الفصل( 21) ثقل التاج



"وبأي حق ترفع صوتك وتستجوب زوجتي بهذه الطريقة؟"

حدق كايل به بذهول، ثم انفجر بعدم تصديق:

"أنت تدافع عنها؟ هل فقدت عقلك؟ هي من سربت المعلومات لوالدها! كيف سيعرف الجميع بخلاف ذلك؟ والدها يملك الصحيفة التي نشرت القصة!"

قابل ماتياس اتهاماته بنظرة من اللامبالاة المطلقة، وصوت ينضح بالبرود:

"هذه مشكلتك، وليست مشكلتي. أخبرتك أن تطلقها، لكنك رفضت. الآن عليك مواجهة العواقب. الحقيقة كانت ستظهر في النهاية على أي حال."

أصر كايل وصوته يزداد يأساً: "لكنها خانتنا!"

اقترب ماتياس من أوليفيا وأمسك بمعصمها بلطف، يتفحص العلامات الحمراء التي تركها كايل. انخفض صوته، وأصبح هادئاً ومهدداً في آن واحد:

"وإن فعلت؟ هل هذه هي المرة الأولى التي تخذلك فيها؟ أنت من اخترت الوثوق بها يا كايل. لم يجبرك أحد. الآن، تحمل ثقل اختياراتك."

راقبتهم أوليفيا بصمت، ووجهها لا يشي بشيء بينما يتصاعد التوتر بينهم. أخيراً، كسرت هذا الجمود وصوتها حاد وحازم:

"أنتما الاثنان، استمعا إليّ. لم أخبر أحداً بأي شيء. ولكن إذا كان أي منكما لا يثق بي، فلا يهم. هذه ليست مشكلتي على كل حال."

نظر إليها كايل بعينين يمتزج فيهما انكسار القلب والغضب، قبل أن يندفع خارج الغرفة دون كلمة أخرى.

بقي ماتياس، ونظرته مثبتة عليها بكثافة لم تستطع فك رموزها. أخيراً، تحدث وصوته منخفض وحاد كالصقيع:

"أوليفيا، الآن بعد أن انتهت دراما الأشقاء هذه، عليكِ الذهاب لتحية الإمبراطورة."

تحرك الاثنان نحو غرفة الرسم الكبرى، بخطوات رصينة ومشحونة. كان الهواء في الداخل ثقيلاً بكهرباء غير منطوقة. انحنت أوليفيا برقيّ، وصوتها ناعم ولكن يحمل نبرة حادة خفية:

"جلالتكِ."

التفتت الإمبراطورة، الجالسة بأناقة على أريكة مخملية، نحو مصدر الصوت، منشغلة لحظة عن ضحكات الطفلة الصغيرة التي تحتضنها. وبحركة بطيئة ومتعمدة، سلمت الطفلة إلى "كايل"، وتصلبت تعابيرها وهي تلتقط الصحيفة المطوية بجانبها. رفعت الصحيفة دون مقدمات، ليواجه العنوان الصادم وجه أوليفيا.

"ما معنى هذا؟"

بالكاد ألقت أوليفيا نظرة على الورقة، بوجه ينم عن اللامبالاة المدروسة. وبحركة بسيطة من كتفيها، أجابت: "لا أعلم. هذه هي المرة الأولى التي أراها فيها، تماماً مثلكِ."

أظلمت عينا الإمبراطورة: "هل تخبرينني أنه لم يكن لكِ يد في هذا العار؟ لا دور لكِ في هذه الفضيحة التي تلطخ اسم عائلتنا الآن؟"

ارتسمت ابتسامة بطيئة، تكاد تكون ساخرة، على شفتي أوليفيا: "لا. لا علاقة لي بالأمر."

بدت الغرفة وكأنها تحبس أنفاسها في لحظة الصمت التي تلت ذلك — قبل أن يحطمها دويّ صفعة حادة. أدت قوة الضربة إلى التواء رأس أوليفيا جانباً، واشتعل خدها تحت ثقل الغضب الملكي. سرت شهقات الصدمة في الغرفة، وتجمد الخدم والحاشية في أماكنهم.

رفعت الإمبراطورة يدها مرة أخرى، ناوية توجيه ضربة ثانية، ولكن قبل أن تفعل، اندفعت يد قوية لتمسك بمعصمها في الهواء.

"ماذا تعتقدين أنكِ تفعلين يا جلالة الملكة؟"

كان الصوت كالفولاذ، يقطع الصمت كالنصل. تحرك ماتياس بسرعة البرق، ضاماً أوليفيا بإحدى ذراعيه إلى صدره بحماية، بينما قبض بالأخرى على معصم الإمبراطورة بقبضة حديدية. اشتعل الغضب في عينيه العاصفتين وهو يحدق في عينيها.

ظلت الإمبراطورة متزنة، ولكن ومض شيء غامض في نظرتها: "ابتعد عن هذا يا صاحب السمو. أنا أؤدب ابنتي — أعلمها عواقب الخداع والخيانة. اتركني."

لم يلن ماتياس. اشتد فكه، وانخفض صوته إلى نبرة تنذر بالخطر: "إنها زوجتي. هنا، هي ليست ابنتكِ — إنها دوقة لوكرون. وسوف تتذكرين ذلك قبل أن ترفعي يدكِ ضدها مرة أخرى."

أوليفيا، التي كانت لا تزال تمسد خدها الملتهب، مدت يدها ببطء ووضعتها فوق يد ماتياس، تحثه على الإفلات. كان صوتها هادئاً، ولكنه يحمل ثقل التحدي الراسخ:

"اعذريني يا جلالة الملكة على افتقاري لللياقة المناسبة. يبدو أن نشأتي بدون أم قد تركتني دون من يعلمني مثل هذه الفضائل."

كانت كلماتها كخنجر انزلق ببراعة بين شقوق درع الإمبراطورة. لثانية واحدة، ومض شيء ما — ألم، ندم، أو طيف عاطفة مدفونة منذ زمن طويل. لكن أوليفيا لم تتوقف:

"ولكن كما قال زوجي، أنا أقف هنا ليس بصفتي ابنتكِ، بل بصفتي دوقة لوكرون. وأنصحكِ بتذكر ذلك. فبعد كل شيء، أشك في أنكِ ترغبين في رؤية العائلة المالكة على خلاف مع أقوى دوقية في الإمبراطورية."

حبست الغرفة أنفاسها، يراقبون الأم والابنة في مواجهة شرسة؛ إحداهما حاكمة، والأخرى قوة صاعدة تفرض وجودها. لقد رُسمت خطوط المعركة.

سكنت الإمبراطورة على كرسيها المذهب، وضغطت بأصابعها على صدغيها.

"حسناً؟" تحدثت أخيراً بصوت مشدود: "هل لدى أي شخص حل لهذا الشأن المخزي؟"

قطع صوت كايل الصمت، حاداً وغير متزعزع:

"ماذا تقصدين يا أمي؟ أنا متزوج بالفعل من ليلى. لا توجد فضيحة — فقط حقيقة أنني لم أعلن عن الأمر مبكراً."

التفتت الإمبراطورة إليه بنظرة باردة وصارمة: "هل تطلب مني قبول أن ولي عهد هذه الإمبراطورية قد تزوج من عامة الشعب؟ مستحيل. وطبيبة فوق ذلك؟" قالت بنبرة تنضح بالازدراء: "النساء مكانهن المنزل، يخدمن أزواجهن — لا يتدخلن في أمور تتجاوز مكانتهن."

أظلمت تعابير كايل، واشتد فكه بغضب مكتوم: "لكنني أحبها."

للمرة الأولى في ذلك المساء، لانت الإمبراطورة قليلاً، وومض شيء يشبه العاطفة الأمومية قبل أن يختفي تحت ثقل الواجب:

"يمكنني قبولها كـ عشيقة (محظية)،" قالت وكأنها تقدم منحة: "لكن أولاً، يجب أن نعالج هذا الموقف قبل أن يخرج عن السيطرة."

انفجر غضب كايل: "عشيقة؟" رن صوته في القاعة، خاماً وغير مصدق: "إنها زوجتي يا أمي. كيف يمكنني أن أطلب منها أن تكون أقل من ذلك؟ كيف يمكنني تجريدها من أحلامها؟ هل ترينني وضيعاً لهذه الدرجة؟ أن أطلب من المرأة التي أحبها التخلي عن كل ما عملت من أجله؟ حتى لو كانت غجرية، سأظل أحبها!"

"كايل!" صرخ صوت الإمبراطورة كالسوط: "أنت ولي العهد! يجب أن تعرف مكانتك!"

لكنه لم يتراجع؛ بل قابل نظرتها بتحدٍ ثابت، وقال بكلمات تحمل يقيناً تقشعر له الأبدان:

"إذاً، لن أكون ولي العهد بعد الآن."

أصبح الهواء في الغرفة حاداً كالنصل.

"إذا كان كوني الوريث يعني التضحية بسعادتي، فأنا أتنازل عن العرش." كان صوته ثابتاً وحازماً: "سأعيش مع زوجتي وابنتي، ولن أهتم بأي شيء آخر."

وقبل أن يوقفه أحد، تقدم كايل للأمام، وحمل طفلته بين يديه بعناية. كانت حركاته مدروسة، لكن غضبه كان لا يخطئه أحد. ودون أن يلقي نظرة أخرى على والدته، استدار وخرج.

"كايل!" رن صوت الإمبراطورة بيأس هذه المرة: "كايل! عد فوراً!"

لكنه لم يفعل. انغلق الباب خلفه، وساد صمت مطبق.

التفتت الإمبراطورة، التي أصبح وجهها قناعاً غامضاً، نحو ماتياس. وعندما تحدثت، كان صوتها خالياً من الدفء:

"دوق لوكرون، أتوقع منك حل هذا الأمر قبل أن يتصاعد أكثر."

قابل ماتياس نظرتها دون أن يرمش، ثم أومأ ببطء: "كما تأمرين يا جلالة الملكة. سأفعل ما بوسعي."

بينما اختفت العربة التي تحمل الإمبراطورة في ظلام الليل، التفتت أوليفيا نحو ماتياس، وصوتها منخفض ولكن مشوب بالشك:

"ماتياس... هل من الممكن أن تكون أنت من سرب الخبر للصحافة؟"

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة