الفصل(21) سوء حظي هو أنني أحببتك - The Misfortune of Loving You,
## الفصل الحادي والعشرون: كبرياءٌ وسط الرماد.. ومواجهة غير متوقعة
كانت "ماريان" و"صوفي" الآن تحت رعاية دير "بوفيه" بالقرب من العاصمة. إذا أحسنت ديلنيا ضبط وقت الحافلة، فقد تتمكن من رؤيتهما لفترة وجيزة. لذا، ستقصد محطة الحافلات أولاً للتحقق من المواعيد.
جدلت شعرها في ضفيرة مرتبة، ثم أخرجت فستان الخادمة الأسود وارتدته. كانت جودة القماش الذي قُدم لها جيدة جداً، وبدون المئزر، ستبدو كإمرأة عادية لديها مرضى تعولهم في المنزل. لفت بعناية الفستان الذي كانت ترتديه عندما جُرت إلى هنا في بطانية ووضعته جانباً قبل مغادرة الغرفة.
كان القصر صامتاً للغاية بعد مغادرة الجميع لدرجة أن صدى زفيرها كان يتردد في الأرجاء. سارت ديلنيا بخطى وئيدة، مستمتعة بهذا الهدوء الساكن، لكن السلام لم يدم طويلاً.
فبمجرد أن وطئت قدماها ردهة الطابق الأول، مزق صوت غريب هدوءها.
"انظروا من هنا، الوجه الجديد لقصر بارتيز."
جعلت النبرة المبالغ فيها لهذا الصوت شعر بدنها يقف. حدقت ديلنيا بصمت في الرجل الذي اقترب منها، ولم يكن يخفي عدائيته. ورغم أنه كان يوم الأحد، إلا أنه كان يرتدي زياً رسمياً أبيض مألوفاً؛ وبالحكم على ملامحه، ربما كان أحد ضباط البحرية الذين قدموا إلى "بلفورت".
أحنت ديلنيا رأسها للرجل الذي كان يقف بانتصاب واضعاً يديه في جيبه، لكنها قوبلت بعبوس من عدم الرضا.
"تسمين هذه الإيماءة الصامتة تحية؟ هل تتجاهلينني الآن؟"
وفي لحظة استجماع للقوة، رفعت ديلنيا رأسها وواجهت الرجل، فاقترب منها أكثر وهو يصيح بها:
"انظري إلى هذا. تحدقين بي وعيناكِ مفتوحتان على اتساعهما.. لا تزالين تظنين أنكِ نبيلة."
لم ترمش عين ديلنيا أمام هذا الرجل المهدد، وجعل ثباتها هذا الرجل يضحك بابتهاج:
"هذا حقاً..."
"ماذا تفعل؟"
في تلك اللحظة، اخترق صوت الأجواء بينهما. كان روان، الذي ظهر من حيث لا يدري أحد، يحدق بهما من منتصف الدرج.
"أوه، كولونيل. أنت هنا."
تراجع الرجل خطوة عن ديلنيا، وحياه بتحية عسكرية جامدة. تنفست ديلنيا الصعداء مع اتساع المسافة بينهما.
في هذه الأثناء، كان روان قد انتهى من نزول الدرج واتجه نحوهما بخطوات واثقة. تحدث إليه الرجل الذي كانت تعلو وجهه سخرية مريرة أولاً:
"هوي، روان. أنا أقدم لك نصيحة بصفتي صديقاً."
ألقى الرجل، الذي تخلى بسرعة عن كل مظاهر الرسمية ليظهر قوة صداقتهما، نظرة شرسة نحو ديلنيا وتابع:
"قد تكون عبدة، لكن يجب عليك على الأقل إعطاؤها تعليماً أساسياً. إنها لا تحيي الضيوف حتى عندما تراهم."
انقبض فك ديلنيا بسبب سلوك الرجل المتعالي وهو يستمر في تصيد الأخطاء. لم يكن يستحق رداً، ولم تكن تريد الانجرار إلى ألاعيبه الدنيئة. أرادت أن تظل كريمة، ولو أمام نفسها فقط، طالما أن توسلاتها لن تُسمع على أي حال.
حدق روان بصمت في ديلنيا، التي خفضت عينيها بأدب وتجنبت نظرته. ثم نظر إلى الرجل وتحدث بصوت جاف:
"إذاً، لقد بذلت كل هذا الجهد فقط لتلقي التحية على عبدة؟"
"هاه؟"
ردد الرجل بذهول بعد أن وُجه الاتهام إليه فجأة.
لكن نظرة روان ظلت باردة. حتى دون معرفة السياق، كان روان متأكداً من أن "كايس" يتصرف بغير منطقية. فبعد أن باعه والده لتاجر في طفولته لعجزه عن تحمل تسلط لورده، كان كايس يحمل ضغينة متأصلة تجاه النبلاء. لم يكن هذا أمراً غريباً، فقلة من عامة الشعب وصلوا إلى هذه المكانة دون قصة تروى، وهو منهم. وما من فريسة أفضل له من عبدة كانت نبيلة ذات يوم.
لكن هذه المرأة كانت عبدته هو. ملك لروان بارتيز. لذا، هو وحده من يملك الحق في الإشارة إلى وقاحتها، ولا يجرؤ أحد غيره على فعل ذلك.
"لا، هذا لأنها تستمر في عدم احترام الناس رغم كونها عبدة..."
بينما كان كايس يتلعثم في التوضيح لروان، تحدثت ديلنيا فجأة:
"أنا لم أتجاهلك."
قطع هذا الصوت غير المتوقع الهواء. اتجهت نظرة كايس نحوها بحدة وجليد، بينما اتسعت عينا روان قليلاً من المفاجأة. ورغم النظرات المكثفة، حافظت ديلنيا على هدوئها وتحدثت بثبات:
"أنا متأكدة من أنني انحنيتُ لك أولاً، ولكن ليس من الشهامة في شيء أن تضايق شخصاً لا تعرفه حتى."
"وماذا في ذلك؟"
بدأ كايس يشتعل غضباً مجدداً، كرجل تمت الإشارة إلى نقطة ضعفه. في المقابل، ظلت ديلنيا هادئة. لم يستطع روان إبعاد عينيه عنها لفترة طويلة؛ بدا وكأنه لم يسمع صوتها منذ وقت طويل جداً. ومضت هذه الفكرة العابرة في ذهنه.
لكن ما كان أكثر إثارة للدهشة من حقيقة أن المرأة التي ظلت صامتة طوال الوقت قد تكلمت، هو أن عينيها أظهرتا صلابة لم يرها من قبل. ما الذي تغير في عقلها لتعود إلى الحياة كنبتة سُقيت بالماء؟
"كيف تجرئين، وأنتِ مجرد عبدة...!"
لكن تفكيره لم يدم طويلاً، فقد كان كايس يزبد ويرعد غضباً، معبراً عن كراهيته المتأصلة للنبلاء وعقدة النقص لديه، لكنها لم تبدُ وكأنها تدرك ذلك. ربما لم تقصد توبيخه، بل كانت تقول الشيء الصحيح فقط، رغم أن موقفها المتعالي لم يزد كايس إلا غضباً.
في الوقت الحالي، كانت الأولوية هي التخلص من هذا المزعج. صرف روان نظره عن ديلنيا ونظر إلى كايس بعينين باردتين:
"كابتن كايس."
أوقف هذا النداء الحازم الضجيج فجأة. حدق كايس في روان بصمت مطبق، وعندما التقت عيناه بعيني روان الزرقاوين كجليد القمم الجبلية، وقف شعر رقبته. كان الاقتراب من روان بارتيز بتلك النظرات يشبه القفز إلى سطح سفينة وسط عاصفة هوجاء؛ كان انتحاراً.
"نعم، كولونيل." انتصب كايس من وضعيته المرتخية وأدى تحية عسكرية جامدة.
"هل تنوي مواصلة إثارة الشغب في قصري؟"
"أعتذر يا سيدي. سأصلح الأمر." انحنى كايس بعمق.
تردد روان للحظة؛ كان بإمكانه تقويم هذا السلوك الجامح، لكنه لم يرغب في إضاعة وقته في سكنه الخاص. أرجأ الفرصة ليوم آخر، وارتدى قبعته قائلاً:
"لنذهب."
"نعم." سار كايس خلف روان بخطى متصلبة.
ورغم كلماته، التفت روان بنظره إلى ديلنيا. كانت عيناه تشبهان الشفق الذي يلوح بعد غروب الشمس مباشرة؛ لون مكثف وغامض يصبغ السماء باللون الأحمر، لكنه يتلاشى بلمحة عين. وبينما كانت ديلنيا تحدق في تلك العينين، تصلبت فجأة، ولم تدرِ إن كان ذلك لتجنب نظرته أم لشيء آخر.
"يمكنكِ الذهاب."
كان انصرافاً مؤدباً ومحترماً للغاية. كان لديه كل الأسباب ليعتقد أنها قبلت أخيراً بمأزقها، لكن سلوكها المطيع وغير المزعج أثار عصبًا غريباً لديه. لماذا؟ لا يوجد سبب آخر، هي دائماً تثير أعصابه بمجرد وجودها.
ابتلع روان الضيق الذي بات مشوباً بلون مألوف، وأعطاها ظهره ولم يلتفت خلفه حتى خرج من القصر.
مكثت ديلنيا في القصر لفترة بعد رحيل روان، حتى تأكدت من أنها ليست مراقبة ولن تصادف أحداً، ثم بدأت في التحرك. كان لقصر بارتيز ساحة خلفية كبيرة، لكن لم يكن أمامه مساحة واسعة، مما سهل خروجها رغم ألم قدميها. كما كان من حسن حظها أن القصر يقع بالقرب من وسط المدينة.
غادرت البوابات وشقت طريقها نحو وسط المدينة بخطى حثيثة. كانت شوارع العاصمة مزدحمة؛ الممرات الضيقة والمتعرجة كانت تعج بالعربات والمقطورات، ناهيك عن الحشود، مما جعل التنقل صعباً. كانت صيحات التجار المنادين على بضائعهم تصم الآذان، ورائحة الفحم النفاذة وروائح الأسماك المنبعثة من الشوارع تهاجم أنفها.
'هذا ما كان يُفترض أن تكون عليه مدينة مينيت.'
**ترجمة sweetnoveltime .**
عبده ..عبده.. شقد أكره ذي الكلمة ..لو بس تتكلم و توريهم حجمهم..ليش تتقبل كل ذي الاهانات .😮💨😔

تعليقات
إرسال تعليق