الفصل (22) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,
## <بانتظار تناسخك - الفصل 22>
تمت المهمة الأولى بنجاح.
عدتُ إلى مكتبي الخاص، أشعلتُ الأنوار وأطلقتُ تنهيدة طويلة. شعرتُ بكتفيّ المتصلبين وكأنهما يصرخان من التعب. حتى لحظة رحيلي، كان عقلي ممتلئاً بالقلق على "ماري"، والآن بعد أن سارت الأمور على ما يرام، شعرتُ بالارتياح.
لكن، ظهر لي سبب جديد للقلق.
**ريو وون.**
لقد غادر دون أن يظهر وجهه ولم يعد. لم يلمني "ريو وون" قبل رحيله، لكنني وجدتُ نفسي أراجع تصرفاتي تجاهه.
*"ليس من الممتع بالنسبة لي أن أخبركِ فقط. استمري في التساؤل عني، استمري في التفكير بي.. اجعليني أجعلكِ تحبينني."*
اشتعلت بداخلي موجة من الانزعاج عندما أدركتُ أنني بدأتُ أصبح كما قال. عدتُ بظهري إلى الكرسي وأعدتُ ترتيب الأوراق التي كدستها بشكل عشوائي على مكتبي. أردتُ إخراج "ريو وون" من عقلي، ولو للحظة واحدة.
"لنأخذ قسطاً من الراحة اليوم."
*تششش—*
صدر صوت حفيف، يشبه احتكاك أوراق الشجر بالنافذة. لمستُ أذنيّ عند سماع الصوت وفتحتُ عينيّ المغلقتين، لكنني لم أرَ شيئاً حولي يمكن أن يصدر هذا الصوت. توقف الصوت للحظة، فهززتُ رأسي محاولةً تجاهله.
*ممممم—*
كان الصوت هذه المرة أطول وأعلى. بدا أبعد مما ظننت، فنظرتُ إلى النافذة. كانت النافذة مغطاة بدخان أسود كثيف يمنع الرؤية تماماً. وفجأة، ظهرت يد سوداء من وسط الدخان واحتكت بالزجاج.
"من أنت؟"
سألتُ بصوت يرتجف من الخوف، ظناً مني أن شخصاً ما يمازحني. وقفتُ وأنا أحدق في النافذة، مقلصةً المسافة بيننا ببطء. أخبرتني غريزة البقاء ألا أقترب كثيراً، بينما ازداد النقر على الزجاج حتى استحال تجاهله.
ما إن ابتعدتُ قليلاً عن المكتب حتى تحطمت النافذة بانفجار مدوٍ.
ماذااااا؟
كان كياناً من الدخان الأسود اقتحم الغرفة عبر الزجاج المحطم. انزلق في الغرفة كأنه ريشة خفيفة، لكن الهالة التي انبعثت منه لم تكن خفيفة أبداً. مجرد النظر إليه جعل صدري يضيق وأنفاسي تتقطع. لم أجرؤ على خطو خطوة أخرى.
لقد رأيته من قبل في الغابة.
**"سنارل" (Snarl)**.. كائن ممتلئ بالشر.
"لماذا يوجد 'سنارل' هنا؟"
لم أستطع استيعاب الموقف. وبمجرد دخوله المكتب، تحولت أضواء السقف إلى لون فضي محمر وبدأت تومض، بينما دوت صفارات الإنذار في أرجاء المبنى. الدخان الذي بدا صغيراً في البداية خارج النافذة، تضخم بسرعة وغطى السقف بالكامل بمجرد دخوله.
قستُ المسافة بيني وبين باب المكتب بهدوء، لكنني أدركتُ بسرعة أن الهرب مستحيل؛ فـ "السنارل" كان أسرع مني بكثير.
رغم أنه كان بلا رائحة، إلا أنه كلما اقترب شعرتُ بألم في أنفي كأنه لكمة قوية. ومن خلال رؤيتي المشوشة، لمحتُ وجهاً بشرياً يتشكل من الدخان، ثم جذعاً، فأطرافاً. بدأ "السنارل" يتخذ هيئة بشرية مثلي تماماً.
خنقني الدخان الذي أصبح الآن في نفس هيئتي، وشعرتُ بجلدي يحترق في أماكن تلامسه معه.
"اتركني!"
حاولتُ دفعه بعيداً لكنني كنتُ عاجزة. بدأت واعي يتلاشى وجسدي يرتخي. لمحتُ وجهه؛ كانت تعبيرات عديدة تتسابق عليه في لحظات. كان المنظر غريباً لدرجة أنني ارتجفتُ وأغلقتُ عينيّ.
"إنها لي."
زمجر "السنارل" في وجه الظل الذي عبر النافذة. شعرتُ بالارتياح لسماع صوت مألوف عرفتُه من مكان ما. انصبّ ماء بارد كالثلج فوق رأسي، ليفلت "السنارل" الذي كان يلتف حول عنقي.
سقطتُ على الأرض وأنا ألهث بصعوبة، وسقط ظل شاحب أمامي. رفعتُ عينيّ لأرى هوية المنقذ. هبت ريح باردة عبر النافذة المحطمة، فرفرف فستان أبيض، وبرز شعر أزرق مسود من تحت الرداء.
كان **جونغ جاي هو**.
لم أصدق أن "جاي هو" قد يأتي لإنقاذ كائن حي. كان مركزاً تماماً على "السنارل" أمامه.
"أنت أول كائن يتجاوز نظامي الأمني.. أنا فخور بك."
ظهور "جاي هو" المفاجئ أذهلني وأذهل "السنارل" أيضاً، الذي تراجع خوفاً من جنون "جاي هو". ومض جسد جاي هو بضوء أزرق، مخلفاً فقاعات ماء لا تحصى، امتصت الدخان وابتلعته بالكامل.
تعثر "السنارل" محاولاً تفجير الفقاعات، لكن دون جدوى؛ فكلما انفجرت فقاعة تشكلت خمس غيرها.
"كل بسرعة، يا مادتنا التجريبية الثمينة."
قريباً، امتصت فقاعات "جاي هو" جسد "السنارل" بالكامل، وانكمشت الفقاعات لتصبح بحجم الحبوب الصغيرة. أخرج "جاي هو" وعاء جمع من جيبه ووضعها فيه. وبوصوله، حُلت الأزمة بسرعة.
توقفت صفارات الإنذار وحل صمت لا يوصف. أطلقتُ تنهيدة ثقيلة؛ كنتُ مبللة من رأسي حتى أخمص قدمي كفأر سقط في الماء، ولا يزال شعور الاختناق يطاردني. نظر "جاي هو" إليّ بنظرة عابرة وقال:
"مهلاً، ألم تجدي المزيد من 'السنارل'؟"
"ربما..."
"حسناً، هي لا تسقط من السماء عادة، لكن صيد اليوم كان رائعاً."
وحده "جاي هو" من يعتبر "السنارل" صيداً ثميناً. وضع وعاء الجمع في جيبه واقترب من النافذة وكأنه يهم بالقفز.
"جونغ جاي هو."
ناديتُه بصوت خافت. التفت إليّ بتعبيرات وجه تقول "كيف تجرؤين على مناداتي؟".
"شكراً لك.. لأنك أنقذتني."
"آه."
عبث بقرطه ذو اللون الأخضر النعناعي، ثم ارتسمت على زاوية فمه ابتسامة شبيهة بابتسامة الضفدع. مشى نحوي وهو يركل الأشياء المبعثرة على الأرض، وحدقتُ في عينيه الصافيتين كالبحر.
"ماذا؟"
"شكراً لك."
"لا، أعتقد أنكِ مخطئة. هذا مضحك.. من ينقذ من؟ أنا هنا فقط لإنقاذ مادتي التجريبية، ولا يهمني إن عشتِ أو متِ."
بمعنى آخر، هو جاء من أجل تجاربه، وأنا نجوتم بالصدفة. سخر مني "جاي هو"، لكنني لم أبدِ أي رد فعل.
عندما لم يظهر عليّ أي تأثر، بدا عليه الإحباط.
"ولكن.." توقف عن المشي نحو النافذة مجدداً. رغم أنني لم أسترخِ تماماً، إلا أنني أوضحتُ وجهة نظري:
"سواء كان الأمر تطوعاً منك أم لا، أنا ممتنة للنتيجة، لذا أقول شكراً."
كان الأمر مريحاً؛ فليس من شيمتي العيش مديونة لأحد. هز "جاي هو" كتفيه، صعد إلى حافة النافذة وانزلق للأسفل. عندها فقط أدركتُ أن مكتبي في الطابق السادس!
لم يعد شيء يفاجئني. كان المكان فوضى من زجاج النافذة والماء الذي رشه "جاي هو"، لكنني تجاهلتُ كل شيء واستلقيتُ على الأرض.
"أوه، أوراقي..."
تحطم قلبي عندما أدركتُ أن الأوراق التي قضيتُ اليوم كله في تنظيمها قد تلفت. نظرتُ إلى السقف بـيأس، وصورة "السنارل" تطاردني، فانكمشتُ على جانبي.
في تلك اللحظة، سُمعت طرقة على باب المكتب.
**Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق