الفصل (20) A Very Shocking And Immoral Incident,
## الفصل العشرون: وصمة عار.. ومساومة مع الوحش
حلّ الليل.
كانت قبعتها قد طارت في مكان ما، ولم تعد تذكر متى انزلقت الأحذية من قدميها. شعرت بقشعريرة تخترق جسدها المتصبب عرقاً. ثقل معطفها القديم عليها بينما كانت الرياح تتسلل عبر طبقاته المهترئة.
"أمي..."
ظلت تبحث عنها طوال اليوم، ولكن دون جدوى.
"لقد تم إخراج السيدة بيلدون من المستشفى."
كان هذا هراءً. هل يعقل أن والدتها أرادت الخروج دون استشارتها؟ لأول مرة، رفعت كريستين صوتها في وجه الممرضة: "أنا وصيتها، كان يجب عليكم الاتصال بي أولاً."
أجابت الممرضة بتعبير متعب: "المريضة أوضحت رغبتها تماماً، وليس لدينا سلطة لإجبارها على البقاء."
عضت كريستين على شفتها وهي تتجمد في مكانها من البرد. صورة السيدة نورا تداخلت في ذهنها وهي تنظر بذهول؛ "لا تفعلي شيئاً، فقط تنفسي بهدوء".
مجرد فكرة أنها قد لا ترى والدتها مرة أخرى جعلت أنفاسها تنقطع في حلقها وقلبها يتألم. كانت تعلم أن الدوق لن يقف مكتوف الأيدي بعد عصيانها لأوامره، وتوقعت أن يستخدم المنحة كسلاح لابتزازها، لكنها كم كانت ساذجة!
لقد ازدادت جرأتها بعد مبلغ صغير حصلت عليه من الأداء في مأدبة البلاط، والآن أصبحت والدتها هدفاً لغضب الدوق. رفعت كريستين رأسها؛ كانت السماء السوداء الخالية من القمر والنجوم كئيبة.
كان عليها أن تجد الدوق. لمعت عيناها بإصرار وسط الظلمة. إذا كان يريد الخضوع، فستركع أمامه. يمكنها التوقف عن الغناء... يمكنها التوسل إليه ليسمح لها بمغادرة العاصمة مع والدتها وألا تظهر أمامه مرة أخرى أبداً.
فقط لو استطاعت رؤية والدتها مجدداً.
مسحت كريستين عينيها المحتقنتين لتصفية ذهنيها، واستدارت في منتصف الزقاق. في تلك اللحظة، ظهرت عربة سوداء عبر الظلام، تماماً مع بدء تساقط ندف الثلج.
رمقت السيدة نورا كريستين بنظرة جانبية. كان وجه كريستين مزرياً وهي تحدق من النافذة؛ حذاؤها مفقود، وجواربها المبتلة بحالة سيئة، ويداها ترتجفان وقد تحولتا للون الأرجواني. بدت كطفلة مهجورة تبحث عن أمها.
"ليتكِ استمعتِ لتحذيري. لديكِ موهبة في جعل الأمور صعبة."
زمّت كريستين شفتيها أمام هذه السخرية. كانت الليلة تمطر رذاذاً وثلجاً. وبعد رحلة طويلة، توقفت العربة في مكان مجهول.
"انزلي."
أخذت كريستين نفساً عميقاً وتبعت السيدة نورا خارج العربة. زقاق قذر، أرصفة متصدعة، وأعشاب ضارة تتمايل بريبة في ريح الشتاء. مبنى متهالك يتقشر طلاؤه ونوافذه محطمة. طرقت السيدة نورا الباب، فانفتح بصرير مزعج من مفصلاته الصدئة.
"أين أمي...؟"
سألت كريستين، الواقفة كتمثال، الدوق الذي كان جالساً أمام المدفأة. تجاهلها دوق ديموس لفترة طويلة، منشغلاً بتحريك الحطب بملقاط حديدي. بدا بروده واسترخاؤه وكأنه يسخر من كريستين التي جابت الشوارع بجنون.
"ماذا فعلت بأمي؟"
"صوتكِ يشبه صوت أمكِ."
"..."
"وتشبهين أمكِ عندما كانت أصغر سناً."
لم يكن هذا الجواب الذي تريده. حدقت كريستين في الدوق بغضب. شعر داكن وعينان بلون المستنقع؛ كان وجه الرجل، مثل وجهها، معبراً لكن يصعب فهم ما وراءه. لم يبدُ غاضباً، بل بدا سعيداً بشكل غريب.
"أين أمي؟"
"أرى أنكِ ورثتِ عن أمكِ الدهاء وسعة الحيلة في هذا الشأن." قاطعها الدوق ببرود: "تماماً."
جاهدت كريستين لفهم السياق. بأي معنى كانت "داهية"، وما علاقة ذلك باختفاء والدتها؟
"ما الذي تريد قوله بالضبط؟"
بينما كان يحدق في اللهب، نهض دوق ديموس ببطء. ثم غرس طرف الملقاط الحديدي المحمر من الحرارة في السجاد، ليحرقه ويترك أثراً أسود.
في يوم المأدبة بداخل قصر بيرن، كان رومان ديموس يراقب ابنته غير الشرعية من خلف تمثال النسر ذي الرأسين. كان ينوي توجيه تحذير أخير لها، لكنه رأى شيئاً آخر: ولي عهد بيرن ومغنية أوبرا من أصول متواضعة.
فجأة، فهم سر الاختيار غير المألوف لولي العهد، وأثير فضوله. إذا كانت هناك امرأة قادرة على إسقاط آرثر إرنست فون ماكسيميليان...
قبل حضور المأدبة، التقى بالملك والملك طلب نصيحته بشأن زواج آرثر من أميرة دويتشين. لم يكن هناك ما يعيبها سياسياً، لكن كرامة ولي العهد ستتلوث بشكل لا يمكن إصلاحه بوجود غريم مثل كريستين.
نظر دوق ديموس في عيني ابنته. حتى في حالتها المزرية، كانت فاتنة. صوت جميل يشبه صوت روز دونمور لدرجة التطابق. تلك الوصمة في حياته التي ظن أنها لن تنفعه أبداً، وجدت أخيراً سبباً لوجودها.
"صِيـري عشيقة ولي العهد."
"..."
ظنت كريستين أنها أساءت السمع من شدة الذهول.
"اكتشفي بماذا يفكر، وماذا يخطط، أغويه، واحصلي على المعلومات، و..."
"..."
"وإذا تمكنتِ من الحمل بطفل ولي العهد، فسيكون ذلك أفضل."
سرت قشعريرة في جسد كريستين وكأن ماءً بارداً سُكب عليها. لم تعد تشك في أذنيها؛ رجل لا يختلف عن الوحوش. حتى الوحوش تدافع عن صغارها... لم تضحك، بل غلبتها الدموع.
وبعد صمت طويل وأنفاس متلاحقة، فتحت عينيها وقالت ببرود: "لا أريد."
"يجب أن تفكري في المال الذي أدفعه لكِ كل شهر."
احمرت عينا كريستين من الإحباط. في تلك اللحظة، أرادت أن تقتلع عينيها الفيروزيتين اللتين طالما اعتبرتهما أجمل ما تملك، لمجرد أنها ورثتهما عنه. لا ينبغي أن تشعر بهذا الذل أمام الكائن الذي أحضرها إلى هذا العالم.
"لم أعد بحاجة لمساعدتك."
"أنتِ وقحة ونسخة من أمكِ.. وحمقاء."
"..."
"أتمنى لوالدتكِ السلامة." قال الدوق بلهجة فاترة ومريبة.
شحب وجه كريستين كدمية من الشمع: "أين أمي؟"
"هواء الشتاء البارد هو الأسوأ لمرضى الرئة. لقد نقلتها إلى مكان أفضل. لا داعي لشكري، فأنا رحيم إذا عرفتِ قدركِ."
بما يكفي لإبقاء ابنة غير شرعية على قيد الحياة.
"هذا هو نوع الحسابات الذي كان يجب أن أتوقعه عندما تأتي وصمة العار في حياتي للبحث عني." سخر الدوق: "إذا كان المرء عديم الفائدة، فما هو إلا خنزير؟"
تجمدت أطراف أصابع كريستين.
"لحسن الحظ، أنتِ لستِ خنزيراً، وأتوقع منكِ أن تكوني مفيدة."
نهض الدوق وألقى الملقاط في المدفأة بضجيج.
"ولا تضيعي أموالكِ في محاولة العثور على والدتكِ. ليس إذا كنتِ تريدين لآنا بيلدون، أو روز، أن تبقى بأمان."
بحثت كريستين في وجه الدوق بنظرات حارقة حتى أغلق الباب. ارتجفت يداها كأوراق الشجر، وتجمعت الدموع في عينيها الزرقاوين.
'لا تبكي...'
'لا تبكي يا كريستين.'
**ترجمة sweetnoveltime.**

تعليقات
إرسال تعليق