: "إذا لم يعجبكِ هذا الوضع، سأغيره بطريقتي.."
**Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق