الفصل (20) Wandering throught_ التجول عبر,



### التجوال خلال (Wandering Through)

**، الفصل 20 - العزلة والهروب**

كان من الممكن بسهولة الخلط بين "يسيو" وبين شبح وهي تتجول في منزل "يونغ سون" في منتصف الليل. كان شعرها منسدلاً وغير مرتب يجر خلفها على الأرض، ووجهها شاحباً كالموت.

كان الوقت ليلاً، لذا افترضتُ أن الجميع نائمون. قررتُ الانتظار حتى الفجر للاطمئنان عليهم. ورغم أنني لم أخطط للهرب في منتصف الليل، إلا أنني لم أستطع التوقف عن التفكير في "يونغ سون" والمربية بمجرد أن تمكنتُ من مغادرة تلك الغرفة الضيقة.

اعتادوا زيارة "يسيو" يومياً والاعتناء بوجباتها، والآن بعد أن توقفوا فجأة عن الظهور، لم تستطع منع نفسها من القلق. "وفقاً لـ (بان)، لم يكن هناك أحد يزور المكان مؤخراً...".

في النهاية، قررتُ الانتظار حتى الفجر، وبينما كنتُ أجلس القرفصاء  في الارض، سمعتُ بكاء طفل. تسبب بكاء الطفل في حركة سريعة، وخرجت "يونغ سون" وهي تحمل الصغير. كان الظلام دامساً، فلم أستطع رؤية وجهها بوضوح، لكن بدا أن شيئاً لم يصبها بأذى.

إذن.. لماذا لم تعد لزيارتي؟

شعرت "يسيو" بأثر خفيف من الندم وعاتبت نفسها: "المربية ويونغ سون لديهما حياتهما الخاصة، كيف يمكنهما الاعتناء بي كما فعلتا عندما كنا أطفالاً؟". لا بد أن هناك سبباً لتوقفهما عن المجيء دون كلمة واحدة.

بينما كانت تراقب "يونغ سون" وهي تبتعد، نهضت "يسيو" من مكانها. شعرت بضيق في صدرها وهي تدرك أن عليها العودة إلى تلك الغرفة الصغيرة الخالية من كل شيء. فكرت: "ربما سأبقى حتى الفجر لأرى وجه المربية فقط".

ظنت أنها لم تصدر صوتاً، لكن عينيها التقت بعيني "يونغ سون" التي التفتت فجأة.

"آنسة؟"

اقتربت "يونغ سون" بتردد، وعندما دنت، استطاعت رؤية نظرة "يسيو" المتفاجئة حتى في عتمة الليل.

"ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت، وأنتِ ترتدين ملابس كالأشباح؟"

سحبت "يونغ سون" "يسيو" لتوقظها، ونفضت الغبار عن معطفها وأمسكت بذراعها بقوة.

"سآخذكِ إلى المنزل، هيا بنا. ما بكِ في هذا الوقت وأنتِ بهذا الضعف؟"

كان كلامها أقرب للأمر منه للسؤال. ترنحت "يسيو" لبضع خطوات بينما كانت "يونغ سون" تسحبها قبل أن تسأل بخفوت:

"... لماذا لم تزوريني من قبل؟ لماذا لا تسألينني لماذا أرتدي ملابس الرجال هذه؟ ولماذا شعري في حالة فوضى كهذه؟".

"كيف حال المربية؟"

تباطأت خطوات "يونغ سون".

"إنها.. باقية في المنزل الرئيسي. السيدة (والدة يسيو) لم تكن تشعر بخير مؤخراً، لذا بقيت المربية معها..."

"ما بها أمي؟"

"ليس أمراً خطيراً، هي فقط تحت الراحة التامة".

ساد صمت ثقيل لم تستطع "يسيو" كسره. توقفت الخطوات الثقيلة قبل أن يصلا إلى باب غرفة "يسيو". تجنبت "يونغ سون" لقاء عيني "يسيو" وقالت:

"يجب أن تدخلي، أخشى أن يبكي الطفل..."

"أجل، الجو بارد على الصغير. ما اسمه؟"

"بايك-دول.. لعلّه يعيش مئة عام".

قررت "يسيو" أن تترك "يونغ سون" وشأنها، فقد كان من الواضح أنها تشعر بعدم الارتياح.

"لقد أبليتِ بلاءً حسناً. اذهبي الآن يا يونغ سون، وسأرسل لكِ لاحقاً جوارب بيضاء للصغير".

"... لا. لا تعطيني شيئاً. أرجوكِ".

نطقت "يونغ سون" بصوت مرتجف وهي تخفض رأسها: "لا أريدكِ أن تعطيني شيئاً، ولا أريدكِ أن تزوريني هكذا أبداً".

"..."

"لا تأتي إلى أمي أبداً يا آنسة. إنها تشعر دائماً بالأسف تجاهكِ، وقد تأتي لرؤيتكِ عندما تتحسن، لذا أرجوكِ لا تفعلي هذا".

لقد نشأنا معاً كأخوات، شاركنا الحليب نفسه واللحاف نفسه، وعندما كانت "يسيو" تتألم، كانت "يونغ سون" تبكي وتتوسل لكي لا تموت. والآن تقول لها:

"أمي ليست أمكِ.. أمكِ هي (السيدة)".

في تلك الغرفة الصغيرة مع الرجل الذي تخلّى عنها، لم تفكر "يسيو" إلا في "يونغ سون" والمربية. فكرت: "هل هناك من سيأتي لرؤيتي ولو لمرة واحدة ليسألني إن كنتُ بخير؟". لم يكن هناك أحد غيرهما.

قالت "يونغ سون" وهي تغلق عينيها بقوة: "عندما حان وقت الطعام، ذهبتُ لرؤيتكِ يا آنسة.. وهناك رأيتُ (اللورد العظيم - ليغوانغ)".

كانت يدا "يونغ سون" ترتجفان وهي تمسك بقماد الطفل: "إذا أردتُ الحفاظ على حياتي، يجب ألا أنظر أبداً نحو الآنسة مجدداً".

لقد هددها "ليغوانغ". أدركت "يسيو" مدى سوء الموقف.

"لقد مررتِ بأوقات عصيبة يا يونغ سون".

تراجعت "يسيو" وكأنها تهرب، وتمتمت: "أنا آسفة، ارحلي. لن أعود إليكِ مجدداً".

رحلت "يونغ سون" وتركت "يسيو" وحيدة. لم يكن لـ "يسيو" مكان تذهب إليه. لقد تأكد "ليغوانغ" من ألا يبحث عنها أحد. حتى والداها أدارا ظهرهما لها. لم يعد هناك مكان تذهب إليه، ولا أحد سيأتي للبحث عنها.

بالنسبة لـ "يسيو"، لم يكن هناك فرق بين هذا وبين الموت. لماذا تعيش أكثر؟

التفتت "يسيو" وابتعدت، لم تكن تهرب إلى مكان محدد، بل كانت تمشي حيث تأخذها قدماها.. كأنها تهرب من قدرها.


مع خيوط الضوء الأولى، وقبل شروق الشمس، دوت أصوات الطبول.

خرج الشاب "شين سويونغ" مسرعاً من منزل صديقه، لكي يصل في الوقت المناسب لتحية والده الصارم. سلك الطرق الخلفية الضيقة للقرية، وكان المكان موحشاً وخالياً.

عندما انعطف في زقاق ضيق، رأى قواماً صغيراً يجلس القرفصاء في نهاية الزقاق.

رغم الضوء الخافت، كان الرداء الحريري الذي ترتديه يلمع بوضوح، لكن ملابسها كانت غريبة، وشعرها منسدلاً وغير مرتب.

اقترب "سويونغ" بتردد، متسائلاً إن كان أحد النبلاء قد أغمي عليه من أثر الخمر.

"هل أنتِ بخير؟"

انحنى وأمسك بكتفي ذلك القوام الصغير. شعر بقشعريرة عندما أحس بمدى هزال العظام تحت يده؛ بدا وكأن الجسد قد يتحطم من أقل ضغط، كغصن يابس.

رفعت الشخصية رأسها من بين ركبتيها.

كان وجهها شديد البياض، وعيناها حمراوين وغائرتين. اتسعت عيناها بذهول عند رؤيته.

أدرك "سويونغ" أنها ليست رجلاً. "لكن لماذا هي هنا، وبهذا اللباس، في هذا الوقت؟".

تراجع بإحراج، لكن يدها تشبثت بكمه بسرعة وهي تناديه بصوت خافت جداً:

"...مو".

ثم قالت بلهفة أكبر:

"يانغمو". (وهو اسم ابن عمها من حياتها السابقة).

شعر "سويونغ" بالغرابة وهز كمه ليفلت منها. لم تحاول الإمساك به مجدداً، بل نظرت إليه بنظرة حزينة وكأنها قد دُفعت للتو من فوق منحدر.

بينما كان متردداً، جاء صوت من خلفه كالماء البارد:

"تنحَّ جانباً، من فضلك يا سيدي".

أعاده الصوت إلى صوابه، وتراجع خطوات عن "يسيو" التي كانت لا تزال جالسة القرفصاء، وكأن سحراً ما قد زال عنه.

**

قطعتلي قلبي🥲🥹

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة