الفصل (2) With Regret To My First Love_إلى حبي الأول مع الندم,



# 📖 الفصل الثاني: أحلام ممزقة تحت ظلال النفوذ

"صباح الخير، أيها البارون."

كعادته دائماً، ألقى "إيثان" تحيته بنبرة باردة ولامبالية على الرجل المستلقي في مقعد السيارة الأمامي.

كان زميله في الدراسة، والمُلقب بـ "البارون"، يضع كلتا ساقيه بإهمال فوق باب السيارة المكشوفة كأنه أحد مشاهري الشوارع، ومع ذلك كان يرفع ذقنه بغطرسة أرستقراطية واضحة.

رد البارون بوقاحة: "أوه؟ هل أنتَ عائد إلى المنزل أيضاً؟".

"نعم، سيدي."

"هل تريد ركوباً معنا؟"

لم يكن هناك مقعد فارغ واحد في السيارة، فتابع أحدهم ساخراً: "هناك متسع في صندوق السيارة الخلفي!".

وأضاف آخر: "لا شكراً، ماذا لو سرق ساعتي ذات الإصدار المحدود من حقيبتي؟".

وعلق الثالث: "الدماء لا تصبح ماءً أبداً، وهذا ينطبق على دماء المجرمين أيضاً".

ضحك البارون وقال: "آه، صحيح. لا حيلة لنا إذن. لننطلق يا نيد".

تبادل الأربعة الإهانات والسخرية منه بوقاحة، وكأن إهانة "إيثان" وإذلاله أصبحا طبيعة ثانية وتسلية يومية لهم.

وفجأة، مرت العجلة الخلفية للسيارة المكشوفة بسرعة فوق بركة طين لم تجف بعد.

*طشاااااش!*

تراجع "إيثان" غريزياً إلى الخلف، لكن المياه القذرة انفجرت لتغطي وجهه وثيابه بالكامل.

شتم سراً بصوت منخفض وهو يمسح الماء الطيني عن خده بظهر يده.

"ههههههههه!"

تطايرت ضحكات ذلك الأحمق ذو الشعر الأسود وهو يرجع رأسه للخلف سخرية، بينما كزّ "إيثان" على أسنانه ببطء وغيظ شديد.

إنه "هنري شيرود الابن"... ابن دوق "كينتريل".

والبارون "لانغدون".

مستقبل هذا المكان لم يكن يبدو وسيماً ولا مثيراً للإعجاب بأي شكل، ولعل هذا هو السبب الذي يجعل الناس يرتكبون خطأ الاستخفاف به دائماً.

فكر إيثان بغضب: 'يوماً ما، سأمسح هذه الغطرسة عن وجهك'.

ومرة تلو الأخرى، كان "إيثان" يخدع نفسه بهذا الوهم: 'يمكنني هزيمته... يمكنني أخذ كل شيء منهم'.

لكن تركيع عائلة "كينتريل" كان أمراً لا يقدر عليه إلا ملك، أما بالنسبة لـ "إيثان"، فلم يكن الأمر سوى خيال مستحيل. فـهو لم يكن قادراً حتى على الهروب من ظل عار عائلته.

لقد اعتقد حقاً أن مغادرة هذه البلدة البائسة والالتحاق بجامعة بعيدة سيحرره من وصمة عار والده، لكن هذا الأمل تحطم تماماً في اللحظة التي انتهى به المطاف في الجامعة نفسها مع شخص من مسقط رأسه؛ شخص ذو نفوذ وقوة لا يمكن لـ "إيثان" إسكاته.

'هل هذا عقابي لأنني تجرأت وحاولت الخروج عن المسار الذي اختاره القدر لي؟'

لكن "إيثان فيرتشايلد" لم يقبل يوماً أن تكون حياة الإجرام هي مصيره المكتوب.

فجأة، شعر برغبة عارمة وقاتلة في التدخين. تحركت يده نحو جيب سترته المعلقة على ذراعه... ثم تجمدت مكانه.

محفظته...

لا بد أنه أسقطها أثناء تراجعه لتفادي ماء الطين. كانت مستلقية بشكل مثير للشفقة، ونصفها مغمور في بركة القاذورات.

"... تباً."

التقطها "إيثان" فوراً وبلهفة كمن ينقذ حبيبته من الغرق. ودون أن يهتم بـاتساخ سترته المكوية حديثاً، أسرع يمسح الطين والماء القذر عنها.

والشيء الأول الذي تفصحه لم يكن نقوده، ولا بطاقة هويته... بل كانت ورقة صغيرة مطوية ومخفية في عمق المحفظة.

كانت صفحة باهتة يبدو أنها انتُزعت من دفتر رسم؛ على أحد جانبيها كانت هناك رسمة لنفسه عندما كان أصغر سناً، وعندما قلبها، وجد رسمة الفتاة مجدداً... فتاة مبهرة لدرجة تجعلها تشبه نجماً بعيداً في السماء، وتنظر إليه بجرأة وتحدٍ.

ولحسن الحظ، لم يتسرب الماء الطيني إلى داخل الورقة.

وما إن خرجت تنهيدة ارتياح من شفتيه، حتى كاد "إيثان" يضحك على نفسه بسخرية؛ فلماذا لا يزال متمسكاً بشيء عديم المعنى كهذا؟

أخرج سيجارة ورفع نظراته نحو القصر الضخم الذي تعيش فيه تلك الفتاة... الفتاة التي لم يكن ليمتلكها أبداً، حتى لو لم يكن ابن مجرم. ملأ طيفها رؤيته مجدداً، لكن "إيثان" أجبر عينيه على الالتفات بعيداً، نحو المنارة البيضاء الوحيدة الواقفة على حافة المنحدرات البعيدة... نحو منزله.

"أبي."

الشخص الوحيد المسموح له بمقاطعة دوق "كينتريل" أثناء مراجعته للرسائل المستلمة حديثاً واستماعه للموسيقى كانت ابنته.

سألته: "هل هذا رد من الرائد إكليستون؟".

فابتسم الدوق قائلاً: "قطتي الصغيرة 'إيف' تلاحظ كل شيء فعلاً".

كان الدوق قد بدأ بالفعل في فتح الرسالة، لكن "إيف" خطفتها من يديه أولاً وبدأت في قراءتها فوراً. وبدلاً من توبيخها على وقاحتها، اكتفى الدوق بالضحك بحنان، كمن يرى تصرفاتها محبوبة وطفولية.

قرأت إيف: "'... أشكركم على دعوتكم اللطيفة، ولكننا خططنا بالفعل لقضاء الصيف في كوستا سميرالدا، ولذا يؤسفنا عدم تمكننا من الحضور'.. آه، يا لها من خسارة".

وعلق الدوق: "هيلين ستصاب بخيبة أمل قاتلة حتماً".

وحتى "إيف"—التي كانت تدعي دائماً أن الرجال الأنيقين والمملين ليسوا من نوعها المفضل—بدت ملامح الخيبة واضحة على وجهها.

وقال الدوق مبتسماً: "يا قطتي، بدلاً من الهوس بالحياة العاطفية للآخرين، لِمَ لا تبدئين في القلق بشأن آفاق زواجكِ أنتِ؟".

ردت بجفاء: "أنتَ لا تفهم يا أبي".

لم يكن لدى الدوق أي فكرة أن "إيف" لم تكن تلعب دور الخاطبة لمجرد رغبتها الصادقة في مساعدة صديقتها؛ بل إن الأميرة "هيلين" كانت قد تقدمت مؤخراً لـ "إيف" بـعرض... بل بـصفقة:

"رّتبي لإيفين أن يقضي الصيف في عقار عائلتكِ، وفي المقابل سأقنع والدتي بالضغط على والدكِ".

والهدف؟ إرسال "إيف" للدراسة في الجامعة.

ورغم أن وفاء هيلين الماكرة والمتintegration بـوعدها كان أمراً مشكوكاً فيه، إلا أن الصفقة بالنسبة لـ "إيف" كانت مخاطرة تستحق التجربة. لكن لسوء الحظ، كان لوالدها رأي آخر.

قال الدوق وهو يطلق تنهيدة مبالغاً فيها ويحاول النهوض من كرسيه، رغم أن الحديث لم ينتهِ بعد: "لقد حاولت حقاً دعوة الرائد، وبصراحة أنا مرتاح لأننا لن نضطر لقضاء الصيف بأكمله في الترفيه عن ولي العهد والأميرة".

وفي اللحظة التي تقدم فيها خادم وممرضة لمساعدته على النهوض، رمتهم "إيف" بنظرة باردة وجافة لدرجة جعلت الاثنين يتراجعان فوراً للخلف.

وقالت بثبات: "إذن عليكَ أن تفهمني أنتَ أيضاً يا أبي".

"بالطبع."

"أنت تفهم أنني لا أريد قضاء صيفي بأكمله محاصرة ومحبوسة مع 'هاري' أيضاً، أليس كذلك؟"

فشقيقها التوأم كان سيعود إلى المنزل اليوم من الجامعة لقضاء الإجازة الصيفية.

رأى دوق كينتريل الفخ الذي نصبتْه ابنته بذكاء وعناية أمامه... ومع ذلك، خطا خطوة داخل الفخ بكامل إرادته وابتسم قائلاً: "حسناً إذن، لنستمع إلى خططكِ الصيفية الأخرى".

فقالت بسرعة: "لقد دعتني إميلي ساذرلاند لقضاء الصيف معها".

"وأين؟"

"لديها فيلا في تريبـيتي، في شبه جزيرة هالكيديكي".

"مكان معزول وهادئ، اختيار جيد. ومَن سيرفقكما أيضاً؟"

تعلثمت قليلاً: "... لم تذكر ذلك في رسالتها".

فقال الدوق بذكاء: "إذن دعيني أحزر".

خيم الصمت لثوانٍ، فتابع الدوق: "طلاب من الكلية الملكية للفنون؟ وربما أحد البروفيسورات أيضاً؟".

سحقاً... لقد أصاب الحقيقة تماماً!

فـ "إميلي"—الصديقة التي تم قبولها في مدرسة الفنون التي لطالما حلمت "إيف" بالالتحاق بها—كانت قد أخذت رسومات "إيف" سراً وعرضتها على أحد الأساتذة هناك. وبعد أن لاحظ موهبتها الفذة، دعا الأستاذ "إيف" للانضمام إلى الطلاب في رحلتهم الفنية للرسم.

وبالطبع، لو أخبرت والدها بالحقيقة كاملة، لم يكن ليسمح لها بالذهاب أبداً. لكنها ارتكبت خطأً في الماضي عندما ذكرت أمامه ذات مرة أن إميلي تدرس في الكلية الملكية للفنون، وبطبيعة الحال، كان والدها يتذكر كل تفصيلة صغيرة؛ لقد كان الدوق ثعلباً عجوزاً وماكراً بحق.

حاججت إيف بيأس: "أنا لا أطلب منك إرسالي إلى الجامعة، أنا فقط أريد قضاء بعض الوقت مع أشخاص يحبون الفن مثلي. أريد أن أرسم وأجد الإلهام، وبالتأكيد يمكنكَ السماح لي بهذا القدر البسيط".

رد بجفاء: "لن تكتسبي سوى العادات السيئة بمرافقة هؤلاء الطلاب، وذلك البروفيسور المزعوم يحاول على الأرجح تملقكِ ليسحب المال مني فحسب".

أطبقت "إيف" شفتيها بقوة ورمقته بنظرات غاضبة. كانت عيناها الزرقاوان اللتان تحيط بهما هالة ذهبية حول حدقتيهما تصبحان أكثر سحراً وجاذبية كلما غضبت؛ وكان بعض الناس يجدون نظراتها تلك مزعجة، لكن كل ما شعر به الدوق وهو ينظر إليها كان الحزن...

فهي تبدو نسخة طبق الأصل من والدتها الراحلة؛ ليس في العينين فقط، بل في تلك الطبيعة الفنية والعنيدة أيضاً.

وفكر الدوق: 'يجب أن أكسر هذا العناد قبل أن تتحول إلى والدتها تماماً'.

أمسك الدوق بيد ابنتيه الشاحبتين برقة وأخذ يمسد عليهما بلطف لتهدئتها، لكن الحنان في تلك اللمسة لم يكن سوى رغبة في السيطرة والتحكم؛ كمن يقتلع الأعشاب الضارة قبل أن تفسد جمال حديقته المنسقة.

وقال بنبرة صوت هادئة ومؤلمة: "إيف، والدكِ يحبكِ غالياً، ولكن هناك أوقات يتعين فيها على الوالد أن يحكم على طفله بدم بارد وبعقلانية".

ثم تابع قسوته الناعمة دون توقف: "أنتِ لا تملكين الموهبة في الرسم".

صعدت حمرة الغضب والصدمة فوراً إلى وجه "إيف"، لكن الدوق واصل حديثه: "رسوماتكِ تفتقر إلى العمق؛ فالفن الحقيقي لا يصنعه إلا شخص عانى وتجرع مرارة الحياة، لكنكِ لم تعرفي المعاناة يوماً".

ومسد على أصابعها ببطء وتابع: "وأنا أنوي التأكد من أنكِ لن تعاني أبداً، وإلا فلن يتمكن والدكِ من الموت بسلام".

نطقت من بين أسنانها المشدودة وصوتها يرتجف بعنف: "بسببك أنت، أنا أعاني بما فيه الكفاية بالفعل".

فتغيرت نبرة الهواء في الغرفة فوراً، ونطق الدوق باسمها الكامل بوقار وببرود: "إيفلين آن فيكتوريا شيرود".

وعندما ينطق باسمها كاملاً، فهذا يعني أن النقاش والهزار قد انتهيا.

وتابع: "لقد كبرتِ بما يكفي لتتوقفي عن التمسك بخيالات الطفولة؛ أولويتكِ القصوى الآن هي الزواج طالما أنني لا أزال على قيد الحياة".

فبهذه الطريقة فقط يمكنها الزواج بكرامة تليق بابنة دوق كينتريل الثرية؛ وقد سمعت هذه الأسطوانة لدرجة جعلتها تشعر بالغثيان.

وسألها الدوق: "هل تظنين أن هاري سيعتني بكِ بعد وفاتي؟".

بالطبع لا؛ فبمجرد غياب والدهما، سيصبح شقيقها التوأم أكثر بروداً من غريب، وعلى الأرجح ستفقد "إيف" حتى الميراث المخصص لـمهر زواجها.

وتابع الدوق: "إيف، قبل أن أموت، أريد أن أراكِ ترتدين تاج الغار (Laurel Tiara) كعروس".

وهو التاج الأثري والرمزي للعائلة، وأغلى قطعة مجوهرات تنتمي إلى ميراثها؛ وبمجرد أن يرث هاري الدوقية، فلن تعود هذه القطعة ملكاً لها.

ابتسم الدوق بخفة وأردف: "آه، وبالمناسبة، من بين أصدقاء هاري الذين سيصلون اليوم، قيل إن الابن الأكبر لرئيس الوزراء 'بينغهام' وسيم جداً ومهذب، وسمعت أيضاً أن ولي عهد 'روسنهولم' قد يأتي برفقتهم.. ما رأيكِ في أن تصبحي ملكة وتمتلكي مملكة خاصة بكِ؟".

قالت "إيف" وهي تسحب يديها من بين يديه بقوة وتستدير مغادرة: "لقد كنت توه تعطيني محاضرة عن عدم مرافقة الطلاب والطبقات الأخرى".

خرجت من الغرفة خالية الوفاض ودون أن تحقق أي شيء من هدفها. ومجرد خروجها إلى الرواق، تحدثت الخادمة "بيكي" التي كانت تنتظر بالخارج بصوت منخفض: "سيدتي، لقد وصل البارون لانغدون وأصدقاؤه للتو".

فردت إيف بنبرة جليدية: "أعلم ذلك، لقد أصبح الهواء في هذا المنزل فجأة مبتذلاً وسخيفاً، كان من المستحيل عدم ملاحظة ذلك".

وكأن الأمر مرتب، ظهر الرجال الأربعة عند نهاية الممر بالقرب من السلالم، متوجهين نحوهم.

وبمجرد أن لمح "هاري" شقيقته "إيف"، بدت ملامح الانزعاج فوراً على وجهه. وفي المقابل، تجمد الرجال الثلاثة الغرباء الآخرون في مكانهم بمجرد أن وقعت أعينهم عليها، وأصبحوا عاجزين عن الكلام من شدة صدمتهم بجمالها.

## كان تفاعلاً تقليدياً ومتوقعاً؛ ودون أن تكلف "إيف" نفسها عناء إلقاء التحية على أي منهم، اكتفت برشقهم بنظرة باردة وجافة... ثم استدارت ومشت بعيداً بـكبرياء.

*Sweetnoveltime 

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة