الفصل (2) استيقظي يا حبيبتي

 



*"لقد زيفتُ موتي—والآن عليّ ترويض الرجال المجانين الذين تركتهم خلفي"**

## ****

كان السبب وراء اختيارها لـ "هايز هيوز" بسيطاً؛ فهو ابن أخ السيدة غرانت، مما يجعله ابن خال الوريثة الحقيقية.

*’لقد كان لطيفاً، مراعياً، ومستقراً عاطفياً.. ببساطة، كان الأسهل في الخداع!’*

"آنسة غرانت، تفضلي، لقد جاء دوركِ."

نادت الممرضة عليها للدخول إلى غرفة الفحص. نهضت ميا وتقدمت، وبمجرد أن خطت داخل مكتب الطبيب، أُغلق الباب خلفها بهدوء.

عند سماع الصوت، التفتت ميا برأسها، لكن الشخص الذي خلفها كان أسرع؛ امتدت يد وكتمت فمها وأنفها بقوة. على الفور، ارتخى جسد ميا، واظلمت رؤيتها، وفقدت الوعي تماماً.

في قبو خافت الإضاءة، انتصب قفص ذهبي ضخم في المنتصف، وبداخله سرير واسع. على السرير، كانت تقبع شابة نائمة بسلام، عيناها مغلقتان بإحكام. تم تغيير ملابسها لتلبس فستاناً من الشاش الأبيض، تنورته المنفوشة منبسطة على السرير كشلال من الحليب. من بعيد، بدت كزنبقة ماء غارقة في سبات عميق في أعماق قلعة قديمة.

تدلت ستارة السرير من أعلى القفص الذهبي، منسابة بنعومة لدرجة أنها لامست كاحلي الفتاة الرقيقين، حاجبة بصيص الضوء الوحيد في الغرفة.

كان رأس ميا مثقلاً، وجفونها كالحجر. كافحت لفتحهما، لتجد نفسها في ظلام دامس.

[المضيفة! لقد استيقظتِ أخيراً!]

حاولت ميا رفع رأسها والجلوس. **"كلانغ!"**.. رنّ صوت حاد لاصطدام معدني. التفتت بذهول، ومع تعود عينيها على الظلام، اكتشفت أن يديها وقدميها مقيدتان بسلاسل رقيقة صنعت خصيصاً لها، والطرف الآخر من السلاسل متصل بـ.. قفص طيور؟!

"لقد اختُطفت؟!"

قفزت الفكرة إلى رأسها، ولكن قبل أن تذعر، لمعت في ذهنها فكرة مفاجئة:

*’مهلاً، هذا عذر جيد جداً! عندما يذهب الخاطفون إلى أخي الأكبر سيلاس غرانت لطلب الفدية، سأتمكن من "البعث" من جديد بسلاسة!’*

[ليس الأمر كذلك أيتها المضيفة. لقد تم سجنكِ من قبل البطل الذكر.]

"..."

*’أخيراً ظهرت عقدة السجن اللعينة هذه!’*

"هل هو هايز هيوز؟"

*’لقد مر شهران فقط، هل تحول أخي الرقيق كاليشم إلى مريض نفسي؟’*

[إنه كيان كيلر! عليكِ الحذر، إنه في حالة خطيرة جداً الآن!]

صمتت ميا.

*’ومتى لم يكن خطيراً؟’*

*’كيان كيلر.. كان من أصعب الشخصيات فهماً.’*

في الرواية الأصلية، كانت شخصيته تُعرف بـ "ابن بوذا" في الأوساط الراقية بالعاصمة؛ كان يعاني من ضعف الصحة في طفولته ونشأ في معبد، لذا كان يظهر دائماً هادئاً ومهيباً كالقديسين، لكنه في الحقيقة مريض بجنون الارتياب والاستحواذ. تذكرت كيف أنه في الرواية الأصلية، وفي محاولة مجنونة لجذب انتباه البطلة، طعن نفسه! لولا "درع الحبكة" الذي يحميه كبطل، لكان "كيان" هو من نُثر رماده في الرياح!

"هل استيقظتِ؟"

فجأة، رنّ صوت مألوف بجانب السرير، كان منخفضاً وأجشاً. ارتجفت ميا، وصرخت أجراس الإنذار في عقلها.

*’ماذا أفعل؟! ربما أدعي فقدان الذاكرة؟ أقول إن عقلي تضرر عندما قفزت في البحر؟’*

*’لا، لا.’* قطبت ميا حاجبيها. *’خداع كيان ليس بسهولة خداع هايز.’*

*’ليكن ما يكون، سألتزم بالروتين القديم.. حان وقت القليل من الدموع!’*

"إيثان؟ هل هذا أنت؟ أين أنا..؟ المكان مظلم جداً.. ميا خائفة..."

كان صوت الشابة يرتجف ببراعة.

وكأن الأمر مرتب، أُضيئت أنوار الغرفة فجأة. جعل الوهج الحاد عيني ميا تؤلمانها، فأغمضتهما غريزياً. بعد ثوانٍ، فتحتهما ونظرت بتوجس وهي تعتصر دمعتين.

على أريكة منفردة مقابل السرير مباشرة، جلس كيان كيلر بظهر مستقيم، يرتدي بدلة داكنة ذات أنماط دقيقة. كان يلف خيطاً من خرز "آجاروود" الثمين حول معصمه الشاحب، ويحرك حباته بإبهامه واحدة تلو الأخرى.

كان اصطدام الخرز يصدر صوتاً خافتاً ورتيباً، يشبه قرع جرس المعبد، يضرب بقوة في قلب ميا.

لم يتغير في شهرين؛ ملامحه باردة، عيناه هادئتان كمياه راكدة، وكأنه متحرر من كل الشهوات البشرية، ومع ذلك يحيط به هالة من المهابة تجعله يبدو كإله على مذبح.. لا يُمس ولا يُقترب منه.

[توقفي عن الانبهار يا سيدة! افتحي عينيكِ وانظري إلى الشيء المهم فوق رأسه!]

عادت ميا لوعيها ونظرت للأعلى، لتلاحظ ما يشبه "شريط الصحة" يطفو فوق رأس كيان..

*’لا بد أن هذه هي "قيمة السواد" (Blackening Value) التي تحدث عنها النظام.’*

*’إنها عند 90 فقط.. الشريط لم يمتلئ بعد.’*

تنفست ميا الصعداء.

[حالته العاطفية غير مستقرة بالمرة الآن!]

*’غير مستقرة؟ لا يبدو عليه ذلك.’*

[...]

"إيثان، هل أحضرتني إلى هنا؟ كيف عرفت أنني في المستشفى؟ أنا.. أنا.." سألت ميا بصوت ناعم، محاولة فتح الموضوع.

*’بمجرد أن يسأل، سأغتنم الفرصة لأنفجر بالبكاء وألعب دور الضحية!’*

انتظرت وانتظرت، لكن الرجل الذي أمامها اكتفى بالنظر إليها دون رفة جفن، كانت عيناه خالية من المشاعر كبئر مهجورة.

*’يا رجل، قل شيئاً!’*

وكأنه سمع توسلها الداخلي، تحدث كيان أخيراً: "لقد ذهبتِ إلى المستشفى للبحث عن هايز هيوز."

"نعم، لقد كنتُ مـ—"

هاه؟ تجمد تعبير ميا. *’انتظر، ماذا قال للتو؟’*

"إذاً أنتِ تحبينه حقاً.. أسرعتِ لرؤيته بمجرد عودتكِ." كانت نبرته جازمة، لكنها مشوبة ببرودة حادة.

"ليس الأمر كذلك! أنا لا أحبه! توقف عن اختلاق الأشياء!"

*’لم تكن ميا متأكدة مما إذا كان الأبطال الذكور قد خاضوا حواراً عميقاً أثناء غيابها؛ ففي النهاية، كانت قد قالت لكل واحد منهم: "أنت أخي الوحيد الطيب"!’*

*’في وقت كهذا، ليس أمامي سوى الإنكار.’*

بمجرد أن خرجت الكلمات من فمها، رأت القيمة فوق رأس كيان تقفز فجأة إلى **99!**

اتسعت حدقتا ميا رعباً.

[المضيفة، انتبهي لكلماتكِ!]

*’فات الأوان!’*

نهض كيان عن الأريكة؛ كان طويلاً ورشيقاً، وسقط ظله عليها وهو يتقدم خطوة بخطوة، حتى خُيل إليها أن الهواء في الغرفة بدأ يتلاشى.

*’نظام، بسرعة! سعل دم، سعل دم!’* صرخت ميا في عقلها.

"إيثان.. أنا.. *سعال، سعال، سعال، سعال*..."

بينما كانت تتحدث، غصّت بالهواء البارد بشكل غير متوقع، وهاجت حنجرتها، فبدأت تسعل بعنف وهي تستند إلى السرير. تشنجت أصابعها لتجعد ملاءات السرير تحت قبضتها، وشعرت بدوار وطعم معدني حلو يتدفق في حلقها.

*’تباً! انتظر.. هذا مؤلم حقاً!’*

في الثانية التالية، سال سائل دافئ من طرف شفتيها. ذهلت ميا ومدت يدها لتلمسه، لكن بمجرد أن رفعت يدها، جذبتها السلسلة للخلف.

**قطرة، قطرتان..** سقط السائل القرمزي، ليزهر كزهور الدم الحمراء على الملاءات البيضاء.

"ميا غرانت!!!"

**تعليق صوفيا:**

بدي رجال هيك رين القاه🥹

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة